إعلانات المنتدى


رمضان .. دروس وذكرى

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يوافينا شهر رمضان المبارك ويضعنا أمام الدروس التالية:
1. شهر القرآن الذي اختاره الله لإنزال كتابه فيه ليجدد في الأمة عهدها مع الله بحفظ كتابه تلاوة وحفظاً وفهماً وتدبراً وعملاً وهدى بإقامة دولته وشرعه وأحكامه.
2. كيف نواجه أعداء القرآن الكريم؟
عرف أعداء الإسلام أن أقرب الطرق لتفريغ الأمة من عناصر قوتها ووحدتها وهويتها وثقافتها هي إشغالها عن هذا القرآن وحجبها عن فهمه وتدبره والعمل بأحكامه. وقد سلكت لتحقيق أهدافها الخبيثة الوسائل التالية:
أ. مصادرة حصص اللغة العربية والتربية الإسلامية في المدارس؛ حتى يتخرج الطالب وهو لا يحسن قراءة ولا خطاباً ولا كتابة بلغة سليمة، ولا يحسن قراءة صفحة من القرآن ولا صفحة من كتاب باللغة العربية.
ب. مصادرة وسائل الإعلام المختلفة لثقافة الشباب وهويتهم وإشغالهم بالمسلسلات التافهة والصور العارية، وهذا ما يذكر بمسؤولية الوالدين ومسؤولية الحاكم، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..." فالحاكم مسؤول، والأب مسؤول، والأم مسؤولة، للمراقبة والتوجيه والحزم مع الأبناء.
ولا بد من مواجهة هذا المخطط الخطير بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني ومنها جمعية المحافظة على القرآن الكريم لنضم أبناءنا إليها ونمدها بالدعم والمال وما نستطيع.
3. فهم القرآن الكريم وحسن تدبره: نبَّهنا القرآن الكريم ِإلى وجوب فهم معاني القرآن الكريم بقوله: {كتابٌ أنزلناه إليك مبارك ليدَّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} [ص:29]. ولا بد من الرجوع إلى أحد التفاسير المعتمدة، ومنها تفاسير مختصرة كتفسير الشيخ حسنين مخلوف "كلمات القرآن الكريم: تفسير وبيان"، ومنها موسَّعة مثل "تفسير ابن كثير" و"تفسير الطبري" وتفسير "في ظلال القرآن" لسيد قطب وتفسير "التحرير والتنوير" للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، وغيرها كثير.
4. ووفاء لهذه الغاية أقامت جمعية المحافظة على القرآن الكريم مؤتمرها القرآني الثاني، واستضافت صفوة من كبار العلماء الذين قدموا بحوثاً قيمة. وقد ذكرتُ في افتتاحية المؤتمر أن علماء الإسلام عبر العصور عرفوا كيف يواجهون أعداء الإسلام الذين حاولوا أن يشوِّهوا أحكام القرآن وهدايته بالتفاسير المنحرفة، بعد أن عجزوا عن تغيير النص الذي تعهد الله بحفظه.
وألف الإمام أبوحامد الغزالي كتابه "فضائح الباطنية" لبيان فساد عقائدهم وتحذير المسلمين من شرورهم، وألف كتابه "المستصفى" في علوم الأصول، ليبين للمسلمين المنهج العلمي في فهم الكتاب واستنباط الأحكام وتحذيراً من المناهج المنحرفة.
وألف الإمام أحمد بن تيمية كتابه "مقدمة في أصول التفسير" للغرض نفسه، ومن هذه الأصول: وجوب الرجوع في تفسير القرآن إلى القرآن أولاً ثم إلى السنة ثم أقوال الصحابة مع التقيُّد بأصول اللغة العربية وقواعدها وبلاغتها. وبيّن في فتاويه فضائح (النصيرية) والفرق الباطنية.
وألف سيد قطب في العصر الحديث كتابه "خصائص التصور الإسلامي ومقوماته" وكتابه العظيم في تفسير القرآن الكريم تفسيراً موضوعيّاً وهو "في ظلال القرآن"؛ ليواجه فتنة الجاهلية الغربية بعقائدها وتصوراتها ونظمها، ولينقل المسلم إلى ظلال القرآن الكريم وقيمه وأحكامه، وإلى ظلال الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة.
5. وكان من أعظم من تنبَّه لخطر انقسام الأمة ببعدها عن مقاصد القرآن الكريم وأهدافه الكبرى الإمام أبوإسحاق الشاطبي في كتابه "الموافقات" وكتابه "الاعتصام"، وقد رأى خطر الخلافات في الأحكام الجزئية على وحدة المسلمين في الأندلس؛ فألّف هذين الكتابين لينقلهم إلى ما يوحِّدهم بالرجوع إلى مقاصد القرآن الكلية والابتعاد عن البدع والضلالات والخلاف في الفرعيات.
6. وسلك الأئمة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا في العصر الحديث هذا الطريق في بيان مقاصد القرآن الكريم، وتوحيد الأمة عليها. وكان تفسير "المنار" الذي جمعه محمد رشيد رضا ودوَّن فيه أقوال أستاذه محمد عبده إحياء للمنهج بالدعوة لإقامة أحكام القرآن الكريم، وكانت دعوة الإمام الأستاذ حسن البنا رحمه الله تعالى امتداداً لهذه المدرسة في الدعوة الشاملة لشريعة القرآن، ولكن حسن البنا جعلها دعوة عامة شاملة لطبقات المجتمع من عمال وأهل تجارة وعلماء وأطباء يجمعهم تنظيم حركي قرآني يسعى لإقامة دولة القرآن الكريم وإنقاذ الأمة بهدايته.
وفي شهر رمضان يحسن أن نتذكر:
1. الوحدة التي أمرنا الله بها، ووحدة المسلمين في بدء صيامهم وعيدهم مظهر يجسِّد هذه الوحدة، فما بالهم يتفرقون ولا يتوحدون؟! يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته".
وحين كانت الأمة أمية لا تجيد الحساب وعلم الفلك، فلا بد أن ترجع إلى الرؤية البصرية. لكن بعد أن زالت عن هذه الأمة صفة (الأمية)، وأصبحت رؤية الهلال بالمراصد الفلكية المحكمة التي تتوافر عند علماء الفلك المسلمين من السعودية إلى مصر إلى تركيا إلى الأردن إلى أندونيسيا، إلى أنحاء الأرض، ويحسبون زمن تولد الهلال ومتى يرى، بأدق وسائل الرؤية، وأوضح المراصد، وتجد هؤلاء العلماء في مشارق الأرض ومغاربها يجمعون على وقت تولد الهلال ووقت رؤيته، ووقت غيابه.. فما بالنا بعد ذلك نهمل هذا الإجماع العلمي على رؤية الهلال، في مشارق الأرض ومغاربها، ونرجع إلى شهادة رجل لا نعرف هل كان واهماً أو متيقناً، فالعين قد تزيغ، والإنسان قد يحسب أنه رأى ولم ير!!
2. رمضان ومعركة القرآن في فلسطين والعراق وغيرهما: وفي شهر رمضان يحسن أن نتذكر أن من أهداف أعدائنا أن ينقضوا العروة الوثقى التي توحد الأمة في عقيدتها وعبادتها وأخوَّتها. ومن خلال مناهج التربية والتعليم يسعون لإحلال العقائد الطائفية والإقليمية والمذهبية العلمانية والعصبيات الضيقة، وما تطلبه الأجهزة الاستعمارية من حكام المسلمين من تغيير في المناهج وقوانين الأسرة والأحوال الشخصية؛ حتى يغرِّبوا المرأة ويخرِّبوا المجتمع والأسرة، وليخرجوا المرأة من ولاية أبيها وقوامة زوجها، ويشجعوا الحياة الغربية في العري والتبرج والاختلاط، وتحويل الجامعات والمدارس إلى حياة غربية يفقد فيها أبناء المجتمع الواحد روابطهم التي توحدهم، بعد أن خضعوا لعمليات غسيل عقول في ثقافتهم ودراستهم وحياتهم الاجتماعية الخاصة، وكادوا ينسون عربيتهم وعروبتهم ودينهم وقيمهم.
3. وفي شهر رمضان يحسن أن نتذكر المسجد الأقصى الذي كنا نشد إليه الرحال في ليلة القدر، وإننا لنجده أسيراً مهدداً بالهدم ولسان حاله يقول: كل المساجد في هذا الشهر عامرة إلا المسجد الأقصى، المسجد أسير والإمام والمؤذن والمصلي في القيد، والمرشحان للرئاسة الأمريكية يقدمان القدس هدية لليهود وحكام العرب في خدمتهم!!
4. في شهر رمضان يحسن أن نتذكر أن انتصارات المسلمين في غزوة بدر وفتح مكة وعين جالوت، كانت في شهر رمضان، وأن المجاهدين الأبطال في غزة وفلسطين والعراق يظلهم شهر رمضان وهم يذكرون أبناءهم وآباءهم وإخوانهم وأزواجهم الذين سبقوا إلى الله شهداء وهم على العهد صابرون محتسبون، وأن واجبنا نحوهم أن نمدهم بالمال والدعم وما نستطيع.
5. في شهر رمضان يحسن أن نتذكر جرائم العدو الأمريكي الصهيوني الذي قتل مليون ونصف مليون من أهلنا في العراق، وشرَّد ثلاثة ملايين إلى سورية والأردن، وشرد مئات الألوف في أقطار الأرض، وقطَّع العراق طائفيّاً وإقليميّاً، وأشعل فيه نار الفتن والحروب ليستكمل إبادته ويسرق بتروله، ويهيمن على بقية آبار البترول في الجزيرة والخليج، ونعمل لتحرير أرضنا ومقدساتنا وخيرات بلادنا من هذا الصليبي الحاقد.
6. في شهر رمضان نتذكر أن جهاد هذا المحتل المستعمر الأمريكي والصهيوني من أعظم الفرائض، وأن الأمة كلها مدعوة للجهاد في سبيل الله لتحرير قدسها وأوطانها ومساجدها، فإن الله الذي كتب الصيام بقوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة:183] هو الله الذي كتب علينا الجهاد بقوله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة:216].
7. وفي شهر رمضان المبارك نتذكر منهج النبوة في الإعداد والتحرير؛ وهو إعداد المسلم الذي يتوب إلى الله توبة نصوحاً تُطهِّره من حياة الغفلة واللهو والحياة العابثة، وتصله برحمة القرآن الكريم ليكون المؤمن القوي الذي يرعى عهده مع الله في شهر رمضان وبعد شهر رمضان، والذي يتحول إلى حياة المجاهدة في نفسه وأسرته وأبنائه وبناته ليكونوا جميعاً صوامين قوامين ملتزمين بأحكام الله معظِّمين لأوامره.
8. في شهر رمضان نتذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه". و"من قام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه".
ليكون الصيام والقيام محقِّقَيْن لمقصود الشريعة في إصلاح النفس ووصلها بهداية القرآن الكريم وطلب رضوان الله وجنته.
وقد نبَّهنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى من يصومون ويغفلون عن حكمة الصوم ومقصده بقوله: "كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش" وبقوله: "من لم يدع قول الزور والعمل به؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
وقد ربط الله الصوم بالتقوى لنعظم الله حق تعظيمه ونخشاه حق خشيته: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}[البقرة:183]. وربط الله الصيام بالقرب منه سبحانه بحسن الامتثال والتحلي بأخلاق الصائمين وبصدق دعاء القلب الأواب الخاشع لرب العالمين. قال تعالى -بعد أن ذكر آيات فريضة الصوم-: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة:186].
وإلى هذا وذاك فقد رسم النبي عليه الصلاة والسلام لنا منهجاً كريماً عرَّفنا به بمكانة شهر رمضان ودلَّنا على مفاتيح الخير والرحمة في هذا الشهر العظيم فقال: "أيها الناس.. أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر.. شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، وهو شهر الصبرِ، والصبرُ ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطَّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء، قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم. قال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على شربة ماء أو حبة تمر أو مذقة لبن، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فأن تسألوا الله الجنة وتعوذوا به من النار، ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها أبداً".

أسأل الله تعالى أن يجعله صوماً مقبولاً وينفعنا ببركاته ويكرمنا بمغفرته إنه سميع مجيب.

الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني
 
التعديل الأخير:

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: رمضان .. دروس وذكرى

بارك الله اختنا نور مشرق لولا بعض الملاحظات في الصياغة فقط
 

رواحة

مزمار فعّال
3 سبتمبر 2009
71
0
0
رد: رمضان .. دروس وذكرى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما شاء الله عليكى يا أيتها النور المشرق ..والله فعلا مشرق جعلكى الله مشرقة دائما فى سماء الاسلام بشكل عام وفى هذا المنتدى بشكل خاص ..جزاكى خيروبارك فيكى ونفعنا بكى دائما ..... وفى أنتظار الجديد منكى دائما يا مشرقة ..
:thumbsup::thumbsup::thumbsup::wave::wave::wave: وفقك الله ياأختاه..

 

*أسماء الجزائرية*

مزمار ذهبي
17 أغسطس 2009
1,137
3
0
رد: رمضان .. دروس وذكرى

جزاك الله خيرا اختاه على الموضوع القيم الطيب جعله الله زيادة في حسناتك اختاه
احبك في الله يا طيبة
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: رمضان .. دروس وذكرى

السلام عليكم ورحمة الله
سلمتي ياااغاليتي على الطرح الراائع والمفيد
وبااارك الله فيك ونفع بك أختي الحبيبه
رعاااك الله
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع