- 7 مايو 2008
- 3,503
- 46
- 0
- الجنس
- أنثى
{بسم الله الرحمن الرحيم }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـــــــــــــــــــه ،،،
الحمد لله حمداً لا ينفد والصلاة والسلام على خير البرية محمد وعلى آله وصحبه ومن تعبد ،، وبعد ،،
هذه مقتطفات من سيرة الصحابي الجليل أبي هريرة رضوان الله عليه وعلى صحابة رسوله أجمعين ،،،
>> أبــــــــــو هريـــــرة الدوســـــــــــــي <<
~ رضي الله عنه وأرضاه ~
(( حَفظَ أبو هُرَيْرَة لأمة الإسْلامِ مَا يَزِيْدُ عَلَى أَلْفٍ وَسِتِمائَة حَدِيثِِِِ مِنْ أحَاديثِ رَسُولِ الله )) [ المؤرخون ]
لا ريب في أنك تعرف هذا النجم المتألق من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل في أمة الإسلام أحد لا يعرف أبا هريرة ؟
لقد كان الناس يدعونه في الجاهلية (( عبد شمس )) ، فلما أكرمه الله بالإسلام وشرفه بلقاء النبي عليه الصلاة والسلام قال له : ( ما اسمك ؟ )
فقال : عبد شمس .
فقال عليه الصلاة والسلام : ( بل عبدالرحمن ) .
فقال : نعم عبدالرحمن ، بأبي أنت وأمي يارسول الله .
أما تكنيته بأبي هريرة فسببها أنه كانت له في طفولته هرة صغيرة يلعب بها ، فجعل لداته ينادونه : أبا هريرة .
وشاع ذلك وذاع حتى غلب على اسمه .
فلما اتصلت أسبابه بأسباب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه جعل ينادونه كثيراً (( بأبي هريرة )) إيناساً له وتحبباً ، فصار يؤثر (( أبا هر )) على (( أبا هريرة )) ويقول :
ناداني بها حبيبي رسول الله .
والهر ذكر ، والهريرة أنثى ...
***
أسلم أبو هريرة على يد الطفيل بن عمرو الدوسي وظل في أرض قومه دوس إلى ما بعد الهجرة بست سنين حيث وفد مع جموع من قومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة .
***
وقد انقطع الفتى الدوسي لخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته ، فاتخذ المسجد مقاماً ، والنبي معلماً وإماماً ، إذ لم يكن له في حياة النبي زوج ولا ولد ، وغنما كانت له أم عجوز أصرت على الشرك فكان لا يفتأ يدعوها إلى الإسلام إشفاقاً وبراً بها ، فتنفر منه وتصده .
فيتركها والحزن عليه يفري فؤاده فرياً .
وفي ذات يوم دعاها إلى الإيمان بالله ورسوله فقالت في النبي عليه الصلاة والسلام قولاً أحزنه وأمضه .
فمضى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي .
فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : (ما يبكيك أبا هريرة ؟! ) .
فقال : إني كنت لا أفتر عن دعوة أمي إلى الإسلام فتأبى علي .
وقد دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره .
فادع الله جل وعز أن يميل قلب أم هريرة للإسلام .
فدعا لها النبي صلوات الله وسلامه عليه .
قال أبو هريرة : فمضيت على البيت ؛ فإذا بالباب قد رد ، وسمعت خضخضة الماء فلما هممت بالدخول قالت أمي :
مكانك يا أبا هريرة ...
ثم لبست ثوبها وقلت : أدخل ؛ فدخلت فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ...
فعدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أبكي من الفرح كما بكيت قبل ساعة من الحزن وقلت :
أبشر يا رسول الله ... فقد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة إلى الإسلام ...
***
وقد أحب أبو هريرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه حباً خالط لحمه ودمه ...
فكان لا يشبع من النظر إليه ويقول :
ما رأيت شيئاً أملح ولا أصبح من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لكأن الشمس تجري في وجهه ...
وكان يحمد الله – تبارك وتعالى - على أن من عليه بصحبة نبيه واتباع دينه فيقول :
الحمد لله الذي هدى أبا هريرة للإسلام ...
الحمد لله الذي علم أبا هريرة القرآن ...
الحمد لله الذي من على أبي هريرة بصحبة محمد صلى الله عليه وسلم ...
وكما أولع أبا هريرة برسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، فقد أولع بالعلم وجعله ديدنه وغاية ما يتمناه .
حدث زيد بن ثابت فقال : بينما أنا وأبو هريرة وصاحب لي في المسجد ندعو الله تعالى ونذكره إذ طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل نحونا حتى جلس بيننا ، فسكتنا ، فقال :
( عودوا إلى ما كنتم فيه ) .
فدعوت الله أنا وصاحبي – قبل أبي هريرة – وجعل الرسول يؤمن على دعائنا ...
ثم دعا أبو هريرة فقال : اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي ...
وأسألك علماً لا ينسى ...
فقال عليه الصلاة والسلام : ( آمين ) .
فقلنا : ونحن نسأل الله علماً لا ينسى .
فقال : ( سبقكم بها الغلام الدوسي ) .
***
وكما أحب أبو هريرة العلم فقد أحبه لغيره ...
ومن ذلك أنه مر ذات مرة بسوق المدينة فهاله انشغال الناس بالدنيا ، واستغراقهم في البيع والشراء والأخذ والعطاء ، فوقف عليهم وقال :
ما أعجزكم يا أهل المدينة !!
فقالوا : وما رأيت من عجزنا يا أبا هريرة ؟!
فقال : ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم ها هنا ... !
ألا تذهبون وتأخذون نصيبكم !!
قالوا : وأين هو يا أبا هريرة ؟!
قال : في المسجد .
فخرجوا سراعاً ، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا ؛ فلما رأوه قالوا : يا أبا هريرة لقد أتينا المسجد فلم نر شيئاً يقسم .
فقال لهم : أوما رأيتم في المسجد أحداً ؟!
قالوا : بلى ... رأينا قوماً يصلون ، وقوماً يقرؤون القرآن ، وقوماً يتذاكرون في الحلال والحرام ...
فقال : ويحكم ... ذلك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم .
***

