إعلانات المنتدى


&&&القلب الحــــــــــــــي رزق المؤمن &&&

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى


القلب الحي.. رزق المؤمن
,,,ألوان الرزق,,,,

والرزق في الحقيقة تتنوع أصنافه، وتتباين صوره، فمنه الحسي كالمال والأولاد والزوجة والعقارات والمنصب والدرجة العلمية,

ومنه المعنوي كالعلم والرضا والسعادة وراحة البال، ومنه ما يشمل جانبا حسيا وآخر معنويا كالصحة.

ومن الرزق أيضا الإيمان واليقين. ففي الحديث:

"إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"، وفي الحديث الآخر:

"إن للمعصية ظلمة في القلب وسوادا في الوجه وإن للحسنة ضياء في القلب وسعة في الصدر ونورا في الوجه".
068.gif

وليس هذا كله إلا حديث عن الإيمان، إذ أنه لون من ألوان الرزق، يتفاوت

ويتباين بتباين صلة العبد بالله، ومقدار استعداده لتلقي رزق الله. وهذا ما يعنيه طيف من أطياف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن للقلوب إقبالا وإدبارا, فإن أقبلت فزيدوها وإن أدبرت فألزموها الفرائض".
وإذا كان الرزق هكذا فلا بد أن القلوب النابضة بالإيمان، القلوب المخبتة لله،


القلوب التي تستشعر المعصية عن بعد، هي نفسها رزق من الله عز وجل، يقسمه بين عباده كما يقسم المعايش بينهم: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (الزخرف: 32).


***قلبك في جنة الآخرين***

وحديثنا عن القلوب التي هي رزق من عند الله. يشمل أمرين،
هما: قلبك أنت، وقلوب الآخرين.

ولنبدأ بقلبك أنت على حد قول سيد الخلق: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول". وقلبك هذا رزق من الله، فمن ذا الذي غرس فيه الرحمة سواه،

ومن الذي ينعم عليك بإحساس الحنو والرفق، حينما ترى ما يدعو لذلك.
من ذا الذي يرزقك إحساس الوجل والخشية حينما تتلي عليك آيات الله: {الَّذِينَ إِذَا ذُكرَ اللهُ وجلت قُلُوبُهُمْ} (الأنفال:2).

من ذا الذي يلين قلبك لذكره: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}
(الزمر:23).


أليس من رزق الله لك أن وهبك قلبا متحركا حساسا يطرب للخير، وينشرح به، ويفزع من الشر وينقبض منه؟ أليس من رزقه لك أن وهبك قلبا تتحرك
أوتاره، حينما تتلى كلمات الله، فيرسل إشارته للعين لتدحرج على الخد دمعة ساخنة من قلب حرارة المعصية والتفريط؟


371851kdi9c91t5i.gif

أليس من رزقه ووافر نعمته أن وهبك قلبا، يرحم الضعيف ويئن لأنين المساكين, يحب الصغار، ويرسل إشارته لليدين لتتحركا بلمسة حانية على رأس يتيم، أو صدقة ضئيلة لجيب مسكين، فتضع البسمة على شفتيه، طالما عاشرها الحزن وقست عليها الأيام.

وإن قالوا إن الصحة تاج على رءوس الأصحاء لا يحس به إلا المرضى, لقلنا إن الرزق نعمة في يد أصحابه، لا يحس به إلا من فقده.

والقلب رزق لا يحس به إلا من حرم نعمة القلب. ولنا في القرآن خير دليل, حين نقرأ: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد:24).
068.gif

فكأن القرآن يعرض بالقلوب التي حرمت رزقها من نعمة التدبر، فصارت موصدة الأبواب لا تستقبل نعمة الله.

وفي الحديث عن الرجل الذي قال للنبي حين رآه يقبل الحسن والحسين:
"إن لي عشرة من البنين ما قبلت واحدا منهم قط"، فرد عليه النبي قائلا: "وما علي إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك, من لا يرحم لا يُرحم".

وكأن النبي يشير من طرف خفي إلى أن هذا الرجل قد رزق الرحمة، التي يفيضها الله على قلب من أراد من عباده. وحرمانه من الرزق يجعل قلبه في مصاف القلوب التي منعت فضل الله سبحانه.

بل إن القرآن يعيب على من تملكوا القلوب -آلة وجسما-ثم حرموا نعمة الرزق القلبي، الذي يمكنهم من إدراك نعمة الله في الكون:
{لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} (الأعراف:7).


371851kdi9c91t5i.gif


فكأنهم حازوا آلة القلب وحرموا رزقها من الفقه والفهم والوعي. ومن حرمان رزق القلوب أن يختم الله على القلب, فلا يتنسم روائح الإيمان، ولا يذوق برد اليقين، وذلك حين ينشغل المرء بلذة الجسد عن لذة الروح، ويقطع قلبه عن مصدر رزقه وولي نعمته:
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
(الجاثية: 23).

وحينما يحرم القلب رزقه من المشاعر والأحاسيس الفاضلة تنعدم فيه نوازع الخير وتنضب فيه منابع الهدى، فلا يتحرك لنداء ولا يستجيب لدعوة، ويحال بينه وبين صاحبه:

{يا أيُها الذين آمنوا اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (الأنفال: 24).
وحينئذٍ يقسو القلب، ويتحجر حتى يصير أشد قسوة من الحجارة نفسها: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} (البقرة: 74).

068.gif

*****ترابط القلوب****
ويجهل الكثيرون قيمة المحبة في الله، وقرب القلوب وترابطها على معان سامية. فالله سبحانه هو الذي يؤلف القلوب

{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال: 63).
وتكون قلوب الآخرين هدفا للدعاة، الذين يضعون كل اهتماهم في كسب قلوب الناس. وحين نقول إن القلوب رزق،

نعني أنك قد تجد داعية من الدعاة قد من الله عليه بمحبة الناس، فرزقه قلوبهم، وملكه مفاتيحها. فاستطاع أن ينفذ إليها بكل سهولة ويسر.
وآخر قد أوصدت أمامه أبواب القلوب فلم يعد لديه إليها سبيل،
ولم يجد من الناس إلا النفور والإعراض، إنهم لم يلتمسوا هذا الرزق
(أي رزق القلوب) ممن يملك مفاتحه.
068.gif

وإن كان الله قد ربط كسب الرزق والمعاش بالسعي فقال:
"فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه"، وجعل هذا كله في سورة تتناسب مع السياق، هي سورة الملك؛ فمن المناسب أن نقول إن السعي لطلب رزق القلوب أمكن وأجدر.

وما رزق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرزق الواسع من القلوب إلا بمحبة الله له، ومعونته له على كسب قلوب الناس والتأثير فيهم,
ثم بصبره الواسع المتين ورأفته ورحمته بهم,

وحكمته التي جعلته أرعى لحالهم منهم وأبصر بأمرهم من أنفسهم:
{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} (الحجرات:7).

إن المتبصر في حال القلوب يجد رزقها يزيد، طالما ارتبطت بالله واعتصمت به.

فالمرء إن ربط قلبه بالله هانت عليه الدنيا وزاد إيمانه وغمره فضل الله.
فلا يفقد شيئا طالما أن الله معه، على حد قول ابن عطاء الله السكندري: "

إلهي! ماذا وجد من فقدك, أم ماذا فقد من وجدك. عميت عين لا تراك عليها رقيبا, وخسرت صفقة عبدٍ لم يجعل له من حبك نصيبا".
فالقلب الجاف لا ينشىء جدولا والقلب البارد لا يسعر ناراً,


وما خرج من القلب وصل إلى القلب،..
وما خرج من اللسان لم يجاوز الآذان.
إن كان هذا طريق القلوب, فهيا نسير فيه ليزداد رزقنا لقلوبنا ولقلوب غيرنا وعلى الله قصد السبيل.


371851kdi9c91t5i.gif


بقلم الدكتور أحمد محمد سعد

أعتـــذر للإطاله ولكن لترابط الموضوع
نفعنا الله وأياكم
 

شبام

عضو شرف ومراقب قدير سابق
عضو شرف
22 ديسمبر 2008
7,928
89
0
الجنس
ذكر
رد: &&&القلب الحــــــــــــــي رزق المؤمن &&&

ماشاء الله تنسيق رائع ،
ومن افضل ما سمعت في القلوب وامراضها شريطاً للشيخ سعيد بن مسفر حفظه الله ، وهذا رابطه
http://38.100.87.57/2007/04/gmaan0801.rm
 

إستبرق

مراقبة قديرة سابقة
26 يناير 2009
3,584
11
0
رد: &&&القلب الحــــــــــــــي رزق المؤمن &&&

جزاك الله الجنة أختنا الفاضلة

نسأل الله أن يحيي قلوبنا وأن يطهرها اللهم آمين

تنسيق موفق، وفقك الله
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: &&&القلب الحــــــــــــــي رزق المؤمن &&&

بااارك الله فيك اختي الغاليه


وجزاك الجنـــه على المرور
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: &&&القلب الحــــــــــــــي رزق المؤمن &&&

ماشاء الله تنسيق رائع ،

ومن افضل ما سمعت في القلوب وامراضها شريطاً للشيخ سعيد بن مسفر حفظه الله ، وهذا رابطه
http://38.100.87.57/2007/04/gmaan0801.rm

باارك الله فيك أخي شبام على المرور
وجزاك الله خيرا وغفر لك والوالديك
وجعله الله في ميزان حسناتك
وبارك في شيخنا وفي الدرر اللتي نسمعها منه
 

أبوهمام المكي

مزمار داوُدي
1 نوفمبر 2007
6,874
19
38
الجنس
ذكر
رد: &&&القلب الحــــــــــــــي رزق المؤمن &&&

جزيتي الفردوس الأعلى من غير حساب ولاعقاب أنتي وكل من تحبين..
 

~ روح الوداع ~

مزمار داوُدي
7 يوليو 2008
3,779
28
48
الجنس
أنثى
رد: &&&القلب الحــــــــــــــي رزق المؤمن &&&

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

باركـ الله فيـك غاليـتي " سلمك الله "
لاحرمنا الله من مواضيعك الرائعة "
~ اللهم ارزقنا قلباً خاشعاً حياً منيباً يارب العالمين ~
ead99vu.gif
 

مغربي الأصل

مزمار ذهبي
19 أبريل 2009
1,056
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: &&&القلب الحــــــــــــــي رزق المؤمن &&&

أسعدك الله يا اختي
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع