إعلانات المنتدى


۩۝۝۩ - 17 رمضان 2 هجري- غزوة بدر الكبرى ۩۝۝۩

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

*أسماء الجزائرية*

مزمار ذهبي
17 أغسطس 2009
1,137
3
0
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*******************
غزوة بدر...يوم الفرقان
*******************
135221.gif

بدر الكبرى، بدر العظمى، بهذا الاسم سماها أهل السيرة، يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، سماها القرآن "وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان" "الأنفال41" يوم البطشة الكبرى، سماها بعض المؤرخين من قول الله تعالى "يوم نبطش البطشة الكبرى" "الدخان15".

في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش غير متأهب، من نقب المدينة في اتجاه مكة حتى بلغ بئر الروحاء بين مكة والمدينة، كانت مملوكة لرجل اسمه بدر، فسميت باسمه. حصلت أزمة بين قريش والمسلمين حين تآمرت قريش لقتل محمد صلى الله عليه وسلم وفشلت. وهاجر إلى المدينة التي أصبحت مركزا إسلاميا حرا. هذا الوضع يهدّد قريشا في أوثانها وتجارتها الصاعدة والهابطة بين مكة والشام، مما دفع قريش إلى الإصرار على القضاء على هذا المركز الجديد الذي يهدد حياتها الدينية والاقتصادية، فعزمت على الزحف.

أما المسلمون فقد احتملوا ألوانا من الضغط والعدوان بمكة، فتركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا بدينهم إلى المدينة، فلاحقتهم قريش بطغيانها، وكادت لهم، فكانت القوة هي الحل الأفضل. سنحت الفرصة حين كانت عير لقريش مركبة من ثروات طائلة من أهل مكة، ألف بعير موفرة بالأموال، لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبي، ولم يكن معها من الحرس إلا نحو أربعين رجلا، فهي فرصة طيبة لأهل المدينة وضربة عسكرية وسياسية واقتصادية قاصمة ضد المشركين لو فقدوا هذه الثروة؛ لهذا أعلن الرسول عليه الصلاة والسلام سياسة القوة بعدما فشلت سياسة الحوار السلمي.

كان أبو سفيان بن حرب قائد القافلة حذرا حتى علم بالخطر، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري لنشر الخبر بمكة لمنع محمد صلى الله عليه وسلم من الاستلاء على عيرهم، فتحمس الناس للمشاركة. لقد اكتشف أبو سفيان الخطر إذا استفيد من مجدي بن عمرو بمرور راكبين استراحا، وبفراسته علم من الأثر فغيّر اتجاهه ونجا. لكن رغم النجاة حاول الأخنس بن شريف الإقناع بالرجوع، فرجع هو وبنو زهرة، إلا أن بني هاشم برئاسة أبي جهل أصروا على القتال.

علم أهل المدينة بذلك فتحرجوا؛ وانعقد المجلس الاستشاري للنظر في التطورات الخطيرة وتبادل الرأي، وافق أبو بكر وعمر ثم المقداد بن عمرو فقال "يا رسول الله امض لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد "بلد بالحبشة" لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه".

فسُرّ عليه الصلاة والسلام بذلك وانتظر رأي الأنصار الذين يمثلون الأغلبية، ونصوص بيعة العقبة لم تلزمهم بالقتال خارج ديارهم، فاستنطقهم "أشيروا علي أيها الناس". ففطن سعد بن معاذ فقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال "أجل" فقال: "قد آمنا بك فصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصُبْر في الحرب، صُدْق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة الله"...

فسرّ الرسول بذلك ثم قال "سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين: إما العير وإما النفير؛ وقد فاتت العير، فلا بد من الطائفة الأخرى لأن وعد الله لا يتخلف"، يشير إلى هذا قوله "والله كأني الآن أنظر إلى مصارع القوم".

وقد قام بعملية الاستكشاف علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة فألقوا عليهما القبض، لكن أثناء الاستخبار كان يعتقد أنهما لأبي سفيان بينما هم لقريش، واستعملوا الشدة معهما لكن الرسول عليه الصلاة والسلام عاتبهم قائلا: "إذا صدقاكم ضربتموهما، وإن كذباكم تركتموهما؛ صدقا والله إنهما لقريش" واستفسرهما فنعتاه.

كانت الليلة ممطرة وبالا على المشركين، طلاّ على المسلمين مما ساعدهم في اختيار المكان المناسب. وقد استفاد الرسول عليه الصلاة والسلام من رأي الخبراء حيث أخذ برأي الحُباب بن المنذر كخبير عسكري حين قال للرسول "أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكم الله ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. قال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم- قريش- فننزله ونعوّر- أي نخرّب- ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أشرت بالرأي.

واقترح سعد بن معاذ أن يبني المسلمون مقرا لقيادته استعدادا للطوارئ فقال "يا نبي الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا؟ فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك" وتم ذلك.

كان أول وقود المعركة الأسود بن عبد الأسود المخزومي- كان رجلا شرسا سيئ الخلق- خرج قائلا لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو أموتن دونه، فلما خرج، خرج إليه حمزة بن عبد المطلب فضربه فأطن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجله دما على أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد أن تبتر يمينه، فضربه حمزة ضربة أتت عليه فكان أول قتل أشعل نار المعركة. فخرج ثلاثة من خيرة فرسان قريش، من عائلة واحدة هم عتبة بن ربيعة، وابنه الوليد، وأخوه شيبة، وعتبة جد معاوية بن أبي سفيان لأمه، وطلبوا المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من شباب الأنصار: عوف ومعوذ، ابنا الحارث، وعبد الله بن رواحة. فقالو: من أنتم؟ فقالوا: رهط من الأنصار، قالوا: أكفاء كرام ما لنا بكم حاجة وإنما نريد بني عمنا، ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج لنا أكفاءنا من قومنا.

فقال رسول الله صلى لله عليه وسلم: قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا علي فلما قاموا ودنوا منهم قالوا: من أنتم؟ فأخبروهم، فقالوا: أنتم أكفاء كرام فبارز عبيدة– وكان أسن القوم– عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة، وبارز علي الوليد. حسب ابن اسحاق وقضى حمزة وعلي على خصميهما، أما أبو عبيدة فاختلف بينه وبين خصمه، فأثخن كل واحد منهما صاحبه فقتله علي وحمزة، واحتملا عبيدة، وقد قطعت رجله، وتوفي بالصفراء بعد أربعة أو خمسة أيام من وقعة بدر. وكان علي يقسم بالله أن هذه الآية "هذان خصمان اختصموا في ربهم" "الحج19" نزلت فيهم.

خسر المشركون في المبارزة فغضبوا وهجموا، بينما المسلمون يستغيثون ربهم في موقف الدفاع، وقد ألحقوا بالمشركين خسائر فادحة وهم يقولون: أحد أحد. وظل الرسول عليه الصلاة والسلام يناشد ربه ما وعده من النصر، فأوحى الله إلى ملائكته "إني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب" "الأنفال12"؛ وأوحى إلى رسوله "أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين" "الأنفال9" أي لا يأتون دفعة واحدة، ونزلت الملائكة، "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" "الأنفال17" وكان الهجوم المضاد واشتد حماس المسلمين؛ ويردد الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى "سيهزم الجمع ويولون الدبر" "القمر45" وحاول أبو جهل الصمود لكنه لقي مصرعه.

من ثمرات الغزوة: أن العلم ثروة تغني صاحبها وتعطيه أقدس ما يتمناه، الحرية وفكاك أسره. وأن النصر يتحقق بالاعتماد على الله مهما طغى العدو، وقد رفعت معنويات المسلمين وأزيل الضيم عن المستضعفين. ومن الحكمة الاستغاثة بالله واعتماد مبدأ الشورى وأخذ آراء كبار القادة وأهل الذكر في كل قضية، إلى جانب الخطة العسكرية الحديثة في حروب الصحراء، والتنظيم المحكم، والثقة المتبادلة. وهي من الفوائد التي تنفع وتهدي.

***************************************
وأحسن تحية
الســـــــلام
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: ۩۝۝۩ - 17 رمضان 2 هجري- غزوة بدر الكبرى ۩۝۝۩

//////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
 

محب الكعبة المشرفة

مزمار ألماسي
13 فبراير 2009
1,358
8
0
الجنس
ذكر
رد: ۩۝۝۩ - 17 رمضان 2 هجري- غزوة بدر الكبرى ۩۝۝۩

اجعل اللهم الجنة مثواها , وبارك اللهم في جهودها , و ارفع اللهم قدرها
 

*أسماء الجزائرية*

مزمار ذهبي
17 أغسطس 2009
1,137
3
0
رد: ۩۝۝۩ - 17 رمضان 2 هجري- غزوة بدر الكبرى ۩۝۝۩

اجعل اللهم الجنة مثواها , وبارك اللهم في جهودها , و ارفع اللهم قدرها
جزاك الله خيرا وبارك فيك أخي المحب شكرا لك مرورك اسعدني
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,911
118
63
الجنس
ذكر
رد: ۩۝۝۩ - 17 رمضان 2 هجري- غزوة بدر الكبرى ۩۝۝۩

وعليكــــــــــم الســــــــــلام ورحمــة الله وبركـاتـــــــه
من أجمل انتصارات المسلمين في التاريخ،
شكرا لكِ أختي الكريمة على هاته التذكرة الطيّبة وجزاكِ خيرا..

لو سمحتي أرجو منكِ الإطلاع على الرابط أسفله مشكورة

حُـكـم قول : تحياتي
 

*أسماء الجزائرية*

مزمار ذهبي
17 أغسطس 2009
1,137
3
0
رد: ۩۝۝۩ - 17 رمضان 2 هجري- غزوة بدر الكبرى ۩۝۝۩

وعليكــــــــــم الســــــــــلام ورحمــة الله وبركـاتـــــــه
من أجمل انتصارات المسلمين في التاريخ،
شكرا لكِ أختي الكريمة على هاته التذكرة الطيّبة وجزاكِ خيرا..

لو سمحتي أرجو منكِ الإطلاع على الرابط أسفله مشكورة

حُـكـم قول : تحياتي

بارك الله فيك اخي رضا وشكرا لك على النصيحة القيمة جزاك الله خيرا
سلامي لكم
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع