- 7 مارس 2006
- 5,489
- 17
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
من ابن حزم إلى MSN, MESSENGER
إبراهيم قعدوني
------------
جاهد أصحاب الأقلام عبر التاريخ في صياغة تعريف يحيط بظاهرة الحب، إلا أنَّ كل جهد جديد كان ينسخ ما قبله، فذهب الناس إلى البحث في علامات الحب وأعراضه بدلاً من البحث عن تعريفات لهذا المفهوم، ومن أهم ما وصلنا عن الحب والمحبين وأحوالهم، هو كتاب "طوق الحمامة" لابن حزم الأندلسي، الذي يتحدث عن علامات الحب قائلاً:
"ومن علامات الحب أيضاً الدهشة والحيرة والخوف الذي يظهر على المحب عن رؤيته من يحب فجأة، وكذلك الاضطراب الذي يبدو على المحب عند رؤيته من يشبه محبوبه أو عند سماع اسمه فجأة"
لكن السؤال، متى تكون هذه العلامات متى تظهر وكيف تتبدى في عصرنا هذا، عصر السرعة والتقنيات المذهلة؟
لم يكن لدى الأندلسيين خدمة إنترنت ولا هواتف محمولة، فقط كانت النوافذ وينابيع المياه والبساتين تصل الأحبة ببعضهم، وكان الليل وحده ينقل أصواتهم وأشواقهم، فأين أنت الآن يا ابن حزم، لترى الكمبيوتر والإنترنت والموبايل؟ هل كنت ستعرف أعراض الحب؟! حين يهرع العاشق إلى كرسيَّه، يفتح الماسنجر واضعاً صورة حمراء ومزيِّناً اسمه بقافلة من قلوب الحب، بالتأكيد سيكون في وضع مشغول.. Busy.. وسترتجف أصابعه راقصةً كالأفاعي وهو يبثُ أشواقه ولوعته عبر الكلمات والأيقونات، قلوب تتطاير، روابط لأغنياتٍ جميلة، ساهماً في الشاشة، وكأنه يتملى وجه محبوبه، وغارقاً ينتظر أنْ يجود الوقت على هذا الخط فتظهر الصورة أو يصبح الصوت أكثر نقاءً، فثمة أشواق تحتاج معالجة عالية القدرة لقراءتها وآهات بحاجة إلى خطوط فائقة السرعة لحملها بأمانة.
سيكون العاشق الإنترنتي متضايقاً من أي كائن يلومه ويطلب منه أنْ يرحم نفسه من الجلوس لساعات طويلة أمام شاشة ملعونة، واضعاً تلك الأشياء على أذنيه، وكأنه في حِلٍّ من هذا العالم، ينتظر ظبيه الذي أخَّرته البايتات ويتسلَّى بحجب الآخرين واضعاً إشارة حظر.. Block.. على أسمائهم، فلا وقت لديه الآن سوى للحب، سوف يشعر الجميع بهذا الغياب الإلكتروني، وسيعرفون أنَّ الغرام أتى على صاحبهم فقاطعهم، متفرغاً لماسنجر العاشق المُحاط بالقلوب والورود.
ماذا لو كان لابن زيدون بريد إلكتروني، ولولاَّدة مثله أيضاً؟! سنتوقع بالتأكيد أنْ يُصاب ابن زيدون بالروماتيزم خلال أيامٍ قليلة نتيجة جلوسه الطويل أمام الشاشة، وسيكون مفلساً دوماً، يقايض قصائده وملابسه بساعات مؤجرة على الشبكة العنكبوتية في مقاهي غرناطة الإلكترونية، وستعاني ولاَّدة من زوغان في عينيها الجميلتين، نتيجة الجلوس الطويل أمام شاشة الكمبيوتر في قاعة الحاسوب بقصر أبيها المنيف، أو أمام حاسوبها المحمول في حجرتها الفاخرة، تنتظر أنْ يدخل ابن زيدون الماسنجر، ذاهبةً خلف وساوسها.. ..
للنص تكملة لكن هذه تكفي
لأن ماأراده الكاتب وصل
ماأعجبني في النص طرحه لقضيّة هامة جدا
التغيير الرهيب لكل العلاقات الانسانية والمشاعر النبيلة
وإنزالها من حالة لها خصوصيتها وسكونها وشفافيتها في النفس
إلى مرتبة مبتذلة أخذت معها كل مايحيط بها من جمالية وروحانية
المسالة أثرت فيني جدا خاصة وانا لازلت أتناول نصوص رااائعة من كتاب طوق الحمامة لابن حزم الأندلسي
يتناول هذه المشاعر الانسانية تناولا راااقيا جدا ويتحدث عنها بأسلوب رائع جدا
لايخرج فيها عن حدود الدين والشرع وهو الفقيه والامام
غريبة الدنيا صح
إبراهيم قعدوني
------------
جاهد أصحاب الأقلام عبر التاريخ في صياغة تعريف يحيط بظاهرة الحب، إلا أنَّ كل جهد جديد كان ينسخ ما قبله، فذهب الناس إلى البحث في علامات الحب وأعراضه بدلاً من البحث عن تعريفات لهذا المفهوم، ومن أهم ما وصلنا عن الحب والمحبين وأحوالهم، هو كتاب "طوق الحمامة" لابن حزم الأندلسي، الذي يتحدث عن علامات الحب قائلاً:
"ومن علامات الحب أيضاً الدهشة والحيرة والخوف الذي يظهر على المحب عن رؤيته من يحب فجأة، وكذلك الاضطراب الذي يبدو على المحب عند رؤيته من يشبه محبوبه أو عند سماع اسمه فجأة"
لكن السؤال، متى تكون هذه العلامات متى تظهر وكيف تتبدى في عصرنا هذا، عصر السرعة والتقنيات المذهلة؟
لم يكن لدى الأندلسيين خدمة إنترنت ولا هواتف محمولة، فقط كانت النوافذ وينابيع المياه والبساتين تصل الأحبة ببعضهم، وكان الليل وحده ينقل أصواتهم وأشواقهم، فأين أنت الآن يا ابن حزم، لترى الكمبيوتر والإنترنت والموبايل؟ هل كنت ستعرف أعراض الحب؟! حين يهرع العاشق إلى كرسيَّه، يفتح الماسنجر واضعاً صورة حمراء ومزيِّناً اسمه بقافلة من قلوب الحب، بالتأكيد سيكون في وضع مشغول.. Busy.. وسترتجف أصابعه راقصةً كالأفاعي وهو يبثُ أشواقه ولوعته عبر الكلمات والأيقونات، قلوب تتطاير، روابط لأغنياتٍ جميلة، ساهماً في الشاشة، وكأنه يتملى وجه محبوبه، وغارقاً ينتظر أنْ يجود الوقت على هذا الخط فتظهر الصورة أو يصبح الصوت أكثر نقاءً، فثمة أشواق تحتاج معالجة عالية القدرة لقراءتها وآهات بحاجة إلى خطوط فائقة السرعة لحملها بأمانة.
سيكون العاشق الإنترنتي متضايقاً من أي كائن يلومه ويطلب منه أنْ يرحم نفسه من الجلوس لساعات طويلة أمام شاشة ملعونة، واضعاً تلك الأشياء على أذنيه، وكأنه في حِلٍّ من هذا العالم، ينتظر ظبيه الذي أخَّرته البايتات ويتسلَّى بحجب الآخرين واضعاً إشارة حظر.. Block.. على أسمائهم، فلا وقت لديه الآن سوى للحب، سوف يشعر الجميع بهذا الغياب الإلكتروني، وسيعرفون أنَّ الغرام أتى على صاحبهم فقاطعهم، متفرغاً لماسنجر العاشق المُحاط بالقلوب والورود.
ماذا لو كان لابن زيدون بريد إلكتروني، ولولاَّدة مثله أيضاً؟! سنتوقع بالتأكيد أنْ يُصاب ابن زيدون بالروماتيزم خلال أيامٍ قليلة نتيجة جلوسه الطويل أمام الشاشة، وسيكون مفلساً دوماً، يقايض قصائده وملابسه بساعات مؤجرة على الشبكة العنكبوتية في مقاهي غرناطة الإلكترونية، وستعاني ولاَّدة من زوغان في عينيها الجميلتين، نتيجة الجلوس الطويل أمام شاشة الكمبيوتر في قاعة الحاسوب بقصر أبيها المنيف، أو أمام حاسوبها المحمول في حجرتها الفاخرة، تنتظر أنْ يدخل ابن زيدون الماسنجر، ذاهبةً خلف وساوسها.. ..
للنص تكملة لكن هذه تكفي
لأن ماأراده الكاتب وصل
ماأعجبني في النص طرحه لقضيّة هامة جدا
التغيير الرهيب لكل العلاقات الانسانية والمشاعر النبيلة
وإنزالها من حالة لها خصوصيتها وسكونها وشفافيتها في النفس
إلى مرتبة مبتذلة أخذت معها كل مايحيط بها من جمالية وروحانية
المسالة أثرت فيني جدا خاصة وانا لازلت أتناول نصوص رااائعة من كتاب طوق الحمامة لابن حزم الأندلسي
يتناول هذه المشاعر الانسانية تناولا راااقيا جدا ويتحدث عنها بأسلوب رائع جدا
لايخرج فيها عن حدود الدين والشرع وهو الفقيه والامام
غريبة الدنيا صح

