إعلانات المنتدى


مقالة رائعة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله !!

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى

69511.gif

الحمدلله حنا في نعمة

مقالة رائعة جدا للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله
mm11mm_VHu99Zb6ng.gif



نظرت البارحة فإذا الغرفة دافئة والنار موقدة ، وأنا على أريكة مريحة ، أفكر في

موضوع أكتب فيه ، والمصباح إلى جانبي ، والهاتف قريب مني ، والأولاد يكتبون ،

وأمهم تعالج صوفا تحيكه ، وقد أكلنا وشربنا ، والراديو يهمس بصوت خافت ، وكل

شيء هادئ ، وليس ما أشكو منه أو أطلب زيادة عليه .

فقلت " الحمد لله " ، أخرجتها من قرارة قلبي ، ثم فكرت فرأيت أن " الحمد " ليس

كلمة تقال باللسان ولو رددها اللسان ألف مرة ، ولكن الحمد على النعم أن تفيض منها

على المحتاج إليها ، حمد الغني أن يعطي الفقراء ، وحمد القوي أن يساعد الضعفاء ،

وحمد الصحيح أن يعاون المرضى ، وحمد الحاكم أن يعدل في المحكومين ، فهل أكون

حامدا لله على هذه النعم إذا كنت أنا وأولادي في شبع ودفء وجاري وأولاده في الجوع

والبرد ؟، وإذا كان جاري لم يسألني أفلا يجب علي أنا أن أسأل عنه ؟

mm11mm_VHu99Zb6ng.gif


وسألتني زوجتي: فيمَ تفكر ؟، فقلت لها .

قالت : صحيح ، ولكن لا يكفي العباد إلا من خلقهم، ولو أردت أن تكفي جيرانك من الفقراء لأفقرت نفسك قبل أن تغنيهم .

قلت : لو كنت غنيا لما استطعت أن أغنيهم ، فكيف وأنا رجل مستور ، يرزقني الله رزق الطير ، تغدو خماصا ً وتروح بطاناً ؟

لا ، لا أريد أن أغني الفقراء ، بل أريد أن أقول إن المسائل نسبية ، وأنا بالنسبة إلى


أرباب الآلاف المؤلفة فقير ، ولكني بالنسبة إلى العامل الذي يعيل عشرة وما له إلا

أجرته غني من الأغنياء ، وهذا العامل غني بالنسبة إلى الأرملة المفردة التي لا مورد

لها ولا مال في يدها ، ورب الآلاف فقير بالنسبة لصاحب الملايين ؛ فليس في الدنيا فقير

ولا غني فقرا مطلقا وغنىً مطلقا ، وليس فيها صغير ولا كبير ، ومن شك فإني أسأله

أصعب سؤال يمكن أن يوجه إلى إنسان ، أسأله عن العصفور : هل هو صغير أم كبير

؟، فإن قال صغير ، قلت : أقصد نسبته إلى الفيل ، وإن قال كبير ، قلت : أقصد نسبته إلى النملة ..

فالعصفور كبير جدا مع النملة ، وصغير جدا مع الفيل ، وأنا غني جدا مع الأرملة المفردة


الفقيرة التي فقدت المال والعائل ، وإن كنت فقيرا جدا مع فلان وفلان من ملوك المال ..

تقولون : إن الطنطاوي يتفلسف اليوم .. لا ؛ ما أتفلسف ، ولكن أحب أن أقول لكم إن

كل واحد منكم وواحدة يستطيع أن يجد من هو أفقر منه فيعطيه ، إذا لم يكن عندك – يا

سيدتي – إلا خمسة أرغفة وصحن " مجدّرة "
mm11mm_VHu99Zb6ng.gif


( وهو طعام من البرغل أي القمح المجروش مع العدس ) ، تستطيعين أن تعطي رغيفا

لمن ليس له شيء ، والذي بقي عنده بعد عشائه ثلاثة صحون من الفاصوليا والرز

وشيء من الفاكهة والحلو يستطيع أن يعطي منها قليلا لصاحبة الأرغفة والمجدّرة ..

والذي ليس عنده إلا أربعة ثياب مرقعة يعطي ثوبا لمن ليس له شيء ، والذي عنده بذلة

لم تخرق ولم ترقع ولكنه مل منها ، وعنده ثلاث جدد من دونها ، يستطيع أن يعطيها
لصاحب الثياب المرقعة ، ورب ثوب هو في نظرك عتيق وقديم بال ، لو أعطيته لغيرك

لرآه ثوب العيد ولاتخذه لباس الزينة ، وهو يفرح به مثل فرحك أنت لو أن صاحب

الملايين مل سيارته الشفروليه طراز سنة 1953 – بعدما اشترى كاديلاك طراز 1956 – فأعطاك تلك السيارة .
mm11mm_VHu99Zb6ng.gif




ومهما كان المرء فقيرا فإنه يستطيع أن يعطي شيئا لمن هو أفقر منه ، إن أصغر موظف


لا يتجاوز راتبه مئة وخمسين قرش ، لا يشعر بالحاجة ولا يمسه الفقر إذا تصدق بقرش واحد على من ليس له شيء ، وصاحب الراتب الذي يصل إلى أربعة جنيهات لا يضره

أن يدفع منها خمس قروش ويقول " هذه لله " ، والذي يربح عشرة آلاف من التجار في الشهر يستطيع أن يتصدق بمئتين منها في كل شهر .

ولا تظنوا أن ما تعطونه يذهب بالمجان ، لا والله ، إنكم تقبضون الثمن أضعافا ؛


تقبضونه في الدنيا قبل الآخرة ، ولقد جربت ذلك بنفسي ، أنا أعمل وأكسب وأنفق على أهلي منذ أكثر من ثلاثين سنة ، وليس لي من أبواب الخير والعبادة إلا أني أبذل في

سبيل الله إن كان في يدي مال ، ولم أدخر في عمري شيئا ، وكانت زوجتي تقول لي دائما : " يا رجل ، وفر واتخذ لباتك دارا على الأقل " ، فأقول : خليها على الله ، أتدرون ماذا كان ؟ !!
mm11mm_VHu99Zb6ng.gif



لقد حسب الله لي ما أنفقته في سبيله وادخره لي في بنك الحسنات الذي يعطي أرباحا

سنوية قدرها سبعون ألفا في المئة ، نعم : {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ} ، وهناك زيادات تبلغ ضعف الربح : {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ} ،

فأرسل الله صديقا لي سيدا كريما من أعيان دمشق فأقرضني ثمن الدار ، وأرسل أصدقاء آخرين من المتفضلين فبنوا الدار حتى كملت وأنا – والله – لا أعرف من أمرها

إلا ما يعرفه المارة عليها من الطريق ، ثم أعان الله برزق حلال لم أكن محتسبا فوفيت ديونها جميعا ، ومن شاء ذكرت له التفاصيل وسميت له الأسماء .

وما وقعت والله في ضيق قط إلا فرجه الله عني ، ولا احتجت لشيء إلا جاءني ، وكلما زاد عندي شيء وأحببت أن أحفظه وضعته في هذا البنك .

فهل في الدنيا عاقل يعامل بنك المخلوق الذي يعطي 5%ربحاً حراماً وربما أفلس أو


احترق ، ويترك بنك الخالق الذي يعطي في كل مئة ربح قدره سبعون ألفا ؟، وهو مؤمن عليه عند رب العالمين فلا يفلس ولا يحترق ولا يأكل أموال الناس .

فلا تحسبوا أن الذي تعطونه يذهب هدرا، إن الله يخلفه في الدنيا قبل الآخرة ،


mm11mm_VHu99Zb6ng.gif



مما أعجبني
دمتم بحفظ الله


 

مصطفى راضى

مراقب قدير سابق
7 مارس 2009
9,308
27
0
الجنس
ذكر
رد: مقالة رائعة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله !!

جزاك الله خيرا اختنا الكريمة
على هذه اللفتة الرائعة
واسأل الله العظيم ان يجعل هذه الكلمات فى ميزان الشيخ الجليل
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: مقالة رائعة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله !!

وعليكــــــــــم الســــــــــلام ورحمــة الله وبركـاتـــــــه
مقال ممتاز والله، رجع بنا لأيام زمان فرحمة الله عليك يا شيخ دمشق الحبيبة وشكرا لك أختي الكريمة وبالفعل من تصدق لله وأعان الفقراء وجده عند الله أضعافا مضاعفة وصدق من قال وهو خير القائلين
((إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم))
 

ملكة العسل

زائر
رد: مقالة رائعة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله !!

جزاك الله خيرا ملكتنا الكريمة
ما شاء الله قلمك ما ترك علم إلا وكتبتي فية
 

أنا الثريا

مزمار ألماسي
11 فبراير 2009
1,289
3
0
الجنس
ذكر
رد: مقالة رائعة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله !!

بارك الله لكم وأعانكم على الخير
 

~ روح الوداع ~

مزمار داوُدي
7 يوليو 2008
3,779
28
48
الجنس
أنثى
رد: مقالة رائعة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله !!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك غاليتي "
والشيخ علي الطنطاوي- الله يرحمه - كلماته حلوه وبسيطة وواضحة "
وتوصلك للمعنى بسرعة " جعله الله في موازين حسناته "
جزاك الله الجنـــة ~ تسلمين حبيبتي "
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: مقالة رائعة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله !!

جزاكى الله خيرا
اختى الفاضله دائما اختيراتك ممتازة للمواضيع المفيدة للمسلمين .
 

عاصم سلطان

مزمار ألماسي
21 سبتمبر 2007
1,718
10
0
الجنس
ذكر
رد: مقالة رائعة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله !!

جزاكِ الله خيرا اختى الكريمة وحفظك الله وموضوع رائع
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع