- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
الى بؤرة النور
فهنَّ لم يتركن من أثرٍ ماديٍّ على هذه البسيطة، سوى قبورهن -إن عُرفت-، لكنهنَّ رسمن لنا سبلاً واضحة المعالم، وتركن قيماً أكثر رفعة من ناطحات السحاب التي نعرف، وقد نقَّين مشاربهنَّ لأنهن لا يشربن على القذى.. كما بعض نساء عصرنا!
ولعلي أشير في سلسلة (من آثارهنَّ) بعض الإشارات التي أشير بها على استحياء لتلك المنارات؛ علَّ قلوبنا تطمئن وتوقن بأننا حفيدات جدات عظيمات، كنّ أهلاً مع من كانوا قادة العالم يوماً..
توجَّه موكب نساء مكة المهيب، بقيادة سيدتهن وزعيمتهن نحو بؤرة النور، ومنارة السؤدد، ومنهل عز الدنيا ونجاة الآخرة.. رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
ومضت بيعة النساء -كما اتفق أهل السير- وزعيمتهن يوم ذاك البليغة الفصيحة الشجاعة هند بنت عتبة.. حينها كادت تناقش كل بند، أو توضح رأيها على شكل مداخلات تستحق التأمل، ولم تبايع بيعة الضعيفة الواهنة لأن صلى الله عليه وسلم كان قد أهدر دمها يوم الفتح..
ومما ورد في البيعة أخذه صلى الله عليه وسلم العهد عليهن ألا يسرقن.. فتساءلت صاحبة الفكر العميق: "وهل تسرق الحرة"؟! إذ إن حريتها واحترامها لنفسها وتقديرها الرفيع لممتلكات الآخرين يقيم جداراً اسمنتيّاً بين الحرة والسرقة.
وتتابعت تلك المداخلات الرائعة قبيل إعلان إسلامهن بلحظات.. كما تابع صلى الله عليه وسلم ذكر بنود البيعة، فأخذ عليهن عهداً بقوله: "ولا تزنين". فانتفضت كاللبؤة الجريحة رضي الله عنها وقالت بدهشة واستنكار: "وهل تزني الحرة"؟!
بحسها الجاهلي بعد.. استنكرت فاحشة الزنى.. واستبعدت رضا المرأة الحرة لنفسها أو تقبلها لفعل غيرها هذا الفعل المشين.. فالحرائر يعشن في عالم أطهر وأعف وأرقى من اللواتي يقترفن الفواحش..
ألا ليت شعري.. هل فكرت سيدتنا وسيدة نساء مكة أنه سيأتي زمان على بنات دينها يقطعن فيه القفار والأنهار من أجل أن يوقعن وثائق تجعل الزنى حرية شخصية؟! أي نوعاً من الحرية!! وتراهنَّ يبذلن الغالي والنفيس من أجل جعل فواحش "حرية الزنى" من الخصوصيات التي يجب ألا تناقش أو يحاكمها قانون.
وما وثيقة (الجندر) -سابقاً- ووثيقة (سيداو) -حاليّاً- إلا نموذجان حيان مما يجودون بها علينا..!!
عموماً، مهما بلغت الجهود وتكاثفت الطاقات لإثبات أمر ترفضه الفطرة السليمة فلن يكون حليفها إلا الفشل المخزي، فلتبشر الساعيات بذلك!!
والأمر لا يحتاج لكثير برهان؛ إذ إن المرأة عبر التاريخ رفضت مثل هذا الهراء، وربما لم تفكر فيه ابتداء، إلا اللواتي كن يدركن جيداً أن لأجسادهن وأشكالهن ثمناً؛ أي ما كان يعرف بـ(الإماء).
ولو ألقينا نظرة عابرة على صور النساء في الماضي وما نقش من لوحات كـ(الموناليزا) مثلاً لرأينا المرأة حاسرة الرأس كاسية لجزء من ساعديها، ولو تأملنا صورها في الحقول في العصور كافة، وفي جميع الملل، تبدو ساترة لقدميها ترتدي ثياباً طويلة فضفاضة؛ أي غير مفصلة لجسدها مثل ما يسمى (الكاوبوي)؛ أي: رعاة البقر.. فتلك الملابس الضيقة وقد تكون قصيرة لا تليق بغير رعاة البقر كما يقول مروجو تلك البضائع.
لذا، ولغيره، فالحرة المسلمة لا ترضى أن تمنح جسدها حرية وعقلها قيوداً؛ لأنه مقيد بكل متطلبات الجمال والإغراء والجسد.. وعند سفح التحليق والإبداع والفكر ينتهي انطلاق العقول، ويرتد بعنف إلى متطلبات الأرض..
ووقفة تأملية تجعلنا نتساءل: لماذا ترفض المتحررة السرقة.. وتسعى إلى الزنى؟!
فالمقياس واحد لا يتجزأ -كما أدركت ذلك المرأة الجاهلية- وهذا يعني أن المسلمة العزيزة الأبية هي التي لا تسرق ولا تزني، وتدرك الأمور جيداً؛ إذ تراها ترفض ليّ النصوص وعنت المصطلحات، وتسأله سبحانه ألا يزين لها سوء عملها.
مجلة الفرقان
فهنَّ لم يتركن من أثرٍ ماديٍّ على هذه البسيطة، سوى قبورهن -إن عُرفت-، لكنهنَّ رسمن لنا سبلاً واضحة المعالم، وتركن قيماً أكثر رفعة من ناطحات السحاب التي نعرف، وقد نقَّين مشاربهنَّ لأنهن لا يشربن على القذى.. كما بعض نساء عصرنا!
ولعلي أشير في سلسلة (من آثارهنَّ) بعض الإشارات التي أشير بها على استحياء لتلك المنارات؛ علَّ قلوبنا تطمئن وتوقن بأننا حفيدات جدات عظيمات، كنّ أهلاً مع من كانوا قادة العالم يوماً..
توجَّه موكب نساء مكة المهيب، بقيادة سيدتهن وزعيمتهن نحو بؤرة النور، ومنارة السؤدد، ومنهل عز الدنيا ونجاة الآخرة.. رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
ومضت بيعة النساء -كما اتفق أهل السير- وزعيمتهن يوم ذاك البليغة الفصيحة الشجاعة هند بنت عتبة.. حينها كادت تناقش كل بند، أو توضح رأيها على شكل مداخلات تستحق التأمل، ولم تبايع بيعة الضعيفة الواهنة لأن صلى الله عليه وسلم كان قد أهدر دمها يوم الفتح..
ومما ورد في البيعة أخذه صلى الله عليه وسلم العهد عليهن ألا يسرقن.. فتساءلت صاحبة الفكر العميق: "وهل تسرق الحرة"؟! إذ إن حريتها واحترامها لنفسها وتقديرها الرفيع لممتلكات الآخرين يقيم جداراً اسمنتيّاً بين الحرة والسرقة.
وتتابعت تلك المداخلات الرائعة قبيل إعلان إسلامهن بلحظات.. كما تابع صلى الله عليه وسلم ذكر بنود البيعة، فأخذ عليهن عهداً بقوله: "ولا تزنين". فانتفضت كاللبؤة الجريحة رضي الله عنها وقالت بدهشة واستنكار: "وهل تزني الحرة"؟!
بحسها الجاهلي بعد.. استنكرت فاحشة الزنى.. واستبعدت رضا المرأة الحرة لنفسها أو تقبلها لفعل غيرها هذا الفعل المشين.. فالحرائر يعشن في عالم أطهر وأعف وأرقى من اللواتي يقترفن الفواحش..
ألا ليت شعري.. هل فكرت سيدتنا وسيدة نساء مكة أنه سيأتي زمان على بنات دينها يقطعن فيه القفار والأنهار من أجل أن يوقعن وثائق تجعل الزنى حرية شخصية؟! أي نوعاً من الحرية!! وتراهنَّ يبذلن الغالي والنفيس من أجل جعل فواحش "حرية الزنى" من الخصوصيات التي يجب ألا تناقش أو يحاكمها قانون.
وما وثيقة (الجندر) -سابقاً- ووثيقة (سيداو) -حاليّاً- إلا نموذجان حيان مما يجودون بها علينا..!!
عموماً، مهما بلغت الجهود وتكاثفت الطاقات لإثبات أمر ترفضه الفطرة السليمة فلن يكون حليفها إلا الفشل المخزي، فلتبشر الساعيات بذلك!!
والأمر لا يحتاج لكثير برهان؛ إذ إن المرأة عبر التاريخ رفضت مثل هذا الهراء، وربما لم تفكر فيه ابتداء، إلا اللواتي كن يدركن جيداً أن لأجسادهن وأشكالهن ثمناً؛ أي ما كان يعرف بـ(الإماء).
ولو ألقينا نظرة عابرة على صور النساء في الماضي وما نقش من لوحات كـ(الموناليزا) مثلاً لرأينا المرأة حاسرة الرأس كاسية لجزء من ساعديها، ولو تأملنا صورها في الحقول في العصور كافة، وفي جميع الملل، تبدو ساترة لقدميها ترتدي ثياباً طويلة فضفاضة؛ أي غير مفصلة لجسدها مثل ما يسمى (الكاوبوي)؛ أي: رعاة البقر.. فتلك الملابس الضيقة وقد تكون قصيرة لا تليق بغير رعاة البقر كما يقول مروجو تلك البضائع.
لذا، ولغيره، فالحرة المسلمة لا ترضى أن تمنح جسدها حرية وعقلها قيوداً؛ لأنه مقيد بكل متطلبات الجمال والإغراء والجسد.. وعند سفح التحليق والإبداع والفكر ينتهي انطلاق العقول، ويرتد بعنف إلى متطلبات الأرض..
ووقفة تأملية تجعلنا نتساءل: لماذا ترفض المتحررة السرقة.. وتسعى إلى الزنى؟!
فالمقياس واحد لا يتجزأ -كما أدركت ذلك المرأة الجاهلية- وهذا يعني أن المسلمة العزيزة الأبية هي التي لا تسرق ولا تزني، وتدرك الأمور جيداً؛ إذ تراها ترفض ليّ النصوص وعنت المصطلحات، وتسأله سبحانه ألا يزين لها سوء عملها.
مجلة الفرقان


