- 27 مايو 2007
- 7,082
- 29
- 48
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
في رحاب المسجد النبوي الشريف
تتبدى امام الفتى صور الماضي البعيد
بمشاعر يختلط فيها الحنين بالأسى ويمتزج فيها التوق بالمرارة
حيث يسقط الرجال الذين تفتحت أعيينا في مأرز الايمان وموطن القداسة والنور
على مرآهم ومآثرهم وسلوكياتهم المضيئة وكان اخر الراحلين في هدوء
صاحب الفضيلة الشيخ محمد صديق الميمني 1357 -1430هـ
كان الفتى يقطع الطريق من الشيخ في العنبرية الى السنبلية
في الجهة الشمالية الغربية من المسجد النبوي الشريف
بين الموقعين كانت الخطوات تتوقف برهة وعند هذا المكان الأليف وذلك المنظر البهيج
وكانت برحة باب السلام موضعاً من مواضع التجليات المكانية الحميمة في تاريخ البلدة الطاهرة
وكنت اذا ما خرجت من باب الرحمة تقع عيناك على مرأى حوانيت “الكتبية” العديدة
ولن تخطئ عيناك مرأى الفتى
الذي يجلس بجانب والده في حانوت يختلط فيه بيع الكتب مع الساعات ومقتنيات من طوابع البريد القديمة
انه الانسان الذي استمعت الى صوته الشجي والمؤثر في مجالس السيرة النبوية المنضبطة بقواعد الشرع
وكانت هذه المجالس تحفل في انعقادها بين الحين والآخر بحفظة كتاب الله
ومنهم المشائخ حسن الشاعر شيخ القراء بالمسجد النبوي الشريف
وعبدالستار بخاري (مؤذن بالمسجد النبوي الشريف )
ومحمد شقرون
ومحمد علي خيمي
وابراهيم ولي
علاء الدين البكري
محمد علي النجار
محمد عبدالقادر ملا
هاشم شقرون
سليمان حجازي
وماجد عسيلان
السيد صالح حلواني
والشيخ ابو جميل
ومحمد حسين رمزي
والد الشيخ محمد صديق الميمني
ومن قبل كان رجال آخرون في هذا المضمار الهام من الحياة العلمية في المدينة
من امثال الشيخ يوسف باشلي
الذي كان حانوته بالقرب من سقيفة رصاص المؤدية الى حي “الشونة”
وكان الشاب المهذب آنذاك “صديق”
يجلس الى جانب والده الذي حفظ على يديه جزءاً من القرآن
ثم انتقل الى حلقة او كتاب الشيخ توفيق
والد معالي الاستاذ محمد عمر توفيق
الذي يعتبر ابرز أحد خريجي مدرسة العلوم الشرعية من شعبة القرآن الكريم عام 1349هـ
كما علمت ايضا من الابن الباحث في تاريخ المدينة الدكتور سعيد طوله
بان الراحل تلقى شيئاً من علوم القرآن على يد شيخنا الحافظ لكتاب الله “محمد علي الحلبي”
الذي كان يدير كتابا في الجزء الخلفي من مسجد مالك بن سنان
والد الصحابي الجليل ابي سعيد الخدري رضي الله عنهما
وكان سيدنا مالك استشهد بعد موقعة “أحد” دفاعاً عن سيد الخلق عليه الصلاة والسلام
ودعوته الخاتمة وكان للمسجد الذي يحمل اسم هذا الصحابي الجليل باب يطل على حي المناخة
وباب خلفي من جهة سوق القفاصة يطل على حي الساحة حيث كان يسكن شيخنا “الحلبي”
ويختلط هذا المكان الخاص بسكناه في ذهني بمكان آخر سكن فيه لفترة في زقاق الطوال
حيث دار النابغة
المعروفة في كتب السيرة النبوية وهو الحي الذي كان يسكنه
الشيخ محمد علي التركي
كما كان الشيخ الحلبي وهو من الصفوة التي عرفت زهداً وورعاً وتواضعاً في بلد المصطفى صلى الله عليه وسلم
كان يجلس شيخنا لقراءة القرآن بين الحصوتين في المسجد النبوي الشريف
وقريبا من الموقع الذي كان يجلس للدرس فيه فضيلة الشيخ العلامة المفسر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي
صاحب تفسير اضواء البيان 1325-1393هـ
انظر ترجمته: في الجواهر الحسان في تراجم الفضلاء، والعلماء من اساتذة وخلان، تأليف
الشيخ زكريا عبدالله بيلا، بتعليق من الشيخين عبدالوهاب ابو سليمان، ومحمد ابراهيم علي، المجلد الثاني، ص703 منشورات مؤسسة الفرقان للتراث الاسلامي
عرف شيخنا الراحل - الميمني -
بتجويد القرآن وحفظه وانقل عن الصديق الاستاذ عبدالمحسن حليت بن مسلم
عن والده الحافظ والمجود في عصره الشيخ - حليت - رحمه الله -
بأن والده ذكر له ان الراحل صديق ميمني كان احفظ انسان لكتاب الله في عصره وقد تواترت هذه الرواية عند الكثير
وكان الراحل يتدارس القرآن بعد مغرب كل يوم عند خوخة سيدنا ابي بكر الصديق – رضي الله عنه –
مع ثلة من الحفظة لكتاب الله ومن بينهم
الشيخ محمد علي السمان
والمشائخ
السيد علي كماخي
وعبدالحكيم عثمان
محمد علي كردي
علاء الدين البكري
محمد النجار
ابراهيم الاخضر ( شيخ القراءبالمدينة النبوية وإمام الحرمين الشريفن سابقاً)
حليت بن مسلم
سليمان حجازي
السيد اديب صقر
ماجد عسيلان
احمد عبدالحكيم عثمان
وحمزة عسيلان
رحمهم الله
وطاهر عبدالحكيم عثمان أمد الله في حياته
وسواهم، وكان اذا حل شهر رمضان تنتشر بعض صلاة التراويح التي كان يؤم فيها عامة المسلمين في مسجد رسول الله صلى الله عليه
كل من الشيخين الجليلين
عبدالعزيز بن صالح
وعبدالمجيد حسن جبرتي
أئمة المسجد النبوي الشريف
– رحمهما الله –
تنتشر حلقات اخرى لمدارسة القرآن وتجويده، فكان
الشيخ هاشم شقرون
يصلي بمجموعة من القراء عند باب المنارة الرئيسية للمسجد النبوي الشريف
كما كان الشيخ عباس قاري
يصلي بجماعة اخرى بالقرب من باب السلام بالمسجد النبوي
ويؤسفني في القول في هذه العجالة بانه لم يعتن أحد فيما قرأت وطالعت بدور الشيخ القاري
الذي كان يدير مدرسة لتحفيظ القرآن في حي الشونة
ولعل الدكتور الفاضل والحافظ لكتاب الله الشيخ عبدالعزيز قاري
يفعل ذلك فهو الجدير بتحمل اعباء هذا الواجب العلمي والتاريخي
اما الشيخ صديق فكان يصلي بمجموعة من الحفاظ وبعضهم اكبر منه سناً مثل المشائخ
عباس قاري،
ومحمد النجار
وعلاء الدين البكري
ومحمد عبدالقادر ملا امام وخطيب مسجد قباء في تلك الحقبة الماضية
وفضل الرحمن شيخ،
والد صديقنا الدكتور رضوان شيخ ولقد سألت الشيخ فضل الرحمن – رحمه الله –
في اخريات حياته كيف كان يستقيم لهؤلاء الكبار سناً وعلماً ومعرفة بعلوم القرآن ان يصلوا خلف من يصغرهم سناً
فأجابني يا بني لم نجرب مطلقاً على صديق خطأ في قراءة القرآن
طوال الحقبة التي كنا نصلي فيها خلفه وهذا يتفق مع رواية الشيخ حليت بن مسلم – امام مسجد «قباء»
وخصوصا في شهر رمضان لحقبة طويلة من الزمن
وكذلك رواية الشيخ محمد علي مراد ويعتبر صوته من اندى الاصوات التي سمعتها في حياتي
ويعرف ذلك من كانوا يصلون خلفه التراويح في شهر رمضان المبارك لمدة تزيد على ربع قرن من الزمن
في مسجد سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنه بالمدينة المنورة الذي اقامه الشيخ – المجود لكتاب الله حسين ابو العلا رحمه الله
في حي قربان وكان ابناء هذا الاخير وفي مقدمتهم المربي الاستاذ عبدالرحمن ابو العلا
ممن يعتنون عناية فائقة بالقرآن حفظاً ودراية وتجويداً
وتلك لعمري مزية ومأثرة لا تفوقها مأثرة اخرى
وهناك جانب آخر في حياة الشيخ صديق وهو الاعتناء بالقصائد التي ابدعها بعض شعراء المدينة وأدبائها من امثال
قصائد ابراهيم الاسكوبي المتوفى سنة 1332هـ -1913م
والشيخ محمد العمري حواسطي المتوفى سنة 1365هـ -1945م
وقصائد سعد الدين عبدالجليل برادة
التي يتشوق فيها للمدينة المنورة وهو في هذا يلتقي مع المادح والمنشد المعروف السيد حسين بن ادريس هاشم – رحمه الله –
والذي كان يتمتع بحافظة قوية في هذا الجانب الذي نعرض له هنا في غير تهيب وتلجلج فمديح المصطفى صلى الله عليه وسلم
هو مما سنه السلف للخلف وفي مقدمتهم سيدنا حسان بن مثبت – رضي الله عنه –
والصحابيان الجليلان عبدالله بن رواحة وكعب بن مالك -رضي الله عنهما -
وسواهم على مر العصور ولعل ممن اشتهر به في عصرنا
فضيلة العلامة السيد محمد أمين الكتبي
أحد اشهر علماء البلد الحرام في الحقبة الماضية
بموت الشيخ، محمد صديق الميمني
تفقد البلدة الطاهرة ومثوى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وال بيته
– رضوان الله عنهم –
شخصية وهبها الله
نعمة الخلق الحسن
وبشاشة الوجه
ورقة المشاعر
وتلك سمات يغبط عليها القوم الذين وفقهم الله لتمثلها في حياتهم وسلوكهم
ولعله اختار طواعية
مهنة التعلم في تحفيظ القرآن الكريم وتجويده وتحبيره طوال سني عمره المبارك
والتي تجاوزت فيما اعلم السبعين عاماً
واننا لنسأل الله له ولموتى المسلمين عامة الرحمة والغفران
وان يخلف فيه الامة وبلد الطهر والايمان خيراً،
نعم ان الشيخ صديق حقا
كان علامة مضيئة
في تاريخ البلدة الطاهر
وواحدا من ابرز الحفظة فيها
بقلم
صاحب الفضيلة الأديب الأستاذ الدكتور عاصم حمدان حفظه الله
--------------------------------------------------------
الصوت الندي..محمد صديق الميمني رحمه الله
في الجهة الشمالية الغربية من المسجد النبوي الشريف كانت الخطوات تتوقف برهة
وعند هذا المكان الأليف وذلك المنظر البهيج وكانت برحة باب السلام موضعاً من
مواضع التجليات المكانية الحميمة في تاريخ البلدة الطاهرة وكنت إذا خرجت من
باب الرحمة تقع عيناك على مرأى حوانيت(الكتبية)العديدة ولن تخطئ عيناك مرأى
الفتى الذي يجلس بجوار والده في حانوت يختلط فيه بيع الكتب مع الساعات ومقتنيات
الذي كان حانوته باالقرب من سقيفة الرصاص المؤدية إلى حي الشونه وكان الشاب
المهذب آنذاك صديق يجلس إلى جانب والده الي حفظ على يديه جزءاً من القرآن ثم
انتقل إلى حلقة أو كتاب الشيخ توفيق والد معالي الأستاذ محمد عمر توفيق الذي يعتبر
أحد أبرز خريجي مدرسة العلوم الشرعيه من شعبة القرآن الكريم عام 1349هـ.
عُرف شيخنا الراحل اليمني بتجويد القرآن وحفظه وأنقل عن الصديق الأستاذ
عبدالمحسن حليت بن مسلم عن والده الحافظ والمُجود في عصره الشيخ حليت رحمه الله
بأن والده ذكر لهأن الراحل صديق ميمني كان أحفظ إنسان لكتاب الله في عصره وقد
تواترت هذه الرواية عن الكثير وكان الراحل يتدارس القرآن بعد مغرب كل يوم عند
خوخة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالمسجد النبوي مع ثلة من الحفظة لكتاب الله.
ولقد سألت الشيخ فضل الرحمن رحمه الله في أخريات حياته كيف كان يستقيم لهؤلاء
الكبار سناً وعلماً ومعرفة بعلوم القرآن أن يُصلوا خلف من يصغرهم سناً فأجابني يابني
لم نجرب مطلقاً من صديق خطأ في قراءة القرآن طوال الحقبة التي كنا نصلي فيهاخلفه
وبموت الشيخ محمد صديق الميمني تفقد البلدة الطاهرة
شخصية وهبها الله نعمة الخلق
الحسن وبشاشة الوجه ورقة المشاعر وتلك سِمات يغبط عليها القوم الذين وفقهم الله
لتمثلها في حياتهم وسلوكهم ولعله اختار طواعية مهنة التعلم في تحفيظ القرآن الكريم
وتجويده وتحبيره طوال سني عمره..حقاً..كان علامة مُضيئة في تاريخ البلدة الطاهرة
وواحداً من أبرز الحفظة فيها.
هذا وقد أعلن وفاة الشيخ محمد صديق بن حسين الميمني في إسطنبول بتركيا في تمام
الساعة الساعة 12 من منتصف ليلة السبت7/5/1430هـ عن عمر يناهز ال 73 سنة
حيث ولد رحمه الله عام 1357هـ ... بعد تدهور حالته الصحية قبل يومين وهو على متن
الطائرة السعودية المتجهة إلى أسطنبول حيث نقل مباشرة من المطار إلى المستشفى
وإجريت له عملية لشفط الدماء المتراكمة على الرئة بسبب قرحة في المعدة أدت الى
أنتشار الدم الى الرئة حيث دخل الشيخ بعدها في غيبوبة ونتيجة لها توقف عمل المخ
حيث أعلنت وفاته دماغياً.
رحم الله هذا الشيخ الجليل الذي خدم القران الكريم في هذه الأرض الطيبة لسنوات
طويلة فهو أول من أسس مدرسة رسمية متخصصة في حفظ القرآن الكريم على مستوى
العالم الإسلامي وهي مدرسة أبي با كعب لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة في المنورة
وتخرج على يديه كثيراً من قراء هذا العصر المتميزين ورجال الدولة وكبار من المسؤولين
والدبلوماسيين والشيخ محمد صديق من أوائل القراء أصحاب الأصوات المتميزة في قرأة
القرأن الكريم ومن أوائل المقرئين في التلفزيون السعودي وهو صاحب صوت جميل
ومتميز كما وأنه شيخ المقرئين في المدينة المنورة وله حلقة لتلاوة القرأن الكريم لاتزال
في مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم وبالتحديد في خوخة سيدنا أبو بكر الصديق
رضي الله تعالى عنه وله ماأثر لاتعد ولاتحصى في هذا البلد الأمين.
هذا وقد دفن االشيخ محمد صديق الميمني رحمه الله بمقبرة العائلة في تركيا رحم الله
الشيخ محمد صديق الميمني واسكنه فسيح الجنان مع الصديقين والشهداء.

