- 4 نوفمبر 2007
- 1,989
- 18
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الرحمن السديس
[align=CENTER][tabletext="width:70%;background-color:blue;"][cell="filter:;"][align=center]
[align=CENTER][tabletext="width:70%;background-color:black;"][cell="filter:;"][align=center]
سورة الكهف
التفسير الميسر لفضيلة الشيخ عائض القرني
سورة الكهف
مكيه
ترتيبها 18
آياتها 110
((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا)).
الثناء الحسن، والحمد الجزيل، والشكر التام أوله وآخره لله وحده، الذي أكرم عبده ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن عليه، ولم يجعل فيه ميلاً عن الحق، ولا انحرافًا عن العدل والصدق.
((قَيِّماً لِيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً)).
والله جعل القرآن كتابًا مستقيمًا لا تعارض فيه ولا تناقضُ بل هو محكم تام كامل؛ ليخوِّف الكفار عذاب النار وعقاب الواحد القهار، ويبشِّر من آمن وعمل صالحًا بالثواب الجزيل والأجر الجليل في جنات النعيم.
((مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً)).
ليبقى المؤمنون في نعيم الجنة دائمًا خالدين مخلدين في دارٍ كريمة ونعم عميمة.
((وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً)).
ويخوِّف القرآن الكفار ويحذِّرهم عذاب الله وغضبه، وهم القائلون بأن لله ولدًا، تعالى الله عن ذلك وتقدّس وتنزَّه.
((مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً)).
ليس عند هؤلاء الكفار علم بما نسبوه إلى الله من اتخاذ الولد تقدَّس عن ذلك، مثلما لم يكن عند أسلافهم الذين اتبعوهم علم بذلك، عظمت هذه الكذبة الفظيعة الشنيعة التي قالوها بأفواههم، ما قالوا إلا كذبًا وافتراءً وزورًا.
((فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً)).
فلعلك -أيها الرسول- تهلك نفسك بالغم والحزن بسبب إعراض قومك وتكذيبهم بهذا القرآن.
((إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)).
إن الله جعل ما على وجه الأرض من مخلوقات شتى من جبال ووهاد، وأشجار وأنهار ونحوها جمالاً للأرض ومنفعة لأهلها؛ ليمتحن الله شكرهم بذلك، أيهم أحسن طاعة لله وأصوب عملاً صالحًا بإخلاصه لله، ومتابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
((وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً)).
وإن الله سوف يُصيِّر ما على وجه الأرض بعد انتهاء العالم ترابًا لا نبات فيه ولا زينة ولا جمال.
((أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً)).
لا تظن -أيها النبي- أن قصة أصحاب الكهف واللوح الذي سطِّرت فيه أسماء الفتية عجيبة وغريبة على قدرة الله، فقدرة الله أكبر والله لا يتعاظمه شيء.
((إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً)).
وتذكر يوم دخل الشبان المؤمنون إلى الغار هرباً من أذى قومهم لئلا يردوهم عن الإيمان إلى عبادة الأوثان وطاعة الشيطان، فدعوا ربهم وقالوا: يا ربنا أعطنا رحمة من عندك تثبتنا على الإيمان وتحفظنا من شر الإنس والجان، ووفقنا لطريق الاستقامة والسداد في كل الأمور؛ لنعمل لطاعتك ونجتنب معصيتك، فنكون راشدين مهديين غير غاوين ولا ضالين.
((فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً)).
فألقى الله على الفتية النوم الثقيل، فبقوا سنين كثيرة في الغار في هيئة الرقود.
((ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً)).
ثم أيقظ الله الشبان من النوم؛ ليعلم سبحانه أي الجماعتين المختلفتين في عدد بقائهم أيها أعرف بالحساب؟
وهل بقوا في الغار يوماً أو بعض يوم، أو مدةً طويلة؟
((نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)).
الله يخبرك -أيها النبي- بقصة أهل الغار بالصدق واليقين، فهم شبان وحَّدوا ربهم وأطاعوه فزادهم هدىً ويقيناً وثباتاً على الحق.
((وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً)).
وقوى الله قلوب الشبان بالإيمان وثبتهم بالعزيمة حين وقفوا أمام السلطان الجبار وهو يلومهم على ترك عبادة الأوثان وعبادتهم للرحمن، فردوا عليه بقولهم: الله ربنا الذي نوحَّده هو الذي خلق السموات والأرض، لن نعبد سواه ولن نوحِّد غيره، ولو قلنا غير هذا القول لكنا كذبنا فيما قلنا وخالفنا الصواب وضللنا عن الحق.
((هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً)).
وقال بعض الفتيان المؤمنين لبعض: قومنا هؤلاء عبدوا غير الله وأشركوا معه غيره في العبادة فلماذا لم يأتوا بدليل واضح على فعلهم المشين هذا؟
فليس عندهم برهان ولا حجة، فهم كاذبون مفترون، ولا يوجد أشد ظلماً ممن اختلق الكذب على ربه بالإشراك به وعدم توحيده، والخروج عن طاعته.
((وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً)).
وإذا فارقتم قومكم ومعبوديهم جميعاً إلا الله ففارقوهم بأبدانكم والتجئوا إلى الغار للعزلة بدينكم والفرار من الفتن، يوسع الله عليكم من رحمته ما تنالون به خيري الدنيا والآخرة، وييسر لكم كل عسير، ويسهل ما تحتاجون إليه من أسباب الحياة.
((وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَتَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً)).
فلما امتثلوا أمر الله ألقى الله عليهم النوم فناموا، فلو رأيتهم لرأيت الشمس إذا طلعت من المشرق مالت عنهم ناحية اليمين، وإذا غربت مالت عنهم إلى ناحية اليسار، وهم في سعة من الغار فلا يتأذون بحرارة الشمس ولا ينقطع عنهم الهواء، وهذا الذي سخره الله لهؤلاء الشبان دليل على تمام قدرته، فإن من يرشده الله إلى الحق فهو الراشد حقاً، ومن يكتب عليه الغواية فلن تجد له معيناً يدله على سبيل الهداية؛ لأن التوفيق والخذلان حقيقة بيد الله وحده.
((وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً)).
وتظن يا من يرى أهل الغار أنهم أيقاظ وليسوا بنيام، والله سبحانه يتولاهم بالرعاية فيقلبهم وهم رقود مرة للجنب الأيمن، ومرة للجنب الأيسر حتى لا تأكل أجسامهم الأرض، وترى كلبهم الذي كان معهم في خارج الغار قد مد ذراعيه، لو أبصرتهم حقيقة لأدبرت هارباً من الخوف، ولملئت نفسك فزعاً وجزعاً من هول ما شاهدت.
((وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً)).
ومثلما أنامهم الله وحفظهم هذا الزمن الطويل أيقظهم على حالتهم ولم يتغير منهم شيء حتى يسأل بعضهم بعضاً: كم من الزمن قضيناه هنا راقدين؟
فردَّ بعضهم: بقينا يوماً أو جزءاً من يوم، وقال بعضهم: ردوا العلم لله عز وجل وحده فهو الأعلم بالزمن الذي بقيناه، فأرسلوا واحداً منا بدراهمنا من الفضة إلى مدينتنا فليتحرَّ الطعام الطيب الحلال فيشتري لنا قوتاً منه، وليحسن التعامل مع البائع بلطف؛ حتى لا ينكشف أمرنا ولا يخبر من لقي بحالنا.
((إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً)).
إن قومنا إذا علموا بحالنا رمونا بالحجارة فيقتلوننا أو يردوننا إلى دينهم الباطل، ولن ننال ما أردنا من الفوز بالحنة والنجاة من النار إذا عدنا لدين الكفار.
((وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً)).
ومثلما ألقى الله عليهم النوم سنين كثيرة، وحفظهم على حالهم ولم يتغير منهم شيء وأيقظهم من نومهم، أطلع عليهم قومهم لحكمةٍ أرادها؛ لأن البائع عرف الدراهم التي جاء بها المشتري من أصحاب الكهف؛ حتى يتيقن قومهم أن الله قدير على بعث الناس بعد الموت، وأن القيامة واقعة لا محالة، إذ يختلف قومهم من الكفار في مسألة القيامة بين مصدق ومكذب، فجعل الله إيقاظ أهل الكهف دليلاً للمصدق بالبعث
فضل سورة الكهف
ورد في فضلها حديث صحيح، هو قوله {: "من حفظ عشر آيات من أول الكهف عصم من الدجال"، وفي لفظ: "من قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظاً لم يضره فتنة الدجال، ومن قرأها كلها دخل الجنة" وفي حديث الحاكم عن أبي سعيد: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين".
كما وردت في فصلها أحاديث واهية، منها: منها: "ألا أدلكم على سورة شيّعها سبعون ألف ملك حتى نزلت ملأ عظمها بين السماء والأرض؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هي سورة أصحاب الكهف، من قرأها يوم الجمعة غفر له إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ولياليها مثل ذلك، وأعطي نوراً يبلغ السماء، وَوُقي فتنة الدجال".
اضغط و تدبر معاني سورة الكهف
http://www.ibnothaimeen.com/all/book...le_17925.shtml
[/align][/cell][/tabletext][/align]
[/align][/cell][/tabletext][/align]
[align=CENTER][tabletext="width:70%;background-color:black;"][cell="filter:;"][align=center]
سورة الكهف
مكيه
ترتيبها 18
آياتها 110
((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا)).
الثناء الحسن، والحمد الجزيل، والشكر التام أوله وآخره لله وحده، الذي أكرم عبده ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن عليه، ولم يجعل فيه ميلاً عن الحق، ولا انحرافًا عن العدل والصدق.
((قَيِّماً لِيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً)).
والله جعل القرآن كتابًا مستقيمًا لا تعارض فيه ولا تناقضُ بل هو محكم تام كامل؛ ليخوِّف الكفار عذاب النار وعقاب الواحد القهار، ويبشِّر من آمن وعمل صالحًا بالثواب الجزيل والأجر الجليل في جنات النعيم.
((مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً)).
ليبقى المؤمنون في نعيم الجنة دائمًا خالدين مخلدين في دارٍ كريمة ونعم عميمة.
((وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً)).
ويخوِّف القرآن الكفار ويحذِّرهم عذاب الله وغضبه، وهم القائلون بأن لله ولدًا، تعالى الله عن ذلك وتقدّس وتنزَّه.
((مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً)).
ليس عند هؤلاء الكفار علم بما نسبوه إلى الله من اتخاذ الولد تقدَّس عن ذلك، مثلما لم يكن عند أسلافهم الذين اتبعوهم علم بذلك، عظمت هذه الكذبة الفظيعة الشنيعة التي قالوها بأفواههم، ما قالوا إلا كذبًا وافتراءً وزورًا.
((فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً)).
فلعلك -أيها الرسول- تهلك نفسك بالغم والحزن بسبب إعراض قومك وتكذيبهم بهذا القرآن.
((إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)).
إن الله جعل ما على وجه الأرض من مخلوقات شتى من جبال ووهاد، وأشجار وأنهار ونحوها جمالاً للأرض ومنفعة لأهلها؛ ليمتحن الله شكرهم بذلك، أيهم أحسن طاعة لله وأصوب عملاً صالحًا بإخلاصه لله، ومتابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
((وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً)).
وإن الله سوف يُصيِّر ما على وجه الأرض بعد انتهاء العالم ترابًا لا نبات فيه ولا زينة ولا جمال.
((أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً)).
لا تظن -أيها النبي- أن قصة أصحاب الكهف واللوح الذي سطِّرت فيه أسماء الفتية عجيبة وغريبة على قدرة الله، فقدرة الله أكبر والله لا يتعاظمه شيء.
((إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً)).
وتذكر يوم دخل الشبان المؤمنون إلى الغار هرباً من أذى قومهم لئلا يردوهم عن الإيمان إلى عبادة الأوثان وطاعة الشيطان، فدعوا ربهم وقالوا: يا ربنا أعطنا رحمة من عندك تثبتنا على الإيمان وتحفظنا من شر الإنس والجان، ووفقنا لطريق الاستقامة والسداد في كل الأمور؛ لنعمل لطاعتك ونجتنب معصيتك، فنكون راشدين مهديين غير غاوين ولا ضالين.
((فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً)).
فألقى الله على الفتية النوم الثقيل، فبقوا سنين كثيرة في الغار في هيئة الرقود.
((ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً)).
ثم أيقظ الله الشبان من النوم؛ ليعلم سبحانه أي الجماعتين المختلفتين في عدد بقائهم أيها أعرف بالحساب؟
وهل بقوا في الغار يوماً أو بعض يوم، أو مدةً طويلة؟
((نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)).
الله يخبرك -أيها النبي- بقصة أهل الغار بالصدق واليقين، فهم شبان وحَّدوا ربهم وأطاعوه فزادهم هدىً ويقيناً وثباتاً على الحق.
((وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً)).
وقوى الله قلوب الشبان بالإيمان وثبتهم بالعزيمة حين وقفوا أمام السلطان الجبار وهو يلومهم على ترك عبادة الأوثان وعبادتهم للرحمن، فردوا عليه بقولهم: الله ربنا الذي نوحَّده هو الذي خلق السموات والأرض، لن نعبد سواه ولن نوحِّد غيره، ولو قلنا غير هذا القول لكنا كذبنا فيما قلنا وخالفنا الصواب وضللنا عن الحق.
((هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً)).
وقال بعض الفتيان المؤمنين لبعض: قومنا هؤلاء عبدوا غير الله وأشركوا معه غيره في العبادة فلماذا لم يأتوا بدليل واضح على فعلهم المشين هذا؟
فليس عندهم برهان ولا حجة، فهم كاذبون مفترون، ولا يوجد أشد ظلماً ممن اختلق الكذب على ربه بالإشراك به وعدم توحيده، والخروج عن طاعته.
((وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً)).
وإذا فارقتم قومكم ومعبوديهم جميعاً إلا الله ففارقوهم بأبدانكم والتجئوا إلى الغار للعزلة بدينكم والفرار من الفتن، يوسع الله عليكم من رحمته ما تنالون به خيري الدنيا والآخرة، وييسر لكم كل عسير، ويسهل ما تحتاجون إليه من أسباب الحياة.
((وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَتَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً)).
فلما امتثلوا أمر الله ألقى الله عليهم النوم فناموا، فلو رأيتهم لرأيت الشمس إذا طلعت من المشرق مالت عنهم ناحية اليمين، وإذا غربت مالت عنهم إلى ناحية اليسار، وهم في سعة من الغار فلا يتأذون بحرارة الشمس ولا ينقطع عنهم الهواء، وهذا الذي سخره الله لهؤلاء الشبان دليل على تمام قدرته، فإن من يرشده الله إلى الحق فهو الراشد حقاً، ومن يكتب عليه الغواية فلن تجد له معيناً يدله على سبيل الهداية؛ لأن التوفيق والخذلان حقيقة بيد الله وحده.
((وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً)).
وتظن يا من يرى أهل الغار أنهم أيقاظ وليسوا بنيام، والله سبحانه يتولاهم بالرعاية فيقلبهم وهم رقود مرة للجنب الأيمن، ومرة للجنب الأيسر حتى لا تأكل أجسامهم الأرض، وترى كلبهم الذي كان معهم في خارج الغار قد مد ذراعيه، لو أبصرتهم حقيقة لأدبرت هارباً من الخوف، ولملئت نفسك فزعاً وجزعاً من هول ما شاهدت.
((وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً)).
ومثلما أنامهم الله وحفظهم هذا الزمن الطويل أيقظهم على حالتهم ولم يتغير منهم شيء حتى يسأل بعضهم بعضاً: كم من الزمن قضيناه هنا راقدين؟
فردَّ بعضهم: بقينا يوماً أو جزءاً من يوم، وقال بعضهم: ردوا العلم لله عز وجل وحده فهو الأعلم بالزمن الذي بقيناه، فأرسلوا واحداً منا بدراهمنا من الفضة إلى مدينتنا فليتحرَّ الطعام الطيب الحلال فيشتري لنا قوتاً منه، وليحسن التعامل مع البائع بلطف؛ حتى لا ينكشف أمرنا ولا يخبر من لقي بحالنا.
((إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً)).
إن قومنا إذا علموا بحالنا رمونا بالحجارة فيقتلوننا أو يردوننا إلى دينهم الباطل، ولن ننال ما أردنا من الفوز بالحنة والنجاة من النار إذا عدنا لدين الكفار.
((وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً)).
ومثلما ألقى الله عليهم النوم سنين كثيرة، وحفظهم على حالهم ولم يتغير منهم شيء وأيقظهم من نومهم، أطلع عليهم قومهم لحكمةٍ أرادها؛ لأن البائع عرف الدراهم التي جاء بها المشتري من أصحاب الكهف؛ حتى يتيقن قومهم أن الله قدير على بعث الناس بعد الموت، وأن القيامة واقعة لا محالة، إذ يختلف قومهم من الكفار في مسألة القيامة بين مصدق ومكذب، فجعل الله إيقاظ أهل الكهف دليلاً للمصدق بالبعث
فضل سورة الكهف
ورد في فضلها حديث صحيح، هو قوله {: "من حفظ عشر آيات من أول الكهف عصم من الدجال"، وفي لفظ: "من قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظاً لم يضره فتنة الدجال، ومن قرأها كلها دخل الجنة" وفي حديث الحاكم عن أبي سعيد: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين".
كما وردت في فصلها أحاديث واهية، منها: منها: "ألا أدلكم على سورة شيّعها سبعون ألف ملك حتى نزلت ملأ عظمها بين السماء والأرض؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هي سورة أصحاب الكهف، من قرأها يوم الجمعة غفر له إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ولياليها مثل ذلك، وأعطي نوراً يبلغ السماء، وَوُقي فتنة الدجال".
اضغط و تدبر معاني سورة الكهف
http://www.ibnothaimeen.com/all/book...le_17925.shtml
[/align][/cell][/tabletext][/align]
[/align][/cell][/tabletext][/align]



