- 7 مارس 2006
- 5,489
- 17
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
الشيء الوحيد الذي يستطيع فعله مريض الفشل الكلوي حتى يؤخر مسألة رحيله عن هذه الدنيا هو غسيل الكلى .!
فما الذي يستطيع فعله مريض الفشل القلبي ؟!
غسيل قلب طبعاً .!
أما كيف تعرف أنك مصاب بالفشل القلبي .؟
فمعرفة ذلك سهلة ..
هل كرهت نفسك يوماً لأنك لم تستطع تحقيق آمال وتطلعات الآخرين ؟!
هل تحملت وزر الإحباط الذي شعرت به أمك لأنك لم تصبح معلماً ؟!
هل تشعر بأنك أفضل من الآخرين ، لكن الظروف لم تنصفك ؟!
هل شعرت بأنه لا هم للعالم إلا أن يقف ضدك ويؤخرك ويهدم أحلامك ؟!
إذن .!!
أهلاً بك في نادي ( الفشل القلبي ) .!
من المستحيل ألا يكون هناك ـ على الأقل ـ شخص واحد يكرهك !!
مهما كنت متفائلاً وحسن النية ..
لا يمكن أن تعتقد أنك تعيش في ( مجتمع ) يعيش فيه بشر باختلاف أهوائهم ومشاربهم ومذاهبهم وأخلاقهم !
ثم لا يكون من بينهم شخص يكرهك ..!
وحتى عندما توغل بـ ( حسن النية ) وتصبح عبيطاً رسمياً ..
وترى بأن جميع خلق الله يحبونك ، أو على الأقل لا يكرهونك !
فلا بد بأن ( تضارب المصالح ) موجود ..!
من المستحيل ألا يكون هناك من يتمنى لك الفشل ..
أو يذكرك بأنك فاشل .
هناك رغبة عنيفة داخل كل شخص يعيش حاضراً ( تافهاً )
أن يزور تاريخاً ( عظيماً ، جميلاً ) !
بينما نجد كل إنسان يعيش حاضراً ( مزدهراً ، ناجحاً )
يسعى لتزييف وفبركة تاريخ
( سيئ ، سخيف ، محبط ) !!
قد تكون وظيفتي خيراً لي ، وقد لا تكون .!
قد أصبح شيئاً مهماً وقد لا أصبح ..
قد يموت كل إنسان أحبه اليوم ، وقد يموت لاحقاً !
لن أكف عن حبهم بالتأكيد ، ولن أكف عن الاستمتاع بطعم القلق عليهم !
الخوف على مستقبلهم !
أمي تراني إنساناً عظيماً !
والدي يعتقد أن بإمكاني أن أكون أفضل ..
وهذا يعني أنه يراني شيئاً لا بأس به !
وإلا فأخبروني متى كف الآباء عن تمني الأفضل لأبنائهم !
حتى أنك لا تعرف هل هذا ( الأفضل ) هو معنى مطلق !
أم أنه أمر ممكن الوصول إليه ..
أما أقصى طموحات ابنتي فهي ألا أذهب إلى العمل !
وأن أقضي معها أطول وقتٍ ممكن !
أحياناً تؤرقني فكرة واحدة ..
يوماً ما سوف يزول هذا الجمال كله ..
إما لأسباب طبيعية جميعنا نعرفها
أشياء خارجة عن إرادتنا ..
أو لأسباب أخرى نابعة من حماقتنا ورعونتنا ..
مثلاً :
خلاف بيني وبين زوجتي ، ثم أقرر أنا فجأة ( أنني لم أعد أحتمل ) !
أو تقرر هي ـ برضه فجأة ـ أنني ( أصبحت لا أطاق ) !
ثم الطلاق ..
ويتلاشى كل شيء ..
لن يطلب مني أحد بعد ذلك أن أضع الملح في الطعام !
حتى لو خربت الطبخة لا ألومها .!
لن تنشب بيني وبين أي أحدٍ مزيد من الخلافات ،
ثم أتظاهر بأني غاضب وأن هذه هي نهاية العالم بشكله الذي نعرفه .!
أحبس نفسي في غرفة
حتى عندما أغادر المنزل وقد بلغ مني الغضب مبلغه ، أجد أنه لا أحد يحفل بي حقيقة !
وأنني أنتمي إلى هناك ..
إلى المنزل !
في الخارج ، جميعهم يلقي عليك التحية لأنهم تعودوا على ذلك !
كلهم يبتسم في وجهك لأن الابتسامة في وجه أخيك صدقة
والرسول عليه الصلاة والسلام قال ذلك .!
كلهم يعزمك على كوب الشاي الوحيد الذي أمامه ( عزيمة مراكبية )
لأن الذوق يقول ذلك !
الشخص الوحيد الذي يفعل كل ذلك ، لأنه يحب ذلك ،
قابع هناك في البيت !!
البيت الذي تركته ـ للتو ـ وخرجت منه لفرط حماقتي .!
فأجدني وقد عدت مرغماً نادماً على كل لحظة قضيتها خارجه !
هل يأتي ذلك اليوم الذي أصبح فيه شيخاً مملاً !
أو كهلاً متطلباً !
بدلاً من أن أمنح أهلي الأمان والسعادة .!
أطلبها منهم ، أسرق منهم راحة بالهم واستقرارهم ..!
هل سيتمنى أي أحد منهم أن يقضي وقته معي !!
..
أنا شخص أعاني من الخوف المرضي بكل أنواعه وأشكاله ..!
لن أسرد أنواع الفوبيا التقليدية ، الخوف من ركوب الطائرات ، والأماكن المغلقة ، والمرتفعات ، والبرق ، الظلام ..
بل وحتى البشر .!
هناك أنواع غير تقليدية من الفوبيا ..
كنت أخاف من الطلاق حتى قبل أن أتزوج .!
وأخاف من ( الترمّل )
أخاف من فقد الأبناء ..
أنا
أستيقظ في اليوم مائة مرة لأتفقد حرارة ابنتي !
واستقرار تنفسها .!
وأعدِّل وضع جسدها النائم إلى وضع ـ أظن أنا أنه مريح ـ
وهكذا أدخل في دوامة لا تنتهي من التفكير .
الأشخاص الموسوسون ، هم أشخاص يعانون من شبهة ( مرض عقلي )
ويحولون حياة أحبائهم إلى جحيم !
بل وحياتهم هم أنفسهم ..
ولا يستطيعون الاستمتاع بأي دقيقة فرح دون أن يفكروا ألف مرة بأنبوبة الغاز التي ستنفجر !
والسخان ، وماء الشرب الملوث بالأوزون !
وسرطان الدم الذي سوف يختار أحبته دوناً عن العالمين ..
دعواتي بالشفاء العاجل لمرضى الفشل القلبي
بقلم : ابن أبي فداغة
الشيء الوحيد الذي يستطيع فعله مريض الفشل الكلوي حتى يؤخر مسألة رحيله عن هذه الدنيا هو غسيل الكلى .!
فما الذي يستطيع فعله مريض الفشل القلبي ؟!
غسيل قلب طبعاً .!
أما كيف تعرف أنك مصاب بالفشل القلبي .؟
فمعرفة ذلك سهلة ..
هل كرهت نفسك يوماً لأنك لم تستطع تحقيق آمال وتطلعات الآخرين ؟!
هل تحملت وزر الإحباط الذي شعرت به أمك لأنك لم تصبح معلماً ؟!
هل تشعر بأنك أفضل من الآخرين ، لكن الظروف لم تنصفك ؟!
هل شعرت بأنه لا هم للعالم إلا أن يقف ضدك ويؤخرك ويهدم أحلامك ؟!
إذن .!!
أهلاً بك في نادي ( الفشل القلبي ) .!
من المستحيل ألا يكون هناك ـ على الأقل ـ شخص واحد يكرهك !!
مهما كنت متفائلاً وحسن النية ..
لا يمكن أن تعتقد أنك تعيش في ( مجتمع ) يعيش فيه بشر باختلاف أهوائهم ومشاربهم ومذاهبهم وأخلاقهم !
ثم لا يكون من بينهم شخص يكرهك ..!
وحتى عندما توغل بـ ( حسن النية ) وتصبح عبيطاً رسمياً ..
وترى بأن جميع خلق الله يحبونك ، أو على الأقل لا يكرهونك !
فلا بد بأن ( تضارب المصالح ) موجود ..!
من المستحيل ألا يكون هناك من يتمنى لك الفشل ..
أو يذكرك بأنك فاشل .
هناك رغبة عنيفة داخل كل شخص يعيش حاضراً ( تافهاً )
أن يزور تاريخاً ( عظيماً ، جميلاً ) !
بينما نجد كل إنسان يعيش حاضراً ( مزدهراً ، ناجحاً )
يسعى لتزييف وفبركة تاريخ
( سيئ ، سخيف ، محبط ) !!
قد تكون وظيفتي خيراً لي ، وقد لا تكون .!
قد أصبح شيئاً مهماً وقد لا أصبح ..
قد يموت كل إنسان أحبه اليوم ، وقد يموت لاحقاً !
لن أكف عن حبهم بالتأكيد ، ولن أكف عن الاستمتاع بطعم القلق عليهم !
الخوف على مستقبلهم !
أمي تراني إنساناً عظيماً !
والدي يعتقد أن بإمكاني أن أكون أفضل ..
وهذا يعني أنه يراني شيئاً لا بأس به !
وإلا فأخبروني متى كف الآباء عن تمني الأفضل لأبنائهم !
حتى أنك لا تعرف هل هذا ( الأفضل ) هو معنى مطلق !
أم أنه أمر ممكن الوصول إليه ..
أما أقصى طموحات ابنتي فهي ألا أذهب إلى العمل !
وأن أقضي معها أطول وقتٍ ممكن !
أحياناً تؤرقني فكرة واحدة ..
يوماً ما سوف يزول هذا الجمال كله ..
إما لأسباب طبيعية جميعنا نعرفها
أشياء خارجة عن إرادتنا ..
أو لأسباب أخرى نابعة من حماقتنا ورعونتنا ..
مثلاً :
خلاف بيني وبين زوجتي ، ثم أقرر أنا فجأة ( أنني لم أعد أحتمل ) !
أو تقرر هي ـ برضه فجأة ـ أنني ( أصبحت لا أطاق ) !
ثم الطلاق ..
ويتلاشى كل شيء ..
لن يطلب مني أحد بعد ذلك أن أضع الملح في الطعام !
حتى لو خربت الطبخة لا ألومها .!
لن تنشب بيني وبين أي أحدٍ مزيد من الخلافات ،
ثم أتظاهر بأني غاضب وأن هذه هي نهاية العالم بشكله الذي نعرفه .!
أحبس نفسي في غرفة
حتى عندما أغادر المنزل وقد بلغ مني الغضب مبلغه ، أجد أنه لا أحد يحفل بي حقيقة !
وأنني أنتمي إلى هناك ..
إلى المنزل !
في الخارج ، جميعهم يلقي عليك التحية لأنهم تعودوا على ذلك !
كلهم يبتسم في وجهك لأن الابتسامة في وجه أخيك صدقة
والرسول عليه الصلاة والسلام قال ذلك .!
كلهم يعزمك على كوب الشاي الوحيد الذي أمامه ( عزيمة مراكبية )
لأن الذوق يقول ذلك !
الشخص الوحيد الذي يفعل كل ذلك ، لأنه يحب ذلك ،
قابع هناك في البيت !!
البيت الذي تركته ـ للتو ـ وخرجت منه لفرط حماقتي .!
فأجدني وقد عدت مرغماً نادماً على كل لحظة قضيتها خارجه !
هل يأتي ذلك اليوم الذي أصبح فيه شيخاً مملاً !
أو كهلاً متطلباً !
بدلاً من أن أمنح أهلي الأمان والسعادة .!
أطلبها منهم ، أسرق منهم راحة بالهم واستقرارهم ..!
هل سيتمنى أي أحد منهم أن يقضي وقته معي !!
..
أنا شخص أعاني من الخوف المرضي بكل أنواعه وأشكاله ..!
لن أسرد أنواع الفوبيا التقليدية ، الخوف من ركوب الطائرات ، والأماكن المغلقة ، والمرتفعات ، والبرق ، الظلام ..
بل وحتى البشر .!
هناك أنواع غير تقليدية من الفوبيا ..
كنت أخاف من الطلاق حتى قبل أن أتزوج .!
وأخاف من ( الترمّل )
أخاف من فقد الأبناء ..
أنا
أستيقظ في اليوم مائة مرة لأتفقد حرارة ابنتي !
واستقرار تنفسها .!
وأعدِّل وضع جسدها النائم إلى وضع ـ أظن أنا أنه مريح ـ
وهكذا أدخل في دوامة لا تنتهي من التفكير .
الأشخاص الموسوسون ، هم أشخاص يعانون من شبهة ( مرض عقلي )
ويحولون حياة أحبائهم إلى جحيم !
بل وحياتهم هم أنفسهم ..
ولا يستطيعون الاستمتاع بأي دقيقة فرح دون أن يفكروا ألف مرة بأنبوبة الغاز التي ستنفجر !
والسخان ، وماء الشرب الملوث بالأوزون !
وسرطان الدم الذي سوف يختار أحبته دوناً عن العالمين ..
دعواتي بالشفاء العاجل لمرضى الفشل القلبي
بقلم : ابن أبي فداغة

