إعلانات المنتدى


موسوعة تراجم قرآء أهل الجزائر

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

mm11mm_U3XZF81n7p.gif

موسوعة تراجم قرآء أهل الجزائر الحبيبة

وننطلق بحول الله عز وجل

للعلم ممنوع الرد على الموضوع فهو للاطلاع فقط
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: موسوعة تراجم قرآء أهل الجزائر

ترجمة فضيلة الشيخ محمد أحمد شقرون - حفظه الله -

*الشهادات التي حصل عليها :

- ليسانس في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة بجامعة دمشق .
- ماجستير في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة والقانون بجامعة أم درمان الإسلامية .

*الإجازات في القرآن الكريم :

- حفظ القرآن الكريم بالتجويد على عدد من شيوخ الجزائر .
- قرأ ختمة كاملة برواية ورش من طريق الشاطبية على مفتي الحنفية الشيخ عبدالرزاق الحلبي – حفظه الله – بمسجد بني أمية بدمشق وأجازه بشنده المتصل إلى رب العزة جل جلاله .
- قرأ أحكام رواية قالون مع تحرير الأوجه إفراداً لسورة البقرة على الشيخ المدقق محي الدين الكردي كما قرأ عليه كتاب ( القول الأصدق فيما خالف فيه الأصبهاني الأزرق ) لخاتمة المحققين بالديار المصرية الشيخ محمد متولي مع شرح الشيخ الضباع .
- قرأ البقرة إفراداً بعدة قراءات ( ابن كثير , أبي عمر الدوري , ابن عامر الشامي , عاصم , حمزة , الكسائي ) على الشيخ الفاضل محمد فهد خاروف صاحب مصحف القراءات , كما قرأ عليه كتاب ( الحجة في القراءات السبع ) .
- قرأ ختمة كاملة برواية ورش عن نافع من طريق الأصبهاني بما تضمنته طيبة النشر للإمام ابن الجزري – رحمه الله – على شيخ القراء بالديار الشامية الفقيه اللغوي الشيخ محمد كريم راجح وأجازه بسنده المصتل إلى رب العزة مشافهة وكتابة .
- كما أجازه الشيخ محمد كريم راجح شيخ القراء بدمشق بسنده المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة .
- جمع القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة على الشيخ الفاضل صاحب السند العالي الشيخ بكري الطرابيشي فأجازه مشافهة وكتابة بسنده العالي إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى رب العزة .
- عرض عليه غيباً نظم الشاطبية ( حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع ) للإمام الشاطبي – رحمه الله - .
- وقرأ عليه كتاب ( سراج القارىء المبتدي وتذكار المقرىء المنتهي ) لأبي القاسم علي بن القصح وأجازه بكل ذلك .

* سنده :

- سنده في القراءات من أعلى الأسانيد فبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون رجلاً .

*جهوده العلمية :
- كتاب أحكام التجويد برواية حفص من طريق الشاطبية .
- كتاب رواية ورش موازية بين الأصبهاني والأزرق .
- الأمير وكتابه المجموع .
- عمل أهل المدينة .
- حافظ المغرب ابن البر .
- مراعاة الخلاف عند المالكية وأثره في الفروع الفقهية .

*الخبرة :
- درس القراءات بدمشق الشام 1993م – 1997م .
- ويشغل حالياً منصب مدير مدرسة خلفان لتحفيظ القرآن بدبي .
- ودرس بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي .
- اختير كحكم احتياطي في جائزة دبي الدولي للقرآن الكريم سنة 1423هـ
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: موسوعة تراجم قرآء أهل الجزائر

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
أبو عبد الرحمن عاشور خضرواي
هو أبو عبد الرحمن عاشور خضراوي الحسني ، ولد في شهر محرم من عام 1379 هـ . ببلدية الهـامل ضاحية بوسعادة ، من أسرة شريفة نسبا ، معروفة بالعلم و خدمة القرآن .
تلقى القرآن و التعـليم الابتدائي ببلده الهامل ، و تدرج في تعليمه المتوسط و الثانوي ببوسعادة ، ثم رحل إلى دمشق الشام حيث التحق بمعهد الفتح الإسلامي فأخذ علوم اللغة العربية و الشريعة الإسلامية .
. و تنقل بين حلق العلم في المساجد و البيوتات يحدوه النداء العلوي الكريم : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ).
ثم رجع بإجازة في قـراءة القرآن و لقـرائه بالقراءات العشر المتواترة ، و بإجازة في الشريعة الإسلامية و اللغة العربية من معهد الفتح الإسلامي .
شيوخه :
أخذ الـقرآن تلقينا و رسـما عن شيخه الورع أحمد بن عبد القادر الجودي الشريف الهـاملي ـ رحمه الله ـ و أخذ الـقراءة عرضا برواية حفص عن عاصم عن شيخه السـلفي حالا و مقالاً الشيخ المقرئ أبو سلـيمان سهيل الزبيبي الدمشـقي ، و أخذ القراءات العشر المتواتـرة عن طريقي الشاطبـية و الدرّة عرضا مع أحكام التلاوة و التحريرات من شيخه و أستاذه الشيخ الحيي الكريم القارئ المقرئ ريـحان إمام جامع الدلامية و شيخ مدرستها و أجازه بذلك .
بدأ دراسة الفقه عن شيخه الفـقيه الحاج ساعد حرزلي الشريف الهـاملي ، و عن أستاذه حسن رمضان فحله الحموي ، و عن أساتذة معهد الفتح الإسلامي : الأستاذ ولي الدين فرفـور ، و الشيخ أبو حميد ، و العلامة الفقيه أديب الكلاس و العلامة الفقـيه المقرئ الشيخ عبد الرزاق الحلـبي .
أخذ عـلوم الحديث عن الشيخ أبي حامد الدمشـقي ، و العلامة المحدث أبي عمر موفق نشوقاتي و الدكتور حسام الدين فرفـور .
و أخذ عـلم الفرائض عن شيخه العـلامة الفرضي أبي رضوان نور الدين خزنا كاتبي .
و أخذ عـلوم اللغة العربـية عن أسـاتذته الأستاذ الطيب بن علـيه الشريف الهاملي و الأسـتاذ محمد سعيد المؤس العراقي و العلامة الشيخ سهيل التبيبي و الأستاذ علي فروجي الجزائري و الدكتور عبد الفـتاح البزم والعلامة الشيخ عبد الرزاق الحلبي .
كـما درس كتاب الموطأ عن شيخه العلامة الفقيه الشافعي نايف عباس رحمه الله بجمعية أرباب العشائر الديـنية بدمشق، و درس الحكم العطائية و التفسير عن أستاذه الدكـتور محمد سعيد رمضان البوطي بجامع السنجقدار بدمشق ، و درس أجزاء من صحيح البخاري و أصول الفقه على أسـتاذه الدكتور مصطفى ديب البقا .
تشرف بالجـلوس تحت قبة النسـر بالجامع الأموي الكبير بدمشق في حلقات الشيخ العلامة الفـقيه المقرئ عبد الرزاق الحلبي حيث سمع منه تفسير القرطبي من سورة البقرة إلى سورة الكهف ، و قرأ علـيه أجزاء من القرآن بـرواية ورش عن نافع ، كما قرأ علـيه الإتقان في عـلوم القرآن للسيوطي و مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لإبن هشام بالغزالية بالجامع نفـسه .
حظي بمقابلة الفـقيه الأصولي الأديب الشيخ محمد صـالح زفور مؤسس معهد الفتح الإسلامي و المثول بين يديه . و جالس العلامة المحدث عبد القادر الأرناؤوط و أفـاد مـنه . و الدكـتور نور الدين عز و العلامة الفـقيه المقرئ الشيخ كريم راجح شيخ القـراء بالديار الشامية ، و العلامة الأصولي الدكتور عبد اللطيف فرفور .
حضـر حلقات الشيخ أبي بكر جابر الجزائـري ، و الشيخ الفـقيه شيبه الحمد ، و بعض الأساتذة و المدرسين في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة ، كما نال شرف الجـلوس في حـلقات أهل العـلم في المسجد الحرام بمكة المكرمة زادها الله تشريفا و تكـريماً في مواسم الحج و العمرة .
مـؤلــفاتـه
منـها ما هو مطبوع و منها ما هو تحت الطبع ، و منها ما يزال مخطوطا .
ــ المدخـل في عـلم القـراءات
ــ المهذب في عـلوم القـرآن
ــ الوجـيز في علم الفـرائض
ــ أقاويل أهل السنة و الجـماعة في حكم قـراءة القرآن بالإدارة و الجـماعة .
ــ أحـكام التجويد برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق .
ــ أحـكام التجويد برواية قـالون عن نافع من طريق أبي نشيط ,
ــ العـهدان فتحي و الفـتح من حـياة العلامة الشيخ محمد صالح فرفور .
ــ تـبذ العقود .
ــ اقرأ باسـم ربك .
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
يوسف بن علي البسكري

يوسف بن علي البسكري:

هو يوسف بن علي بن جبارة بن محمد ابوالقاسم الهذلي البسكري شيخ مقرئ متكلم نحوي نشأ في بسكرة كان كثير الترحال في طلب القراءات المشهورة والشاذة، زار اصبهان وبغداد وسمع أبا نعيم الاصبهاني وغيره، عينه نظام الملك مقرئا في مدرسته بنيسابور سنة 458هـ فمكث فيها ناشرا علمه بها الى أن توفي وقد عمي في آخر عمره له مؤلفات عديدة منها:
-الهادي في القراءات.
-الكامل في القراءات.
الذي جاء فيه قوله *وألفت هذا الكتاب فجعلته جامعا للطرق المتلوة والقراءات المعروفة ونسخت به مصنفاتي
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
يحى بن عبد المعطي الزواوي

يحى بن عبد المعطي الزواوي *564-628هـ*:

هو يحى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي أبو الحسن زين الدين أحد أئمة عصره في النحو والادب شاعر مجيد كثير الحفظ أصله من زواوة، سكن دمشق واشتغل بالتدريس لقي ابن عساكر فسمع منه ثم رغبه الملك الكامل في الانتقال الى القاهرة فسافر اليها ودرس بها الادب العربي في الجامع العتيق وعكف على التأليف ولم يزل على حاله الى أن توفي بها سنة628هـ ، له مؤلفات عديدة من بينها منظومة في القراءات السبع والدرة الالفية في علم العربية في النحو والفوصل في النحو كذلك والعقود والقوانين وديون خطب و البديع في صناعة الشعر وغير ذلك.

 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
علي بن عبد الله القلال

علي بن عبد الله القلال -ت/668هـ:

هو علي بن عبد الله بن ابي بكر الطيب زين الدين ابو الحسن بن القلال الجزائري من كبار المقرئين في وقته عالم فقيه مالكي من أهل الجزائر قرأ بمصر على الصفرواي وغيره وقرأ عليه جماعة قال عنه ابن الجزري : كان لايجيز أحدا ممن يقرأ عليه الا بجعل ثم عاهد الله الا يأخذ شيئا ممن يقرأ عليه ويجيزه توفي بالقاهرة سنة668هـ وله كتاب :
-جلاء الابصار في القراءات.
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
أحمد المعارفي

أحمد المعارفي - القرن السابع الهجري-:

هو أحمد بن محمد بن عبد الله المعارفي كنيته ابو العباس فقيه مالكي مقرئ نحوي لغوي نشأ بقلعة بني حماد وبها أخذ العلم عن أبيه ثم انتقل الى بجاية فأخذ عن أبي زكريا الزواوي ولقي المؤوخ الاديب محمد بن علي بن حماد الصنهاجي وغيره توفي ببجاية وله:
-مختصر التيسير لابي عمرو الداني.

 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
محمد بن أحمد الوهراني

محمد بن أحمد الوهراني :
لقد ذكرته مع هؤلاء المشاهير لما قرأته فيه من محاضرة الشيخ البوعبدلي حيث يقول فيه:
ولننتقل الى التاليف الثاني الذي في حكم المفقود أيضا وهو عبارة عن منظومة في القراءات لمحمد بن أحمد الوهراني نظمها سنة899هـ ، وكان صغير السن لم يجاوز العشرين سنة وقد سمى منظومته التقريب وهي تحتوي علي 302 بيتا فبالرغم من حداثة السن الا أن القارئ لمنظومته يلاحظ ان علمه اكبر من سنه بكثير وان له قدرة فائقة على التاليف في علم القراءات .

 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
الفقيه المحدث المقرئ المجود ، العالم الأثري ابن العنابي

كنيته و اسمه وأسرته ومولده
أبو عبد الله، محمد بن محمود بن محمد بن حسين بن محمد بن عيسى الأزميرلي الجزائري، الحَنَفي، الأَثَري، الشهير بابن العُنّابي نسبة الى مدينة عُنّابة وهي مدينة بأقصى الشرق الجزائري سمّيت بذلك نسبة الى شجرة العُنّاب وهو نبات أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق بنبت بكثرة في هذه المدينة.
يرجع أصل الأسرة إلى تركيا وبالضبط الى مدينة أزمير ، انتقل بعض اجداده مع بداية الوجود العثماني الى الجزائر ، ثم نزحت اسرته الى مدينة عُنّابة فاستوطنتها مدة طويلة فنسبت اليها ، ثم استوطن جده حسين بن محمد مدينة الجزائر، حيث وُلد مترجمنا سنة 1189هجرية/1775ميلادي-كما ذكر بنفسه.
في هذه الأسرة الجزائرية ذات الأصول التركية العريقة في العلم و الجاه نشأ مترجمنا ، هذه الاسرة كانت تتمتع بمنزلة دينية و اجتماعية معتبرة ، فقد تولى الكثير من أفرادها مناصب دينية و سياسية و فكرية هامة ، وتركوا مؤلفات وآثار علمية وفكرية أثروا بها المكتبة الاسلامية التراثية – لكنها ضاعت مع الأسف الشديد - , فقد تولى جده الأكبر المفسر (حسين بن محمد) الإفتاء الحنفي ولقب بشيخ الإسلام وهو منصب لا يفوقه في الإعتبار سوى الداي رئيس الدولة, كما تولى جده الأدنى (محمد بن حسين) قضاء الحنفية بالجزائر ، أما والده محمود فقد كان من علماء و أعيان الحنفية أشتهر بالعلم و التقوى ، و حظي بالتقدير الكبير من طرف العلماء و الحكام العثمانيين ، و كذلك أشتهر أخوه لأمّه الشيخ مصطفى العنّابي بالعلم و الفقه وقد شاركه في الأخذ عن الكثير من شيوخه و أساتذته ، وهو يعد من فقهاء الحنفية ومحدثيها وقد تولى قضاء الحنفية في الجزائر.

طلبه العلم و شيوخه

من اوائل الذين تلقى عنهم مترجمنا العلم هو والده محمود (ت1236هـ ) الذي تعلم على يديه مبادئ العربية ، وقرأ وحفظ على يديه القرآن الكريم ، كما تلقى عنه الفقه الحنفي، ومختلِفَ العلوم الدينية و الدنيوية المتداولة في عصره ، وقد تلقى عنه أيضاً صحيحَ البخاري قراءة وسماعاً لجميعه، وأجازه.

وقد أدرك المترجم جدّه محمداً (ت1203هـ )الذي قرأ عليه القرآن الكريم وأخذ عنه تفسير والده حسين شيخ الاسلام (ت1150هـ)، و بعض الفقه الحنفي ، و الحديث الشريف حيث سمع عليه قطعة من صحيح البخاري، وحصل على إجازته.
و من شيوخه أيضا :
- مفتي المالكية علي بن عبد القادر بن الأمين (ت 1235 هـ ): " الشيخ أبو الحسن علي بن عبد القادر بن الأمين، العالم العلامة درس بالأزهر الشريف و أخذ عن علمائه وشيوخه، مفتي المالكية بالجزائر المحمية ، المؤلف المشارك ، المتفنن الفاضل" درس عليه مترجمنا و أخذ عنه الفقه المالكي و الحديث الشريف " ... فقرأ عليه صحيح البخاري سماعا لبعضه وأجازة بسائر مروياته عن شيخه أبي الحسن علي بن العربي السقاط المغربي عن شيخه محمد بن عبد الرحمن الفاسي صاحب " المنح البادية في الاسانيد العالية" ، كما أجازه في الكتب الستة و موطأ الأمام مالك ، و كتب القاضي عياض وتلقى عنه بعض المسلسلات.
- ومن شيوخه أيضا حمودة بن محمد المقايسي الجزائري ( ت 1245 هـ ): " المقايسي نسبته إلى صناعة الأساور المعروفة في الجزائر بـ« المْقَايَسْ ، جمع ومفردها مَقْيَاسْ باللهجة الجزائرية »، وقد درس على علماء الجزائر ثم اتجه الى مصر حيث انتسب الى الأزهر الشريف وتتلمذ على علمائه وشيوخه ، وأجازوه بمروياتهم وكتبهم ومنهم مرتضي الزبيدي و محمد الأمير الصغير و حسن العطار و محمد الدسوقي و حجازي بن عبد المطلب العدوي ، كما أذنوا له بالتدريس هناك ، ثم انتقل الى تونس إلا ان مقامه لم يطل بها ، فعاد الى بلاده الجزائر واشتغل بالتدريس و نشر العلم و المعرفة ، وكان يعيش من صناعة المقايس التي كانت مصدر رزقه، و قد مات فقيرا في الجزائر سنة 1245 هـ ، و قد حلاه مرتضي الزبيدي في إجازته ب : " الشيخ الصالح الوجيه الورع الفاضل المفيد السيد الجليل و الماجد النبيل " و قد جمع المقايسي أسانيده في ثبت خاص يرويه عنه تلميذه ابن العنابي.
- الإمام أبو عبد الله محمد صالح الرضوي البخاري(ت 1263هـ): " الإمام العارف المحدث المسند ،الماهر الرحال الجوال أبو عبد الله محمد صالح الرضوي نسبا السمرقندي أصلا ومولدا البخاري طلبا للعلم وشهرة ، هذا الشيخ أصله من سمرقند وبه ولد ودخل بخارى والهند واليمن والحجاز وتونس والجزائر ومصر والمغرب الأقصى وأخذ عنه ورزق سعدا في التلاميذ وإقبالا عظيما أخذ عنه بحيث عنه في كل بلد ومصر أعيانه وكباره ، ثم سكن المدينة المنورة [فهرس الفهارس: 1 / 432]
أجاز ابن العنابي بالصحيحين و الكتب الستة والموطأ وفقه الحنفية وبعض المسلسلات ودلائل الخيرات.
كما أجازه في القراءات العالم احمد بن الكاهية الحنفي ، و غيرهم من العلماء و الأساتذة في الجزائر ومصر وتونس و الحجاز.
الى جانب العلوم الشرعية الدينية التي تلقاها ودرسها على العلماء الذين ذكرنا بعضهم ، عرف عن ابن العنابي حبه وشغفه بالمطالعة و القراءة ، فكان يطالع في مكتبة الأسرة و يشتري ما يصل الى الجزائر من كتب ونشريات ، فطالع كتب التوحيد و التاريخ و الأدب و السياسة ، مما أكسبه ثقافة واسعة جعلته بتفتح يوعي على مشاكل العصر ويدرس بتبصر الاضطرابات السياسية و الأجتماعية و يواكب التحولات الكبرى التي عرفتها المجتمعات و الدول الاسلامية و الاوروبية ، و يتفاعل معها.

وظائفه وأعماله
أول وظيفة يتولاها مترجمنا كانت منصب القضاء الحنفي سنة 1208 هـ وهو من المناصب الخطيرة والهامة التي تتطلب من صاحبه سعة العلم و الإطلاع ، ولاه أياه الداي أحمد باشا بالإضافة إلى مهمة ثانية و هي الكتابة إلى باي تونس، إلا أنه أستقال من هذه الوظيفة سنة 1210 هـ في عهد الداي حسين باشا الذي تدخل في وظيفة القضاء و أراد أن يلزمه بأمر مخالف للشرع وهذا يدل على التزام مترجمنا بالشرع وقوة إيمانه و تقواه وورعه ، وصلابته وقوته في الحق وأنه لا يخاف من السلطان و لا تأخذه في الله لومة لائم ، ثم يعود في عهد عمر باشا الى وظيفته في القضاء الحنفي ، كما يكلفه الباشا بسفارة الى سلطان المغرب الأقصى و التي نجح فيها نجاحا باهرا نال بها حضوة كبيرة عند الباشا ، كما وجهه الداي سفيرا في مهمة الى الأستانة بعد المواجهة بين الأسطول البحري الجزائري والأسطول الإنكليزي سنة 1816م والتي شهدت خسارة بعض قطع الأسطول الجزائري ليشرح له أسباب هذه النكبة ويطلب منه العون.
و بذلك يتضح أن ابن العنابي لم يكن مجرد عالم بالفقه و ما إليه من علوم الدين, بل كان أيضا دبلوماسيا ناجحاً و خبيراً بشؤون الدول.
و في سنة 1213هـ يتوفي مفتي الجزائر فيعين ابن العنابي في وظيفة المفتي الحنفي للجزائر المحروسة ، كما تولى أيضا نقابة الأشراف، وبقي في هذه الوظيفة حتى سنة 1236هـ، وهي السنة التي توجه فيها لأداء فريضة الحج رفقة والده الذي توفي في طريق العودة ، وبعد ادائه لفريضة الحج و في طريق العودة استقر المترجم في الإسكندرية، ثم توجّه للقاهرة، وبقي يدرّس ويفيد في الأزهر نحو تسع سنوات، وأخذ عنه عدد من العلماء، منهم العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، والشيخ إبراهيم السقا.

وفي أواخر سنة 1244 هـ أرسل له حسين باشا والي الجزائر سفينة خاصة يطلبه للمجيء، فذهب إليه، وفي طريقه مرَّ بتونس، وأخذ عنه بعض علمائها، ووصل إلى الجزائر أوائل سنة 1245هـ، وفيها قدّمه الوالي، وقلّده الإفتاء من جديد.

الإحتلال الفرنسي للجزائر و الجهاد
في 25 ماي 1830م أنطلقت الحملة الفرنسية الصليبية من ميناء طولون تجاه الشواطئ الجزائرية التي وصلتها يوم 13 جوان 1830م وشرعت في عملية الإنزال مباشرة في اليوم الموالي، وقد واجهتها جيوش الداي حسين بقيادة صهره إبراهيم باشا الذي لم يكن يملك لا الخبرة العسكرية و لا الحنكة القيادية ، فانهزمت جيوشه وفر مع بعض مقربيه الى ضواحي التيطري ، وكانت لعملية فرار ابراهيم باشا قائد الجيش الجزائري انعكاسات سلبية وخطيرة على معنويات الجيش مما دفع بالداي حسين إلى استدعاء المفتي محمد بن العنابي ليطلب منه جمع الشعب واقناع الناس بالجهاد دفاعا عن الاسلام و البلاد وقيادة المقاومة لعرقلة تقدم الغزاة الفرنسيين ، فقبل بالمهمة وتقدم الصفوف ، لكن الأمر كان قد قضي من قبل ، وحسم الموقف لصالح الفرنسيين ، فاضطر الداي الى توقيع معاهدة الاستسلام ، و قد طلبت السلطات الفرنسية من المفتي ابن العنابي التعاون معها فرفض ، بل تزعم حركة المعارضة لنزع الممتلكات الاسلامية و تحويلها الى ثكنات و مستشفيات وراسل زعماء القبائل يحثهم على الثورة و المقاومة و الجهاد ضد الكفار وقد تفطنت له السلطات الاستعمارية ، فتم توقيفه وسجنه بأمر من الجنرال الفرنسي (كلوزيل closel) بدعوى تدبير مؤامرة ضد الفرنسيين و إعادة الحكم الإسلامي للجزائر ، و تعرّضت أسرته للاضطهاد و الاهانة ، ثم قرر كلوزيل نفيه من الجزائر في مهلة ضيقة، ولم يحصل له صديقه حمدان بن عثمان خوجة على مهلة عشرين يوما من أجل بيع أملاكه و تصفية ديونه إلا بصعوبة كبيرة، ثم ترك وطنه لآخر مرة سنة (1247هـ/ 1831م) و انتهى إلى مصر، فأقام بالإسكندرية مرة ثانية.

في مصر مرة آخرى
عاد مترجمنا إلى مصر ليستقر بمدينة الإسكندرية والتي سبق له الاقامة بها من قبل لمدة تسع سنوات (1235- 1244هـ/ 1820- 1829م) ، وقد سمع به والي مصر محمد علي باشا وكان قد أطلع على كتابه " نظم الجنود " فرحّب به ، وخصّه باهتمام لكفاءته العلمية وجديته، وروحه الإسلامية، وإخلاصه في رأيه وعمله، فأسند إليه وظيفة الإفتاء الحنفي في الاسكندرية بعد وفاة مفتيها الشيخ خليل السعران ، مع ممارسته التدريس في الأزهر الشريف حيث التفّ حوله كوكبة من الطلبة والمثقفين المصريين والتونسيين، وسواهم، مستفيدين من عمله وفقهه ورأيه، فأخذ عنه علماء من أهل الإسكندرية ومن خارجها، مثل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ الذي زاره سنة 1247 هـ ، وكذا محمد القاوقجي و محمد بيرم التونسي و محمد بن علي الطحاوي المصري الذين أجازهم .
كما تتلمذ على يديه الشيوخ و العلماء محمد البنّا وابراهيم السقا و عبد القادر الرافعي و غيرهم.
وقد أشتهر عن المؤلف عنايته بقراءة القرآن الكريم وتجويده و كذلك الاهتمام و الشغف بالحديث الشريف رواية ودراية، فكان يقرأ الصحيحين فقد سمعهما عنه الكثير من تلاميذه ، كما اقرأ أطراف الكتب الستة ، وهذا شئ نادر في عصر قل فيه الإهتمام بكتب الحديث الشريف وكثر الدجل و الشعوذة و سيطرت الافكار الجامدة ، ولذلك وصف بالعالم الأثري ، و ممن أطلق عليه هذه الصفة (( الأثري )) الشيخان عبد الرحمن بن حسن آل شيخ وإبراهيم السقّا ، ولهما الحق في ذلك حيث انه أهتم بالتأليف و التقييد في الحديث الشريف يدل على ذلك انتخابه كتاباً من أحاديث صحيح ابن حبان، وآخر من زوائد سنن البيهقي، وهي كتب متخصّصة قلّ من اعتنى بها في وقته، وله كتاب آخر انتقى فيه من الصحاح و الكتب الستة ، وهذه جهود نادرة في وقت كان فيه علم الحديث غريباً، ثم إن كتابه " السعي المحمود في نظام الجنود " جلُّه استدلال بالقرآن الكريم و الحديث الشريف.

وقد جمع اخي الأستاذ محمد زياد بن عمر التكلة - حفظه الله - أسماء بعض العلماء و المشائخ الآخذين عنه انقلهم هنا للفائدة :
" روى عنه عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، وابنه عبد اللطيف، ومحمد بن خليل القاوقجي، ومحمد بيرم الرابع، وإبراهيم السقا، وأحمد بن حسن الرشيدي، وأحمد بن يوسف بن يوسف القنياتي، ومحمد بن محمد مطر العفيفي الشافعي، وعبد الرحمن بن عثمان الدمياطي الغمراوي، وإبراهيم بن حسن الأسعردي، ومحمد بن علي الطحاوي، وعبد القادر الرافعي الطرابلسي، وممن أخذ عنه: أحمد التميمي الخليلي مفتي القاهرة المحروسة، ومحمد البنا مفتي الإسكندرية، وعلي البقلي، وخليل الرشيدي، ومحمد الكتبي، ومحمد الملّاح الإسكندري".

و قد منح مترجمنا إجازته لأهل عصره مقلدا بذلك أستاذه ابن الأمين في منح الإجازة لأهل العصر، كما نص في إجازته لمحمد بيرم الرابع.

بقي المترجم في الإفتاء الحنفي حتى سنة 1266 هـ حين عزله عباس باشا حفيد محمد علي باشا بسعي بعض مشايخ السوء الذين وجهوا انتقادات عديدة لابن العنابي، منها اتهامه بتقليد الكفار وبأنه زنديق خارجي وهي من التهم التي الصقت بأمثالُه من المصلحينَ الداعين للسنّة و المنكرين المحاربين للمتسترين بالدين و المرتزقين من الفتاوى ، فهمش و أهين فما كان منه إلا أن اعتزل الناس في بيته ، لا يستقبل إلا بعض المقربين منه وتلامذته ، كأبناء بلده الجزائريين العلماء الذين هربوا من بطش الاستعمار الفرنسي محمد الأرناؤوط الفقيه الحنفي و مصطفى الكبابطي ، لدراسة مسائل علمية أو لفتوى دينية حتى وفاته رحمه الله.

وفاته
توفي رحمه الله تعالى في ربيع الآخِر سنة 1267هـ / 1851م ، عن ثمان وسبعين سنة في مدينة الإسكندرية ، وأرَّخ وفاته الشاعر محمد عاقل بقوله: ((اليوم رمس مفتي الإسكندرية)).
وقد بقيت سلالة و ذرية ابن العنابي حتى اليوم بالإسكندرية، وتُعرف بأسرة المفتي الجزائرلي

يتبع،،،،،
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
الفقيه المحدث المقرئ المجود ، العالم الأثري ابن العنابي

أقوال العلماء وثناؤهم عليه
- قال عنه إمام عصره العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ الذي لقيه بين سنتي 1237 و1241 هـ : '' لقيتُ بمصر مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري، فوجدتُه حسن العقيدة، طويل الباع في العلوم الشرعية ''.

وقال عنه أيضا: (( لقيت بمصر مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري، فوجدته حسن العقيدة، طويل الباع في العلوم الشرعية )). (إجازته لابن جلعود، انظر عقد الدرر لابن عيسى 68، وعلماء نجد للبسام 1/189).

وجاء النص عنه أطول في إجازته لعبد العزيز بن مرشد، وفيها: (( وجدته حسن العقيدة، لين العريكة، متواضعاً، طويل الباع في العلوم الشرعية)). (نشر الإجازة الأخ البحاثة راشد بن عساكر في جريدة الرياض عدد الجمعة 6/ذي القعدة/1428)

- وقال عبد الحميد بك في تاريخه ( ص190): (( وكان رحمه الله تعالى إماماً فاضلاً، عارفاً بالعبادات والأحكام في المذاهب الأربعة على اختلافها، واختلاف أقوالها، والراجح منها، والضعيف فيها، وعالماً في باقي المنقول والمعقول، والسياسات العمومية والخصوصية الخارجية والداخلية، وله إنشاءات وشعر)).

- ووصفه تلميذه إبراهيم السقا أوائل بلوغ المقصود: بـ(( كشاف الحقائق، ومنبع الرقائق والدقائق، شيخنا المحفوف باللطف الخفي، محمد بن محمود بن محمد الجزائري الأثري )).

- وقال محمد بيرم الرابع: ((إلى حضرة وحيد زمانه، العالم الكبير، والرئيس النحرير، والمقدّم في الفتيا الحنفية بالمشرق بلا نكير، شيخ الإسلام أبي عبد الله سيدي محمد بن محمود العنابي، المفتي الآن بثغر الإسكندرية)).

وقال أيضاً في أبيات يمدح بها شيخه المترجَم

هُمامٌ له حول السِّماكَين منزل... إمامٌ بتحقيق العلوم خبيرُ
به كُسِيَ الإسلامُ حُلَّةَ مَجْدِهِ ... وأضحى له فخرٌ به وسرورُ
إذا حَوَّم الظمآنُ حولَ عُلومه... يُصادفُه ماءٌ هناك نَميرُ
ولو قيل:مَنْ حازَ العُلوم بأَسْرِها؟... إليه جميعُ العالمين تُشيرُ

وقال أيضاً في تقريظه لشرح شيخه المترجَم على ((الدر المختار)): (( العَلَم النحرير، رضيع لبان العلم والتحرير، مجمع بَحري المعقول والمنقول، كشاف مخدَّرات الفروع والأصول.. العَلَم الأوحد، والطود المُفْرَد)).
- قال عنه محفوظ سماتي: ((العالم الجليل، الأستاذا البارع والأصولي الفذ، القاضي شيخ للإسلام)).
- قال عنه حمدان بن عثمان خوجه في ( المرآة ص 79 ) : ((كان المفتي سيدي محمد العنابي رجلاً نزيهاً فاضلاً)).
- وقال عنه محمد المرسي: ((شيخنا وأستاذنا العالم الرباني)).

- وقال إبراهيم بن صالح بن عيسى في عقد الدرر (99): ((الشيخ العالم العلامة مفتي الجزائر)).

- وقال عبد الستار الدهلوي في فيض الملك الوهاب المتعالي (3/1811): (( العالم الفاضل، صاحب التآليف النافعة ))، ووصفه في موضع آخر (1/131): بالعلّامة.

مؤلفاته وآثاره
ان ابن العنابي الفقيه المفتي المحدث المسند ، يعتبر من العلماء الذين جمعوا بين الأصالة والمعاصرة ، تدل على ذلك تآليفه الكثيرة و ما أحتوته من أفكار ومشاريع اصلاحية ، ومن بينها:

1- " السعي المحمود في نظام الجنود " وهو أجلّ مؤلفاته وأشهرها و سأفرده ببعض التعليق.
2- " صيانة الرياسة ببيان القضاء والسياسة " و هذا الكتاب ألفه تلبية لطلب محمد علي باشا والي مصر الذي تضايق من كثرة المشاكل التي يختلقها المفتين -على اختلاف المذاهب- وارتشائهم، فأمر مترجمنا أن يؤلف كتاباً يجمع فيه ما رجح من أقوال الأئمة الأربعة ويُعتمد في القضاء، فألّف كتابه: ((صيانة الرياسة في القضاء والسياسة))، وهذا الكتاب هو الذي جلب عليه نقمة بعض مشايخ السوء الذين ما زالوا يكيدون له عند عباس باشا لما تولى الحكم حتى عزله كما ذكرت سابقا.
" شرح الدر المختار " في الفقه الحنفي، وصل إلى ثلثيه، وقرَّظه عالم تونس محمد بيرم الرابع.
" العقد الفريد في التجويد".
" التوفيق والتسديد في شرح الفريد في التجويد " كتاب في فن التجويد، و آداب مجلس قراءة القرآن.
" إمعان البيان في بيان أخذ الأجرة على القرآن".
" شرح التوحيد للبركوي" ، لم يتمّه.
"خاتمة في التوحيد".
" المقتطف من الحديث" اقتطفه من صحيح ابن حبان.
" مسائل منتقاة من كتب الحديث " مخطوط، توجد منه نسخة في الهيئة المصرية للكتاب تحت رقم 10422 في قسم الحديث بعنوان " المنتقى في الحديث ".
" المنتخب من فوائد المنتقي لزوائد البيهقي للبوصيري".
التحقيقات الإعجازية بشرح نظم العلاقات المَجازية، في البلاغة والأدب.
رسائل ثماني عشرة في وقف العقار.
رسالة في أداء زكاة الفطر.
رسالة خاصة بالمرأة.
ثبت بعنوان : سند ابن العنابى الجزائرى باوائل الكتب الستة" مخطوط بالمكتبة الأزهرية تحت الأرقام 305405 و 330612 و 330804.
أشعار في أغراض شتى منها المديح النبوي، والإخوانيات، وبعض المنظومات في الفقه و التوحيد.
وله أيضاً فتاوى كثيرة منثورة في مظانها من كتب الفقه ، وإجازات متعددة، ومراسلات مع العلماء والساسة، وله أيضاً تقاريظ وتعاليق على بعض الكتب.

" السعي المحمود في نظام الجنود "

هذا الكتاب النادر في موضوعه كتب بأسلوب سهل وعبارات خالية من الترهّل والحشود والاستطراد عكس ما كان معروفا من كتابات عصره يحتوي على مشروع إصلاحي كبير و أفكار نيرة تخدم المجتمعات الإسلامية ، أظهر فيه صاحبه آراءا جريئة ، فهو من أوائل علماء المسلمين الذين طرحوا قضية التجديد في النظم الإسلامية في القرن الثالث عشر هجري / أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.
وهو لذلك من أوائلهم أيضا الذين طرقوا باب الاجتهاد الذي ظل مغلقا عدة قرون نتيجة التأخر العقلي الذي كان عليه العالم الإسلامي، كما عالج أيضا قضية جمود عقلية علماء المسلمين أمام تقدم العقل الأوروبي، وتخلف الجيوش الإسلامي أمام زحف الجيوش الأوروبية.، فقد ألفه سنة (1242هـ/ 1826م) حين نزل مصر في إحدى حجّاته خلال تلك السنوات التسع التي قضاها بعيدا عن بلده ، قبل الاحتلال الفرنسي للجزائر بحوالي اربع سنوات.
وعنوان الكتاب يدل على محتواه ، فهو كتاب في سياسة الرعية، ونظام الدولة، و في وجوب تجديد الجند أو الجيش الإسلامي و إعداده إعداداً قوياً لحماية الأوطان من الأخطار الخارجية، وبالاستفادة من النظم الغربية نفسها في إعداد الجيوش تدريباً وتسليحاً، مع قوانين مضبوطة، فضلاً عن العمل بما يأمر به الشرع من عدل وإصلاح، تمكيناً للقيم الأصيلة في حضارتنا الإسلامية، انطلاقاً من النص القرآني ذاته، في مثل قوله تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } [ الأنفال : 60 ]. وهي الآية التي يوردها ابن العنابي ليتبعها بقوله: "اعلم أن هذه الآية الكريمة من أبدع جوامع كلم القرآن وأظهرها إعجازاً، لفظاً، ومعنى، لإنتظامها جميع الأدوات والأسباب الحسية والمعنوية الموروثة، قوة ظاهرة أو باطنة تنتج إرهاب الأعداء" .
فكانت مادة الكتاب على النحو التالي
"في إتخاذ الجند وتجنيده" وترتيبه، وتصنيفه، وضبطه، وأمر قوّاده
وعرفائه، وتسويمه، أي أساليب منح الرتب والأوسمة العسكرية،
وهندامه، من تضييق في "ملابس الجند وتقصيرها مما يتيح الحيوية
والحركة التي تعوقها الملابس الفضفاضة. ثم هناك ضبط عملهم،
وتعيين مواقفهم، وعقد الألوية والرايات وما يتعلق بها من
"التدريب على الأعمال الحربية" فضلاً عن موضوع إعداد الحصون، والخنادق، والأسلحة، وعدة الرمي كما يصرّح ذلك الفصل الحادي عشر من الكتاب، المتبوع بفصلي:
"حيل الحرب" و"الحزم" فيها: استعداداً لها، وخوضاً لغمارها برجال على قدر عال من الكفاءة، ذوو ثقة بالنفس وبالوطن وبنظام سياسي ينتفي فيه الظلم، ويعمّ العدل، ويشيع حكمه الأمن الاجتماعي، والأمان الإنساني.
ثم ينتهي إلى ما طابعه سياسي وفكري، واستراتيجي، فيعلن:
"جواز تعلم العلوم الآلية من الكفرة"، بل وجوبها، وقبل ذلك كما يؤكد في الفصل الخامس عشر ضرورة.
"اجتماع الكلمة والاتفاق" فلا قوة لنظام، لا لجيشه ولا لحكمه في حضور (الاختلاف) و(الخلاف) السلبي منه بالخصوص، كما أنه لا جدوى من قوة ولا نجاعة لسياسة في نظام تكبر فيه المظالم، وينعدم العدل، وتضيع حقوق المواطنين، وهو ما ركّز عليه الفصل الرابع عشر بعنوان:
"في رحمة الضعفاء وإجراء العدل، وبذل الحقوق لمستحقيها" كواحد من مصادر القوة لنظام لا يخاف شعبه، بل يخيف الأعداء بشعبه القوي، بإيمانه وثقته التامة الموصولة، في حكمه: الصارم، العادل، المخلص في سياسته لله وللوطن، وإرضاء الضمير الديني والوطني، معرضاً بأسباب سقوط الأنظمة التي يشيع فيها الظلم، والكذب، وإهمال العلم ورجاله، وتقريب الطفيليين المرتزقة، وذوي (اللهو) و(اللعب) و(الطرب) كما يقول، معتمداً في ذلك النص القرآني والحديث النبوي، محذراً بذلك كله "الحكام من الظلم والاستبداد، والجور في الأحكام، ومنع الناس حقوقهم، وإيثار من لا يستحق، مما يعتبره ابن العنابي هنا من
"أسباب خراب الملك وزوال الدولة" وفي ذهنه مآل الدولة العباسية التي حظي فيها "المغنون "و " أهل اللعب والبطالة" بالرعاية، وأهملت الرعية.
ويرى في ذلك أربعة شروط في الحاكم المرضي عنه من الله، والعباد، وهي:
إقامة العدل.
إظهار شعائر الدين.
نصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم، وكفّ يد القوي عن الضعيف.
مراعاة الفقراء والمساكين وملاحظة ذوي الخصاصة والمستضعفين.
وهي رؤى استمدّ فيها الكاتب أوامر الشرع الكريم و قيم الحضارة العربية الإسلامية بخلفية دينية واضحة سعياً للإصلاح، وتمكينا للحسّ السياسي المسؤول، وتأصيلاً لتقاليد إسلامية في الأخوة والمحبة والتآزر، والعدل والإنصاف، والعمل والإخلاص فيه، ومكافأة الجادين من أهل العلم والفضل، من دون إيثار لغير الكفاءة والإخلاص".
قال عن الأمور الحربية انها: " كل ما أنتج قوة محسوسة أو معقولة على دفاع الأعداء وارهابهم واغاظة نفوسهم ، فكل هذه أمور شرعية لأن فيها إذلال الكفرة و عز الاسلام وعلو كلمته وانه المقصود الاعظم من شرعية الجهاد "
وقال:" ان كل ما فيه إعزاز للاسلام وقوة لاهله فهو أمر مشروع بقطع النظر عن مصدره ومصره "
و قال " فكل ما فيه منفعة لها تعلق باعزاز الدين ورفعة أهله مما اشتمل عليه النظام المستجد للكفرة عن ترتيب العساكر وتصفيفهم ، وحصر اعدادهم وتعديد قوادهم وعرفائهم ، ولتسويم أصنافهم وكبرائهم بخصوص لباس أو علامة وتضييق ملابسهم و تقصيرها ...وغير ذلك مما قد تدعو اليه الحاجة فهو أمر مشروع".
وكان ابن العنابي صريحا في وجوب الأخذ عن الأوروبيين ما تفوقوا فيه علينا ، وقال انه ليس من البطولة و الرجولة في شئ أن يتقدم الأعداء ويظل المسلمون في حالة جمود بحجة أن ذلك لم يرد في النصوص أو لا يجوز تقليد الكفار ، وهذه عبارته: " ...وانهم اذا ابتدعوا من أدوات الحرب وصنائعه أمر له موقع لا تؤمن استطالتهم به علينا لزمنا بذل الوسع في تعلمه واعداده لهم و الاستعداد في مجاوزتهم فيه ، وأنه اذا لم يكن استعلام ذلك إلا من قبلهم وجب استعلامه منهم لانه مستطاع لنا ، وانهم إذا اعدوا لنا صواعق البارود فاعددنا لهم القسي و المنجنيق الذين صارا اليوم كالشريعة المنسوخة أو اقتصرنا على السيوف و البندقيات او شمروا لنا الثياب فأعددنا للقائهم الثياب المجررة و الأكوام المطولة و العمامئم المكبرة لم نخرج عن عهدة الامر ولزمنا الاثم و العار ، فلا غرض الشارع حصلنا و لا سبيل الرجولة سلكنا"

وكان لهذا الكتاب و ما احتواه من أفكار أثر كبير في الاوساط السياسية و الدينية في عصره، ومن الذين قرأوه والي مصر ( محمد علي باشا ) فأعجب به وبرؤية الرجل الإصلاحية، وفكره الإسلامي الثاقب، ومواقفه الصلبة، وصدقه في الفعل والقول؛ وبموضوع الكتاب، ومنهجه، فأمر بتدريسه وتلخيصه ليسهل تداوله واستيعابه ، وأمر بتعميمه وايصاله الى المصالح المختلفة في الدولة ، فقام تلميذ العنابي الشيخ سيد ابراهيم السقا بهذه المهمة و أعطى لما لخصه عنواناً يعبّر عن غايته هكذا " بلوغ المقصود اختصار السعي المحمود " واضاف عليه حواشي و توضيحات.
وهذا الكتاب الهام قام بطبعه و تحقيقه الدكتور محمد بن عبد الكريم -جزاه الله خيراً- في المؤسسة الوطنية للكتاب بالجزائر سنة 1983م ، كما قام شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله – حفظه الله – بتقديم دراسة مطولة في الملتقى السادس للتعرف على الفكر الاسلامي المنعقد بالجزائر صيف 1962 م وقد نشرت في المجلد الرابع ص 95 بعنوان " مساهمة بعض المفكرين الجزائريين في النهضة الاسلامية "


المصادر و المراجع
المفتي الجزائري ابن العنابي رائد التجديد الإسلامي، للدكتور أبو القاسم سعد الله، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1983.
شخصيات جزائرية للدكتور عمر بن قينة الشركة الوطنية للنشر و التوزيع, الطبعة الأولى 1983م.
تعريف الخلف برجال السلف لأبي القاسم محمد الحفناوي المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ،رغاية الجزائر 1991م.
معجم المؤلفين رضا كحالة مؤسسة الرسالة ، لبنان - الطبعة الاولى 1414 هـ / 1993 م .
موسوعة أعلام الجزائر ، منشورات وزارة المجاهدين الجزائر 2007 م.
ترجمة العلامة المفتي ابن العنابي الجزائري الأثري مقال للأستاذ محمد زياد بن عمر التكلة منشور في الألوكة
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
الإمام المقرئ المحدث الراوية الرحال الجوال أبو القاسم الهذلي البسكري

إسمه وكنيته ونسبه
يوسف بن على بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة بن مكناس بن وربليس بن هديد بن جمخ بن خبا بن مستلمخ بن عكرمة بن خالد - وهو أبو ذؤَيب الهذَلي الذي توفي أثناء الفتح الإسلامي لإفريقية في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه – فالهذلي، نسبة إلى قبيلة هذيل التي ينحدر منها أصله ، فقبيلة هذيل أستوطن بعض بطونها منطقة الزاب بعد الفتح الإسلامي للمغرب العربي كما قال ابن خلدون في تاريخه: ((...فأما هذيل فهم بنو هذيل بن مدركة، وقد افترقوا في الاسلام على الممالك ولم يبق لهم حى بطرف وبافريقية منهم قبيلة بنواحي باجة يعسكرون مع جند السلطان ويؤدون المغرم)) ثم يضيف قائلا: (( ومواطنهم ما بين تبسة إلى صامتة إلى جبل الزنجار إلى إطار على ساحل تونس وبسائطها ويجاورهم متساحلين إلى ضواحي باجة قبيلة أخرى من هوار يعرفون ببنى سليم ومعهم بطن من عرب نصر من هذيل من مدركة بن الياس جاؤا من مواطنهم بالحجاز مع العرب الهلاليين غد دخولهم إلى المغرب وأوطنوا بهذه الناحية من افريقية واختلطوا بهوارة وحملوا في عدادهم)). ( تاريخ ابن خلدون: 6/142).
يكنى: أبو الحجاج و أبو القاسم ، والبسكري نسبة إلى مدينة بسكرة عروس الزيبان وهي مدينة بالجنوب الجزائري وتعتبر بوابة الصحراء الكبرى من إقليم الزاب الصغير.

مولده ورحلته العجيبة في طلب العلم
ولد في رمضان سنة ثلاث وأربعمائة ( 403 هـ ) على أصح الأقوال ، و لم أجد في كل المصادر التي ترجمت له وطالعتها رغم كثرتها ذكرا لطلبه العلم في صغره ، وإنما اتفقت كلها على أنه سافر بعد أن حفظ القرآن الكريم وتعلم العربية و بعض متون الفقه و التوحيد، سنة خمس وعشرين وأربع مائة ( 425 هـ) في رحلة تعتبر من أشهر و أوسع و أعجب الرحلات التي سُمِعَ بها في طلب القراءات و الحديث الشريف و الرواية فزار ونزل في أكثر من سبعين مدينة لقي فيها ما يربو على الثلاثمائة وستين شيخا ، وقد قال عنها و عنه الحافظ ابن الجزري ( غاية النهاية في طبقات القراء ) صفحة 397 - 398 ترجمة رقم 3929 : "وطاف البلاد في طلب القراءات، فلا أعلم أحدا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته، ولا لقي من لقي من الشيوخ"
وهذه الرحلة الطويلة العجيبة بدأها سنة سنة خمس وعشرين وأربع مائة ( 425 هـ) و عمره لم بتجاوز الإثنين و عشرين سنة من بسكرة ، عاقدا العزم على أن يبلغ بذلك مبلغا لم يسبق اليه، فقدر الله له ذلك وكتب له فكان مما قاله بعد أن بلغ به المطاف أقصى الشرق : " ...ولو علمت أحداً تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته".
وقد جمعت الأقاليم و المناطق و المدن التي شملتها هذه الرحلة المباركة فهاكموها:
إفريقية :
كانت الإنطلاقة من مدينته بسكرة إلى مدينة فاس.
ومن مدينة فاس إلى القيروان.
ومن مدينة القيروان إلى طرابلس.
ومن مدينة طرابلس اتجه الى:
مصر وقد نزل و زار مدنها التالية: الاسكندرية ، تنيس [ جزيرة في بحر مصر قريبة من البر، معجم البلدان 2 / 51 ، وهو المصدر الذي أعتمدته لتحديد ومعرفة مواقع هذه المدن و الأماكن ] ، دمياط ، القاهرة
ثم انتقل الى الحجاز: حيث قرأ و أخذ عن علماء مكة المكرمة و المدينة المنورة
ومنها انتقل إلى الشام
الشام وهي تضم الأقطار العربية المعروفة اليوم ( فلسطين لبنان الأردن و سوريا ) فنزل المدن التالية حسب الاقطار العربية
فلسطين : عسقلان ، أرسوف ، بيت المقدس ، الرملة
لبنان : صيدا ، صور ، بيروت
سوريا : اللاذقية ، دمشق ، المعرة ، قنسرين ، حلب ، حران ، الرقة ، الخانوقة ، الرحبة ثم انتقل الى : العراق عانة، هيت الانبار بغداد ، الموصل ، آمد ، ميافارقين ، جزيرة ابن عمر ، دير العاكول ، جرجرايا ، الكوفة ، البصرة ، واسط ، الاهواز ، الأبلة.
ومنها اتجه الى بلاد فارس وما وراء النهرين: - فارس ( ايران و ما جاورها) فنزل وزار المدن التالية: كازرون ، وفا ، شيراز ، كرمان ، اصبهان ، همذان ، نيسابور ، بخارى ، سمرقند ، بستثم اتجه الى: تركستان [ على الحدود الروسية اليوم ] وزار من مدنه فرغانة بعد هذه الرحلة الطويلة الفريدة من نوعها عاد مترجمنا ليستقر في نيسابور بطلب من الأمير نظام الملك، معلما للقراءات و العلل في المدرسة النظامية ، وتلميذا بين يدي علمائها الى وفاته رحمه الله.

شيوخه
ان المتتبع لسيرة مترجمنا يتعجب من تلك الهمة العالية و الإصرار الكبير على طلب العلم ، فقد أنعم الله عليه بفضل حب العلم و ملاقاة الشيوخ ، وقد رأينا كيف طاف البلدان في مشارق الأرض و مغاربها التقى خلالها و أخذ عن 365 شيخا ، ولو أنه سمع بآخرين لقصدهم ، وقد ذكر عدتهم في مقدمة كتابه " الكامل في القراءات " فقال ما نصه : " فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخاً من آخر المغرب إلى باب فرغانة يميناً وشمالاً وجبلاً وبحراً ولو علمت أحداً تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته "
لم يسم أبو القاسم جميع شيوخه في كتابه ، ولم ينسب كل من ذكره نسبة تامة ، بل اقتصر على ذكر أسماء جملة منهم بشكل مختصر قد تصل إلى ذكر اسم الشهرة أو الكنية أو النسبة، مما جعل أمر نسبتهم و التعرف عليهم ليس بالأمر الهين.
وهو أمر أقر به الإمام الحافظ الذهبي إذ قال حين ذكر شيوخه : " إنما ذكرت شيوخه ، وإن كان أكثرهم مجهولين ، ليعلم كيف كانت همة الفضلاء في طلب العلم ".
وقد أورد الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري في كتابه (( النشر في القراءات العشر )) 122 شيخا بأسمائهم مع ذكر المدن و الأماكن التي أخذ فيها عنهم مع تعاليق له وفوائد -
وقد أحصى د. مصطفى عدنان الدليمي ود. عمار أمين الددو – حفظهما الله – لما حققا كتاب " العدد" وهو أحد الكتب التي اشتمل عليها كتاب: "الكامل في القراءات الخمسين". مائة و إثنين واربعين ( 142 ) شيخا أوردوهم كلهم مع ترجمة مختصرة لكل واحد مهم.

علمه وجلوسه للتدريس
أشتهر أبو القاسم الهذلي في علم القراءات، وسماعها وبرع فيها حتى أصبح مرجعا لا يستغنى عنه فيها ، غير أن علمه لم يقتصر على القراءات فقط بل عرف عنه بأنه كان محدثا بارعا و إن لم يبلغ مبلغ الحفاظ الكبار، فقد سمع الحديث الشريف رواية ودراية أيضا من كبار حفاظه كالحافظ أبي نعيم الاصبهاني ، وأبي بكر احمد بن منصور بن خلف.
كما كان مقدما في علمي النحو و الصرف ، يدرس النحو ويفهم الكلام والفقه، عارفا بالعلل مواظبا على حضور دروس ابي القاسم القشيري في النحو ويأخذ منه الأصول وكان القشيري يراجعه في مسائل النحو والقراءات ويستفيد منه.
ونظرا للمكانة التي بلغها بين العلماء بما اكتسبه من سعة العلم و علو الكعب في علم القراءات فقد عينه الأمير نظام الملك في المدرسة النظامية بنيسابور التي بقي مدرسا بها للقراءات و العلل ثماني سنوات ( من سنة 458 هـ إلى ان توفي سنة 564 هـ ).
جاء في ( كتاب تكملة الكمال لابن نقطة : 2 / 23 ) :" ذكر عبد الغفار الفارسي أن نظام الملك أرسله [ أبو القاسم الهذلي البسكري ] إلى مدرسة نيسابور فقعد سنين وأفاد وكان مقدما في النحو والصرف وعلل القراءات..". وانظر أيضا هامش ( الكمال لابن ماكولا 2 / 45 تحقيق المعلمي )
وهذه الثقافة الموسوعية ، و قوة الحجة و سعة العلم هي التي جعلت العلماء يأخذون ويقتبسون من علمه ويستفيدون من كتبه ، فقد اعتمد عليه الحافظ ابن الجزري في كتابيه ( غاية النهاية في طبقات القراء ) و ( النشر في القراءات العشر ) اعتمادا كبيرا ونقل عنه الكثير ، ونصوصه موجودة في الكامل
كما اعتمد عليه الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه ( طبقات القراء) ، ونقل من كتابه الكامل الكثير من تراجم وأسماء الشيوخ

تلاميذه
لقد أستفاد من ثقافة وعلم هذا الإمام المقرئ المجود المحدث النحوي الأديب خلق لا يعد و لا يحصى سواء أثناء رحلاته أو أثناء جلوسه للتدريس في المدرسة النظامية ، لذا لا سبيل لحصر تلامذته لكثرتهم وهذا ذكر لأربعة من أشهرهم مع ترجمة مختصرة لهم :
سهل بن محمد بن أحمد بن حسين بن طاهر أبو علي الإصبهاني الحاجي ( ت 543 هـ): " شيخ كبير، فاضل، مُكثر من الحديث، أديب، خيّر، مبارَك.
سمع: أبا القاسم يوسف بن جُبارة الهُذَلي، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، ونظام المُلك الوزير، وأبا المظفّر منصور بن محمد السمعاني، ومحمد بن أحمد بن ماجة الأبهري، وسليمان بن ابراهيم الحافظ، والقاسم بن الفضل الثقفي.
وولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقيل: ولد بعد سنة خمسين وختم خلقاً كثيراً.
وكان شيخ القراء بإصبهان. وهو آخر من حدّث عن الهُذلي، مصنّف الكامل في القراءات. [ الامام الذهبي تاريخ الاسلام: 8 / 270 ]
اسماعيل ابن الأخشيد ( ت 524 هـ ) : " الشيخ الأمين المسند الكبير أبو سعد إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن محمد بن علي بن الأخشيذ الأصبهاني التاجر ويعرف بالسراج سمع أبا القاسم عبدالرحمن بن أبي بكر الذكواني وأبا طاهر بن عبدالرحيم الكاتب وعلي بن القاسم المقرئ وأبا العباس بن النعمان الصائغ وأبا الفضل الرازي المقرئ وأحمد بن الفضل الباطرقاني وعدة من أصحاب ابن المقرئ وغيره وكناه بأبي سعد أبو طاهر السلفي ووثقه وحدث عنه هو وأبو موسى المديني ويحيى بن محمود الثقفي وناصر الويرج وخلف بن أحمد الفراء وأسعد بن أحمد الثقفي وأبو جعفر الصيدلاني وجمع كثير ... كان سديد السيرة قرأ بروايات ونسخ أجزاء كثيرة وكان واسع الرواية موثوقا ....قلت توفي في شعبان وقيل في رمضان سنة أربع وعشرين وخمس مئة".[ الإمام الذهبي ، سير أعلام النبلاء 5/ 553 ،الترجمة رقم 322 ].
محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي ( ت 521 ): " القلانسي الإمام الكبير شيخ القراء أبو العز محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي صاحب التصانيف في القراءات ،ولد سنة خمس وثلاثين وأربع مئة وتلا بالعشر على أبي علي غلام الهراس وأخذ عن أبي القاسم الهذلي صاحب الكامل ... قال خميس الحوزي هو أحد الأئمة الأعيان في علوم القرآن برع في القراءات قلت تلا عليه سبط الخياط وأبو الفتح بن زريق الحداد وأبو بكر بن الباقلاني وعلي بن عساكر البطائحي وعدد كثير واشتهر ذكره مات في شوال سنة إحدى وعشرين وخمس مئة" [ الامام الذهبي سيرأعلام النبلاء 3 / 498 ، ترجمة رقم 286 ].
أبو المظفر السكري المعروف بشيدة ت 524 هـ
عبد الواحد بن حمد بن شيدة بكسر المعجمة وياء ساكنة آخر الحروف وذال معجمة أبو المظفر السكري الأصبهاني، أخذ القراءات عرضاً عن أبي نصر محمد بن عمر البقال وروى كتاب الكامل للهذلي عنه، حدث به عنه الحافظ الإمام أبو العلاء الهمذاني ومحمود بن محمد الشحامي ومحمد بن أبي القاسم المعلم ومحمود بن أبي الرجاء وقرأ عليه بعض القرآن النقاش ومحمد بن الحسن بن إسماعيل الهروي.[ غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري 1/ 474 ، الترجمة رقم 1922]

" أبو المظفر عبد الواحد بن حمد بن عبد الله المقرئ السكري المعروف بشيدة من أهل أصبهان ، شيخ صالح سديد من أهل القرآن ... كتب إلي الإجازة بجميع مسموعاته وكانت ولادته في سنة أربع وأربعين وأربعمئة وتوفي في سنة أربع وعشرين وخمسمئة [الامام أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني التميمي : التجبير في المعجم الكبير 1/497 ].

آثاره و مؤلفاته
لقد رأينا سويا كيف أن مترجمنا رحمه الله كان منشغلا بالرحلة وطلب العلم ، ثم كيف عين للتدريس في المدرسة النظامية ، ولعل هذا ما شغله عن التأليف و الكتابة ، ورغم هذا فقد ترك ثلاث مؤلفات جليلة ذكرها في مقدمة كتابه الكامل في القراءات وهي:
الوجيز في القراءات مفقود
الهادي في القراءات مفقود الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها : وهو أجل كتبه و أشهرها و سأتعرض له بتعليق مختصر

وفاته
لقد أضرت به كثرة القراءة و المطالعة فعمي في كبره، وتوفي بنيسابور سنة خمس وستين وأربع مائة ( 465 هـ ) غريبا عن بلده ، رحمه الله وشهد جنازته الأمير ومن دونه.

أقوال وثناء العلماء عليه
كان ابو القاسم الهذلي البسكري رحمه الله موضع تقدير العلماء و الشيوخ الذين أثنوا عليه في حفظه وفي علمه وتبحره وبصره في علم القراءات و عللها وعلم العدد و النحو ، وكانت رحلته الطويلة الواسعة وهمته العالية في طلب العلم موضع إعجاب كل من عرفه و تحدث عنه أو كتب عنه، فلم يدع في كتب التراجم إلا بالإمام المقرئ الجوال الرحال الراويه:

قال عنه الإمام شمس الدين الذهبي :" أحد الجوالين في الدنيا في طلب القراءات ، لا اعلم احدا رحل في طلب القراءات ، بل و لا الحديث أوسع من رحلته
قال عنه الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية " الأستاذ الكبير الرحال والعلم الشهير الجوال، ...طاف البلاد في طلب القراءات فلا أعلم أحداً في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته ولا لقي من لقي من الشيوخ، ... قلت كذا ترى همم السادات في الطلب
قال عنه عبد الغفار الفارسي: " من وجوه القراء ورؤوس الأفاضل، عالم بالقراءات

كتاب الكامل في القراءات الخمسين
ويسمى ب:
" الكامل في القراءات " وهو ما يذكره المؤلف نفسه في بداية كل جزء.
الكامل في القراءات المشهورة و الشواذ تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 451 – 461 هـ ، ص 514
الكامل في القراءات العشر و الاربعين الزائدة عليها ينظر النشر في القراءات العشر للامام الحافظ ابن الجزري ص 191
الكامل المحكم على كتاب أهل العصر في القراءات كما في مشيخة القزويني ص123
وهو كتاب ألفه صاحبه جامعا فيه القراءات العشر المشهورة و الزائدة ورواياتها وطرق تلاوتها وقد ذكر ذلك في المقدمة فقال : " ألفت هذه الكتاب فجعلته جامعاً للطرق المتلوة والقراءات المعروفة ونسخت به مصنفاتي كالوجيز والهادي "
ويؤكد محتوى وموضوع الكتاب الحافظ الجزري الذي قرأه و أطلع عليه و استفاد منه قائلا في كتابه " النشر في القراءات العشر" لما ترجم لأبي القاسم الهذلي قائلا: " ألف كتابه الكامل جمع فيه خمسين قراءة عن الأئمة وألفاً وأربعمائة وتسعة وخمسين رواية وطريقاً".
وهذا الكتاب يعد من أوسع وأغزر كتب القراءات رواية، فهوأشمل كتاب عرف في القراءات ، جمع بين دفتيه القراءات العشر المشهورة و الاربعين الزائدة عليها ، من خمسين رواية و أكثر من ألف طريق ، بالاضافة الى باب واسع في الأسانيد، كما أشتمل على أسماء عدد كبير من القراء لا ذكر لهم في غيره ، وفي كل ورقة من ورقات كتاب (غاية النهاية في طبقات القراء) للإمام الحافظ ابن الجزري دليل على ذلك ، فهو أصل من أصوله ، وركن اساسي من أركانه ، وأصل من اصول كتابه (النشر في القراءات العشر)، وأثره واضح في كتب الإمام الحافظ الذهبي و غيره من كتب طبقات القراء و رجال القراءات.
وقد احتوى على كنوز من المعرفة المتعلقة بالقراءات والتجويد و فضائل سور القرآن الكريم وفضل قارئ القرآن الكريم ، وفضائل المقرئين السبعة و الأخبار الواردة في الأحرف السبعة التي نزل بها ، و بعضا من حوادث أسباب النزول ، وذِكْرُ عَدَدِ آيات القرآن الكريم وما ورد فيها من المجمل و البسط ، وذكر ما نَزلَ بمكة المكرمة و بالمدينة المنورة، و ما نَزَل مرتين، والوقف و الإبتداء ، وغيرها من الكنوز و الفوائد.
كما أشتمل الكتاب على قراءات لا تجدها في أي كتاب آخر إلا عنده.
وحفظ لنا الكتاب جانبا من الحديث الشريف برواية مؤلفه ، فقد عرف عنه انه كان محدًثا، ولم يصل لنا شيئ من روايته إلا ما كان في صدر الكتاب.

كلمة عن طبعات الكتاب وتحقيقه
كنت أتمنى – وهذا ليس من باب العصبية حاشا و الله – أن تقوم المؤسسات الدينية و الجامعات الجزائرية أو أحد علمائها بتحقيق هذا الكتاب الجليل ، وأن يخرج هذا المصنف الى النور بعد أن مضى على تأليفه أكثر من ألف سنة ، وقد رأينا كيف تعب المؤلف وأفنى عمره يجول و يصول في حواضر العالم الإسلامي طلبا لجمع القراءات وملاقاة الشيوخ ليضمها بين دفتي هذا الكتاب القيم ، و الحمد لله فلم يضع جهده سدى ، فقد تنبه إلى أهمية تحقيق ونشر هذا الكتاب علماء الاسلام في أقطارنا الشقيقة و قاموا بهذه المهمة خير قيام ، فجزاهم الله خيرا و جعل هذا المجهود في ميزان حسناتهم آمين.

قد صدر الكتاب والحمد لله في هذه السنة بتحقيق الشيخ جمال بن السيد رفاعي الشايب ، طبعة. مؤسسة سما للنشر والتوزيع ، هاتف: (0122822133 ) مصر، إلا أن هذه الطبعة تحتوي على تصحيفات ظاهرة في النص ، في مواضع كثيرة - كما ذكر ذلك فضيلة الدكتور غانم قدوري الحمد ،حفظه الله - نرجو أن يتمكن الأخوة المحققون الذين يعملون في تحقيق الكتاب تحقيقا جديدا من تداركها.
ومما جاء في مقدمة التحقيق : " إن كتاب "الكامل فى القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها" من الكتب التى توسعت فى علم القراءات المتواترة والشاذة، اهتم به مؤلفه الإمام الهذلي رحمه الله اهتماماً كبيراً، وضع فيه الكثير من العلم، ووضع فيه أيضاً كثير من كتبه الأخرى، ولا شك أن الاستفادة من هذا الكتاب موضع نقول العلماء، كالحافظ الجعبرى، والذهبي، وابن الجزري، رحمهم الله جميعاً.
الذى اختاره الإمام الهذلي غالبه من القراءات المتواترة سواء كانت فى السبعة أو العشرة والقليل جدا من اختيارته من الشاذ أربعة فى المائة بالنسبة لاختياره للمتواتر."
قام د. مصطفى عدنان الدليمي ود. عمار أمين الددو – حفظهما الله - بتحقيق كتاب " العدد" وهو أحد الكتب التي اشتمل عليها كتاب: الكامل في القراءات الخمسين.
نشرته مجلة الشريعة و القانون جامعة الامارات العربية المتحدة – السنة :20 ، العدد:25، ذو الحجة 1426 هـ/ يناير 2006م .

قام د. عمار أمين الددو – حفظه الله - بتحقيق كتاب الوقف [ و الإبتداء في كتاب الله ] وهو أحد الكتب التي اشتمل عليها كتاب: " الكامل في القراءات الخمسين". نشرته مجلة الشريعة و القانون – السنة :22 ، العدد:34 ، ربيع الثاني 1429 هـ/ أفريل 2008م.
- كماقرأت أن الأخ الشيخ أيمن سويد يعمل على تحقيقه.
كما قرأت أن الباحث عبد الحفيظ محمد نور يشتغل على بحث بعنوان منهج الهذلى فى كتابه الكامل فى جامعة أم القرى.
كما قرأت أن هناك جماعة من الباحثين بكلية القرآن للقراءات وعلومها بكلية القرآن الكريم بطنطا جامعة الأزهر يقومون بتحقيق كتاب " الكامل في القراءات الخمسين للهذلي".
ذكر الدكتور عمر حمدان أنه يقوم بتحقيق هذا الكتاب وبأنه أعتمد في تحقيق كتاب الكامل في القراءات الخمسين للإمام الهذليّ على نسخة يتيمة ، هي نسخة المكتبة الأزهريّة (رواق المغاربة) ، مبتورة البداية ببعض الأوراق ، عدد أوراقها 250 ورقة ، رقمها 369 .
وقد وقع الفراغ من نسخها عصر يوم الأحد الموافق الحادي عشر من صفر سنة 524 هـ على يد كاتبه عليّ بن محمّد الفرغانيّ المَرْغُينانيّ .
يُراجَع بهذا الصدد مقالة محمّد عميرة عليّ بعنوان "من نوادر المخطوطات في مكتبة الأزهر : الكامل في القراءات" [مجلة الأزهر العدد 22 (السنة 1404هـ /1984م ) : 2142-2146].
وقد نقل لنا هذه التفاصيل التي نوردها هنا ، قال - حفظه الله- " كتاب الكامل مجزّأ تجزئة داخليّة، جملتها أربعة عشر جزءًا كالتالي:
- من الجزء الأوّل الى الجزء الثالث عشر من كتاب الكامل في القراءات.
- الجزء الرابع عشر من كتاب الكامل: هو عبارة عن إثني عشر كتابًا كالتالي :
1. كتاب فضائل القرآن والقرّاء. [عنوان مولّد]
2. كتاب التجويد.
3. كتاب العدد.
4. كتاب الوقف.
5. كتاب الأسانيد.
6. كتاب الإمالة.
7. كتاب الإدغام [ الادّغام وما يتعلّق به ].
8. كتاب الهمزة.
9. كتاب الياءات.
10. كتاب الهاءات.
11. كتاب التعوّذ والتسمية والتهليل والتكبير.
12. كتاب الفرش.
وقد قام أخوكم أبو مريم بالتفتيش والسؤال عن النسخ الموجودة لهذا الكتاب فلم أعثر إلا على المخطوطة اليتيمة التي ذكرها الدكتور حمدان، ووجدت أنه - توجد نسخ مصورة له [حسب قاعدة (خزانة التراث) التي أصدرها مركز الملك فيصل عام 1427هـ ] في:
1- مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية - السعودية . رقم الحفظ (0405-ف) .
2- نسخة أخرى برقم (1197-1-ف) .
3- مركز البحث العلمي واحياء التراث الاسلامي - جامعة أم القرى بمكة المكرمة - رقم الحفظ (640 (عن الازهريه 200)) .
4- مكتبه المصغرات الفيلميه بقسم المخطوطات بالجامعه الاسلاميه - المدينة النبوية - رقم الحفظ (656).

المصادر و المراجع
- سير أعلام النبلاء، للحافظ الذهبي ، تحقيق شعيب الأرناؤوط و محمد نعيم العرقسوسي، دار النشر : مؤسسة الرسالة لبنان ، الطبعة 9 ، 1413هـ.
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ،- الإمام الذهبي، تحقيق عمرو عبد السلام تدمري - دار الكتاب العربي - بيروت - الطبعة الأولى 1411هـ 1990م.
- معرفة القراء الكبار على الطبقات و الأعصار للإمام الذهبي ، تحقيق د.بشار عواد معروف و شعيب الارناؤوط و د. صالح مهدي عباس ، الطبعة الأولى ، مؤسسة الرسالة لبنان 1984 م.
- غاية النهاية في طبقات القراء، ابن الجزري، دار الكتب العلمية الطبعة الثالثة 3 ، 1982م.
- النشر في القراءات العشر، ابن الجزري - راجعه الشيخ علي محمد الضباع- دار الكتاب العربي - بدون تاريخ.
- لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت
الطبعة الثالثة ، 1406 – 1986، تحقيق و مراجعة: دائرة المعارف النظامية – الهند.
- التجبير في المعجم الكبير، الامام أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني، تحقيق منيرة ناجي سالم، الناشر رئاسة ديوان الأوقاف ، بغداد العراق. سنة النشر 1395هـ- 1975م.
- معجم البلدان، ياقوت الحموي ، مكان النشر: دار صادر ، بيروت لبنان الطبعة الثانية سنة 1995 م‍.
- الصلة، لأبي القاسم خلف بن عبد الملك ابن بشكوال، الدار المصرية للتأليف والنشر، القاهرة 1966م.
- الاعلام لخير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين لبنان ، الطبعة الخامسة أيار (مايو) 1980.
- الاكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الاسماء والكنى والانساب تأليف الامير الحافظ ابن ماكولا ، دار الكتاب الاسلامي الفارق الحديثة للطباعة والنشر ، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمى.
- تكملة الإكمال لمحمد بن عبد الغني البغدادي ابن نقطة، تحقيق : د. عبد القيوم عبد رب النبى، دار النشر : جامعة أم القرى - مكة المكرمة – 1410هـ الطبعة : الأولى.
- كتاب العدد لأبي القاسم الهذلي البسكري ، تحقيق د. مصطفى عدنان الدليمي ود. عمار أمين الددو – حفظهما الله - مجلة الشريعة و القانون جامعة الامارات العربية المتحدة – السنة :20 ، العدد:25، ذو الحجة 1426 هـ/ يناير 2006م
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
الحافظ ، المقرئ ، الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي جمعة ثم الوهراني

مولده و كنيته
الحافظ ، المقرئ ، الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي جمعة ثم الوهراني ، المغراوي نسبة الى قبيلة مغراوة ، المشهور بشقرون، وابن أبي جمعة ( ابو جمعة )، عرف بشقرون لأنه كان أشقر اللون أحمر العينين، ولد سنة ولد سنة 879 هـ .
والده هو: العالم المقرئ الأديب ، أبو العباس احمد بن جمعة المغراوي الوهراني ( ت 920 هـ / 1514 م ) صاحب الفتوى الشهيرة الى الموريسكيين من أهلنا بالأندلس و " جامع جوامع الاختصار و البيان فيما يعرض للمعلمين و آباء الصبيان " في تربية الأولاد و تعليمهم، و هو أول أساتذته حيث حفظ على يديه القرآن الكريم ، وتعلم القراءات ، و حفظ المتون ، واللغة والبيان، قبل ان ينتقل الى فاس حاضرة العلم و القراءة.
شيوخه
ظهرت حركة علمية ناهضة في فاس وتلمسان و غيرها من حواضر المغرب العربي في عصر مترجمنا ، و تلاقحت هذه النهضة بين مختلف مدارس الأقطاب وامتداداتها في المغرب وإفريقية والأندلس ، فاشتهر و نبغ علماء اجلاء تركوا لنا تراثا علميا يدل على نبوغهم وامتلاكهم لناصية الإجادة في مختلف العلوم ورسوخ قدمهم فيه، و في هذا الجو العلمي الطافح ، تلقى مترجمنا العلوم على يد مشايخ و علماء منهم:
- الإمام الكبير شيخ الجماعة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن غازي ( ت 951 هـ) :
أحد اعلام المدارس الأدائية في قرءاة نافع، و صاحب الفهرس المسمى ب:" التعلل برسوم الاسناد بعد ذهاب أهل المنزل والناد" و " إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب " و"وإنشاد الشريد من ضوال القصيد " [حاشية على الشاطبية ]، و لما توفي رحمه الله وثاه تلميذه محمد بن أبي جمعة الوهراني بقصيدة عصماء وهي كما قال الدكتور حميتو – حفظه الله – " مثل فريد في الوفاء".
- أحمد بن محمد بن يوسف الصنهاجي، أبو العباس، المعروف بالدقون ( ت 921 هـ / 1515 م) الفقيه المحدث ، خطيب جامع القرويين، ولد ونشأ بغرناطة، وانتقل مع أبيه إلى فاس ، وقد ذكر إجازته لمحمد شقرون الوهراني
بمروياته عن الإمام المواق (أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الاندلسي، الغرناطي المالكي، عالم غرناطة وإمامها وصالحها في وقته ت 897 هـ ) بقوله:
أجاز لك الدقون يا نجل سيدي * * * أبي جمعة المغـراوي كـل الذي روى
فحدث بما استدعيت فيه إجازة * * * وسلم على من خالف النفس والهوى
- الإمام العلامة المؤرخ المتفنن شيخ الجماعة ، ومفتي فاس وخطيب جامع القرويين أبو الحسن علي بن موسي بن علي ابن موسى بن هارون ( ت 951 هـ ) المطغري - مطغرة تلمسان – ، ذكر من ترجموا لابي جمعة الوهراني أنه عارضه القرءان الكريم نحو عشرين ختمة بعد ختمة السبع، ومن قبلها سبع: ثلاث لورش، وثلاث لقالون، والسابعة بالطرق العشرة ، ومن كتب الحديث "صحيح البخاري" و " صحيح مسلم " و " الموطأ " كما قرئ معه المدونة ،والعمدة والتفسير ومختصر خليل والعربية والحساب والفرائض وغيرها من المتون.
- المقرئ العالم، الإمام محمد بن محمد بن العباس التلمساني الشهير بأبي عبد الله ( كان حيا بعد 920هـ ) وهو من أصحاب الشيخ أبي عبد الله بن غازي المكناسي، له من المؤلفات "شرح المسائل المشكلات في مورد الظمآن".
صفاته
وصفه معاصروه بأنه طويل القامة ، ممتلئ الجسم ، أشقر اللون ، أحمر العينين ، أشتهر بصوته الجهير ، و أدبه في المناقشة و حسن المجادلة ،دمث الأخلاق يحنو على طلبته و يشرف على مصالحهم ،وفيا لشيوخه مبجلا لهم ، كما عرف عنه أنه صاحب حافظة قوية ، و بأنه ضابط عدل من الفقهاء الأعلام.

آثاره و مؤلفاته
أبو جمعة الوهراني من العلماء الذين ظهرت عليهم علامات النجابة و النبوغ في سن مبكرة، فقد تفتقت مواهبه وتراد عطاؤه العلمي و هو في مقتبل العمر يدل على ذلك تاليفة لرائعته منظومة " تقريب المنافع في الطرق العشر لنافع " وهو نظم في القراءات بيّن فيه الطرق العشر إلى نافع في ثلاثمائة بيت ( 300) ، وذكر انه الفها و هو في سن العشرين سنة 899هـ [ نسخة منها بالمرفقات ].
- " الجيش و الكمين، لقتال من كفّر عامة المسلمين " ( انظر التعليق ).
- مجموعة تقاييد عن شيخه ابن غازي ،توجد منها نسخة بالخزانة الحسنية بالرباط برقم 4497 بعنوان "تقييد طرر مورد الظمآن" متلقاة من شيوخ مدينة فاس.
- " تقييد على مورد الظمآن أو طرر متلقاة من شيوخ مدينة فاس " ويبدو أن محمد الوهراني قد شرح هذه القصيدة بعد ذلك في رسالة مبتورة، لا تزال مخطوطة بالمكتبة الوطنية بباريس إلى يومنا هذا (أبو القاسم سعد الله ج1، ص: 115)، و توجد منها (مخطوطة بالخزانة الحسنية بالرباط برقم 4497 مجموع) و مخطوطة (ودار الكتب المصرية برقم 213 (فهرس الخزانة التيمورية بمصر قسم التفسير 1/187)
أول التقييد قوله: "الحمد لله الكريم الوهاب، الرحيم التواب ... وآخره قوله: "ولا يتقدم شيء من الصلة على الموصول، انتهى ما قيد على الخراز".

فهرست، في مروياته عن شيوخه.
- قصيدة طويلة في رثاء شيخه ابن غازي المكناسي، منها نسخة بالمكتبة الناصرية بتمكروت.

اللامية " تقريب المنافع في الطرق العشر لنافع ":
وقد خص د.عبد الهادي حميتو في بحثه الماتع " قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش" هذه القصيدة بشرح شامل في الجزء الرابع ( 4 / من صفحة 342 الى صفحة 356) جزاه الله بكل خير، و ها أنا انقل لكم بعض ماجاء في بحثه _ حفظه الله – بتصرف يسير :
" ابو جمعة الوهراني إمام جليل راسخ القدم في رواية العشر الصغير، وهو صاحب القصيدة اللامية "تقريب المنافع" - الآنفة الذكر - التي ضاهى بها "تحفة الأليف" للصفار، ولامية العامري.
تعريف بالقصيدة ورموزه فيها واصطلاحه
وتعتبر هذه القصيدة نموذجا من نماذج النظم التعليمي الذي برع فيه المغاربة بوجه خاص في هذه القراءة - قراءة الإمام نافع- وأشتهروا فيه شهرة كبيرة وقد ألفها متأثرا بقصيدة الإمام المقرئ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن الصفار ، و هي تقع في ثلاثمائة بيت، وقد نظمها و هو في العشرين من عمره.
و هي بعنوان " " تقريب المنافع في الطرق العشر لنافع " [ أما إسماعيل باشا البغدادي فقد سماها " تقريب النافع " كما ورد في "إيضاح المكنون" 1/314 (ذيل كشف الظنون)] وهو الموافق لموضوعها، واكتفي في بعض الفهارس بتسميتها "التقريب في القراءات" إستنادا إلى قوله في مقدمتها:
"وسميته" التقريب "عن قربة به ... أنال مع الآباء في جنة العلا"
وقد حدا فيها حذو الشاطبي في استعمال الرموز، إلا أنه حولها للدلالة على الطرق العشرة المروية عن نافع، كما أنه خالف بها النمط المتبع الآن عند القراء في الرمز، وعكس الاصطلاح الذي درج عليه قبله العامري الذي رمز برموز "أبج" لإسماعيل الأنصاري وطريقيه، و"دهز" لإسحاق المسيبي وطريقيه، ثم بالأحرف "حطيك" لقالون وطرقه الثلاثة، و"لمنص" لورش والأزرق والعتقي والإصبهاني على التوالي.
أما الوهراني فقد اعتبر الرمز الأول "أبجد" للقراءة الرسمية السائدة، فجعل الألف لورش، والباء للأزرق، والجيم لعبد الصمد العتقي، والدال للأصبهاني.
ورمز لقالون وطرقه الثلاثة برمز "هزحط" فجعل الهاء لقالون والزاي للمروزي أبي نشيط، والحاء والطاء للباقيين، ورمز لإسماعيل الأنصاري برمز "يكل" ولإسحاق المسيبي برمز "منص" وزاد في طرق الحلواني عن قالون الرمز "جع" يعني بالجيم الجمال، وبالعين أباعون الواسطي.
ميزات القصيدة وأهميتها

توسع الوهراني في بسط مسائل الخلاف أكثر مما فعل الصفار في تحفة الأليف والعامري في قصيدته إذ اعتنى بعزو مسائل الخلاف الخاصة لبعض نقلتها وخاصة لأبي عمرو الداني وشيخيه ابن خاقان وفارس بن أحمد، كما ذكر بعض مذاهب مكي بن أبي طالب والأهوازي وابن شريح والشاطبي وابن بري وشرح الخراز عليه.
ويضاف إلى توسعه في مسائل الخلاف مزجه بين المدرستين "الأثرية" "والقياسية" القيروانية، وخاصة في باب "الراءات" حيث تعرض لما نقله ابن سفيان ومكي والمهدوي والحصري وغيرهم من أئمة المدرسة القيروانية من الأحكام الخاصة التي انفردوا بنقلها في مذهب ورش من طريق المصريين كما تقدم مما سكت عنه الشاطبي مكتفيا في الإشارة إليه بقوله:
و"في الراء عن ورش سوى ما ذكرته ... مذاهب شذت في الأداء توقلا".
وهذا ينبه على انتماء الإمام الوهراني إلى الاتجاه العام الذي عبرنا عنه ب"المدرسة التوفيقية"، وهي التي لاءمت بين المدرستين: القياسية والأثرية، واعتمدت الوجوه المقروء بها واعتبرتها في اختلافات الأداء.
تلك هي قصيدة تقريب المنافع لابن أبي جمعة محمد بن محمد الوهراني المغراوي أحد كبار أصحاب أبي عبد الله بن غازي ....ولعله من خلال قصيدة التقريب وأبياتها الثلاثمائة قد لاحظ القارئ معنا مستوى النضج عند الإمام الوهراني على صغر السن، إذ نظمها وهو في العشرين من عمره كما ذكره في أولها.
وقد لاحظ القارئ معنا أيضا هذا الحذق الذي عرض به مادة الخلاف بين الرواة عن نافع والطرق عنهم، وكيف كان يتصرف في النظم تصرف الماهر المتمكن ويتنقل بين المسائل مسألة مسألة ممتلكا لزمام النظم ومستوليا على الأمد في عرض الخلافيات، محتذيا في ذلك حذو سلفه أبي عبد الله الصفار في تحفة الأليف، وسالكا سبيل الإمام العامري أيضا في مثل ذلك، ومستفيدا إلى جانب ذلك من أقوال طائفة من الأئمة ومصنفاتهم في الفن.
وهذه المزية قد فاق بها في قصيدة التقريب كلا من الصفار والعامري، وذلك أنه زاد عليهما بالإشارة إلى الخلافيات بين أئمة الأداء، والتنصيص على المشهور منها، وذكر حجج الأحكام الأدائية المستفادة منها بحسب ما يسمح به النظم، دون أن يقتصر على ما اقتصرا عليه من ذكر خلافيات الرواة الأربعة عن نافع والطرق العشرة المباشرة عنهم.
وبهذا كان عمل الشيخ الوهراني هذا متمما لجهود من تقدموه من أئمة مدرسة العشر الصغرى في قراءة نافع، وليس مجرد تكرار أو إعادة صياغة وإخراج وتكريس على آثار المتقدمين.
إلا أن هذه المزايا لا تخرج بقصيدته "التقريب" عن أن تعد في موضوعها ومباحثها امتدادا علميا ناضجا لإشعاع مدرسة أبي عبد الله الصفار في أواسط المائة الثامنة على عهد دولة المرينيين المغربية، واستمرارا لطريقته التي ظلت منذ زمنه إلى اليوم معتمدة في القراءات العشر الصغرى، وخاصة في استعمال طريقة الرمز لضبط مسائل الخلاف.


- " الجيش و الكمين، لقتال من كفّر عامة المسلمين " : كتاب ماتع ، فريد من نوعه يعرض للحائر دليل الرشاد و السكينة، فهو يعرض للقارئ مسائل فقهية هامة و جليلة، طالما أرقت العلماء و الباحثين ، و هي من أخطر قضايا العصر، و هي تكفير العوام من المسلمين ، أو بالأحرى تكفير إيمان المقلد، و ما أثير حولها من شبهات و جدال.
و الاسم الصحيح للكتاب هو ما ذكرته انشاء الله ، و ليس كما ورد في معجم أعلام الجزائر لعادل نويهض : " الجيش الكمين، في الكر على من يكفر عوام المسلمين " أو كما ذكر في معجم المؤلفين لرضا كحالة:" الجيين الكمين، في الرد على من يكفر عوام المسلمين" .
وذلك حسب النسخة المخطوطة الموجودة في دار الكتب المصرية تحت رقم : 940 مجاميع، و هي التي أعتمدتها دار الصحابة للتراث بطنطا 1992 م، لأن ناسخها ذكر انه كتبها سنة 930 هـ ، أي بعد سنة من وفاة مؤلفها، و هي النسخة الرابعة للمؤلف كما سيأتي:

افتتح ابو جمعة الوهراني كتابه هكذا

" صلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
يقول عبيد الله : محمد شقرون بن أحمد بن بوجمعة ثم الوهراني لطف الله به ، الحمد لله رافع الحق و معليه و مذل الباطل و أهليه القائل بقول حاذق : { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } [ الأنبياء: 18 ]. و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه الذين اظهروا الدين و أزالوا عنه شبه الملحدين و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
أما بعد :
فقد سألني جماعة من إخواني المسلمين و جماعة كثيرة من عوام المسلمين على مسألة المقلد في العقايد [ كذا] و من لا يعرف الدلائل و البراهين و ينزه الله و رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] و ينطق بالشهادتين لا زائد ، هل إيمانه صحيح أم هو كافر و إيمانه فاسد ؟"
ثم يواصل قائلا:
"... و طلبوا مني وفقهم الله صريح الجواب و إظهار الصواب و بيان المسألة لأولي الألباب ....فبادرت إلى إسعافهم في الجواب عن هذا السؤال موضحا إنشاء الله بأحسن مقال بنقل نصوص الأئمة من محالها لدفع هذه الشبهة و زوالها ، متبرئا من القوة و الحول و مستعينا بذي العزة و الطول ، و سميت هذا الجواب بالجيش و الكمين، لقتال من كفّر عامة المسلمين ، و ها أنا أقول بالحق أصول و الله سبحانه المبلغ للمأمول..."

و قد جاء في آخر المخطوطة
" نجز هذا السؤال المذكور بحمد الله و حسن عونه على يد كاتبه أفقر الورى و أحوجهم لرحمة ربه و مغفرته الحاج حمزة بم محمد الصغير دعي بالمة الأندلسي التونسي منشأ و موطنا غفر الله له و لوالديه و لمن علمه خيرا في يوم ستة عشر في شهر الله الحرام محرم فاتح شهور سنة 930 و تاريخ مؤلفها أوائل رجب عام تسعمائة و عشرين ، و هذه النسخة رابعة لخط المؤلف".

وفاته : توفي رحمه الله بفاس سنة 929 هـ / 1532 م
-------------------
المصادر و المراجع

" تاريخ الجزائر الثقافي " الدكتور أبو القاسم سعد الله - دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998م.
"دراسات في تاريخ الغرب الإسلامي" الدكتور محمد الأمين بلغيث دار التنوير للنشر و التوزيع 1426 هـ / 2006 م.
" البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان" ابن مريم أبو عبد الله محمد. ديوان المطبوعات الجامعية - الجزائر: 1986م.
"قراءة الإمام نافع عند المغاربة" رسالة ذكتوراه للدكتور عبد الهادي حميتو.
" التعلل برسوم الإسناد بعد انتقال أهل المنزل والناد " فهرس ابن غازي، تحقيق محمد الزاهي- الدار البيضاء : 1399هـ - 1979م.
" فهرس الفهارس " عبد الحي الكتاني تحقيق د. إحسان عباس - دار الغرب الإسلامي
بيروت – لبنان الطبعة الثانية 1402ه - 1982م
محاضرة للأستاذ المحقق المهدي بوعبدلي – رحمه الله - بعنوان
''مقتطفات من اهتمام علماء الجزائر بالقراءات'' نشرت بمجلة المسجد العدد: 8 من موقع وزارة الشؤون الدينية الجزائرية
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
الشيخ المقرئ الداعية محمد كتو

الكثير من الجزائريين البالغين سن الثلاثين فما فوق يتذكرون الشيخ محمد كتو الذي كان يسمعنا بصوته الجهوري العذب " الحديث الديني " صباح كل يوم على الساعة السابعة في الإذاعة الجزائرية ، كما كان يطل علينا بطلعته البهية كل يوم اثنين و جمعة في التلفزة الجزائرية يقدم حصة تدوم نصف ساعة بنفس العنوان فكان يشرح للجزائريين أمور دينهم بأسلوب جذاب ، و بلغة سهلة بسيطة يفهما العامي و المثقف، فكانت الأسر الجزائرية تتعلم منه و تتفقه عليه فجزاه الله خيرا و رحمه الله رحمة واسعة.

نسبه و مولده و أصله

هو محمد بن الشيخ احمد بن محمد بن الحاج السعيد كتو من قرية تيفريت نايت الحاج من قرى أزفون في منطقة القبائل الكبرى ، هاجر والده الى تونس سنة 1890 م فرار بدينه و لغته من مضايقات و ظلم الاستعمار الفرنسي الغاشم ، حيث استقر بقرية ( بجاوة ) التابعة لمدينة ماطر التي تبعد عن العاصمة تونس بحوالي 60 كلم، أين ولد مترجمنا يوم 15 ديسمبر 1915 م ففتح عينيه على المصحف الشريف و أذنه على صوت أبيه و هو يرتل القرآن الكريم أناء الليل و أطراف النهار لان والده الشيخ كان من مقرئ القرآن الكريم و من المداومين على قراءته و ترتيله ، فحفظ القرآن الكريم و هو في ما يوال طفلا ، و لما اتسعت مداركه قليلا اخذ والده يعلمه مبادئ اللغة العربية و تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، و بعد ان تعلم المبادئ الأساسية للفقه المالكي ، و حفظ بعض المتون ، ألحقه والده بجامع الزيتونة المعمور ليتابع مختلف العلوم و الفنون و تخصص في القراءات و التجويد الذي ولع بهما ولعا شديدا و تعلق بهما حتى كان لا يرى إلا وهو يطالع الكتب المتعلقة بهما و يهتم اهتماما كبيرا بكل ما يتعلق بهذين الفرعين الشريفين ، و نظرا لسيرته الحسنة و لجده و اجتهاده فقد كان محبوبا من طرفا أساتذته في الزيتونة ، محترما من طرف زملائه ،

شيوخه

تلقى العلم على يد شيوخ أجلاء بجامع الزيتونة الاعظم ، لكننا نلاحظ انه من المشائخ الذين بقي يذكر فضلهم و يشيد بجهودهم العلمية و بمساعدتهم له في دروسه و تحصيله العلمي و يذكرهم بكل إعجاب و تقدير :
الشيخ عبد الواحد المرغني
الشيخ البيجاني زفزون.
الشيخ علي التريكي.
الشيخ صالح الكسراوي
و كل هؤلاء من شيوخ القراءات
و من المعلوم ان عنايته بعلوم القرآن الكريم و القراءات و التجويد جعلته لا يذكر مشايخه في علوم العربية و الشريعة إلا قليلا

عودته الى ارض الوطن

بالرغم من استقرار الأسرة في تونس و تكيفها مع الحياة و تطلعها الى غد مشرق ، لكنه آثر ان يعود الى بلاده و بالضبط إلى مسقط راسه ، و قد أصبح حديث أهل قريته بعد أن القى درسا بزاوية القرية (تيفريت نايت الحاج ) باللغة العربية الفصحى ، حيث ان الناس في تلك الأيام رغم أنهم امازيغ لا يتكلمون إلا اللهجة الامازيغية إلا أنهم كانوا يقدسون و يعشقون اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم و يبالغون في تقدير و احترام كل من يحسنها و يجيدها و ينظرون اليه نظرة اكبار و احترام و لو كانوا لا يفهمون منها إلا القليل ، فقد استمع إليه المصلين الذين حضروا درسه و راحو يحدثون عائلاتهم و أسرهم بكل دهشة و انبهار عن هذا الشاب الذي جاء من تونس و خطب فيهم دون أن يتلعثم أو يتلكأ و الذي لم يحضر معه ورقة أو كتاب ينظر إليه.

اجازاته

اجازه علماء اجلاء من تونس و الجزائر لما علموه منه من انه علَمَ على ثروة فخمة من علوم القرآن الكريم و الحديث الشريف ، تجمعت له بالحفظ و الدرس و التحصيل و التمحيص ، و مجالسة اعلام هذا الفن ، اضافة الى ذلك كله انه كان ثقة فيما ينقل و ما يقول، جيد النفكير سليم المنطق ، بعيدا عن التكلف و التطبع ، شديد الرغبة في نفع الناس و افادتهم ،
فمن اجازه أستاذه العلامة الشيخ عبد الواحد المرغني المدرس بجامع الزيتونة الذي اجازه في علم القراءات
العلامة الشيخ الشاذلي النيفر الأستاذ بجامع الزيتونة الذي أجازه بكل مروباته العلامة الشيخ علي بن خوجة المفتي بالديار التونسية الذي أجازه برواية صحيح البخاري
العلامة الشيخ بابا عمر الذي أجازه بالصحيحين و موطأ الإمام مالك و هذا نص اجازته : الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم و بعد فيقول العبد المعترف بالعجز و التقصير ، أسير ذنبه ، الملتجئ إلى ربه ، محمد بن مصطفى بن محمد بن المدني بن الشيخ بابا عمر ، إن أخانا في الله ، المتمسك بسنة رسول الله [ صلى الله عليه و على آله وسلم ] الطالب الأجل التالي لكتاب الله عز وجل ، الفقيه النبيه ، الأديب النزيه ، السيد محمد بن أحمد بن محمد الحاج السعيد كتو قد لازمني حرارا عديدة ، وجاورني أزمنة مديدة مباركة سعيدة ، سمعت منه قراءة صحيح البخاري ، و أطلعت على ترتيل قراءته و حسن تأديته و نباهته و نجابته ، تولى الله حفظه و سعادته ، و أجمل سيرته و سيادته ، فطلب من العبد الفقير اتصال سنده بطريق الإجازة ظنا منه بحسن طويتي الكمال ، معتقدا ان العبد الحقير ممن يتعلق به في هذا المجال ، حقق الله لنا و له ما نرجوه من الكريم المتعال..). و كتب بتاريخ 28 جمادى الاولى عام 1392 هـ.

و كل الإجازات احتوت تنويها بمواهب الشيخ و خصائصه و حسن أخلاقه و أدبه ، و إشادة بغزارة علمه و طول باعه فيما أجيز فيه ، و أملا أن ينفع العباد و البلاد ، و أن يحقق آمال مشايخه فيه.

نشاطاته

تعددت مجالات نشاطاته و تنوعت، فكان شعلة من النشاط يسير على منهج واضح لا يحيد عنه، من ثبات في العقيدة و نزاهة في النفس و علو همة و خشية لله في كل صغيرة و كبيرة و توزعت نشاطاته على : -
دروس الوعظ و الإرشاد في المساجد و المصليات في كل مساجد القطر الجزائري
الدروس التي كان يلقيها تحت عنوان " الحديث الديني " في التلفزة و الإذاعة الجزائريتين و التي نفع الله بهما العباد و البلاد
تدريس علم القراءات و التجويد بمعهد تكوين الأئمة التابع لوزارة الشؤون الدينية الجزائرية.
المشاركة بصفة شخصية او ممثلا للجزائر في المؤتمرات و الندوات و المسابقات الدينية التي بنظم في الدول الإسلامية.
و نظرا لتمكنه من علم القراءات و التجويد فقد اختارته الرابطة العالمية الإسلامية للقراء و المجودين ليكون عضوا فعالا فيها.

وفاته

مرض الشيخ في أواخر حياته ، فلزم بيته بمسكنه بالمرادية ( الجزائر العاصمة) فترة يزوره أصدقاؤه و تلامذته إلى أن توفاه الله يوم 30 أكتوبر 1999م ، و شيعت جنازته إلى مقبرة سيدي يحي بالعاصمة الجزائر ، و قد حضر جنازته خلق كثير من العلماء و الطلبة و طبقات مختلفة من الناس ، و أبنه الشيخ عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين - حفظه الله – بكلمة مؤثرة، فرحمه الله و اسكنه فسيح جنانه.

معظم مادة هذه الترجمة من كتاب " أعلام من منطقة القبائل " الجزء الأول للمفسر و اللغوي الأديب محمد الصالح الصديق – حفظه الله – طبع : ديوان المطبوعات الجامعية 2007
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: موسوعة تراجم قرآء أهل الجزائر

ترجمة القارئ الجزائري
فوضيل بلعظم
بكالوريس ادب عربي
درس مدة بالشام وأجيز منها
وهذه صورة لاجازته بالعشر الصغرى
http://www.4shared.com/file/113279733/b57883d/Ijaza_Koran_Fodil.html

وقد وضعنا له تلاوات في سابق الامر بالمنتدى
 

محبة الجزائر

مزمار جديد
19 نوفمبر 2010
4
0
0
القارئ المفضل
علي عبد الله جابر
رد: موسوعة تراجم قرآء أهل الجزائر

السلام عليكم
شكرا على الموضوع الرائع
سيدي والدي يحضر لدكتوراه عن القراءات في الجزائر من عهد الفاتحين الى القرن العاشر
هل لك ان تساعدنا بالمراجع مثلا
نرجو ان نحصل على بريدك الاكتروني
شكرا
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: موسوعة تراجم قرآء أهل الجزائر

ليس هنالك مشكلٌ بحول الله
 

محبة الجزائر

مزمار جديد
19 نوفمبر 2010
4
0
0
القارئ المفضل
علي عبد الله جابر
رد: موسوعة تراجم قرآء أهل الجزائر

السلام عليكم
هل نستطيع الحصول على بريدك الاكتروني سيدي
او حتى كيف يمكننا الاتصال بحضرتك
سيدي ما هي في رايك اهم المراجع التي يمكننا الرجوع اليها ؟ و هل هناك تتمة لهذا الموضوع الشيق في الايام القادمة ؟ و هل تسمح لنا باستعمال معلوماتكم سيدي ؟

عيد مبارك و كل عام و حضرتكم بالف خير
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: موسوعة تراجم قرآء أهل الجزائر

ليس هناك مشكل وهنالك عدّة مراجع في هذا الشأن وعنواني موجود في ملفي
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع