- 6 مارس 2009
- 12,753
- 154
- 63
- الجنس
- أنثى
القابض على دينه كالقابض على الجمر
(( أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ابن الحفص الخثعمي أبو جعفر ، قال :
حدثنا إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي الفزاري ، قال : أخبرنا عمر بن شاكر حن أهل المصيصة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ( صلي الله عليه وآله ) :
يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر )) الأمالي ص 484 .
و روى الشيخ الطبرسي في حديث طويل :
(( يا ابن مسعود : يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه مثل القابض على الجمر بكفه ، فإن كان في ذلك الزمان ذئبا ، وإلا أكلته الذئاب )) مكارم الأخلاق ص 450 .
و روى أحمد بن حنبل في مسنده :
((... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للعرب من شر قد اقترب فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا , قليل المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر أو قال على الشوك قال حسن في حديثه خبط الشوكة )) مسند احمد ج 2 ص 390 .
و قال الترمذي :
(( حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا عتبة بن أبى حكيم ، أخبرنا عمرو بن جازية اللخمى عن أبى أمية الشعبانى قال : أتيت أبا ثعلبة الخشنى فقلت له :
كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال : أية آية ؟ قلت : قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم )
قال : " أما والله لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
بل ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأى برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام ، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم " . قال عبد الله بن المبارك : وزادني غير عتبة قيل : يا رسول الله أجر خمسين رجلا منا أو منهم ؟ قال : لا ، بل أجر خمسين رجلا منكم " .
هذا حديث حسن غريب )) سنن الترمذي - الترمذي ج 4 ص 323 .
و قريب من ذلك ما جاء في سنن ابن ماجة - محمد بن يزيد القزويني ج 2 ص 1330 , سنن أبي داود - ابن الأشعث السجستاني ج 2 ص 324 , المستدرك - الحاكم
النيسابوري ج 4 ص 322 .
ولا اقصد في هذا الموضوع أن تستقصي الأحاديث التي ورد فيها
( كالقابض على الجمر ) و لا نستقصي المصادر و لا نتحدث عن الأسانيد ,
بل أردت أن نتأمل في المعنى , فالحديث يتكلم عن زمان يأتي بعد رسول الله – صلى الله عليه و آله –
يكون فيه الصابر على دينه كالقابض على الجمر أو الشوك . فالجمر في يده و هو قابض عليه و محكم يده عليه . هو يتألم من الحرارة الملتهبة للجمر و لكنه قابض عليها .
و هذا التشبيه يعكس مدى ما يقاسيه و يعانيه المؤمنون في ذلك الزمان في سبيل الاحتفاظ بدينهم و تعاليمه . فالمغريات و الصعوبات تأتي من كل جهة و تصل إليك و أنت في مكانك , و المتدين غريب في مجتمعه بل و في بيته وعائلته .
نحن نشاهد و ندرك انطباق هذا الحديث الشريف على واقعنا المعاصر , و ما سيأتي سيكون أصعب و أشد .
فعلى المؤمن في هذا الزمان أن يبحث عن المؤمنين الصابرين مثله , لكي يخفف من وحدته و غربته , و لكي يتواصو بالحق و بالصبر . فصحبة المؤمنين و مجالستهم و رؤيتهم من أنجع أساليب تذكر الآخرة و تجديد النشاط لمواجهة النفس و الشيطان .
فإكثارمن ذكر الله تعالى بالليل و النهار سراً و علانية .
مما يقوي العبادة فاستعينوا بقيام الليل فإنه خير معين على الآخرة و الدنيا معا ......
نسأل الله الثبات لنا ولكم
مما نحتاجه للتذكرة

