إعلانات المنتدى


أشراف الأمة حملة القرآن العظيم - المقرئ الشيخ محمود علي البنّا

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أشراف الأمة حملة القرآن العظيم - المقرئ الشيخ محمود علي البنّا


16065626624a62f165cdae7.jpg





دولة القراءة في مصر:

شاء الله أن تتصدر مصر دولة إقراء القرآن الكريم في القرنين الثالث والرابع عشر الهجريين، وتربع قراؤها على عرش الإقراء والقراءة، ولمع في هذين المجالين أعلام بررة، فبرز في خدمة كتاب الله إقراءً وتأليفاً: الشيخ المحقق محمد أحمد المتولي المتوفى سنة (1313هـ-1895م)، وتلميذه الشيخ المحقق علي محمد الضباع المتوفى سنة (1380هـ- 1960م)، والشيخ محمد مكي نصر، والشيخ عامر عثمان العالم الثبت المتوفى سنة (1408هـ- 1988م) وغيرهم.

أما دنيا التلاوة والقراءة فقد برز من مصر مشاهير القراء، الذي ملأوا الدنيا تلاوة خاشعة، وقراءة تأخذ بالألباب، مع جمال في الصوت وحسن في الأداء، وتمثل للمعاني، وحضور في القلب، فتسمع القرآن وهو يُتلى فتنساب آياته إلى قلبك، وتحيا معانيه في نفسك، كأنك تحيا فيه أو يحيا هو فيك، وحسبك أن يكون من بين هؤلاء الأعلام الشيخ محمد رفعت (ت: سنة 1950م)، والشيخ محمد محمد الصيفي (ت: سنة 1955م)، والشيخ مصطفى إسماعيل (ت: سنة 1978)، والشيخ محمود خليل الحصري (ت: سنة1980م)، والشيخ محمد صدّيق المنشاوي (ت: سنة 1969م)، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد (ت: سنة 1988م)، والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي، والشيخ أبوالعينين شعيشع، والشيخ عبدالعظيم زاهر، والشيخ كامل يوسف البهتيمي.

وقد أثرت طريقة أداء هؤلاء في قرّاء الدنيا شرقاً وغرباً، فقلّدوهم في التلاوة وطريقة الأداء، وتطريب الصوت، مع الاحتفاظ بأصول القراءة .. وشاع بين أهل العلم العبارة السائرة: " القرآن نزل بمكة، وقُرئ في مصر ، وكُتب في إستانبول"، وبلغ من صدق هذه العبارة أنها صارت كالحقائق يصدقها التاريخ، ويؤكدها الواقع. ومن بين الذين لمعوا بقوة في دنيا القراءة صوت يقولون عنه إنه ملائكي .. يفسر الكلمات ويصوّر معاني القرآن ... تقشعر لصوته الأبدان ... إنه صوت المقرئ الشيخ محمود علي البنا.

ولادته:

ولد القارئ الشيخ محمود علي البنا في قرية (شبراباص) مركز شبين الكوم - محافظة المنوفية، يوم السابع عشر من ديسمبر عام 1926م، وهو أول إخوته الذكور والثاني في الترتيب.

مرحلة الطفولة والكتّاب:

وفي سن مبكرة ألحقه والده بكتّاب القرية قبل أن يتم الخمس سنوات، فأتم حفظ القرآن في التاسعة من عمره على يد (الشيخ موسى)، فكان أصغر طفل بالقرية يحفظ القرآن الكريم كله.
العوامل التي ساعدت الشيخ محمود علي البنا على حفظ القرآن في سن مبكرة:

1-دعاء الوالد: الذي دعا الله عز وجل - إن رزقه الله عز وجل مولوداً ذكراً – حيث كان لا يعيش له ذكور – أن ينذره للقرآن وخدمة أهله وأن يجعله من حفظة القرآن.

2-نشأته بين أحضان الطبيعة الريفية بما تحمل من مناظر طبيعية، وجو هادئ، وحياة تقليدية بسيطة تعمل على صفاء الذهن، وقوة القريحة، وجودة الحفظ.
3-حرص الشيخ موسى على تلاميذه من حيث الحفظ والتجويد، وكان حرصه شديداً على نجم بزغ بين أقرانه وهو الطفل الموهوب محمود علي البنا.
4-ما تميز به الطفل الموهوب محمود علي البنا من علامات النبوغ وسمات أهل القرآن وخاصة مخارج الألفاظ والدقة في النطق وهو في السادسة من عمره، بالإضافة إلى الذكاء الشديد والالتزام والدقة والرقة في التعامل مع كلمات القرآن.
5-همته العالية وحرصه الشديد على الحفظ والمراجعة المبرمجة. وقديماً قيل: " شرف الرجل على قدر همته" !!.

يقول الشيخ محمود علي البنا في مذكراته عن مرحلة الطفولة والكتّاب: " كنت شديد الحرص على حفظ ما آخذه كل يوم بالكتّاب، أسهر الليل كله ولا أنام إلا بعد أن أحفظ اللوح الذي سأقوم بتسميعه على سيدنا في اليوم التالي، وبعد الحفظ أراجع اللوح السابق الذي حفظته قبل ذلك حتى أقوم بتسميع اللوحين معاً ليتواصل القرآن بالقرآن تواصلاً محكماً ... ".

حياته العلمية:

عندما بلغ الثانية عشرة من عمره انتقل إلى مدينة طنطا والتحق بالمعهد الديني. وكانت مدينة طنطا في ذلك الوقت عامرة بالقرّاء العظام كالشيخ السعودي والشعشاعي؛ فأخذ يتردد على أماكن تواجد هؤلاء القراء ليستمع إليهم ويتعلم منهم، ثم يعود إلى البيت محاولاً تقليد أسلوبهم وطريقة أدائهم.

ذهب إلى المسجد الأحمدي بمدينة طنطا والتقى الشيخ إبراهيم سلام - شيخ المقرأة، ولكن الشيخ طلب منه قراءة القرآن عليه ليقرر مدى أهليته، فلما استمع إليه أثنى عليه مما كان له الأثر الطيب في نفس الصبي محمود البنا؛ فحفظ الشاطبية للإمام الشاطبي وكذا تفسيرها، ثم قرأ عليه القراءات العشر.
وفي عام 1944م نصحه الشيخ إبراهيم سلاّم بأن يذهب إلى القاهرة ليتعرف على العلوم الجديدة في القرآن وأحكام التلاوة، فنزح إلى القاهرة ونزل على بعض الدارسين من أهل قريته، واقترب من عظام القراء: كالشيخ محمد سلامة، والشيخ علي محمود، والشيخ طه الفشني، ثم ذهب بعد ذلك إلى الشيخ درويش الحريري ليتعلم علم المقامات ولم يكن قد تجاوز السابعة عشرة من عمره بعد.

أقول : كان هدف الشيخ محمود علي البنا من تعلّم علم المقامات ليطوِّعها للتلاوة وخاصة أن صوته يحمل نغماً ربانيًّا يستحق الدراسة .. وليتمكن من توظيف ما لديه من مواهب وإمكانات في تلاوة القرآن ليستطيع أن يأخذ مكانه عن جدارة بين كوكبة قراء الرعيل الأول. وكما يقول علماء الأصول: الوسائل لها حكم المقاصد. والله أعلم.

شيوخه:

1-الشيخ موسى، حيث أتم في كُتّابه حفظ القرآن الكريم كاملاً ولما يبلغ العاشرة من عمره.
2-الشيخ حسين معوض، درس عليه التجويد، وذلك بمعهد المنشاوي بطنطا.
3-الشيخ محمد سلام، حيث تلقى على يديه بالمسجد الأحمدي بطنطا علوم القرآن والقراءات العشر.

أول تلاوة للشيخ البنا بالإذاعة:

وكانت أول تلاوة للشيخ البنا بالإذاعة في آخر ديسمبر عام 1948م وكان سنّه 22 سنة. وكانت القراءة على الهواء مباشرة قبل التسجيلات. وكانت التلاوة من سورة " هود " من قوله تعالى: "وإلى ثمود أخاهم صالحاً" إلى قوله تعالى: " وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب".

قارئ المساجد الكبرى:

بعد التحاقه بالإذاعة واكتساب شهرة عريضة امتدت عبر الزمان والمكان إلى جميع أقطار الدنيا – كانت له مكانة عظيمة بين القراء، وفي قلوب الناس جميعاً .. فقد اختير لكفاءته وجمال صوته وحسن أدائه؛ لأن يكون قارئاً لأكبر وأشهر المساجد بمصر، والتي منها:

1-قرأ لمدة خمس سنوات في الخمسينات بمسجد الملك فاروق بحدائق القبة بالقاهرة.
2-انتقل بعدها للقراءة بمسجد الإمام أحمد الرفاعي بحي القلعة لمدة خمس سنوات.
3-ثم اختير للقراءة بمسجد العارف بالله السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا، وظلّ به متمتعاً بتلاوة كتاب الله ما يقرب من ثلاثة وعشرين عاماً متواصلة.
4-في عام 1980م - بعد وفاة الشيخ الحصري - انتقل الشيخ البنا إلى القاهرة مرة ثانية ليكون قارئاً بمسجد الإمام الحسين – رضي الله عنه –.

قصة لطيفة للشيخ:

حكى بعضهم أنه عندما جلس الشيخ البنا أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم بالحرم النبوي وأراد أن يقرأ سأل نفسه : كيف أقرأ القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمامي؟؛ فاحتبس صوته، وانهمرت دموعه على خدّيه وقال: هداني الله أن أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة فاستأذنته ووجدتني أقرأ في يسر، وكأنه – صلى الله عليه وسلم – أذن لي، فاستعذت بالله وقرأت في سورة الأحزاب، وعندما وصلت إلى قوله تعالى: " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ..." وجدتني أقرأها أكثر من عشرين مرة، وكلما قرأتها استزادني الناس، وكيف أنتقل إلى غيرها وأنا أتلو قول الحق " يا أيها النبي .." وهو صلى الله عليه وسلم أمامي في قبره.

رأي الشيخ محمود علي البنا في تقليد القرّاء:

يقول الشيخ البنا : " أهم شيء في القارئ أن يكون حافظاً ومجوّداً للقرآن الكريم بإتقان وتمكن، وأن يكون صوته جميلاً ولديه ملكة التقليد؛ لأنه يقلد فلاناً وفلاناً من أصحاب المدارس المشهورة والمؤثرة في قلب المستمع مباشرة. وفي النهاية تكون شخصيته هي الواضحة بصوته وأدائه المتميز عندما تسمعه تقول هذا فلان. ولا بد أن يلتحق بمدرسة قرآنية يعشقها هو ويميل إليها قلبه فيسمع أساتذته من المدرسة التي يرغبها ويتمشى معها صوته وأداؤه. وبعد فترة يستقل بشخصيته التي عندما يسمعها المستمع يقول: هذا فلان، وأنا لا أؤيد التقليد المطلق، ولكن يجب أن تظهر شخصية القارئ في النهاية ".

ومن باب الفائدة أقول: للشيخ المقرئ محمد جبريل – حفظه الله – كلام جميل في مسألة التقليد، حيث يقول : القراء مثل البستان المليء بالفواكه كلٌّ له طعم .. والذي يقلد يمجّد من يقلده، ويحرق نفسه .. وليس عيباً أن يقلد الإنسان في بداية حياته، ولكن العيب هو أن يستمر على ذلك بقية حياته. (برنامج " يوم في حياة قارئ " ، قناة الفجر، 2004م).

الوفاة:

توفي الشيخ محمود علي البنا عام 1985م، وصلّوا عليه صلاة الجنازة بمسجد الإمام الحسين – رضي الله عنه – ودفن بالمقبرة التي بناها في حياته بجوار المركز الإسلامي الذي أقامه بقريته شبراباص.

تكريم الشيخ البنا بعد وفاته:

قامت جمهورية مصر العربية بتكريم الشيخ البنا بعد وفاته حيث منح اسم الشيخ البنا وسام العلوم والفنون عام 1990م في الاحتفال بليلة القدر، وتسلمه نجله الأكبر المهندس شفيق محمود علي البنا .. وكرّمته محافظة سوهاج بإطلاق اسمه على الشارع الرئيسي بجوار المسجد الأحمدي بمدينة طنطا، وكذلك أطلقت محافظة القاهرة اسمه على أحد شوارع حي مصر الجديدة .. وهكذا يكون تكريم أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته

محمد حسين الرنتاوي
 

mohammed_elalfy820

مزمار ألماسي
12 سبتمبر 2008
1,453
4
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: أشراف الأمة حملة القرآن العظيم - المقرئ الشيخ محمود علي البنّا

جزاك الله خير الجزاء
 

سمسوم

مزمار فعّال
23 أغسطس 2006
128
0
0
الجنس
ذكر
رد: أشراف الأمة حملة القرآن العظيم - المقرئ الشيخ محمود علي البنّا

رحم الله الشيخ البنا واسكنه الفردوس الاعلى فقد ترك لنا ثروه رائعه.فترك لنا مصحفا مرتلا هو من امتع المصاحف المرتله .بالاضافه الى اسلوبه الرائع فى المصحف المجود والحفلات الخارجيه .
وجزاك الله خيرا يا اختى على المقال الرائع.
ملحوظه فى المقال ان محافظة سوهاج كرمت الشيخ واطلقت اسمه على الشارع الرئيسى بجوار المسجد الاحمدى فى طنطا .( محفاظة سوهاج كتبت بالخطأ) والصحيح هى محافظتى محافظة الغربيه التى عاصمتها طنطا ويقع بها المسجد الاحمدى
 

طائر الباتروس

عضو كالشعلة
4 يوليو 2007
428
3
18
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: أشراف الأمة حملة القرآن العظيم - المقرئ الشيخ محمود علي البنّا


جزاكم الله تعالى
اسال الله تعالى ان يحفظكم وان يرزقنا واياكم الثبات والصدق والاخلاص وحسن العاقبة !!!!!
 

محـب أبو المغـيرة

مشرف قدير سابق
16 نوفمبر 2007
6,879
10
0
الجنس
ذكر
رد: أشراف الأمة حملة القرآن العظيم - المقرئ الشيخ محمود علي البنّا

رحم الله هذا العملاق ؛

وحشره ربي مع رسولنا صلى الله عليه وسلم ..

وغفر الله لك يا أختاه ؛

مشاركتك رائعة ..

فإلى المزيد
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع