- 12 يناير 2007
- 87
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمد صدّيق المنشاوي
الشيخ عبد الله بصفر أشهر إمام في مدينة جدة لـ " اقرأ "
حوار: خالد جاد
مجلة اقرأ العدد (623) تاريخ 15-10-1407هـ
هذا الشاب اكتسب شهرة واسعة في مدينة جدة .. والمسجد الذي يخطب ويؤم الناس للصلاة فيه يشهد خلال الصلوات المختلفة - رغم اتساعه – زحاماً شديداً من المصلين .. سعياً وراء هذا الإمام الذي يحرك القلوب والمشاعر بقراءته .. وبمواضيع خطبه.
هو طالب في مرحلة الماجستير .. وخريج قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة .. تعلق قلبه مبكراً بالقرآن الكريم .. حفظاً وتدبراً وصاحب قُرَّاءَه وعلماءَه حتى يكتسب علمهم .. ويأخذ من خبرتهم.
الشيخ عبد الله بصفر يتحدث في هذه اللقاء الذي أجريناه معه في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك عن أشياء كثيرة.. ويكشف جوانب مهمة من حياته وبداياته .. كيف يعيش وكيف يفكر .. وكيف اختار شريكة حياته .. وكيف يرى مستقبل الشاب المسلم.
إننا بهذا اللقاء الموسع مع الشيخ عبد الله بصفر نقدم تجربة ناصعة البياض لواحد من شبابنا .. استطاع أن يتفرد ببناء نفسه وثقافته ووضع لنفسه قيمة ومكانة سألناه في البداية:
** كيف ومن أين بدأت رحلتك مع القرآن الكريم والحفظ والتجويد لكتاب الله العزيز؟
* أولاً وقبل كل شيء أحمد الله تبارك وتعالى الذي أكرمني بحفظ القرآن الكريم، فلقد زرع تبارك وتعالى في نفسي حفظ القرآن الكريم منذ الصغر، فعندما كنت في الرابعة عشرة من العمر كنت أقرأه نظرياً بشغف وحب وكانت هذه القراءة متواصلة، ولا أدري ما السبب وكنت أختم القرآن مرة كل أسبوع، وعندما أكثرت وداومت على القراءة نظرياً قذف الله تبارك وتعالى حب القرآن وبدأت أحفظ شيئاً فشيئاً وكان ذلك في مسجد البخاري على يد الشيخ فضل بخاري، وكانت رحلة الحفظ قد بدأت معي من جزء عم كما هو المعتاد والمتعارف عليه ، وكان ذلك بفضل الله تعالى ومن ثم بتشجيع والدي يرحمه الله ووالدتي أيضاً ، وكنت أحفظ منفرداً أي دون مشاركة في حلقات التحفيظ.
وعندما التحقت بمدارس الفلاح وفي المرحلة المتوسطة كانت هناك حلقات واسعة تعقد بغرض تحفيظ القرآن الكريم يشارك فيها أساتذة بإشراف الأستاذ عدنان سرميني، واهتمام الأستاذ علي السكري، والأستاذ الباروم مديري الفلاح، وطيلة دراستي في المرحلة المتوسطة والثانوية كنت مواظباً على هذه الحلقات، والسنوات الدراسية في المرحلتين المتوسطة والثانوية كانتا كفيلة بأن أتمكن من حفظ القرآن الكريم كاملاً ولله الحمد والشكر، لكنني وجدت نفسي غير متمكن من التجويد العالي والرفيع السند فأخذت أدرس التجويد في مسجد بن لادن على يد الأستاذ الفاضل أيمن سويد وهو من الحاصلين على الإجازة في رواية حفص ، وهذه الإجازة إنما تحكي سنداً متصلاً ، فهذا السند يرويه الشيخ عن شيخه وهكذا حتى يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام إلى رب العزة تيارك وتعالى ، وهذا السند ذو مكانة عالية رفيعة ، وكثير من الحفاظ يتمنون الحصول عليه ، وأنا - وأعوذ بالله من قولة أنا - أستطيع منح هذه الإجازة لغيري من الحفاظ بحول الله تعالى بمجرد حصولي عليها من أستاذي الشيخ أيمن سويد -حفظه الله-.
** هل كانت لديك نية أو رغبة لكي تكون في يوم من الأيام إماماً ؟
* تعلقي بحفظ القرآن الكريم وبالصلوات في رحاب المسجد الحرام واعتكافي الأيام في رحابه الطاهرة جعلني بالفعل أتمنى وأمني نفسي أن أكون للمتقين إماماً وهو ولا شك فوز عظيم وكبير، وبتشجيع من بعض الزملاء والأصدقاء وضغط من البعض الآخر ولا سيما الوالدة توكلت على الله وأصبحت إماماً لمسجد الأندلس المجاور لمنزلنا.
** لماذا تركت مسجد الأندلس وانتقلت إلى مسجد الشعيبي بحي السلامة؟
* بعد أن قضيت في مسجد الأندلس أربع سنوات متواصلة كإمام لهذا المسجد اتصل بي إخواننا أبناء المرحوم منصور الشعيبي يطلبون مني أن أكون إماماً لهذا المسجد -مسجد الشعيبي- ولكني اعتذرت إليهم، ووجدت نفسي أمام ضغوط من الأهل والأقارب والزملاء والأصدقاء لكي أوافق على أن أكون إماماً للمسجد، وفعلاً أراد الله تبارك وتعالى ذلك بمشيئته، ووجدت نفسي أؤم المصلين في مسجد كبير المساحة، كبير الأعداد، لأن الإمامة مسؤولية كبيرة أمام الله تبارك وتعالى.
** هل أنت متفرغ للإمامة أم أن هناك عملاً آخر تمارسه؟
* في الحقيقة أنا لست متفرغاً للإمامة مائة بالمئة، فأنا طالب في جامعة أم القرى بمكة المكرمة قسم الفقه والأصول مرحلة الماجستير بعد أن حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة الملك عبد العزيز قسم الدراسات الإسلامية، رأيت أنه من الأفضل والأجدى أن أواصل دراساتي العليا فأنا لن أكتفي بالماجستير بل أطمح وأطمع في الحصول على درجة الدكتوراة إن شاء الله.
** كيف كانت مشاعرك وأحاسيسك عندما وقفت أول مرة كإمام للمصلين؟
* لا شك أن المسلم إذا وقف إماماً للمصلين وهو حافظ للقرآن الكريم مجود له يشعر بالسرور والغبطة فعندما وقفت أول مرة أمام الناس إماماً لهم تمالكني شعور وإحساس بأنه ليس هناك أفضل عند الله تبارك وتعالى من الإنسان الذي يقف في المحراب بهذه الروح.
عندما أردتُّ أن أكون إماماً للمرة الأولى -ولله الحمد- ثبَتُّ بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني الثبات، واستطعت أن أجتاز التجربة الأولى، والمهم في هذا هو القبول من الله تبارك وتعالى.
ولا أخفيك أنني في التجربة الأولى كنت في غاية السرور لأني وجدت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الراحة والطمأنينة ، والحديث يقول: (( من أُوتي القرآن وظنَّ أن أحداً أُعطِيَ أفضل منه فقد بخس كتاب الله حقه )) أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، وهذا يبعث عندي الشعور بالعزة والمسؤولية، والذي يثير الانتباه والاهتمام هنا هو أنني ما قُدِّمتُ يوماً من الأيام - ولا في صلاة من الصلوات- إلى مسجد الله إلا وأنا خائف، وهذا الشعور لا يفارقني أبداً عندما أتصدَّى للإمامة تقديراً للمسؤولية التي أحملها، فأنا سأكون مسؤولاً أمام الله جل وعلا عن صلاة المئات من الناس الذين يصلون معي، وأكون أكثر اضطراباً ووجلاً وخوفاً كلما زاد عدد المصلين لزيادة المسؤولية على عاتقي.
** هل تأخذ أجراً على إمامتك ؟
* في الحقيقة كنت أفضل أن أحتفظ بهذا الأمر لنفسي، لكنني لا أجد حرجاً أن أطلعك على الحقيقة إحقاقاً للحق والأمانة، أولاً أنا ولله الحمد في نعمة من العيش، من أسرة ميسورة الحال ولله الحمد، وعندما وافقت على أن أكون إماماً لمسجد الشعيبي طلب مني الإخوة القائمون على أمر المسجد تحديد مبلغ مقابل المهمة، لكني رفضت ذلك لأن ما سوف أقوم به هو عبادة الله الواحد الأحد، وصَلاةٌ وتوجُّهٌ وتبتلٌ إلى الله، وظلت الأمور لفترة هكذا دون أي اتفاق وبعد فترة من الزمن رغبوا في إعطائي مكافأة وليس أجراً، ودون تحديد مني لمبلغ معين وهكذا كان، فأنا لم أرفض هذه المكافأة للاستفادة منها بصرفها في وجوه الخير الكثيرة والمتعددة، والله على ما أقول وكيل، كما أن القائمين على أمر المسجد أعطوني شقة مجاورة للمسجد جعلتها مركزاً لجمعية القرآن الكريم التي أُشرف على إدارتها حالياً، وأوجه خالص شكري ودعائي للإخوة أبناء المرحوم منصور الشعيبي فجزاهم الله خيراً.
** ما هي مواصفات الإمام الجيد القادر على التأثير على نفوس المصلين كما تراها؟
* هذا الموضوع في واقع الأمر مهم للغاية فعلى من يريد أن يكون إماماً أن يعرف أولاً إن كان على قدر المسؤولية أم لا ، ويعني هذا أن يكون حافظاً بما لا يقل عن خمسة أجزاء من القرآن الكريم من أصل الثلاثين جزء، ومن الأفضل طبعاً حفظ القرآن الكريم كاملاً ، وكذلك الاطلاع الكافي والشامل على أحكام العبادة على أقل تقدير، وهذه هي المسؤولية ، فالإمام ضامن على صلاة المصلين.
ومن مواصفات الإمام الجيد أن يكون واقعياً، شاعراً بأوضاع الناس، قريباً من مشاكلهم ومعاناتهم، متابعاً لوسائل الإعلام والصحافة والإذاعة والتلفزيون، ليكون مطلعاً ومتعرفاً على أوضاع المجتمع.
أيضاً عليه أن يجلس إلى المصلين ويستمع إليهم، فإن فعل ذلك وصل إلى مكمن الداء، واستطاع أن يشخص الدواء.
وعلى من يريد أن يكون إماماً فعليه أن يكون اجتماعياً متعاوناً مبتسماً غير عبوس، وأن يصل الناس بعضهم ببعض، وأن يصل الغني بالفقير، وأن يصل الفقير بالغني، ويربط بينهم لمساعدة الفقراء وأصحاب الحوائج ، وهذه أهداف سامية من أهداف المسجد في الإسلام فليس المهم جمال المسجد وبريقه وفرشه الغالي، وبناءه الأنيق، بل المهم الإمام الواعي الذي يعيش ظروف عصره، فهناك بعض الناس لا يشكو همه ولا مشاكله السرية والدقيقة والخاصة إلا لإمام المسجد؛ لأنهم أحبوه بتقربه إليهم وقدروه فمنحوه ثقتهم الكاملة.
** يلاحظ تأثيرك المتواصل على الناس سواء في الأيام العادية أو في المواسم فنجد كثيرا من المصلين أثناء الصلاة معك تفيض أعينهم بالدمع وتجهش أصواتهم بالبكاء؟
* السبب الأول والثاني والثالث والأخير يعود إلى القرآن الكريم، فالمسلمون نجدهم في كل مكان تفيض أعينهم بالدمع، ويجهشون بالبكاء، عندما يستمعون إلى كلام الله تبارك وتعالى ، فإذا ما سمعوا كلامه جل وعلا وقفوا أمامه خاشعين مبتهلين إليه، رأيتهم كذلك، فليس بكاء الناس أمراً غريباً ولا بدعاً ولا شيئاً جديداً، وهو من الأمور الطبيعية.
ولا شك أنه قد يكون لحسن الصوت بعض الدور في إثارة النفوس، ونقل معاني القرآن الكريم إلى الناس، لكي يخشعوا ، والرسول صلى الله عليه وسلم طلب من أحد أصحابه أن يقرأ القرآن الكريم حتى إذا وصل إلى آية { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا } في سورة النساء قال صلى الله عليه وسلم : حسبك، ونظر هذا الصحابي إلى الرسول فوجده وقد فاضت عيناه الشريفتان بالدموع.
والرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منا ذلك فهو يقول: ((إذا قرأتم القرآن الكريم فابكوا فإن لم تستطيعوا أن تبكوا فتباكوا)). فإذا بكى المسلم قذف الله في قلبه الخشوع ، وأحمد الله جل وعلا أن منحني صوتاً حسناً لقراءة كتابه الكريم.
** لقد أصبحت الآن أشهر إمام في مدينة جدة ، بدليل أن المصلين يفدون إليك من كل أنحاء مدينة جدة ، كيف هو شعورك بعد أن تبوأت هذه المكانة؟
* الحمد لله الذي جعلني في هذه المكانة كما شاء وأراد وكتب، فدعني في البداية أَعودُ بك والقراء الكرام إلى الوراء قليلاً ، فلقد كان أُستاذي وشيخي أيمن سويد كثيراً ما يذكرني بهذا، وكان يقول لي : إذا رأيت الناس يأتون إليك من كل مكان، وإذا رأيتهم يفدون بأعداد كبيرة فلتعلم ولتشعر بأن هذا فضل من الله وحده جل وتبارك، وأن هذا الأمر لم يكن بفضل منك ولا بجهد منك وإنما هذا عائد إلى الله وحده الذي سَخَّر وقدَّر، فله الحمد وله الشكر، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه الذي منحني الصوت الحسن المؤثر، وأتمنى منه سبحانه وتعالى أن يديم عليَّ هذه النعمة، وكلما أتيت للمسجد ورأيت الأعداد الكبيرة من المصلين أشعر أن هذا بفضل الله وحده جل وعلا.
** هل تلقيت دعوة من أية جهة لتسجيل القرآن الكريم؟
* نعم فلقد تلقيت ولله الحمد أكثر من دعوة بغرض تسجيل القرآن الكريم ، فلقد تلقيت دعوة من الإذاعة، وكذلك دعوة من التلفزيون ، وكل ما أريده أن ييسِّر الله تعالى الوقت الكافي حتى أبدأ في التسجيل بعد أن كنت أعتذر في الأعوام السابقة لعدم إجادتي للتجويد وعدم حصولي على الإجازة من شيخي، أما وقد حصلت عليها الآن فأنا أنوي التسجيل لكامل القرآن الكريم إن شاء الله.
وبالمناسبة فقد كان وما يزال يطلب مني الإخوة أصحاب محلات الأشرطة تسجيل القرآن الكريم خلال صلاة التراويح في رمضان من العام الحالي والعام الماضي 1406هـ، ولقد اعتذرت لأن تسجيل القرآن بحاجة إلى مراقبة أثناء التسجيل حتى لا يكون الخطأ وارداً من ناحية القراءة أو ناحية التجويد، وحسماً لهذا فأنا أعد الجميع بأنني سوف أشرع في أقرب وقت ممكن بالتسجيل والله المعين.
** ما هي الموضوعات التي لا تحرص على تناولها في خطبتي الجمعة؟
* الموضوعات المكررة والموضوعات المعادة لأن الإعادة والتكرير ملل، ولكن إذا كان الموضوع يستحق التناول فأنا لن أتردد في تناوله وإن كان مكرراً من خلال وسائل الإعلام المختلفة، وعلى سبيل المثال فمنذ الفترة التي سمعنا فيها انتشار آفة المخدرات والمسكرات أجريتُ اتصالاً مع مدير مكافحة المخدرات والمسكرات في مدينة جدة، وأخذتُ بعض المعلومات المهمة والمفيدة منه، وخصَّصتُ أكثر من خطبة على مُدَدٍ متفاوتة، وتحدثت في هذا الموضوع الذي هو في حقيقته أداة لقتل الإنسانية المسلمة بما تملك من قدرات ومواهب وإمكانات تخدم الأمة، والانعكاسات المدمرة للأسرة، والضياع نتيجة إنفاق المال والوقت في السموم القاتلة، وإنني أدعو إخواني أئمة المساجد إلى التنبيه وتذكير الناس وأولياء الأمور بهذا الموضوع.
** هل لكم مشاركات على الصعيد المحلي والخارجي لمد يد العون للمحتاجين من المسلمين ، وما هو دور المسجد؟
* شكراً على هذا السؤال، فلقد وفقنا الله تبارك وتعالى في هذا المجال توفيقاً عظيماً حتى إننا
نشعر وكأننا قد بدأنا نقوم بدور المسجد الحقيقي، وإن كانت احتياجات المسلمين وخاصة في الخارج بحاجة إلى مبالغ كبيرة جداً، ولنبدأ من هنا من المسجد، ثم نتحدث عن دورنا في الداخل والخارج مع المحتاجين من المسلمين.
فهنا في المسجد وبتشجيع من أصحاب المسجد لدينا دروس أسبوعية يتولاها علماء أفاضل من الجامعة الإسلامية بالمدينة، وأوجدنا قسماً للنساء، وكذلك أوجدنا مكتبة إسلامية عامرة بأمهات الكتب القديمة، ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم بها أكثر من (160) طالباً، وهناك التبرعات للمحتاجين التي نحث الناس عليها حتى نقوم بإيصالها للمحتاجين ولصالح القضايا الإسلامية، والظروف الطارئة التي قد تحل ببلد إسلامي ما، وأغلبها لصالح الإخوة المسلمين المحتاجين ونحن لا ننسى هنا الإخوة المحتاجين أصحاب الحاجة فنقدم لهم المساعدات بعد أن نقوم بالتعرف على أوضاعهم، ويبقى هذا الأمر سراً بيننا وبينهم وبين الله جل وعلا.
ولقد قمت بزيارة لملاجئ الأيتام الأفغان المتواجدة في بيشاور بالباكستان على الحدود مع أفغانستان، واطلعت على مخيماتهم وأوضاعهم ومدارسهم وتجمعاتهم، وزرت المراكز الإسلامية المعنية بالكثير من أمورهم كمركز جمعية الهلال الأحمر السعودي ولجنة الإغاثة السعودية وزرت الهلال الأحمر الكويتي ولجنة أفغانستان، والوكالة الإسلامية للإغاثة.
وقد وُفِّقنا في إيجاد وبناء مشروع باسم مسجد المرحوم منصور الشعيبي، والمشروع عبارة عن أربع مدارس لتحفيظ القرآن الكريم لأبناء اللاجئين الأفغان في باكستان، والعمل جاري على قدم وساق لإنجاز هذه المشاريع، ونقوم بتقديم مساعدات كبيرة للأسر المحتاجة من أهل هذه البلاد، فلقد أولانا كثير من الأغنياء في جدة ثقتهم، ونقوم بتوزيع ما يصلنا منهم أولاً بأول لهذه الأسر المحتاجة.
ولنا تعاون وثيق مع هيئة الإغاثة الإسلامية التابعة لرابطة العالم الإسلامي، وهي الهيئة التي يشرف عليها د.فريد قرشي، تساعد الإخوة المحتاجين في شتى أنحاء العالم الإسلامي.
وهناك مشاريع اقتصادية تدر دخلاً على الأسر المسلمة المحتاجة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: هناك مشروع عربة "الراكشة" يتم تنفيذها في بنغلاديش، ومشروع كافل طبيب، وكافل يتيم.
واسمح لي أن نُقدم للسادة القراء فكرة مختصرة عن مشروع عربة "الراكشة" تقوم الهيئة الإسلامية للإغاثة بتمليك كل أسرة محتاجة هذه العربة التي هي عبارة عن سيارة أجرة، ويتم تقسيم الأرباح بين من مَلَّكَتْهُ الهيئة عربة وبين الهيئة، التي تقوم بشراء عربة أخرى لأسرة أخرى وهكذا قد ساهم المسجد بمبلغ (200) ألف ريال لهذا المشروع علماً أن قيمة العربة الواحدة يبلغ ألف ريال.
** ما هي طموحاتك في الوقت الحاضر والمستقبل؟
* كل طموحي يتركز في توسيع جمعية القرآن الكريم في مدينة جدة لتكون نواة لهيئة دولية إسلامية تعنى بالقرآن الكريم حفظاً وتجويداً وتفسيراً ونشراً وطباعةً ، أسأل الله تعالى أن أجد العون من الجميع، وهو الأمر الحاصل ولله الحمد من كافة المسؤولين والمواطنين، ولا شك أن العناية بالقرآن الكريم أول الطريق لتعود الأمة الإسلامية إلى سالف عِزِّها ومجدها التليد العريق وهو ما نرجوه ونتمناه للأمة الإسلامية بإذن الله تعالى.
** هل لك هوايات ثقافية أو رياضية؟
* لقد كنت أمارس كرة القدم، وألعب في مركز الدفاع، وأحِبُّ السباحة، وأنا عضو في النادي الأهلي ولي معهم مشاركات في المجالات الثقافية والأنشطة الدينية.
** هل لك ملاحظات على المصلين؟
* نعم : أولاً: على كل المصلين أن يعرفوا قدسية ومكانة المسجد ، فللأسف الشديد هناك بعض المصلين يأتون إلى المسجد بملابس النوم ، وبعضهم يأتون بملابس العمل الميداني المتسخة التي تنبعث منها الروائح الكريهة ، فالواجب هنا اختيار الملابس النظيفة الخالية من كل ما يؤذي فالإنسان عندما يود زيارة صديق أو قريب أو الذهاب إلى حفل تراه وقد ارتدى أفخر وأجمل الثياب فكيف الحال والمسلم المصلي بين يدي من ؟ بين يدي الله تبارك وتعالى وأين ؟ في بيته.
ثانياً : تكدس السيارات أمام المسجد مباشرة وهذا خطأ، وأبواق السيارات التي تزعج المصلين، رغم أن المواقف كثيرة ومتوفرة جداً أمام المسجد، ولا أدري سبباً حتى هذه اللحظة في الإصرار على الوقوف عند بوابة المسجد، وهذه أيضاً تعطل حركة السيارات الرسمية الهامة كالشرطة والإسعاف والمرور وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه وطلب منهم أن يحسنوا إيقاف رحالهم وجمالهم فهو يقول : (( أحسنوا أخلاقكم وأصلحوا رحالكم حتى تكونوا شامة بين الناس)) ولكن للأسف الشديد التكديس أمام المسجد ما زال حاصلاً، وأبواق السيارات ما زالت تواصل إزعاجها للمصلين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثالثاً : بعض المصلين يصطحبون أطفالهم الصغار الذين لا يعقلون -دون سن التمييز- إلى المسجد فيشكلون إزعاجاً للمصلين ولأنفسهم والرسول صلى الله عليه وسلم : ((ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ))0 وأرجو من كل الإخوة المصلين الانتباه لذلك.
** هل سبق لك وأن قمت بزيارات خارج المملكة بغرض السياحة؟
* نعم لقد قمت بزيارات لبعض الدول، ولقد كانت أول زيارة لي إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة، وخلال هذه الزيارة قابلت علماء أفاضل كراماً في مجال القرآن الكريم وعلومه أمثال الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي، والشيخ أحمد الزيات وهما من كبار قراء القرآن الكريم في مصر، وزرت كثيراً من المعالم الإسلامية وزرت معرض الكتاب الإسلامي، وكانت هذه الزيارة الأولى لي خارج المملكة وتمت عام 1400هـ .
وقد قمت كذلك بزيارة للبلد الإسلامي تركيا، وكانت عقب زواجي مباشرة، وزرت مع زوجتي بعضاً من الدول التركية مثل مدينة اسطنبول، وزرت المساجد الكبيرة التي تراها في الليل بقبابها الضخمة فتعطيك إيحاءً صادقاً بالمجد الإسلامي الذي سيطلع نوره ليعم أرجاء الدنيا بحول الله تعالى ، وقد زرت كذلك مسجد الفتح والمدرسة الملحقة به لتحفيظ القرآن الكريم بلغة عربية صرفة مائة بالمائة دون عجمة، رغم أنهم لا يستطيعون التحدث معك ولا بكلمة عربية، ولكنهم إذا قرؤوا القرآن الكريم فأنت تسمع اللغة العربية الصحيحة ، وللمعلومية ففي تركيا يوجد مليون مسلم حافظ للقرآن الكريم، وهو عدد كبير يبشر بالخير العميم.
وزرت كذلك ألمانيا، وكانت هذه الزيارة بدعوة من أحد الأصدقاء العاملين في المركز الإسلامي في مدينة ماربورج، وقد زرت هذا المركز وكذلك زرت المركز الإسلامي في ميونخ والإسلام هناك منتشر من خلال المدارس التي تعلم القرآن الكريم واللغة العربية والحمد لله على ذلك.
** ما هي أصعب المواقف في حياتك؟
* أصعب المواقف في حياتي، يومان: اليوم الأول: وفاة والدي رحمه الله رحمة واسعة، فلقد كان هذا اليوم صعباً جداً لأنه كان يشجعني نحو القرآن الكريم، ونحو المسجد، فكان لي السند والمعين بعد الله تبارك وتعالى وكانت وفاته لي قمة المفاجآت فلقد أرسلني قبل وفاته إلى المسجد مع بعض اللوحات القرآنية لتعليقها في المسجد، وفي تلك اللحظات وأنا في المسجد توفي رحمه الله، واليوم الثاني هو يوم وفاة أستاذي محمد شمسان رحمه الله في حادث سير هو وابنه خالد فكانت صدمة قاسية بالنسبة لي.
** لو طلبت منك تقديم نفسك في كلمات فمن أنت ؟
* أولاً: سامحك الله، ثانياً: أنا الفقير إلى الله المحتاج إليه في كل لحظة وفي كل حركة وفي كل سكنة، وأنا الضعيف الذي احتاج إلي عونه ومعونته وأسأله أن يحسن خاتمتي وألا يجعل نفسي ترتفع وتشعر أنها أنا وأنها كذا وكذا وأن يجعل نفسي خاشعة متواضعة ساكنة قانتة له سبحانه وتعالى.
** من هم أصدقاؤك وكيف تختارهم؟
* في البداية كنت أختارهم وأبحث عنهم حتى أصبح عددهم كثيراً ولله الحمد ولقد كنت أبحث عن الأصدقاء الذين أهتم بهم ويهتمون بي وقليلاً جداً كنت أجد هذا النوع من الأصدقاء الذي يهتم ويسأل والحمد لله لي من الأصدقاء الأوفياء الكرام كثير والأسماء كثيرة أسأل الله تعالى دائماً وأبداً التوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة.
** كيف اخترت زوجتك، هل عن طريق الوالدة، أم عن طريق آخرين، أم عن طريق العاطفة؟
* في الحقيقة كنت أبحث عن زوجة صالحة وكانت والدتي هي الأخرى تبحث عن الزوجة الصالحة وإن كانت تبحث عن الزوجة الجميلة والصالحة، كانت والدتي تهتم بالجمال ومع ذلك كنت دائماً أدخل معها في مناقشات هادئة جداً، وأحاول أن أغير موقفها هذا، وكنت أصر أن تبحث لي عن ذات الدين والخلق، والجمال -إن كان ذلك متوفراً- لأن ذات الدين هي التي تدوم، وذات الخلق وإن وجد الجمال فأهلاً ومرحباً وهو نعمة من الله وفضل كبير ومن ذا الذي يرفض نعمة الله!.
ولكن في إحدى المرات التقيت بأحد الأصدقاء الذي أخبرني أنه يتمنى لو أنه زوجني ابنة أخته، وما هي إلا أيام قلائل حتى رأيت في المنام رجلاً صالحاً عليه أمارات التقى والصلاح والخير قد سلَّم علي وقال : تتزوج من فلاة بنت فلان، وكانت هي التي ذكرها لي صديقي ثم استخرت الله بالدعاء المأثور ((اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ..الخ)) ، ووفقني الله وكان زواجي وكان المهر (100) ريال فضة، ورزقت من هذا الزواج طفلتان وهما: أسماء وعائشة، والحمد لله تعالى.
** ماذا تتمنى لطفلتيك؟
* أتمنى لهما حفظ القرآن الكريم كاملاً، وتكونا لي بذلك أجراً في الدنيا والآخرة، وأن يثبتنا على ما أراده ويريده الله لهما، وأن يرزقهما بأزواج صالحين، وأن يرزقني الله بولد صالح يعمل على إكمال وتحقيق ما أقوم به لخدمة القرآن الكريم، والإسلام والمسلمين إن شاء الله.
** موقف طريف مررت به أنت إمام ؟
* من المواقف الطريفة التي مَرَّت عليَّ وأنا إمام لمسجد الشعيبي - وأرجو أن تفطن له الجهة المسؤولة عن مكافحة التسول- أنني أردت في إحدى المرات بعد صلاة الجمعة أن ألفت انتباه المصلين لجمع تبرع، وعندما أردت البدء في الحديث فإذا بأحد المتسولين يقف عن يميني ويسبقني في الحديث إلى المصلين طالباً العون والمساعدة منهم، وبعدما فرغ من حديثه انصرف وإذا بمتسول آخر يقف عن يساري ويتحدث على المصلين شارحاً حاجته وطالباً للمساعدة، وبعدما فرغ أردت التحدث في الموضوع فإذا بثالث يقف هو الآخر وقال مثل الأول والثاني، وبعدما فرغ بدرت مني ابتسامة خفيفة فإذا بالمصلين وقد تحولت ابتسامتهم إلى ضحكات قصيرة .
وأكرر الانتباه لمثل هذه النوعية من الناس من قبل الجهة المعنية بمكافحة التسول.
** هل تتابع برامج الإذاعة والتلفزيون والصحافة اليومية والأسبوعية؟
* أتابع برامج الإذاعة والتلفزيون مثل البرامج الدينية والثقافية وغيرها من البرامج النافعة ، وفي الإذاعة برامج جيدة جداً أحرص على أن أتابعها، وفي مجال الصحافة أحرص على الاطلاع على الجرائد، كما أنني أحرص على قراءة مجلة (اقرأ) وأنا مرتاح جداً للتحقيقات الصحفية التي تقوم بها مجلة (اقرأ) وأرجو أن تسجل إعجابي الشديد لصالح الموضوعات الاجتماعية التي نشرتها اقرأ في الفترة الماضية وكانت حول الشباب ومشاكل الشباب، وموضوع عن آفة المخدرات، وموضوع عن الحجاب، كما أنني أتابع المواضيع السياسية التي تخص قضايا الأمة الإسلامية في أفغانستان وفي فلسطين والأرض المحتلة في الجنوب اللبناني وأخبار الحرب المبكية المحزنة بين الإخوة المسلمين الأشقاء في العراق وإيران، نسأل الله تعالى أن يصلح هذه الأمة ويلم شملها.
حوار: خالد جاد
مجلة اقرأ العدد (623) تاريخ 15-10-1407هـ
هذا الشاب اكتسب شهرة واسعة في مدينة جدة .. والمسجد الذي يخطب ويؤم الناس للصلاة فيه يشهد خلال الصلوات المختلفة - رغم اتساعه – زحاماً شديداً من المصلين .. سعياً وراء هذا الإمام الذي يحرك القلوب والمشاعر بقراءته .. وبمواضيع خطبه.
هو طالب في مرحلة الماجستير .. وخريج قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة .. تعلق قلبه مبكراً بالقرآن الكريم .. حفظاً وتدبراً وصاحب قُرَّاءَه وعلماءَه حتى يكتسب علمهم .. ويأخذ من خبرتهم.
الشيخ عبد الله بصفر يتحدث في هذه اللقاء الذي أجريناه معه في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك عن أشياء كثيرة.. ويكشف جوانب مهمة من حياته وبداياته .. كيف يعيش وكيف يفكر .. وكيف اختار شريكة حياته .. وكيف يرى مستقبل الشاب المسلم.
إننا بهذا اللقاء الموسع مع الشيخ عبد الله بصفر نقدم تجربة ناصعة البياض لواحد من شبابنا .. استطاع أن يتفرد ببناء نفسه وثقافته ووضع لنفسه قيمة ومكانة سألناه في البداية:
** كيف ومن أين بدأت رحلتك مع القرآن الكريم والحفظ والتجويد لكتاب الله العزيز؟
* أولاً وقبل كل شيء أحمد الله تبارك وتعالى الذي أكرمني بحفظ القرآن الكريم، فلقد زرع تبارك وتعالى في نفسي حفظ القرآن الكريم منذ الصغر، فعندما كنت في الرابعة عشرة من العمر كنت أقرأه نظرياً بشغف وحب وكانت هذه القراءة متواصلة، ولا أدري ما السبب وكنت أختم القرآن مرة كل أسبوع، وعندما أكثرت وداومت على القراءة نظرياً قذف الله تبارك وتعالى حب القرآن وبدأت أحفظ شيئاً فشيئاً وكان ذلك في مسجد البخاري على يد الشيخ فضل بخاري، وكانت رحلة الحفظ قد بدأت معي من جزء عم كما هو المعتاد والمتعارف عليه ، وكان ذلك بفضل الله تعالى ومن ثم بتشجيع والدي يرحمه الله ووالدتي أيضاً ، وكنت أحفظ منفرداً أي دون مشاركة في حلقات التحفيظ.
وعندما التحقت بمدارس الفلاح وفي المرحلة المتوسطة كانت هناك حلقات واسعة تعقد بغرض تحفيظ القرآن الكريم يشارك فيها أساتذة بإشراف الأستاذ عدنان سرميني، واهتمام الأستاذ علي السكري، والأستاذ الباروم مديري الفلاح، وطيلة دراستي في المرحلة المتوسطة والثانوية كنت مواظباً على هذه الحلقات، والسنوات الدراسية في المرحلتين المتوسطة والثانوية كانتا كفيلة بأن أتمكن من حفظ القرآن الكريم كاملاً ولله الحمد والشكر، لكنني وجدت نفسي غير متمكن من التجويد العالي والرفيع السند فأخذت أدرس التجويد في مسجد بن لادن على يد الأستاذ الفاضل أيمن سويد وهو من الحاصلين على الإجازة في رواية حفص ، وهذه الإجازة إنما تحكي سنداً متصلاً ، فهذا السند يرويه الشيخ عن شيخه وهكذا حتى يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام إلى رب العزة تيارك وتعالى ، وهذا السند ذو مكانة عالية رفيعة ، وكثير من الحفاظ يتمنون الحصول عليه ، وأنا - وأعوذ بالله من قولة أنا - أستطيع منح هذه الإجازة لغيري من الحفاظ بحول الله تعالى بمجرد حصولي عليها من أستاذي الشيخ أيمن سويد -حفظه الله-.
** هل كانت لديك نية أو رغبة لكي تكون في يوم من الأيام إماماً ؟
* تعلقي بحفظ القرآن الكريم وبالصلوات في رحاب المسجد الحرام واعتكافي الأيام في رحابه الطاهرة جعلني بالفعل أتمنى وأمني نفسي أن أكون للمتقين إماماً وهو ولا شك فوز عظيم وكبير، وبتشجيع من بعض الزملاء والأصدقاء وضغط من البعض الآخر ولا سيما الوالدة توكلت على الله وأصبحت إماماً لمسجد الأندلس المجاور لمنزلنا.
** لماذا تركت مسجد الأندلس وانتقلت إلى مسجد الشعيبي بحي السلامة؟
* بعد أن قضيت في مسجد الأندلس أربع سنوات متواصلة كإمام لهذا المسجد اتصل بي إخواننا أبناء المرحوم منصور الشعيبي يطلبون مني أن أكون إماماً لهذا المسجد -مسجد الشعيبي- ولكني اعتذرت إليهم، ووجدت نفسي أمام ضغوط من الأهل والأقارب والزملاء والأصدقاء لكي أوافق على أن أكون إماماً للمسجد، وفعلاً أراد الله تبارك وتعالى ذلك بمشيئته، ووجدت نفسي أؤم المصلين في مسجد كبير المساحة، كبير الأعداد، لأن الإمامة مسؤولية كبيرة أمام الله تبارك وتعالى.
** هل أنت متفرغ للإمامة أم أن هناك عملاً آخر تمارسه؟
* في الحقيقة أنا لست متفرغاً للإمامة مائة بالمئة، فأنا طالب في جامعة أم القرى بمكة المكرمة قسم الفقه والأصول مرحلة الماجستير بعد أن حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة الملك عبد العزيز قسم الدراسات الإسلامية، رأيت أنه من الأفضل والأجدى أن أواصل دراساتي العليا فأنا لن أكتفي بالماجستير بل أطمح وأطمع في الحصول على درجة الدكتوراة إن شاء الله.
** كيف كانت مشاعرك وأحاسيسك عندما وقفت أول مرة كإمام للمصلين؟
* لا شك أن المسلم إذا وقف إماماً للمصلين وهو حافظ للقرآن الكريم مجود له يشعر بالسرور والغبطة فعندما وقفت أول مرة أمام الناس إماماً لهم تمالكني شعور وإحساس بأنه ليس هناك أفضل عند الله تبارك وتعالى من الإنسان الذي يقف في المحراب بهذه الروح.
عندما أردتُّ أن أكون إماماً للمرة الأولى -ولله الحمد- ثبَتُّ بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني الثبات، واستطعت أن أجتاز التجربة الأولى، والمهم في هذا هو القبول من الله تبارك وتعالى.
ولا أخفيك أنني في التجربة الأولى كنت في غاية السرور لأني وجدت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الراحة والطمأنينة ، والحديث يقول: (( من أُوتي القرآن وظنَّ أن أحداً أُعطِيَ أفضل منه فقد بخس كتاب الله حقه )) أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، وهذا يبعث عندي الشعور بالعزة والمسؤولية، والذي يثير الانتباه والاهتمام هنا هو أنني ما قُدِّمتُ يوماً من الأيام - ولا في صلاة من الصلوات- إلى مسجد الله إلا وأنا خائف، وهذا الشعور لا يفارقني أبداً عندما أتصدَّى للإمامة تقديراً للمسؤولية التي أحملها، فأنا سأكون مسؤولاً أمام الله جل وعلا عن صلاة المئات من الناس الذين يصلون معي، وأكون أكثر اضطراباً ووجلاً وخوفاً كلما زاد عدد المصلين لزيادة المسؤولية على عاتقي.
** هل تأخذ أجراً على إمامتك ؟
* في الحقيقة كنت أفضل أن أحتفظ بهذا الأمر لنفسي، لكنني لا أجد حرجاً أن أطلعك على الحقيقة إحقاقاً للحق والأمانة، أولاً أنا ولله الحمد في نعمة من العيش، من أسرة ميسورة الحال ولله الحمد، وعندما وافقت على أن أكون إماماً لمسجد الشعيبي طلب مني الإخوة القائمون على أمر المسجد تحديد مبلغ مقابل المهمة، لكني رفضت ذلك لأن ما سوف أقوم به هو عبادة الله الواحد الأحد، وصَلاةٌ وتوجُّهٌ وتبتلٌ إلى الله، وظلت الأمور لفترة هكذا دون أي اتفاق وبعد فترة من الزمن رغبوا في إعطائي مكافأة وليس أجراً، ودون تحديد مني لمبلغ معين وهكذا كان، فأنا لم أرفض هذه المكافأة للاستفادة منها بصرفها في وجوه الخير الكثيرة والمتعددة، والله على ما أقول وكيل، كما أن القائمين على أمر المسجد أعطوني شقة مجاورة للمسجد جعلتها مركزاً لجمعية القرآن الكريم التي أُشرف على إدارتها حالياً، وأوجه خالص شكري ودعائي للإخوة أبناء المرحوم منصور الشعيبي فجزاهم الله خيراً.
** ما هي مواصفات الإمام الجيد القادر على التأثير على نفوس المصلين كما تراها؟
* هذا الموضوع في واقع الأمر مهم للغاية فعلى من يريد أن يكون إماماً أن يعرف أولاً إن كان على قدر المسؤولية أم لا ، ويعني هذا أن يكون حافظاً بما لا يقل عن خمسة أجزاء من القرآن الكريم من أصل الثلاثين جزء، ومن الأفضل طبعاً حفظ القرآن الكريم كاملاً ، وكذلك الاطلاع الكافي والشامل على أحكام العبادة على أقل تقدير، وهذه هي المسؤولية ، فالإمام ضامن على صلاة المصلين.
ومن مواصفات الإمام الجيد أن يكون واقعياً، شاعراً بأوضاع الناس، قريباً من مشاكلهم ومعاناتهم، متابعاً لوسائل الإعلام والصحافة والإذاعة والتلفزيون، ليكون مطلعاً ومتعرفاً على أوضاع المجتمع.
أيضاً عليه أن يجلس إلى المصلين ويستمع إليهم، فإن فعل ذلك وصل إلى مكمن الداء، واستطاع أن يشخص الدواء.
وعلى من يريد أن يكون إماماً فعليه أن يكون اجتماعياً متعاوناً مبتسماً غير عبوس، وأن يصل الناس بعضهم ببعض، وأن يصل الغني بالفقير، وأن يصل الفقير بالغني، ويربط بينهم لمساعدة الفقراء وأصحاب الحوائج ، وهذه أهداف سامية من أهداف المسجد في الإسلام فليس المهم جمال المسجد وبريقه وفرشه الغالي، وبناءه الأنيق، بل المهم الإمام الواعي الذي يعيش ظروف عصره، فهناك بعض الناس لا يشكو همه ولا مشاكله السرية والدقيقة والخاصة إلا لإمام المسجد؛ لأنهم أحبوه بتقربه إليهم وقدروه فمنحوه ثقتهم الكاملة.
** يلاحظ تأثيرك المتواصل على الناس سواء في الأيام العادية أو في المواسم فنجد كثيرا من المصلين أثناء الصلاة معك تفيض أعينهم بالدمع وتجهش أصواتهم بالبكاء؟
* السبب الأول والثاني والثالث والأخير يعود إلى القرآن الكريم، فالمسلمون نجدهم في كل مكان تفيض أعينهم بالدمع، ويجهشون بالبكاء، عندما يستمعون إلى كلام الله تبارك وتعالى ، فإذا ما سمعوا كلامه جل وعلا وقفوا أمامه خاشعين مبتهلين إليه، رأيتهم كذلك، فليس بكاء الناس أمراً غريباً ولا بدعاً ولا شيئاً جديداً، وهو من الأمور الطبيعية.
ولا شك أنه قد يكون لحسن الصوت بعض الدور في إثارة النفوس، ونقل معاني القرآن الكريم إلى الناس، لكي يخشعوا ، والرسول صلى الله عليه وسلم طلب من أحد أصحابه أن يقرأ القرآن الكريم حتى إذا وصل إلى آية { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا } في سورة النساء قال صلى الله عليه وسلم : حسبك، ونظر هذا الصحابي إلى الرسول فوجده وقد فاضت عيناه الشريفتان بالدموع.
والرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منا ذلك فهو يقول: ((إذا قرأتم القرآن الكريم فابكوا فإن لم تستطيعوا أن تبكوا فتباكوا)). فإذا بكى المسلم قذف الله في قلبه الخشوع ، وأحمد الله جل وعلا أن منحني صوتاً حسناً لقراءة كتابه الكريم.
** لقد أصبحت الآن أشهر إمام في مدينة جدة ، بدليل أن المصلين يفدون إليك من كل أنحاء مدينة جدة ، كيف هو شعورك بعد أن تبوأت هذه المكانة؟
* الحمد لله الذي جعلني في هذه المكانة كما شاء وأراد وكتب، فدعني في البداية أَعودُ بك والقراء الكرام إلى الوراء قليلاً ، فلقد كان أُستاذي وشيخي أيمن سويد كثيراً ما يذكرني بهذا، وكان يقول لي : إذا رأيت الناس يأتون إليك من كل مكان، وإذا رأيتهم يفدون بأعداد كبيرة فلتعلم ولتشعر بأن هذا فضل من الله وحده جل وتبارك، وأن هذا الأمر لم يكن بفضل منك ولا بجهد منك وإنما هذا عائد إلى الله وحده الذي سَخَّر وقدَّر، فله الحمد وله الشكر، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه الذي منحني الصوت الحسن المؤثر، وأتمنى منه سبحانه وتعالى أن يديم عليَّ هذه النعمة، وكلما أتيت للمسجد ورأيت الأعداد الكبيرة من المصلين أشعر أن هذا بفضل الله وحده جل وعلا.
** هل تلقيت دعوة من أية جهة لتسجيل القرآن الكريم؟
* نعم فلقد تلقيت ولله الحمد أكثر من دعوة بغرض تسجيل القرآن الكريم ، فلقد تلقيت دعوة من الإذاعة، وكذلك دعوة من التلفزيون ، وكل ما أريده أن ييسِّر الله تعالى الوقت الكافي حتى أبدأ في التسجيل بعد أن كنت أعتذر في الأعوام السابقة لعدم إجادتي للتجويد وعدم حصولي على الإجازة من شيخي، أما وقد حصلت عليها الآن فأنا أنوي التسجيل لكامل القرآن الكريم إن شاء الله.
وبالمناسبة فقد كان وما يزال يطلب مني الإخوة أصحاب محلات الأشرطة تسجيل القرآن الكريم خلال صلاة التراويح في رمضان من العام الحالي والعام الماضي 1406هـ، ولقد اعتذرت لأن تسجيل القرآن بحاجة إلى مراقبة أثناء التسجيل حتى لا يكون الخطأ وارداً من ناحية القراءة أو ناحية التجويد، وحسماً لهذا فأنا أعد الجميع بأنني سوف أشرع في أقرب وقت ممكن بالتسجيل والله المعين.
** ما هي الموضوعات التي لا تحرص على تناولها في خطبتي الجمعة؟
* الموضوعات المكررة والموضوعات المعادة لأن الإعادة والتكرير ملل، ولكن إذا كان الموضوع يستحق التناول فأنا لن أتردد في تناوله وإن كان مكرراً من خلال وسائل الإعلام المختلفة، وعلى سبيل المثال فمنذ الفترة التي سمعنا فيها انتشار آفة المخدرات والمسكرات أجريتُ اتصالاً مع مدير مكافحة المخدرات والمسكرات في مدينة جدة، وأخذتُ بعض المعلومات المهمة والمفيدة منه، وخصَّصتُ أكثر من خطبة على مُدَدٍ متفاوتة، وتحدثت في هذا الموضوع الذي هو في حقيقته أداة لقتل الإنسانية المسلمة بما تملك من قدرات ومواهب وإمكانات تخدم الأمة، والانعكاسات المدمرة للأسرة، والضياع نتيجة إنفاق المال والوقت في السموم القاتلة، وإنني أدعو إخواني أئمة المساجد إلى التنبيه وتذكير الناس وأولياء الأمور بهذا الموضوع.
** هل لكم مشاركات على الصعيد المحلي والخارجي لمد يد العون للمحتاجين من المسلمين ، وما هو دور المسجد؟
* شكراً على هذا السؤال، فلقد وفقنا الله تبارك وتعالى في هذا المجال توفيقاً عظيماً حتى إننا
نشعر وكأننا قد بدأنا نقوم بدور المسجد الحقيقي، وإن كانت احتياجات المسلمين وخاصة في الخارج بحاجة إلى مبالغ كبيرة جداً، ولنبدأ من هنا من المسجد، ثم نتحدث عن دورنا في الداخل والخارج مع المحتاجين من المسلمين.
فهنا في المسجد وبتشجيع من أصحاب المسجد لدينا دروس أسبوعية يتولاها علماء أفاضل من الجامعة الإسلامية بالمدينة، وأوجدنا قسماً للنساء، وكذلك أوجدنا مكتبة إسلامية عامرة بأمهات الكتب القديمة، ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم بها أكثر من (160) طالباً، وهناك التبرعات للمحتاجين التي نحث الناس عليها حتى نقوم بإيصالها للمحتاجين ولصالح القضايا الإسلامية، والظروف الطارئة التي قد تحل ببلد إسلامي ما، وأغلبها لصالح الإخوة المسلمين المحتاجين ونحن لا ننسى هنا الإخوة المحتاجين أصحاب الحاجة فنقدم لهم المساعدات بعد أن نقوم بالتعرف على أوضاعهم، ويبقى هذا الأمر سراً بيننا وبينهم وبين الله جل وعلا.
ولقد قمت بزيارة لملاجئ الأيتام الأفغان المتواجدة في بيشاور بالباكستان على الحدود مع أفغانستان، واطلعت على مخيماتهم وأوضاعهم ومدارسهم وتجمعاتهم، وزرت المراكز الإسلامية المعنية بالكثير من أمورهم كمركز جمعية الهلال الأحمر السعودي ولجنة الإغاثة السعودية وزرت الهلال الأحمر الكويتي ولجنة أفغانستان، والوكالة الإسلامية للإغاثة.
وقد وُفِّقنا في إيجاد وبناء مشروع باسم مسجد المرحوم منصور الشعيبي، والمشروع عبارة عن أربع مدارس لتحفيظ القرآن الكريم لأبناء اللاجئين الأفغان في باكستان، والعمل جاري على قدم وساق لإنجاز هذه المشاريع، ونقوم بتقديم مساعدات كبيرة للأسر المحتاجة من أهل هذه البلاد، فلقد أولانا كثير من الأغنياء في جدة ثقتهم، ونقوم بتوزيع ما يصلنا منهم أولاً بأول لهذه الأسر المحتاجة.
ولنا تعاون وثيق مع هيئة الإغاثة الإسلامية التابعة لرابطة العالم الإسلامي، وهي الهيئة التي يشرف عليها د.فريد قرشي، تساعد الإخوة المحتاجين في شتى أنحاء العالم الإسلامي.
وهناك مشاريع اقتصادية تدر دخلاً على الأسر المسلمة المحتاجة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: هناك مشروع عربة "الراكشة" يتم تنفيذها في بنغلاديش، ومشروع كافل طبيب، وكافل يتيم.
واسمح لي أن نُقدم للسادة القراء فكرة مختصرة عن مشروع عربة "الراكشة" تقوم الهيئة الإسلامية للإغاثة بتمليك كل أسرة محتاجة هذه العربة التي هي عبارة عن سيارة أجرة، ويتم تقسيم الأرباح بين من مَلَّكَتْهُ الهيئة عربة وبين الهيئة، التي تقوم بشراء عربة أخرى لأسرة أخرى وهكذا قد ساهم المسجد بمبلغ (200) ألف ريال لهذا المشروع علماً أن قيمة العربة الواحدة يبلغ ألف ريال.
** ما هي طموحاتك في الوقت الحاضر والمستقبل؟
* كل طموحي يتركز في توسيع جمعية القرآن الكريم في مدينة جدة لتكون نواة لهيئة دولية إسلامية تعنى بالقرآن الكريم حفظاً وتجويداً وتفسيراً ونشراً وطباعةً ، أسأل الله تعالى أن أجد العون من الجميع، وهو الأمر الحاصل ولله الحمد من كافة المسؤولين والمواطنين، ولا شك أن العناية بالقرآن الكريم أول الطريق لتعود الأمة الإسلامية إلى سالف عِزِّها ومجدها التليد العريق وهو ما نرجوه ونتمناه للأمة الإسلامية بإذن الله تعالى.
** هل لك هوايات ثقافية أو رياضية؟
* لقد كنت أمارس كرة القدم، وألعب في مركز الدفاع، وأحِبُّ السباحة، وأنا عضو في النادي الأهلي ولي معهم مشاركات في المجالات الثقافية والأنشطة الدينية.
** هل لك ملاحظات على المصلين؟
* نعم : أولاً: على كل المصلين أن يعرفوا قدسية ومكانة المسجد ، فللأسف الشديد هناك بعض المصلين يأتون إلى المسجد بملابس النوم ، وبعضهم يأتون بملابس العمل الميداني المتسخة التي تنبعث منها الروائح الكريهة ، فالواجب هنا اختيار الملابس النظيفة الخالية من كل ما يؤذي فالإنسان عندما يود زيارة صديق أو قريب أو الذهاب إلى حفل تراه وقد ارتدى أفخر وأجمل الثياب فكيف الحال والمسلم المصلي بين يدي من ؟ بين يدي الله تبارك وتعالى وأين ؟ في بيته.
ثانياً : تكدس السيارات أمام المسجد مباشرة وهذا خطأ، وأبواق السيارات التي تزعج المصلين، رغم أن المواقف كثيرة ومتوفرة جداً أمام المسجد، ولا أدري سبباً حتى هذه اللحظة في الإصرار على الوقوف عند بوابة المسجد، وهذه أيضاً تعطل حركة السيارات الرسمية الهامة كالشرطة والإسعاف والمرور وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه وطلب منهم أن يحسنوا إيقاف رحالهم وجمالهم فهو يقول : (( أحسنوا أخلاقكم وأصلحوا رحالكم حتى تكونوا شامة بين الناس)) ولكن للأسف الشديد التكديس أمام المسجد ما زال حاصلاً، وأبواق السيارات ما زالت تواصل إزعاجها للمصلين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثالثاً : بعض المصلين يصطحبون أطفالهم الصغار الذين لا يعقلون -دون سن التمييز- إلى المسجد فيشكلون إزعاجاً للمصلين ولأنفسهم والرسول صلى الله عليه وسلم : ((ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ))0 وأرجو من كل الإخوة المصلين الانتباه لذلك.
** هل سبق لك وأن قمت بزيارات خارج المملكة بغرض السياحة؟
* نعم لقد قمت بزيارات لبعض الدول، ولقد كانت أول زيارة لي إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة، وخلال هذه الزيارة قابلت علماء أفاضل كراماً في مجال القرآن الكريم وعلومه أمثال الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي، والشيخ أحمد الزيات وهما من كبار قراء القرآن الكريم في مصر، وزرت كثيراً من المعالم الإسلامية وزرت معرض الكتاب الإسلامي، وكانت هذه الزيارة الأولى لي خارج المملكة وتمت عام 1400هـ .
وقد قمت كذلك بزيارة للبلد الإسلامي تركيا، وكانت عقب زواجي مباشرة، وزرت مع زوجتي بعضاً من الدول التركية مثل مدينة اسطنبول، وزرت المساجد الكبيرة التي تراها في الليل بقبابها الضخمة فتعطيك إيحاءً صادقاً بالمجد الإسلامي الذي سيطلع نوره ليعم أرجاء الدنيا بحول الله تعالى ، وقد زرت كذلك مسجد الفتح والمدرسة الملحقة به لتحفيظ القرآن الكريم بلغة عربية صرفة مائة بالمائة دون عجمة، رغم أنهم لا يستطيعون التحدث معك ولا بكلمة عربية، ولكنهم إذا قرؤوا القرآن الكريم فأنت تسمع اللغة العربية الصحيحة ، وللمعلومية ففي تركيا يوجد مليون مسلم حافظ للقرآن الكريم، وهو عدد كبير يبشر بالخير العميم.
وزرت كذلك ألمانيا، وكانت هذه الزيارة بدعوة من أحد الأصدقاء العاملين في المركز الإسلامي في مدينة ماربورج، وقد زرت هذا المركز وكذلك زرت المركز الإسلامي في ميونخ والإسلام هناك منتشر من خلال المدارس التي تعلم القرآن الكريم واللغة العربية والحمد لله على ذلك.
** ما هي أصعب المواقف في حياتك؟
* أصعب المواقف في حياتي، يومان: اليوم الأول: وفاة والدي رحمه الله رحمة واسعة، فلقد كان هذا اليوم صعباً جداً لأنه كان يشجعني نحو القرآن الكريم، ونحو المسجد، فكان لي السند والمعين بعد الله تبارك وتعالى وكانت وفاته لي قمة المفاجآت فلقد أرسلني قبل وفاته إلى المسجد مع بعض اللوحات القرآنية لتعليقها في المسجد، وفي تلك اللحظات وأنا في المسجد توفي رحمه الله، واليوم الثاني هو يوم وفاة أستاذي محمد شمسان رحمه الله في حادث سير هو وابنه خالد فكانت صدمة قاسية بالنسبة لي.
** لو طلبت منك تقديم نفسك في كلمات فمن أنت ؟
* أولاً: سامحك الله، ثانياً: أنا الفقير إلى الله المحتاج إليه في كل لحظة وفي كل حركة وفي كل سكنة، وأنا الضعيف الذي احتاج إلي عونه ومعونته وأسأله أن يحسن خاتمتي وألا يجعل نفسي ترتفع وتشعر أنها أنا وأنها كذا وكذا وأن يجعل نفسي خاشعة متواضعة ساكنة قانتة له سبحانه وتعالى.
** من هم أصدقاؤك وكيف تختارهم؟
* في البداية كنت أختارهم وأبحث عنهم حتى أصبح عددهم كثيراً ولله الحمد ولقد كنت أبحث عن الأصدقاء الذين أهتم بهم ويهتمون بي وقليلاً جداً كنت أجد هذا النوع من الأصدقاء الذي يهتم ويسأل والحمد لله لي من الأصدقاء الأوفياء الكرام كثير والأسماء كثيرة أسأل الله تعالى دائماً وأبداً التوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة.
** كيف اخترت زوجتك، هل عن طريق الوالدة، أم عن طريق آخرين، أم عن طريق العاطفة؟
* في الحقيقة كنت أبحث عن زوجة صالحة وكانت والدتي هي الأخرى تبحث عن الزوجة الصالحة وإن كانت تبحث عن الزوجة الجميلة والصالحة، كانت والدتي تهتم بالجمال ومع ذلك كنت دائماً أدخل معها في مناقشات هادئة جداً، وأحاول أن أغير موقفها هذا، وكنت أصر أن تبحث لي عن ذات الدين والخلق، والجمال -إن كان ذلك متوفراً- لأن ذات الدين هي التي تدوم، وذات الخلق وإن وجد الجمال فأهلاً ومرحباً وهو نعمة من الله وفضل كبير ومن ذا الذي يرفض نعمة الله!.
ولكن في إحدى المرات التقيت بأحد الأصدقاء الذي أخبرني أنه يتمنى لو أنه زوجني ابنة أخته، وما هي إلا أيام قلائل حتى رأيت في المنام رجلاً صالحاً عليه أمارات التقى والصلاح والخير قد سلَّم علي وقال : تتزوج من فلاة بنت فلان، وكانت هي التي ذكرها لي صديقي ثم استخرت الله بالدعاء المأثور ((اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ..الخ)) ، ووفقني الله وكان زواجي وكان المهر (100) ريال فضة، ورزقت من هذا الزواج طفلتان وهما: أسماء وعائشة، والحمد لله تعالى.
** ماذا تتمنى لطفلتيك؟
* أتمنى لهما حفظ القرآن الكريم كاملاً، وتكونا لي بذلك أجراً في الدنيا والآخرة، وأن يثبتنا على ما أراده ويريده الله لهما، وأن يرزقهما بأزواج صالحين، وأن يرزقني الله بولد صالح يعمل على إكمال وتحقيق ما أقوم به لخدمة القرآن الكريم، والإسلام والمسلمين إن شاء الله.
** موقف طريف مررت به أنت إمام ؟
* من المواقف الطريفة التي مَرَّت عليَّ وأنا إمام لمسجد الشعيبي - وأرجو أن تفطن له الجهة المسؤولة عن مكافحة التسول- أنني أردت في إحدى المرات بعد صلاة الجمعة أن ألفت انتباه المصلين لجمع تبرع، وعندما أردت البدء في الحديث فإذا بأحد المتسولين يقف عن يميني ويسبقني في الحديث إلى المصلين طالباً العون والمساعدة منهم، وبعدما فرغ من حديثه انصرف وإذا بمتسول آخر يقف عن يساري ويتحدث على المصلين شارحاً حاجته وطالباً للمساعدة، وبعدما فرغ أردت التحدث في الموضوع فإذا بثالث يقف هو الآخر وقال مثل الأول والثاني، وبعدما فرغ بدرت مني ابتسامة خفيفة فإذا بالمصلين وقد تحولت ابتسامتهم إلى ضحكات قصيرة .
وأكرر الانتباه لمثل هذه النوعية من الناس من قبل الجهة المعنية بمكافحة التسول.
** هل تتابع برامج الإذاعة والتلفزيون والصحافة اليومية والأسبوعية؟
* أتابع برامج الإذاعة والتلفزيون مثل البرامج الدينية والثقافية وغيرها من البرامج النافعة ، وفي الإذاعة برامج جيدة جداً أحرص على أن أتابعها، وفي مجال الصحافة أحرص على الاطلاع على الجرائد، كما أنني أحرص على قراءة مجلة (اقرأ) وأنا مرتاح جداً للتحقيقات الصحفية التي تقوم بها مجلة (اقرأ) وأرجو أن تسجل إعجابي الشديد لصالح الموضوعات الاجتماعية التي نشرتها اقرأ في الفترة الماضية وكانت حول الشباب ومشاكل الشباب، وموضوع عن آفة المخدرات، وموضوع عن الحجاب، كما أنني أتابع المواضيع السياسية التي تخص قضايا الأمة الإسلامية في أفغانستان وفي فلسطين والأرض المحتلة في الجنوب اللبناني وأخبار الحرب المبكية المحزنة بين الإخوة المسلمين الأشقاء في العراق وإيران، نسأل الله تعالى أن يصلح هذه الأمة ويلم شملها.

