إعلانات المنتدى


اختلاف المفسرين في تفسير " الظل " و ترجيح ابن عثيمين

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الوهراني

مزمار داوُدي
26 أبريل 2008
3,836
27
48
الجنس
ذكر
(بسم الل)

في اختلاف المفسرين في قوله تعالى << ‏أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ >>


قوله تعالى : (‏أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ‏ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) .


اختلف المفسرون في هاتين الآيتين في موضعين :

الموضع الأول : في المراد بالظل :
فقال بعضهم : هو ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس ، قاله ابن عباس و ابن عمر و أبو العالية و أبو مالك و مسروق و مجاهد و سعيد ابن جببير و النخعي و الضحاك و الحسن و قتادة .
و قال بعضهم : المراد بالظل الليل كله .
و قال بعضهم : هو ظلال الأجسام بعد طلوع الشمس ، فإن الشمس إذا طلعت امتد الظل طويلا ، ثم لا يزال ينقبض شيئا فشيئا ، كلما ارتفعت الشمس ، حتى ينعدم كليا إذا حاذت الشمس الرؤوس .

و قوله << وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا >> أي : لو شاء الله لجعله ثابتا لا يتغير بمد و لا قبض ، و ذلك إما بسكون الشمس أو بغير ذلك
و قوله << ثثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا >> هذه معطوفة على قوله : " مَدَّ " في " كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ " و ليست معطوفة على جواب " لو " ، لأنه يختل المعنى و الضمير في " عَلَيْهِ " يرجع إلى " الظِّلَّ " أي : جعلنا الشمس على الظل في وجوده و في مده و قبضه دليلا ، لأن الشيئ يتبين بضده فلولا الشمس لم نعرف الظل و لا ظل إلا مع وجود شعاش الشمس .

الموضع الثاني : في قوله : << ‏ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا >>
فمن المفسرين من قال : إن " يسيرا " يعود على كيفية القبض ، أي : قبضه بتدريج و يسر ، يقبض شيئا فشيئا .
و منهم من قال : إنه يعود على صفة الفعل ، أي : إن قبضه يسير على الله و ليس بصعب .
و لعله يعود على الأمرين .
​
و الحــاصل : أن الله تعالى يأمر نبيه صلى الله عليه و سلم أن ينظر في قدرته و نعمته بالظل كيف مده الله ، ثم قبضه إليه قبضا يسيرا ، لما في ذلك من المصالح و المنافع و العامة .

و عندي : أن هذا المد و القبض في الظل يتناول ثلاثة أشياء :
الأول : اليل و هو المد ، و النهار و هو القبض ، لأنه يقبض بظهور شعاش الشمس على سطح الأرض .
الثاني : ظل الأجسام بعد طلوع الشمس ، و هو المد ، و انعدامها عند الزوال و الغروب و هو القبض .
الثالث : امتداد الظل في زمن الشتاء لبعد الشمس عن مسامتة الرؤوس و هو المد ، و قصره في زمن الصيف لقرب الشمس من محاذاة الرؤوس ، و هو القبض ، لأن في اختلاف الظل و تعاقبه في هذه الأحوال من المصالح و المنافع ما هو معلوم و لولا ذلك لكانت الشمس ثابتة ، فلا مد للظل و لا قبض ، و الله أعلم .

من كتاب المنتقى من فرائد الفوائد للشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله
​
 

امير الابداع

مزمار كرواني
25 يوليو 2007
2,393
23
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: اختلاف المفسرين في تفسير " الظل " و ترجيح ابن عثيمين

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع