- 8 ديسمبر 2006
- 8,690
- 58
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمود خليل الحصري
الحمد لله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
قال عبد اللَّه بن المبارك : كنتُ بالكوفة فناظروني في النّبيذ المُختَلف فيه ، فَقلتُ لهم : تعالوا فليحتَجَّ المُحتجُّ منكُم عَمَّن شاء من أَصحَاب النبي صلَّى اللَّهُ عَلَيه وسلَّم بالرُّخصَة ، فإن لَم يبيِّن الرد عليه عن ذَلكَ الرَّجُل بسندٍ صحت عنه ، فاحتجُّوا فما جاءوا عن أَحدٍ برخصة إلا جئناهم بسندٍ ، فلمَّا لم يبقَ في يد أَحَدٍ منهُم إلا عبد اللَّه بن مسعود ، وليس احتجاجهم عنه في شدَّة النَّبيذ بشيءٍ يصحُّ عنهُ ، إنَّما يصحُّ عنه أَنَّه لَم ينتبذ له في الجرِّ الأَخضَر .
قال ابن المبارك : فَقُلتُ للمُحتجِّ عنه في الرخصة : يَا أَحمَقُ ، عُد أنَّ ابن مَسعُود لو كان هاهنا جالسًا فقال : هُوَ لَكَ حَلالٌ ، وَمَا وَصَفنَا عَن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأَصحابه في الشِّدَّة ، كان ينبغي لَك أَن تَحْذَر وَتَخشَى .
فقال قائلٌ : يا أَبا عبد الرحمن فالنَّخعي والشَّعبيُّ - وسمَّى عدَّة معهما - كانُوا يشربُون الحرام ؟ فقُلتُ لهم : دَعُوا عندَ المناظرة تسمية الرِّجال، فَرُبَّ رَجُل في الإسلام مناقبهُ كذا وكذا ، وعسى أَن تكُون منهُ زَلَّةٌ ، أَفَيَجُوزُ لأَحَدٍ أَن يحتج بهَا ؟ فإن أَبَيتم فَمَا قَولكم في عطاء وطاوس وجابر بن زيد وسعيد بن جبَير وعكرمة ؟ قَالُوا : كانوا خيارًا ، قلتُ : فما قولكُم فِي الدِّرهم بالدِّرهمين يدًا بيد ؟ قَالُوا : حَرَامٌ ،
فَقُلتُ : إنَّ هؤُلاء رأَوهُ حَلالاً ، أَفماتُوا وهم يأكلون الحرام ؟ فبُهتُوا وانقطعت حجَّتهم .
قال ابن المبارك : ولقد أَخبرني المعتمرُ بن سليمان قال : رآني أَبي وأَنا أَنْشد الشِّعر ، فقال: يا بُنيَّ لا تَنشد الشِّعر ، فقُلتُ : يا أَبَتِ كَانَ الحسن ينشد الشِّعرَ ، وكان ابن سيرين ينشد ، فقال : أَي بُنيَّ إن أَخَذت بشر ما في الحسن وبشر ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشَّر كُلُّهُ. اهـ
أعلام الموقعين (3/249) ط دارالكتاب العربي
قلت : فيه فوائد
الأولى : لا يجوز تقديم قول إمام من الأئمة على قول الله عزوجل ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم .
الثانية : الأدلة الشرعية هي الحجة عند الاختلاف والمناظرة ، وليس أقوال الرجال .
الثالثة : العالم قد تكون منه الزلة ، فلا يتابع عليها ويُعرَفُ له قدره .
الرابعة : بعض المسائل قد تخفى على العالم فيقول فيها بمبلغ علمه ، وهذا لا يوجب اطِّرح جميع أقواله .
الخامسة : من تتبع زلات العلماء اجتمع فيه الشر كله .
السادسة : أهمية الإسناد في صحة الأقوال .
__________________
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
قال عبد اللَّه بن المبارك : كنتُ بالكوفة فناظروني في النّبيذ المُختَلف فيه ، فَقلتُ لهم : تعالوا فليحتَجَّ المُحتجُّ منكُم عَمَّن شاء من أَصحَاب النبي صلَّى اللَّهُ عَلَيه وسلَّم بالرُّخصَة ، فإن لَم يبيِّن الرد عليه عن ذَلكَ الرَّجُل بسندٍ صحت عنه ، فاحتجُّوا فما جاءوا عن أَحدٍ برخصة إلا جئناهم بسندٍ ، فلمَّا لم يبقَ في يد أَحَدٍ منهُم إلا عبد اللَّه بن مسعود ، وليس احتجاجهم عنه في شدَّة النَّبيذ بشيءٍ يصحُّ عنهُ ، إنَّما يصحُّ عنه أَنَّه لَم ينتبذ له في الجرِّ الأَخضَر .
قال ابن المبارك : فَقُلتُ للمُحتجِّ عنه في الرخصة : يَا أَحمَقُ ، عُد أنَّ ابن مَسعُود لو كان هاهنا جالسًا فقال : هُوَ لَكَ حَلالٌ ، وَمَا وَصَفنَا عَن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأَصحابه في الشِّدَّة ، كان ينبغي لَك أَن تَحْذَر وَتَخشَى .
فقال قائلٌ : يا أَبا عبد الرحمن فالنَّخعي والشَّعبيُّ - وسمَّى عدَّة معهما - كانُوا يشربُون الحرام ؟ فقُلتُ لهم : دَعُوا عندَ المناظرة تسمية الرِّجال، فَرُبَّ رَجُل في الإسلام مناقبهُ كذا وكذا ، وعسى أَن تكُون منهُ زَلَّةٌ ، أَفَيَجُوزُ لأَحَدٍ أَن يحتج بهَا ؟ فإن أَبَيتم فَمَا قَولكم في عطاء وطاوس وجابر بن زيد وسعيد بن جبَير وعكرمة ؟ قَالُوا : كانوا خيارًا ، قلتُ : فما قولكُم فِي الدِّرهم بالدِّرهمين يدًا بيد ؟ قَالُوا : حَرَامٌ ،
فَقُلتُ : إنَّ هؤُلاء رأَوهُ حَلالاً ، أَفماتُوا وهم يأكلون الحرام ؟ فبُهتُوا وانقطعت حجَّتهم .
قال ابن المبارك : ولقد أَخبرني المعتمرُ بن سليمان قال : رآني أَبي وأَنا أَنْشد الشِّعر ، فقال: يا بُنيَّ لا تَنشد الشِّعر ، فقُلتُ : يا أَبَتِ كَانَ الحسن ينشد الشِّعرَ ، وكان ابن سيرين ينشد ، فقال : أَي بُنيَّ إن أَخَذت بشر ما في الحسن وبشر ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشَّر كُلُّهُ. اهـ
أعلام الموقعين (3/249) ط دارالكتاب العربي
قلت : فيه فوائد
الأولى : لا يجوز تقديم قول إمام من الأئمة على قول الله عزوجل ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم .
الثانية : الأدلة الشرعية هي الحجة عند الاختلاف والمناظرة ، وليس أقوال الرجال .
الثالثة : العالم قد تكون منه الزلة ، فلا يتابع عليها ويُعرَفُ له قدره .
الرابعة : بعض المسائل قد تخفى على العالم فيقول فيها بمبلغ علمه ، وهذا لا يوجب اطِّرح جميع أقواله .
الخامسة : من تتبع زلات العلماء اجتمع فيه الشر كله .
السادسة : أهمية الإسناد في صحة الأقوال .
__________________

