- 21 أكتوبر 2008
- 1,164
- 1
- 0
قال سبحانه جل ذكره قال ({اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }الروم48)
جرت سُنة الله في خلقهِ أن أمور تجري على أسباب ومن أعظم أسبابهِ جل وعلا في خلقهِ أنهُ جعل الغيث المطر جعله رحمه يُحي الله به الأرض ، والله جل وعلا هنا يُبين أن الأمر كله من كمال قدرتهِ فهو الذي يُثير الرياح وهو الذي ويوجد السحاب وهو الذي يجعل التلقيح بين الرياح والسحاب فتحملها وهو الذي يأمر الملك الموكل إليهِ أمر السحاب أن يخرج الودق يعني المطر من خلالهِ يقول الله (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ) أي بالغيث (مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) يستبشرون لأنهم كانوا من قبل كما قال الله آيسين (لَمُبْلِسِينَ) صابهم الخمول لمّا يرون جدب الديار و قلة الأمطار فلما تدعو إلى الله أغاثهم الله جل وعلا ..
وهنا لعل من المناسب أن نقول إن من أخطائنا كأئمة ومن أخطاء الخطباء
ـ وهذا مقام تعليم لا ضير فيهِ ـ أن منهم من إذا جاء يصلي صلاة استسقاء يطنب كثيراً في قضية أسباب القحط وأن هذا رجعٌ إلى المعاصي وكذا وهذا حق ، لكن ليس في خطبة الاستسقاء موطن قولهِ إنما خُطبة الاستسقاء شُرعت في المقام الأول لاستغاثة الله ودعاءهِ فالقحط وقع في عهد النبوة ، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقع القحط ومع ذلك كان عليه الصلاة والسلام يُلح على ربهِ في الدعاء ، أما أن يأتي الخطيب أو الإمام فيُسمع من حضر وغالباً لا يحضر صلاة الاستسقاء إلا خيار الناس فيسمعهم تقريعاً ويقول الدعاء بصورةٍ سريعة ولا يُلح على ربهِ في الدعاء ثم يخرج وينتظر غوثاً ، صلاة الاستسقاء شُرعت لنُظهر مسكنتنا للرب تبارك وتعالى ونُظهر لله فقرنا وحاجتنا ونُلح على ربنا في الدعاء ، تُريد أن تُعلم الناس كيف يتقون الأسباب في خطبة الجمعة في درس بعد العصر في محاضرة بيّن هذا الأمر ، أما الصلاة نفسها لا قُلها إجمالاً ثم أجعل أغلب دُعاءك إلحاح وثناء على الرب وإظهار الفقر والمسكنة قال الله جل وعلا (مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً(13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً(14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً(15) } نوح) والمقصود لو قرأت في سيرة عُمر والعباس وغيرهما ممن كان يستسقي كان يُلح على الله في الدُعاء .
كان العباس يقول اللهم لا تجعلنا بدار مضيعه اللهم شكا الكبير و رق الصغير اللهم ارحم أنين الأنّة وحنين الحانّة ويُلح على الله جل وعلا في الدعاء حتى يُغاث
،، فهذا مسألةٌ يجب التنبه لها .
الشيخ صالح المغامسي

