إعلانات المنتدى


الدعوة و الاستقامة

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

مغربي الأصل

مزمار ذهبي
19 أبريل 2009
1,056
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
مرحبا بكم
في منتدانا الغالي
###########
يُمنع وضع روابط المنتديات
الرقابة العامة
(مزامير)
-------------------------------
الدعوة و الاستقامة​

وقد وردت الاستقامة في القرآن الكريم، حيث خاطب الله سبحانه وتعالى نبيّه محمداً(ص) بأن يستقيم في حركته في الدعوة إلى الله وفي تبليغه الرسالة وفي حكمه بين الناس. والاستقامة هي أن ينطلق الإنسان من نقطة البداية التي تقابل نقطة النهاية، وهذا هو بحسب المصطلح الهندسي هو الخط المستقيم الذي هو أقرب بعدٍ بين نقطتين، بحيث يظل الإنسان سائراً في اتجاه الهدف، فيبدأ في بداية الطريق لينتهي إلى نهايته في الجهة المقابلة، دون أن ينحرف يميناً أو شمالاً، وهذا هو خط الإنسان الذي يؤمن بالإسلام، وبالتوحيد، والنبوّة، واليوم الآخر والقرآن كله، وبالشريعة كلها.


فالاستقامة في خط الإيمان هي أن ينطلق الإنسان من خلال إيمانه بالله الواحد، لتكون كل حركته في البداية والنهاية في اتجاه الله سبحانه وتعالى، بحيث يبدأ في كل أعماله وأقواله من الله، أي مما يأمر به وينهى عنه، وينتهي أيضاً إلى الله في ما يأمره به وينهاه عنه، فلا يأتمر بأمر غيره، ولا ينتهي بنهي غيره، بحيث تكون علاقته بالناس من خلال علاقتهم بالله، فمن كان يسير مع الله فهو معه في خط السير هذا، ومن كان لا يسير مع الله فهو ليس معه في خط السير هذا.



وكما هي الاستقامة في خط الإيمان بوحدانية الله، كذلك تكون الاستقامة في خط الإيمان بالنبوّة التي تتمثل باتّباع رُسل الله حتى ينتهي به الأمر إلى خاتم رسله محمد(ص) الذي هو خاتم النبيين، كما قال الله سبحانه: {ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب:40]، والإيمان بالنبي(ص)، هو اتّباعه في كل ما أمر به مما بلّغه عن الله، ومما أوكله الله إليه من أمر التشريع، وفي كل ما نهى عنه. كذلك تلتقي مسألة الحبّ لله باتّباع رسوله(ص)، فليس هناك من يحب الله ولا يتّبع رسوله، وهذا هو قوله تعالى: {قل إن كنتُم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران:31].


وهكذا لو درسنا مسألة الحب لله، فإن الحب لله يترجم باتّباع رسالته، من خلال توحيده في الألوهية، فلا إله غيره، وتوحيده في العبادة، فلا معبود غيره، وتوحيده في الطاعة، فلا طاعة لغيره إلا من خلال طاعته، ولذلك فلا معنى لأن تكون محبّاً لله وعاصياً له، لأن هذا كما قال ذاك الشاعر:


تعصي الإله وأنت تُظهِر حبّه هذا لعمرُكَ في الفِعال بديعُ



لو كان حبّك صادقاً لأطعته إن المحبّ لمن يحب مطيـع


الآن ـ خصوصاً الشباب ـ لو قال شخص لشخص آخر، سواء كان ذكراً أو أنثى، يقول له أحبك بقدر الدنيا، ولكن كل من تحبه أنت أنا أكرهه، وكل واحد تبغضه أنا أحبه، وكل شيء تحبه أفعل ضده، وكل شيء تبغضه أنت أنا أسير عليه، ومع ذلك تعلم كم أحبك! هل هذا معقول؟


نحن هكذا نفعل مع الله، نحبُّ الله ونعصيه في ما أمرنا به وفي ما نهانا عنه، ولذا ورد في بعض أحاديث الأئمة من أهل البيت(ع): "إذا أردت أن تعرف نفسك فانظر قلبك، فإن كان قلبك يوالي أولياء الله ويعادي أعداء الله ففيك خير والله يحبك، وإن كان قلبك يوالي أعداء الله ويعادي أولياء الله فليس فيك خير والله يبغضك، والمرء مع من أحب".


وذلك يعني أن الإنسان يحشر مع من أحبّهم في الدنيا. ولذلك عليه أن ينظر في نفسه من الذي يحبّه من الزعماء ومن الرؤساء وما أشبه ذلك، وكل واحد يعرف نفسه، فمجتمعك في الدنيا هو مجتمعك في الآخرة، وعندما يكون مجتمع الصالحين هنا، يكون مجتمع الصالحين أيضاً هناك، والله سبحانه وتعالى بيّن لنا ذلك بقوله: {أخواناً على سررٍ متقابلين} [الحجر:47]. وأيضاً عندما يكون مجتمعك هنا مجتمع الطالحين يكون كذلك هناك: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف:38]، في النار.


هذا هو خط الاستقامة التي يدعونا الله إليه من خلال خطابه للنبي(ص) بقوله تعالى: {فادعُ واستقم كما أُمرت}، أي امشِ في خطِّ الإسلام الذي أوحى الله به إليك في خطِّ القرآن الذي أنزله الله عليك، {ولا تتبع أهواءهم} [الشورى:15]، ويقصد هنا أولئك الذين كانوا يأتون إلى النبي(ص) ليجتذبوا عاطفته، وليحاولوا أن ينحرفوا به عن الخطِّ المستقيم ليرضوا عنه.


ويقول تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك}، فالله سبحانه وتعالى بيّن لنا كل تلك الأساليب التي كانوا يستعملونها مع النبي(ص) من أجل أن يجتذبوه إلى أفكارهم {لتفتري علينا غيره}، حتى تنسب إلى ما لم يوح به إليك. ولو مشيت معهم {وإذاً لاتخذوك خليلاً} أي صديقاً، {ولولا أن ثبّتناك}، لولا أن الله تعالى ثبتك، لأن الله يثبِّت نبيّه بما أعطاه من العصمة وبما أعطاه من قوة الإرادة والعلم والثبات، {ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً} [الإسراء:74]، فلولا أن ثبّتك الله لكنت الآن من السائرين معهم، لأن الأساليب التي يستعملونها معك هي من الأساليب التي يهتز الإنسان أمامها ويخضع، لكن الله سبحانه وتعالى ثبتك، لأن الله يثبت أنبياءه بالوحي والعصمة.


ولذلك يبـيّن الله سبحانه وتعالى أنه لم يُنـزِّل القرآن جملة واحدة، بل كان تنـزيله آية آية، لأن القرآن كان يرافق حركة النبي(ص) في الحرب والسلم وفي كل القضايا الاجتماعية وقضايا التشريع، فكلما حصلت مشكلة مع المسلمين كانت تنـزل آية لتعالج هذه المشكلة. ولذلك كان الكافرون يحتجّون على نزول القرآن متفرقاً ويقولون لماذا لم ينـزل الله القرآن جملة واحدة، {وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبّت به فؤادك} [الفرقان:32]، حتى تبين مواقفك في كل مرحلة من المراحل التي تعيش فيها الأمة الصراع، وتقع فيها الأمة في الخطأ، مثلما كان قد حصل في معركة بدر ومعركة أحد ومعركة الأحزاب، وأيضاً في آية أخرى يقول: {ليثبت الذين آمنوا} [النحل:102]، وذلك عندما تواجه النبي(ص) والمؤمنين أي مشكلة وأي قضية، فينـزل الله عليهم آيةً أو سورةً تعالج لهم هذه القضية حتى لا يقعوا في الخطأ.


وهذا ما يجب علينا أن نتعلّمه عندما نواجه مشاكل في بيوتنا مع أولادنا ومع زوجاتنا أو أزواجنا، وأيضاً في ما نواجهه من مشاكل مع الناس الذين نعيش معهم، ومع التيارات التي تتحرك في حياتنا في الصراعات التي نخوضها، يجب أن يفتح الواحد منّا القرآن مباشرة، أن تكون عندنا ثقافة القرآن، بحيث نتثقف بالقرآن، وليس كما يفعل الكثير منّا بأن يقرأ القرآن لإتمام عدد معيّن من الختميات، فهنا نقول اختم نصف ختمة، ولكن بتدبّر {أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها} [محمد:24]، إذا كان قلبك مقفلاً فافتحه ليصبح عندك ثقافة القرآن، ولتعالج من خلال القرآن المشاكل التي تواجهك في حياتك اليومية، فمثلاً، عندما يأتي إليك شخص غير مؤمن وغير موثوق ويخبرك بخبر معيّن، أليس هناك الكثير من الأشخاص يأتون ويخبرون الزوج عن زوجته أو يخبرون الزوجة عن زوجها أو أولادها وما إلى ذلك؟ فمن هم هؤلاء الأشخاص؟ هؤلاء الناس الذين يوسوسون مثل الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، فيحكي لك ثم يخنس ويذهب، وإذا كنت تقرأ القرآن وتتدبره فأنت تعرف قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ}، إذا كان هناك شخص لا يخاف الله وليس عنده تقوى ولا ورع، وأخبرك بخبر عن شخص، اسمعه، ولكن لا تتصرف ولا تتحرك إلا بعد أن تتثبّت أنت بنفسك وبوسائلك الخاصة من الخبر، لا تعتمد على كلامه، لأن هذا عندما يكون فاسقاً فمعنى ذلك أنه لا يخاف الله ومن الممكن أن يكذب، {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا} [الحجرات:6]، فلعلّ الشخص الذي أخبرك هو شخص كاذب، ويتبين لك بعد ذلك أن من تصرّفت بشكل سلبي معه هو إنسان بريء فتندم..


وهكذا، {أن تصيبوا قوماً بجهالة}، بغير تدبر {فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}، لكن إذا تبينتم ودرستم القضية وعرفتم طبيعتها عند ذلك لا تندمون. وأيضاً هذا يجري في مسألة الظن، كأن تظن بشخص ظنّ السوء، بأن تقول: أظن أن فلاناً يفكر هكذا، الله يقول لك: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات:12]، ليس كلّ ظن تظنه أو كل شيء يخطر ببالك صحيح، لا، إن بعض الذي يخطر ببالك وبعض الانطباعات التي تحملها تكون غير صحيحة.


لذلك {لا تتبع أهواءهم}، أي أن لا تسير مع الناس كما يريدون. هناك بعض الآيات القرآنية تتحدث عن حوار المؤمنين مع أهل النار: {كل نفس بما كسبت رهينة* إلا أصحاب اليمين}، فأصحاب اليمين هم الصالحون {في جنات يتساءلون* عن المجرمين* ما سلككم في سقر}، لماذا أنتم الآن في سقر، كنتم جيراننا وأصحابنا؟ {قالوا لم نك من المصلين* ولم نك نطعم المسكين* وكنا نخوض مع الخائضين}، فقد كنا نمشي مع الناس، يغتابون أحداً فنغتابه، يلعنون هنا فنلعن معهم، يصفقون فنصفق، يصوّتون فنصوّت، كنّا سائرين كالخائض بالوحل عندما يكون الطقس ماطراً، وكنا لا نرى إلى أين سنصل وأين نسير، كنا مع الناس {وكنا نكذب بيوم الدين* حتى أتانا اليقين} [المدثر:38-47]، هنا يقول تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين}، هناك البعض يقول، لا يمكنني أن أعيش لوحدي، أريد أن أسير مع أصدقائي، اسأل نفسك: هل أصدقاؤك ينجونك من نار جهنم؟ هذه هي المسألة، فهناك لا يوجد رفاق {وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً} [مريم:95]، انظر نفسك ما الذي ينجيك وما الذي يصلحك، اجعل عقلك في رأسك وإيمانك في قلبك وعيونك مفتّحة، من أين تبدأ وإلى أين تنتهي؟ ولا تتبع أهواءهم. وللحديث بقية إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين.

 

العفو عند المقدرة

مزمار داوُدي
4 يوليو 2007
7,874
13
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: الدعوة و الاستقامة

:) نشكرك اخانا الكريم على مشاركتك الطيبه ولي عودة للموضوع ان شاء الله
اهلاًُ وسهلاً بكم في منتديات مزامير ال داود
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: الدعوة و الاستقامة

بارك الله فيك وجزاك خيرااااا
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع