إعلانات المنتدى


"احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ".

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

مشتاقة للحرمين

مزمار كرواني
20 يناير 2009
2,645
1
0
(بسم الل)​

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"

الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ،


احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ،

وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ:

قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ

فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ".

رواه مسلم في صحيحه (2664).

يقول الامام النووي في شرح صحيح مسلم:


قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ): وَالْمُرَادُ بِالْقُوَّةِ هُنَا عَزِيمَةُ النَّفْسِ وَالْقَرِيحَةُ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ ، فَيَكُونُ صَاحِبُ هَذَا الْوَصْفِ أَكْثَرَ إِقْدَامًا عَلَى الْعَدُوِّ فِي الْجِهَادِ ، وَأَسْرَعَ خُرُوجًا إِلَيْهِ ، وَذَهَابًا فِي طَلَبِهِ ، وَأَشَدَّ عَزِيمَةً فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى فِي كُلِّ ذَلِكَ ، وَاحْتِمَالِ الْمَشَاقِّ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَرْغَبَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْأَذْكَارِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَأَنْشَطَ طَلَبًا لَهَا ، وَمُحَافَظَةً عَلَيْهَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .


وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ): فَمَعْنَاهُ فِي كُلٍّ مِنَ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ خَيْرٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِيمَانِ ، مَعَ مَا يَأْتِي بِهِ الضَّعِيفُ مِنَ الْعِبَادَاتِ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ ): أَمَّا ( احْرِصْ ) فَبِكَسْرِ الرَّاءِ ، ( وَتَعْجِزْ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَحُكِي فَتْحُهُمَا جَمِيعًا ، وَمَعْنَاهُ احْرِصْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ ، وَاطْلُبِ الْإِعَانَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا تَعْجِزْ ، وَلَا تَكْسَلْ عَنْ طَلَبِ الطَّاعَةِ ، وَلَا عَنْ طَلَبِ الْإِعَانَةِ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ : لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللَّهُ ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ ; فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : هَذَا النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ حَتْمًا ، وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْهُ قَطْعًا ، فَأَمَّا مَنْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَلَيْسَ مِنْ هَذَا ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْغَارِ : ( لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَرَآنَا ) . قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا لَا حُجَّةٌ فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَعْوَى لِرَدِّ قَدَرٍ بَعْدَ وُقُوعِهِ . قَالَ : وَكَذَا جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ ( مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوِّ ) كَحَدِيثِ لَوْلَا حِدْثَانُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَأَتْمَمْتُ الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ وَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ وَشِبْهِ ذَلِكَ ، فَكُلُّهُ مُسْتَقْبَلٌ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ عَلَى قَدَرٍ ، فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ اعْتِقَادِهِ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُ لَوْلَا الْمَانِعُ ، وَعَمَّا هُوَ فِي قُدْرَتِهِ ، فَأَمَّا مَا ذَهَبَ فَلَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ . قَالَ الْقَاضِي : فَاَلَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ ; لَكِنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) أَيْ يُلْقِي فِي الْقَلْبِ مُعَارَضَةَ الْقَدَرِ ، وَيُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطَانُ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي : قُلْتُ : وَقَدْ جَاءَ مِنَ اسْتِعْمَالِ ( لَوْ ) فِي الْمَاضِي قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ . وَغَيْرُ ذَلِكَ . فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، فَيَكُونُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ . فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ مَا هُوَ مُتَعَذَّرٌ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَنَحْوِ هَذَا ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَحَادِيثِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 

مصطفى راضى

مراقب قدير سابق
7 مارس 2009
9,308
27
0
الجنس
ذكر
رد: "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ".

جزاكم الله خيرا على التذكرة
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ".

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

صحيح أختي الكريمة إنّ كل شيئ عند المولى سبحانه وتعالى بقضاء وقدر إنّما الشيطان أخزاه الله يجعلنا نقول لو فعلت كذا ما حصل كذا إلخ...

فوجبت التذكرة فعلا، جزاكِ الله عنا خيرا وبارك فيكِ على هذا النقل الطيّب

(( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ))
 

أبوهمام المكي

مزمار داوُدي
1 نوفمبر 2007
6,874
19
38
الجنس
ذكر
رد: "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ".

جزيتي الفردوس الأعلى أختي الفاضلة على هذه الكلمات النيرة..
 

سيف النصر

مزمار ألماسي
3 أكتوبر 2008
1,331
2
0
الجنس
ذكر
رد: "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ".

تذكره رائعه بارك الله فيك
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ".

باارك الله فيك غااليتي
 

المحب للمعيقلي

مزمار داوُدي
26 أبريل 2008
3,663
2
0
الجنس
ذكر
رد: "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ".

جزيت الفردوس الأعلى أختي الكريمه
 

مشتاقة للحرمين

مزمار كرواني
20 يناير 2009
2,645
1
0
رد: "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ".

جزاكم الله خيرا على المرور
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع