- 21 مارس 2009
- 192
- 1
- 0
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
ها قد دارت الايام و مرت الشهور و اصبحنا من جديد نعد انفسنا و بيوتنا لاستقبال شهر كريم و عظيم شهر رمضان المبارك الذي انزل فيه القرآن
و الحق ان الاستعداد لهذا الشهر ليس بدعة في زماننا وانما كان منذ عصور الاسلام الاولى فقد ورد ان السلف الصالح رضي الله عنه كان يستعد لحلول شهر رمضان قبل حلوله بثلاثة او اربع اشهر قائلين ( اللهم بلغنا رمضان )
و انقضت العصور على المسلمين و ظل الاستعداد لحلول الشهر الكريم و ان كان في عصورنا الاخيرة اضحى الاستعداد ليس نفسيا و معنويا بقدر ما هو استعداد شكلي
قبيل رمضان تزدحم الاسواق بالبيع و الشراء للياميش و قمر الدين و صنوف المكسرات و تزدحم الطرق بالاطفال الحاملين للفوانبيس و صانعي حلوى ( الكنافة ) و تزدان المساجد بالانوار و تتهيا لاستقبال ضيوف الرحمن خلال الشهر الكريم
و لا نغض - كأمة لها شخصيتها و تراثها الخاص - من تلك المظاهر لكن هذا يجب الا يجعلنا نغفل عن الاستعداد النفسي لذلك الشهر المبارك و عقد النية على بذل المستطاع في رضا الله تعالى و طاعته و جعل رمضان فاصلا بين حياة سبقت و اخرى آتيه ندعو الله فيها ان يوفقنا جميعا لطاعته و ان تكون جبرا لما سبقها من تجاوزات و اخطاء
هذا عن الاستعداد للشهر الكريم فماذا عن الصيام او ماذا عن حقيقة الصيام
من المؤكد اننا جميعا اننا نعلم ان الصيام لغة الامساك و في الاصطلاح الصيام هو الامساك عن شهوات البطن و الفرج من طلوع الفجر الى غروب الشمس
لكن دعنا الان من التعريفات و المصطلحات اكيد ان الصيام له حقيقة وراء هذا الامساك عن المباح و الا ما شرعه الله تعالى
للصيام مظهر يؤديه الجميع و هو الامساك و جوهر لا يصل له الجميع هو ايضا الامساك
الامساك الاول هو ما ورد في التعريف السابق اما الامساك الثاني فهو الاخذ من الامساك الاول المؤقت خلال الشهر الذي فرض فيه الصيام امساكا عاما و دائما لما حرم الله و لما يهبط بالروح و النفس من اوج الطاعة الى درك المعصية و لعل هذا هو السر وراء الحديث الشريف ( من لم يدع قول الزور و العمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه و شرابه )
و من المعلوم ان قول الزور تعد من الذنوب العظام في الاسلام كما ورد في الحديث الاخر الذي ورد عن النبي الكريم اذ يقول راوي الحديث ( و كان متئكا فجلس فقال الا و قول الزور الا و شهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت )
اذن لنا ان نتساءل لماذا خص النبي الكريم قول الزور في هذا الحديث و قرنه بعبادة الصيام خاصة
يقول العلامة البيضاوي في شرح الحديث :.
(ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع، والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات، وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر اللّه إليه، نظر القبول، فيقول: " ليس للّه حاجة " مجاز عن عدم قبوله فنفى السبب وأراد المسبب والله أعلم).
اذن و كما قال العلامة البيضاوي الجوع و العطش و كبت الشهوات الحلال في نهار رمضان ليس هو غاية الصيام و لا مقصوده انما هو وسيلة اليه لان الانسان مخلوق من مادة و روح و اذا كان مباحا للانسان طوال العام ان ياكل و يشرب و يتزين استجابة لطلب جسده و مادته فالروح ايضا لها مطالب لابد ان يحرص الانسان على تحقيقها و اولى هذه المطالب هو العروج بها فوق الذنوب و النقائص و التحليق بها ما استطعنا في سماء الكمال المتاح لنا كبشر
من ناحية اخرى نرى ان الدين لا يقيم ادنى اعتبار للشكليات بل انه مانعى على اليهود و النصارى في شيء كما نعى عليهم تمسكهم بالشكليات و المظاهر و تركهم للجوهر و الحقائق ( و قالت اليهود و النصارى نحن ابناء الله و احباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق )
( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا )
اذن الشكليات الفارغة لا تغني شيءا عن الانسان و لا تقيم وزنا لعبادته اذا لم يكن لهذه العبادة دور رئيسي و بارز في اصلاح فكر الفرد و سلوكه مع الله و الناس و لذا نقرا قول النبي الكريم ( رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع و العطش و رب قائم ليل ليس له من قيامه الا السهر و التعب )
تخيلوا معي قليلا صائم يصوم طوال النهار و يكابد الم الجوع و العطش ثم يؤذن عليه المغرب فلا يرفع عمله و لا يقبل صومه بل يرد عليه و يبوء بخسران ما عمل
اللهم سلم و اقبل اعمالنا على مافيها و تجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك
ها قد دارت الايام و مرت الشهور و اصبحنا من جديد نعد انفسنا و بيوتنا لاستقبال شهر كريم و عظيم شهر رمضان المبارك الذي انزل فيه القرآن
و الحق ان الاستعداد لهذا الشهر ليس بدعة في زماننا وانما كان منذ عصور الاسلام الاولى فقد ورد ان السلف الصالح رضي الله عنه كان يستعد لحلول شهر رمضان قبل حلوله بثلاثة او اربع اشهر قائلين ( اللهم بلغنا رمضان )
و انقضت العصور على المسلمين و ظل الاستعداد لحلول الشهر الكريم و ان كان في عصورنا الاخيرة اضحى الاستعداد ليس نفسيا و معنويا بقدر ما هو استعداد شكلي
قبيل رمضان تزدحم الاسواق بالبيع و الشراء للياميش و قمر الدين و صنوف المكسرات و تزدحم الطرق بالاطفال الحاملين للفوانبيس و صانعي حلوى ( الكنافة ) و تزدان المساجد بالانوار و تتهيا لاستقبال ضيوف الرحمن خلال الشهر الكريم
و لا نغض - كأمة لها شخصيتها و تراثها الخاص - من تلك المظاهر لكن هذا يجب الا يجعلنا نغفل عن الاستعداد النفسي لذلك الشهر المبارك و عقد النية على بذل المستطاع في رضا الله تعالى و طاعته و جعل رمضان فاصلا بين حياة سبقت و اخرى آتيه ندعو الله فيها ان يوفقنا جميعا لطاعته و ان تكون جبرا لما سبقها من تجاوزات و اخطاء
هذا عن الاستعداد للشهر الكريم فماذا عن الصيام او ماذا عن حقيقة الصيام
من المؤكد اننا جميعا اننا نعلم ان الصيام لغة الامساك و في الاصطلاح الصيام هو الامساك عن شهوات البطن و الفرج من طلوع الفجر الى غروب الشمس
لكن دعنا الان من التعريفات و المصطلحات اكيد ان الصيام له حقيقة وراء هذا الامساك عن المباح و الا ما شرعه الله تعالى
للصيام مظهر يؤديه الجميع و هو الامساك و جوهر لا يصل له الجميع هو ايضا الامساك
الامساك الاول هو ما ورد في التعريف السابق اما الامساك الثاني فهو الاخذ من الامساك الاول المؤقت خلال الشهر الذي فرض فيه الصيام امساكا عاما و دائما لما حرم الله و لما يهبط بالروح و النفس من اوج الطاعة الى درك المعصية و لعل هذا هو السر وراء الحديث الشريف ( من لم يدع قول الزور و العمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه و شرابه )
و من المعلوم ان قول الزور تعد من الذنوب العظام في الاسلام كما ورد في الحديث الاخر الذي ورد عن النبي الكريم اذ يقول راوي الحديث ( و كان متئكا فجلس فقال الا و قول الزور الا و شهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت )
اذن لنا ان نتساءل لماذا خص النبي الكريم قول الزور في هذا الحديث و قرنه بعبادة الصيام خاصة
يقول العلامة البيضاوي في شرح الحديث :.
(ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع، والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات، وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر اللّه إليه، نظر القبول، فيقول: " ليس للّه حاجة " مجاز عن عدم قبوله فنفى السبب وأراد المسبب والله أعلم).
اذن و كما قال العلامة البيضاوي الجوع و العطش و كبت الشهوات الحلال في نهار رمضان ليس هو غاية الصيام و لا مقصوده انما هو وسيلة اليه لان الانسان مخلوق من مادة و روح و اذا كان مباحا للانسان طوال العام ان ياكل و يشرب و يتزين استجابة لطلب جسده و مادته فالروح ايضا لها مطالب لابد ان يحرص الانسان على تحقيقها و اولى هذه المطالب هو العروج بها فوق الذنوب و النقائص و التحليق بها ما استطعنا في سماء الكمال المتاح لنا كبشر
من ناحية اخرى نرى ان الدين لا يقيم ادنى اعتبار للشكليات بل انه مانعى على اليهود و النصارى في شيء كما نعى عليهم تمسكهم بالشكليات و المظاهر و تركهم للجوهر و الحقائق ( و قالت اليهود و النصارى نحن ابناء الله و احباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق )
( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا )
اذن الشكليات الفارغة لا تغني شيءا عن الانسان و لا تقيم وزنا لعبادته اذا لم يكن لهذه العبادة دور رئيسي و بارز في اصلاح فكر الفرد و سلوكه مع الله و الناس و لذا نقرا قول النبي الكريم ( رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع و العطش و رب قائم ليل ليس له من قيامه الا السهر و التعب )
تخيلوا معي قليلا صائم يصوم طوال النهار و يكابد الم الجوع و العطش ثم يؤذن عليه المغرب فلا يرفع عمله و لا يقبل صومه بل يرد عليه و يبوء بخسران ما عمل
اللهم سلم و اقبل اعمالنا على مافيها و تجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك

