رد: قرَّةُ العـيـنَـيْن ، بنقل صلوات وأخبار الحرمين الشريفَيْن (شهر رمضان 1430هـ)
حميد: بضعف النفوس عن قيام الليل تقسو القلوب وتجفّ الدموع وتستحكم الغفلة
الأحد, 30 أغسطس 2009
محمد رابع سليمان - مكة المكرمة
قال فضيلة الشيخ الدكتورصالح بن عبدالله بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء وعضوهيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجدالحرام أن طريق الصلاح والإصلاح لا يكون ولن يكون إلا بالخضوع التام لله الواحد القهار، عبادةً وتذللاً وانقياداً وتسليماً لافتاً أن العبادة في الإسلام ذات مدلولٍ واسع، إيمانٌ صادق، وعملٌ صالح ثم بعد ذلك امتلاك الحياة، والأخذ بالأسباب، مع الاعتماد على الله، وحسن التوكل عليه، . وأشارالى أنه بضعف النفوس عن قيام الليل تقسو القلوب، وتجفّ الدموع، وتستحكم الغفلة.وقال إن الإنسان ضعيف لا قوة له إلا حين يتصل بربه، الإنسان تواجهه قوى الشر، وتثقل عليه المقاومة بين دفع الشهوات وإغراءات المطامع، يثقل عليه مجاهدة الطغيان، وتطول به الجادَّة، وتبعد عليه الشُقَّة، ليس له في هذه الأمواج العاتية، ولا مفزع من التيارات الجارفة إلا الاعتصام بالله، واللياذ بجنابه. و إن مناسبة الزمان الشريف الذي يعيشه المسلمون هذه الأيام تستدعي الحديث عن أهمِّ العبادات في الإسلام، وأعظمها اتصالاً بالله سبحانه، تلكم هي العبادة التي يفزع إليها نبينا محمد إذا حزبه أمر، وقرّة عينه إذا ضاقت عليه المسالك. الصلاة مورد النبع الذي لا يغيض، وملجأ الخائفين، ونور المتعبّدين، وبضاعة المتاجرين، تجلو صدأ القلوب بأنوارها، و تأتي صلاة الليل والتهجد في الأسحار ليتجلى هذا الاتصال بالله العلي الأعلى، في صورة من التعبّد بهية بهيجة، فقد صح في الخبر عن رسول الله أنه قال: ((أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة صلاة الليل)) .أما في رمضان فكان يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره، وقال بن حميد قيام الليل انقطاعٌ عن صخب الحياة، واتصال بالكريم الأكرم جل وعلا، وتلقي فيوضه ومنحه، وقال أما كثير من أبناء هذا العصر فلهوهم قد استغرق الليل والنهار، نعوذ بالله من الخذلان. وقال لقد عشتم حتى رأيتم أجيالاً من المسلمين تُقطّع ليلها، وتسهر على العبث واللهو، في قنوات ماجنةٍ، وغناء ساقط، وتمتُّع هابط، لماذا تشكو بعض البيوت من ضعف الهمم عن قيام الليل، وتُقفر منازل من المتهجدين المتعبدين؟ قيل لابن مسعود رضي الله عنه: ما نستطيع قيام الليل!! قال: (أقعدتكم ذنوبكم)، وقال رجل لأحد الصالحين: لا أستطيع قيام الليل، فصِف لي في ذلك دواءً، فقال: "لا تعصه بالنهار، وهو يقيمك بين يديه في الليل". فاجتهد -حفظك الله- أن تصلي ما تيسر من الليل، اجتهد أن تصلي التراويح، تصلي ما تيسر من الليل، والقليل من صلاة الليل كثير، واصبر على ذلك، وداوم عليه، فبالصبر والمداومة والإخلاص تنل من ربك التثبيت والمعونة،