- 26 مايو 2009
- 25,394
- 1,156
- 0
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
نســــــــــــــــاء خالدات
حليمة السعدية
هى حليمة بنت ذؤيب ( عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناضرة بن سعد )
من قبيلة بنى سعد تبعد عن جده 5 ساعات بالسيارة وعن مكة 6 ساعات .
هى منطقة باردة وجميلة معظم أيام السنة لأنها جبلية وعالية جدا وهواؤها عليل .
وهذه صور بادية بنى سعد كما صورتها قناة العربية
ان بادية بنى سعد مقتصرة على الجنس العربى ، ليس فيها هجين ولا خليط ، لذلك كان أبناؤها يتكلمون العربية بسليقتهم وطبيعتهم وفطرتهم . أما مكة فيأتيها أجناس وأخلاط كثيرون ، اما للتجارة أو لزيارة الكعبة المشرفة .
لم تمضى شهور على ولادة رسولنا الكريم :
: حتى فكرت أمه وجده أن يسلماه الى مرضعة من البادية كما جرت عادة العرب ( وخاصة قريش ) حتى يشب فى بيئة رحبة ويتلقى من أهلها فصاحة اللسان ، ويشتد عوده .قدمت حليمة مع نساء قومها يلتمسن الرضعاء ( المولودين الجدد ) من أبناء مكة فى سنة شهباء ( جدباء ) أيبست الزرع وأهلكت الضرع ، فلم تبق لهم شيئا .
وكان طفلها يبكى من الجوع اذ لم يكن فى ثديها ما يغنيه ولم يكن فى ضرع ناقتها ما يغذيه !
قالت : قدمت على أتان (حمارة ) لى ومعى صبى لنا وشارف ( ناقة ) فقدمنا مكة ، فوالله ماعلمنا امرأة الا وقد عرض عليها رسول الله :
: فتأباه اذا قيل لها أنه يتيم الأب فوالله ما بقى من صواحبى امرأة الا أخذت رضيعا غيره . فلما لم أجد غيره قلت لزوجى : انى أكره أن أرجع من بين صاحباتى وليس معى رضيع ، لأنطلق الى ذلك اليتيم فلآخذنه . فأخذته حليمة
قالت حليمة : فلما رجعت الى راحلتى ، وضعته فى حجرى وألقمته ثديى فدر عليه من اللبن ماشاء الله أن يدر ، بعد أن كان خاويا خاليا . فشرب حتى روى ثم شرب أخوه حتى روى أيضا ثم ناما .
ثم نمت أنا وزوجى بعد أن كنا لا نحظى من النوم الا غرارا بسبب صبينا . ثم التفت زوجى الى ناقتنا المسنة العجفاء ، فاذا ضرعاها حافلان ممتلآن، فقام اليها دهشا وهو لا يصدق عينيه ، وحلب منها وشرب ثم حلب لى فشربت معه حتى امتلأنا ريا وشبعا ، وبتنا فى خير ليلة .
فلما أصبحنا قال : تعلمى والله يا حليمة ، لقد أخذت نسمة مباركة . فقالت : والله انى لأرجو ذلك
ثم خرجنا من مكة فركبنا أتانا (حمارتنا ) المسنة فمضت نشيطة تتقدم دواب القوم جميعا ، فقالت صواحبى : ويحك يابنة أبى ذؤيب ! تمهلى علينا .. أليس هذه حمارتك المسنة التى خرجتم عليها ؟ فأقول لهن : بلى .. والله انها هى . فيقلن : والله ان لها لشأنا .
وجدت حليمة بركة فى ناقتها وثديها وغنمها وآل بيتها وأرضها التى كانت تعانى من الجدب ، وكانت غنمها تروح عليها شباعا لبنا فيحلبوا ويشربوا وما يحلب انسان قطرة لبن ولا يجدها فى ضرع ! حتى كان القوم يقولون لرعياتهم : ويلكم ! اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبى ذؤيب ( حليمة ) فتروح أغنامهم جياعا ما تنبض بقطرة لبن وتروح أغنام حليمة شباعا لبنا
وبعد انتهاء السنتين وفصاله :
: عادوا به الى أمه وهم حريصين أشد الحرص على مكثه فيهم ، فكلموا أمه وقالت حليمة : لو تركت بنى عندى حتى يغلظ ، فانى أخشى عليه من وباء مكة . ولم يزالوا بها حتى ردته معهم .وبعد عودتهم بشهور كان النبى :
: مع أخيه من الرضاعة خلف بيوتهم ، اذ أتى أخوه يصيح فقال لحليمة وزوجها : ذاك أخى القرشى قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاه فشقا بطنه ، فخرجا نحوه فوجدوه قائما مرتجفا وقد تغير لون وجهه،فهدآه وقالا له : مالك يابنى ؟ قال : جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعانى وشقا بطنى فالتمسا فيه شيئا لا أدرى ما هو .ورجعوا الى خبائهم فقال الأب : يا حليمة ، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب ، فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به
. وبالفعل قدموا على أمه آمنة بنت وهب فعجبت من قدومهم لما عرفت من حرصهم على ابقائه معهم
فقالت حليمة : لقد قوى عوده واكتملت فتوته ، وقضيت الذى نحوه ، وتخوفت عليه من الأحداث فأديته اليك .فقالت آمنة : اصدقينى الخبر . فما أنت بالتى تزهد فى الصبى لهذا الذى ذكرته .فلم تدع حليمة حتى أخبرتها فقالت آمنة : أفتخوفت عليه من الشيطان ؟ كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل . وان لبنى لشأنا . أفلا أخبرك خبره ؟ قالت حليمة : بلى قالت آمنة :رأيت حين حملت به أنه خرج منه نورا أضاء لى به قصور بصرى من أرض الشام . ثم حملت به . فوالله ما رأيت من حمل قط ، كان أخف ولا أيسر منه ،ووقع حين ولدته وانه لواضع يده بالأرض ، رافع رأسه الى السماء . دعيه وانطلقى راشدة .
افتقدت حليمة للرسول حين عاد مكة ، فافتقدت بركته وأصابها من اللوعة والشوق اليه .
سبب آخر لعودة حليمة
قدم جماعة من نصارى الحبشة الى الحجاز فوقع نظرهم على محمد :
: فى بنى سعد ، ووجدوا فيه جميع العلائم المذكورة فى الكتب السماوية للنبى الذى سيأتى بعد عيسى (عليه الس) ولهذا عزموا على أخذه الى بلادهم لما عرفوا أن له شأنا عظيما ، لينالوا شرف احتضانه
أحمد كامل من قناة العربية وبقايا منزل حليمة
التقت حليمة بعد الاسلام مرات بالرسول
قال ابن سعد : قدمت حليمة بنت ذؤيب على رسول الله :
: مكة وقد تزوج خديجة رضى الله عنها . فشكت جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم الرسول :
: خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيرا وانصرفت الى أهلها .
كان الرسول :
: بالجعرانة يقسم لحما فأقبلت امرأة بدوية ، فلما دنت منه :
: بسط لها رداءه فجلست عليه فقيل : من هذه ؟ فقالوا : هذه أمه التى أرضعته .عندما عاد الرسول :
: منتصرا من غزوة الطائف ومعه سبى من هوازن ، ستة آلاف من الذرارى والنساء ، أتاه وفد من هوازن ( قبيلة حليمة السعدية ) ممن أسلموا وقال قائلهم : يا رسول الله ! ان فى الحظائر ( يعنى فى السبى ) عماتك ووخالاتك ( يقصد أهل حليمة السعدية ) وخواصك فقال لوفد هوازن : أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم ، وأنا اذا صليت الظهر بالناس فقولوا : انا نستشفع برسول الله الى المسلمين وبالمسلمين الى رسول الله ،فى أبنائنا ، ونسائنا ، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم . فلما صلى الظهر قام رجال هوازن وتكلموا بالذى أمرهم به الرسول :
: فقال :
: : أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم . وقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله :
: وقال الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله :
: فردوا لهوازن أبناءهم ونساءهم وذلك اعترافا منه :
: بما لأمه من الرضاعة عليه من الفضل وتقديرا لها
لقد عاشت حليمة رضى الله عنها حتى بلغت من الكبر عتيا .ورأت الطفل اليتيم الذى أرضعته ، وقد أصبح سيدا للعرب وللانسانية ومرشدا ونبيا للبشرية ..ولقد وفدت عليه بعد أن آمنت به ، فما أن رآها حتى استطارها سرورا وطفق يقول : أمى .. أمى .ثم خلع رداءه وبسطه تحتها ، وأكرم وفادها
توفيت بالمدينة ودفنت بالبقيع
قبر حليمة السعدية بالبقيع
هذه السيدة . من ثدييها الطاهرين رضع
وعلى صدرها غفا
وفى حجرها درج
ومن فصاحة قومها بنى سعد نهل
رضى الله عنها وأرضاها وأفادنا بسيرتها العطرة .

