- 25 مايو 2006
- 4,468
- 28
- 48
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- خالد علي الغامدي
(بسم الل)
الجدية في العمل
__________
__________
في ليلة من الليالي كنت أقرأ كتبي كالعادة ، فهذا هو دأب من ابتلاه الله بالاتحاق في الميدان الطبي ، دراسة من المهد إلى اللحد ، نظرت إلى ساعتي فإذا هي الثانية عشرة ليلا ، أغلقت كتبي حتى أتفرغ للقراءة العامة -التي دائما ما أجعلها لكتب سيرة سيد الخلق محمد(ص)- ثم أوتر و ننام ، و لكن ما إن قمت لأتناول الكتاب ،حتى رن جوالي ، نظرت إليه ، فإذا عمتي هي المتصلة ، طبعا أول ما خطر في بالي أن أحدهم مريض يشكو من علة ما ، و طبعا هذا ما حدث ، عمتي تقول أن ولدها صاحب السبع شهور يشكو من الجفاف من ثلاثة أيام ، ما إن سمعت هذه العبارة حتى أسرعت إلى منزلها و أخذتها مع طفلها إلى المستشفى للطوارئ ، فالحالة شبه خطرة على المريض و تحتاج إلى تدخل سريع ، دخلنا الطوارئ وتم إسعاف المريض و الحمد لله ، مكثنا خلالها ساعتين هناك ، ثم رجعت إلى بيتي ، كل هذا ليس له علاقة بما سوف أتحدث عنه لكن القادم هو ما شد انتباهي.
و أنا أقود السيارة أنظر إلى الساعة لعلي ألحق الزمن فأنام قبل الفجر استعدادا ليوم جديد من العمل ، و ابن عمتي قد بدأ يلعب و تعود له الحيوية و الابتسامة و الحمد لله ، نظرت من النافذة فوجدت العجب العجاب ، المقاهي - أو بالعامي القهاوي- ما تجد عندها موقف من كثر السيارات ، ماذا يفعل كل هؤلاء الشباب ؟ أهم يجتمعون على قيام ليل ؟ أم على انجاز عمل مهم يخدمون به أمتهم ؟
لا طبعا ، لا هذا و لا ذاك ، كلهم - إلا من رحم ربك- على المعاصي و العياذ بالله ، فهذا الشيشة في يده ، و الآخر الدخان ، والتلفاز على قنوات الفجور ، و الأدهى و الأمر أن هؤلاء من ضمنهم موظفين يعملون ، فهل تتوقع أن يقوم هذا نشيطا لعمله ؟ أم أنه سيحضر باكرا لإنهاء مهماته ؟
طبعا لا تسألوني عن الحسرات التي في قلبي .
عندما كنت أدرس في الخارج ، احتككت بالكثير من دول أخرى ، و لم أرى أن هناك شعبا يعيش سبهللا إلا الشعوب العربية ، هم في أيام الأعمال يقومون قبل طلوع الشمس ، يقمون بقليل من التمارين ، ثم يفطرون ، و كل واحد إلى عمله ، يأتي في بداية الداوم و لا يخرج إلا عند انتهاء الدوام ، كل الأعمال منجزة ، كل القرارات تطبق ، جد في العمل ، تعاون من أجل تحقيق الهدف ، المتعة في عطلة نهاية الأسبوع ، ثم العودة للجد في أول أيام العمل .
أما نحن فلا تسأل ، سهر في أيام العمل حتى ساعات متأخرة من الليل ، و ذهاب متأخر إلى العمل ، و خروج قبل نهاية الوقت ، و تواقيع مزيفة ، نغيب قبل الإجازة بأسبوع ، و نعود إلى العمل بعد بداية الدوام بأسبوع ، فهناك إجازة قبل و بعد الإجازة ، لا عمل ينجز و لا قرارات تنفذ ، أقوال بلا أفعال ، نذهب للعمل لا من أجله بل لمقابلة فلان و علان ، و همنا و عملنا كله في الكلام، ماذا حصل ماذا فلان فعل ؟
فعل عرفتم الآن لماذا تقدم الغرب علينا في كل المجالات ؟
النقاش مفتوح لكم
t7
التعديل الأخير:

