- 22 مارس 2009
- 154
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمد صدّيق المنشاوي
ركب[frame="4 80"]
الخليفة على ظهر البغلة من دون زينة وإذا برئيس الشرطة قد جاء ومعه العساكر وفي أيديهم الرماح اللامعة والتفت إلى عمر وقال يا أمير المؤمنين سنسير أمامك فقال ما لي وما لك إنما أنا من المسلمين أغدو كما يغدون وأروح كما يروحون.
وسار عمر وسار معه الناس ثم قال اذهبوا بي إلى المذهب ونادوا الصلاة جامعة.
وهكذا كان يجمتع الناس وينادونهم بقولهم الصلاة جامعة.
تكاثر الناس في المسجد ولما اجتمعوا قام عمر خطيبا وحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر على غير رأي مني فيه ولا طلب له أي لم يشاوره سليمان عندما اختاره وإنما كتب اسمه ووضع الكتاب عند وزيره رجاء بن حيوة ولم يتوقعه أحدهم لأنه لم يكن ابن سليمان ولا قريبه ثم قال وإني خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم خليفة فقام الناس وصاحوا صيحة واحد لقد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضيناك فتولّ أمرنا بالخير واليمن والبركة والكل يصيح.
وعندما هدأت الأصوات قال هل من معترض....؟
فلم يعترض أحد فحمد الله مرة أخرى وأثنى على نبيه وحثهم على التقوى وذكرهم بالآخرة وحذرهم من الدنيا واستلان القلوب المؤمنة وأجرى الدموع الدافئة بكلام يخرج من القلب ويستقر في أفئدة السامعين.
ثم قال أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته ومن عصى الله فلا طاعة له من أحد أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ثم نزل عن المنبر وتوجه إلى بيته.
لقد دخل بيته وهو في غاية الإنهاك لأنه لم ينم الليل لانشغاله بموت الخليفة ولقد وصل بيته قبل الظهر وأراد أن يرتاح قبل الظهر فوضع جنبه على مضجعه وإذ بابنه وكان عمره حينها أقل من سبعة عشر عاما فأراد أن يدخل عليه فقالوا إنه نائم فقال إنه أمر ضروري لا بد أن أحدثه فيه فأدخلوه.
دخل على والده وقال ما تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين فقال أريد أن أنام قليلا فقال له تغفو قبل أن ترد المظالم لأهلها فقال يا بني لقد سهرت بالأمس على أمر عمك سليمان وأريد أن أرتاح الآن إلى صلاة الظهر فإذا صليت الظهر رددت المظالم إلى أهلها فقال له:
من لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر.
هذه الكلمة ردت الروح إلى عمر ولاقت قلبا يقظا وبعثت فيه قوة وتعجب من ابنه ينصحه أن لا ينام.
هنا جلس عمر ونادى ابنه وقال له ادن مني بني فدنا منه وقبله بين عينيه وقال الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني ثم قام عمر وأمر بالمنادي لينادي بالناس قائلا:
ألا من كانت له مظلمة فليرفعها وبدأ عمر برد المظالم.
لكن من هو عبد الملك بن عمر ومن هذا الذي قال عنه الناس هو الذي أدخل أباه في العبادة وسلكه مسلك الزهاد....؟
طبعا عمر بن عبد العزيز كان عابدا لله لكنه في بداية حياته كان مترفا ثم في ما بعد صار من العباد والزهاد ويقال إن ابنه الذي أسلكه هذا الطريق.
دعونا ننأخذ قصة هذا الفتى الصالح لقد كان لديه خمسة عشر ولدا منهم ثلاث بنات وكانوا جميعا على التقوى لكن عبد الملك الذي كان أوسطهم كان كوكبهم وكان صاحب أدب وصاحب ذكاء وعبادة.
كان في عمر الفتيان لكنه كان يحمل عقل الرجال لقد نشأ في طاعة الله تعالى منذ نعومة أظفاره وكان شكله أقرب إلى شكل آل عمر بن الخطاب.
وعمر بن عبد العزيز كان حفيدا لعاصم بن عمر بن الخطاب من جهة أمه ففيه شبه بعمر بن الخطاب وكان أشبه أولاده بآل عمر بن الخطاب هو عبد الملك ابن عمر بن عبد العزيز ويشبه بالذات عبد الله بن عمر ليس فقط شكلا وإنما بالتقوى لله ومن البعد عن المعاصي والتقرب إلى الله تعالى وحب العلم.
يحدث ابن عمه عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان يقول وفدت على دمشق ونزلت عند ابن عمي عبد الملك وهو أعزب حين العشاء.
وهؤلاء من أولاد الخلفاء ومن أبناء الملوك.
قال أوينا كل إلى فراشنا ولما أويت إلى فراشي قام عبد الملك إلى المصباح وأطفأه ثم نمنا.
قال فاستيقظت في منتصف الليل فإذا عبد الملك قائم يصلي في الظلام وهو يقرأ قول الله تعالى:
"أفرأيت إن متّعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتّعون".
يقول ابن عمه فما راعني منه إلا أنه كان يردد الآية ويبكي بكاء يقطع نياط القلوب ولكنه لا يرفع صوته حتى لا يوقظني من النوم وكلما انتهى إلى الآية رجع إليها.
[/frame]:
:
الخليفة على ظهر البغلة من دون زينة وإذا برئيس الشرطة قد جاء ومعه العساكر وفي أيديهم الرماح اللامعة والتفت إلى عمر وقال يا أمير المؤمنين سنسير أمامك فقال ما لي وما لك إنما أنا من المسلمين أغدو كما يغدون وأروح كما يروحون.
وسار عمر وسار معه الناس ثم قال اذهبوا بي إلى المذهب ونادوا الصلاة جامعة.
وهكذا كان يجمتع الناس وينادونهم بقولهم الصلاة جامعة.
تكاثر الناس في المسجد ولما اجتمعوا قام عمر خطيبا وحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر على غير رأي مني فيه ولا طلب له أي لم يشاوره سليمان عندما اختاره وإنما كتب اسمه ووضع الكتاب عند وزيره رجاء بن حيوة ولم يتوقعه أحدهم لأنه لم يكن ابن سليمان ولا قريبه ثم قال وإني خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم خليفة فقام الناس وصاحوا صيحة واحد لقد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضيناك فتولّ أمرنا بالخير واليمن والبركة والكل يصيح.
وعندما هدأت الأصوات قال هل من معترض....؟
فلم يعترض أحد فحمد الله مرة أخرى وأثنى على نبيه وحثهم على التقوى وذكرهم بالآخرة وحذرهم من الدنيا واستلان القلوب المؤمنة وأجرى الدموع الدافئة بكلام يخرج من القلب ويستقر في أفئدة السامعين.
ثم قال أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته ومن عصى الله فلا طاعة له من أحد أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ثم نزل عن المنبر وتوجه إلى بيته.
لقد دخل بيته وهو في غاية الإنهاك لأنه لم ينم الليل لانشغاله بموت الخليفة ولقد وصل بيته قبل الظهر وأراد أن يرتاح قبل الظهر فوضع جنبه على مضجعه وإذ بابنه وكان عمره حينها أقل من سبعة عشر عاما فأراد أن يدخل عليه فقالوا إنه نائم فقال إنه أمر ضروري لا بد أن أحدثه فيه فأدخلوه.
دخل على والده وقال ما تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين فقال أريد أن أنام قليلا فقال له تغفو قبل أن ترد المظالم لأهلها فقال يا بني لقد سهرت بالأمس على أمر عمك سليمان وأريد أن أرتاح الآن إلى صلاة الظهر فإذا صليت الظهر رددت المظالم إلى أهلها فقال له:
من لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر.
هذه الكلمة ردت الروح إلى عمر ولاقت قلبا يقظا وبعثت فيه قوة وتعجب من ابنه ينصحه أن لا ينام.
هنا جلس عمر ونادى ابنه وقال له ادن مني بني فدنا منه وقبله بين عينيه وقال الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني ثم قام عمر وأمر بالمنادي لينادي بالناس قائلا:
ألا من كانت له مظلمة فليرفعها وبدأ عمر برد المظالم.
لكن من هو عبد الملك بن عمر ومن هذا الذي قال عنه الناس هو الذي أدخل أباه في العبادة وسلكه مسلك الزهاد....؟
طبعا عمر بن عبد العزيز كان عابدا لله لكنه في بداية حياته كان مترفا ثم في ما بعد صار من العباد والزهاد ويقال إن ابنه الذي أسلكه هذا الطريق.
دعونا ننأخذ قصة هذا الفتى الصالح لقد كان لديه خمسة عشر ولدا منهم ثلاث بنات وكانوا جميعا على التقوى لكن عبد الملك الذي كان أوسطهم كان كوكبهم وكان صاحب أدب وصاحب ذكاء وعبادة.
كان في عمر الفتيان لكنه كان يحمل عقل الرجال لقد نشأ في طاعة الله تعالى منذ نعومة أظفاره وكان شكله أقرب إلى شكل آل عمر بن الخطاب.
وعمر بن عبد العزيز كان حفيدا لعاصم بن عمر بن الخطاب من جهة أمه ففيه شبه بعمر بن الخطاب وكان أشبه أولاده بآل عمر بن الخطاب هو عبد الملك ابن عمر بن عبد العزيز ويشبه بالذات عبد الله بن عمر ليس فقط شكلا وإنما بالتقوى لله ومن البعد عن المعاصي والتقرب إلى الله تعالى وحب العلم.
يحدث ابن عمه عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان يقول وفدت على دمشق ونزلت عند ابن عمي عبد الملك وهو أعزب حين العشاء.
وهؤلاء من أولاد الخلفاء ومن أبناء الملوك.
قال أوينا كل إلى فراشنا ولما أويت إلى فراشي قام عبد الملك إلى المصباح وأطفأه ثم نمنا.
قال فاستيقظت في منتصف الليل فإذا عبد الملك قائم يصلي في الظلام وهو يقرأ قول الله تعالى:
"أفرأيت إن متّعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتّعون".
يقول ابن عمه فما راعني منه إلا أنه كان يردد الآية ويبكي بكاء يقطع نياط القلوب ولكنه لا يرفع صوته حتى لا يوقظني من النوم وكلما انتهى إلى الآية رجع إليها.
[/frame]:
:

