إعلانات المنتدى


تأمل ((ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا))

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا.. وانت تجعل الحزن إن شئت سهلا..
إخوانى في الله

هذه الايه وردت فى سوره الكهف عند سؤال كفار مكة الذين أرادوا أن يحرجوا رسول الله،

ويروي أنهم أرسلوا رجلين منهم هما: النضر ابن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أهل الكتاب في المدينة ليسألوهم عن صدق رسول الله، وما خبره عندهم، وما ورد عنه في كتبهم.

وقد كان يهود المدينة قبل البعثة يتوعدون الأوس والخزرج عباد الأصنام ببعثة النبي الجديد،

يقولون: لقد أطل زمان نبي نتبعه ونقتلكم به قتل عاد وإرم؛ لذلك رغب أهل مكة في سؤال يهود المدينة عن صدق رسول الله
فلما ذهب الرجلان إلى يهود المدينة قالوا: إن أردتم معرفة صدق محمد فاسألوه عن ثلاثة أشياء، فإن أجابكم فهو صادق،
اسألوه: ما قصة القوم الذين ذهبوا في الدهر مذاهب عجيبة؟
وما قصة الرجل الطواف الذي طاف الأرض شرقاً وغرباً؟
وما الروح؟




وفعلاً ذهب الرجلان إلى رسول الله، وسألاه هذه الأسئلة فقال صلى الله عليه وسلم:
"أخبركم بما سألتم عنه غداً"
وجاء غد وبعد غد ومرت خمسة عشر يوماً دون أن يوحي لرسول الله شيء من أمر هذه الأسئلة، فشق ذلك على رسول الله وكبر في نفسه أن يعطي وعداً ولا ينجزه.


وقالوا: إن سبب إبطاء الوحي على رسول الله في هذه المسألة أنه قال: "أخبركم بما سألتم عنه غداً" ولم يقل: إن شاء الله؛ ولذلك خاطبه ربه تبارك وتعالى بقوله:

{ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا "23" إلا أن يشاء الله .. "24"}
(سورة الكهف)

وهذه الآية في حد ذاتها دليل على صدق رسول الله، وعلى أدبه، وعلى أمانته في البلاغ عن ربه عز وجل، وقد أراد الحق سبحانه أن يكون هذا الدرس في ذات الرسول ليكون نموذجاً لغيره،

وحتى لا يستنكف أحد إذا استدرك عليه شيء، فهاهو محمد رسول الله يستدرك عليه ربه ويعدل له.
فكأن قوله تعالى:

{ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا "23" إلا أن يشاء الله .. "24"}

تربية للأمة في شخصية رسولها حتى لا يستنكف المربى من توجيه المربي، مادام الهدف هو الوصول إلى الحقيقة،
فإياكم أن ترفضوا استدراك رأي على رأي حتى وإن كان من الخلق،

فما بالك إن كان الاستدراك من الخالق سبحانه، والتعديل والتربية من ناحيته؟


وإليك مثال لأدب الاستدراك ومشروعية استئناف الحكم، لقد ورد هذا الدرس في قوله تعالى:

{وداود وسليمان إذا يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين "78"}
(سورة الأنبياء)

فكان حكم داود عليه السلام في هذه المسألة أن يأخذ صاحب الزرع الغنم التي أكلت زرعه،

فلما بلغ سليمان هذه الحكومة استدرك عليها قائلاً:
بل يأخذ صاحب الزرع الغنم ينتفع بها، ويأخذ صاحب الغنم الزرع يصلحه حتى يعود إلى ما كان عليه، ثم تعود الغنم إلى صاحبها، والزرع إلى صاحبه.

لذلك قال تعالى بعدها:

{ففهمناها سليمان .. "79"}

ولم يتهم داود بالخطأ، بل قال:

{وكلاً آتينا حكماً وعلماً .. "79"}

ونلحظ هنا أن الاستدراك لم يأت من الأب للابن، فيكون أمراً طبيعياً،

بل جاء من الابن للأب ليؤكد على أنه لا غضاضة أن يستدرك الصغير على الكبير،

أو الابن على الأب، فالهدف هو الوصول إلى الحق والصواب،
وبني الله سليمان في هذه المسألة لم يغض الطرف عن هذا القصور في حكومة أبيه،

بل جهر بالحق ونطق به؛ لأن الحق أعز من أي صلة حتى لو كانت صلة الأبوة.

ومن هذه القضية نعلم استدراك الخلق على الخلق أمر طبيعي ومقبول لا يستنكف منه أحد،

ومن هنا جاءت فكرة الاستئناف في المحاكم،
فلعل القاضي في محكمة الاستئناف يستدرك على زميله في المحكمة الابتدائية، أو يقف على شيء لم يقف عليه، أو يرى جانباً من القضية لم يره.



ولنا هنا وقفة مع أمانته صلى الله عليه وسلم في البلاغ عن الله، وأنه لم يكتم من الوحي شيئاً حتى ما جاء في عتابه والاستدراك عليه، فكأنه أمين حتى على نفسه، فالرسول هو الذي بلغنا:

{ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا "23"}

وهو الذي بلغنا:

{يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك .. "1"}

وهو الذي بلغنا في شأن غزوة بدر:

{عفا الله عنك لم أذنت لهم .. "43"}
(سورة التوبة)

وغيرها كثير من آيات القرآن؛ لذلك مدحه ربه تعالى بقوله:

{وما هو على الغيب بضنينٍ "24"}
(سورة التكوير)

حتى في مجال التهديد والوعيد لم يكتم رسول الله من الوحي حرفاً واحداً، انظر إلى قوله تعالى:

{ولو تقول علينا بعض الأقاويل "44" لأخذنا منه باليمين "45" ثم لقطعنا منه الوتين "46"}
(سورة الحاقة)

إنها الأمانة المطلقة والصدق الذي لا يخفي شيئاً.

ألم يكن جديراً بالقوم أن يفقهوا هذه الناحية من رسول الله، ويتفكروا في صدقه صلى الله عليه وسلم حين يخبرهم عن نفسه أشياء لم يعرفوها، وكان من المنتظر أن يخفيها عنهم؟ أليس في ذلك دليلاً قاطعاً على صدقه فيما يقول؟

والحق تبارك وتعالى حينما يعلمنا أن نقول: إن شاء الله إذا أقدمنا على عمل في المستقبل

إنما يكرم عبده ويحميه حتى لا يوصف بالكذب إذا لم يحقق ما وعد به،

وليس في قولنا: إن شاء الله حجر على أحد، أو تقييد لطموحات البشر كما يدعي البعض أن قول إن شاء الله يلغي التخطيط للمستقبل.

نقول: خطط كما تريد، ودبر من أمرك ما شئت، واصنع من المقدمات ما تراه مناسباً لإنجاح سعيك،......
لكن ما عليك إن قرنت هذا كله بمشيئة الله، وهي في حد ذاتها عون لك على ما تريد،.

فإن أخفقت فقد جعلت لنفسك حماية في مشيئة الله، فأنت غير كاذب،

والحق تبارك وتعالى لم يشأ بعد أن تنجز ما تسعى إليه.

والحقيقة أن الحدث في المستقبل لا يملكه أحد، ولا يضمنه أحد إلا الله تبارك وتعالى؛

لذلك عليك أن تعلق الفعل على مشيئة الله،

فإن قلت مثلاً: سأقابل فلاناً غداً لأكلمه في كذا، فهل تملك أنت من عناصر هذا الحدث شيئاً؟

أضمنت أن تعيش إلى غد؟

أضمنت حياة فلان هذا إلى الغد؟

أضمنت أن موضوع المقابلة باق لا يتغير فيه شيء، ولا يطرأ عليه طارئ؟

إذن: فكيف تقطع بالقول أنك ستفعل غداً كذا؟

قل: إن شاء الله،وتوكل على الله.

 

طارق الشناوى

مزمار ألماسي
30 أكتوبر 2008
1,434
3
0
الجنس
ذكر
رد: تأمل ((ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا))

بارك الله فيكم
جزاكم الله خيرا
 

ماجــد

مزمار داوُدي
1 أكتوبر 2008
6,377
21
0
الجنس
ذكر
رد: تأمل ((ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا))

جزاكِ الله خير..
 

مغربي الأصل

مزمار ذهبي
19 أبريل 2009
1,056
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: تأمل ((ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا))

[frame="1 80"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك على الموضوع
والطرح المميز
واصل تألقك[/frame]​
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: تأمل ((ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا))

جزاك الله خير الجزاء وأحسن اليك
 

مصطفى راضى

مراقب قدير سابق
7 مارس 2009
9,308
27
0
الجنس
ذكر
رد: تأمل ((ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا))

جزاك الله خيرا
وبارك الله لكى
 

حميد ابو سلمى

مزمار ألماسي
19 أبريل 2009
1,730
41
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: تأمل ((ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا))

السلام عليكم ورحمة الله,جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع بالغ القيمة والاهمية,الاديب المصرى الراحل(فتحى رضوان) رحمه الله يحكى انه وفى احد سفرياته لاحدى البلاد الاوربية سكن احد فنادقها الكبرى وقبل ان يغادر راجعا لمصر طلب من عاملة الفندق ان تؤكد له حجز مقعده فى الطائرة وابلاغه بموعد اقلاعها,فقامت بالاستفسار والحجز واتصلت به لتخبره ان موعد اقلاعها بعد يومين فرد عليها قائلا ان شاء الله,فضحكت كثيرا وبسخرية مماقال,وفى صباح اليوم التالى وكان خارجا من الفندق فسألها وهو يسلمها مفتاح الغرفة هل تاكدتى من موعد الاقلاع قالت غدا قال ان شاء الله فضحكت وسالته لما هذه الكلمة وماهى قيمتها لدى المسلمين, فشرح لها معناها واهميتها وان كل شىء بيد الله,ولم تقتنع هى فتركها وذهب,وفى صباح اليوم الاخير,اتصلت بغرفته تبلغه ان عليه ان يستعد للمغادرة ليلحق بالطائرة المؤكد وقت اقلاعهابعد ثلاث ساعات فقال لها ولثالث مرة ان شاء الله,استعد ونزل من غرفته واثناء انتظاره- ببهو الفندق- للسيارة التى ستقله للمطار,فؤجأ بالعاملة تأتى اليه وقد شحب وجهها وبصوت متقطع تبلغه بانه ومع اسفها الشديد حدث تقلب مناخى يمنع طائرته من الاقلاع فى موعدها وان الموعد قد تبدل!!! وسالته كيف اصبح مسلمة؟ ويحكى ان الله تعالى اكرمها بالاسلام وشهد على اسلامها قبل سفره!!!! ارايتم؟قال صلى الله عليه(بلغوا عنى ولو اية.....الحديث)وقال(لأن يهدى بك الله رجلا واحد...خير لك من حمر النعم او خير لك مما طلعت عليه الشمس.....او كما قال.الحديث).حياكم الله ومعذرة ان اطلت عليكم,,,,,,,,,,,,,,,,,,,رجاء خاص لك سيدتى هناك خطأ فى كتابة الاية ارجوا منكم تعديله فى سورة التكوير(على بدلا من الى)ولكم التحية ووافر الشكر والتقدير والسلام
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: تأمل ((ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا))

أحسن الله اليكِ أختي الكريمة وجزاكِ خيرا والشكر موصول للأخ حميد على الإضافة الجميلة والتنبيه للخطأ ولقد عدلته بفضل الله وحمده ولنعتبرها زلة فأرة من الأخت الكريمة
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع