>> سببا للعتق من النار في رمضان
البكاء من خشية اللهتعالى .
قال صلى الله عليه وسلم( لا يلجالنار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ، و لا يجتمع غبار في سبيلالله و دخان جهنم في منخري مسلم أبدا )[رواه الترمذيوالنسائي وصححه الألباني (7778) في صحيح الجامع]فهنيئًا لك إذا صحت لك دمعةواحدة من خشية الله ، فإنَّ القلوب تغسل من الذنوب بماء العيون ، والبكاء قد يكونكثيرًا لاسيما في رمضان ومع سماع القرآن في صلاة التراويح والتهجد ، ولكن كما قالسفيان الثوري : إذا أتى الذي لله مرة واحدة في العام فذلك كثير ويكفي أنَّ من رزقتلك الدمعة قد اختصه الله بفضل لا يبارى فيه فهو في ظل عرش الرحمن يوم الحشر : فإنَّ من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظلَّ إلا ظله ] رجل ذكر الله خاليًاففاضت عيناه [ [رواه مسلم]والله يحب صنيعه هذا ، فقديكون هذا سببًا في أن يحبه الله تعالى ، وساعتها لا تسأل عن نعيمه وفضله . قال صلىالله عليه وسلم( ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين ، قطرةمن دموع في خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله ، وأما الأثران فأثر في سبيلالله ، وأثر في فريضة من فرائض الله )[ أخرجه الترمذيوصححه الألباني في صحيح الترمذي (1363) ]قال خالد بن معدان : إنَّ الدمعةلتطفئ البحور من النيران ، فإنْ سالت على خد باكيها لم ير ذلك الوجه النَّار ، ومابكى عبد من خشية الله إلا خشعت لذلك جوارحه ، وكان مكتوبًا في الملأ الأعلى باسمهواسم أبيه منورًا قلبه بذكر الله . [ الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا ص(48) ] فنعوذبالله من عين لا تدمع من خشيته ، ونسأله عينًا بالعبرات مدرارة ، وقلبًا خاشعًامخبتًا .
(6) مشي الخطوات في سبيلالله .
عن يزيد بن أبي مريم رضي الله عنه قال : لحقني عبايةبن رفاعة بن رافع رضي الله عنه وأنا أمشي إلى الجمعة فقال أبشر فإن خطاك هذه فيسبيل الله سمعت أبا عبس يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( من اغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار )[رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وصححه الألباني (687)في صحيحالترغيب]فاحتسب كل خطوة تخطوها في سبيل الله ، ممشاك إلى المسجد ، وأعظمهاتلك الخطوات إلى صلاة الجمعة . قال صلى الله عليه وسلم( منغسَّل يوم الجمعة و اغتسل ، ثم بكَّر وابتكر ، ومشى و لم يركب ، ودنا من الإمام ،واستمع و أنصت ، ولم يلغ ، كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجرصيامها و قيامها )[ أخرجه الإمام أحمد وابن حبانوالحاكم وصححه الألباني ( 6405 ) في صحيح الجامع ]وقد قيل : إنَّ هذا أعظمحديث في فضائل الأعمال ، فهنيئًا لك تلك الخطوات إن كانت في سبيل الله . فاحتسبخطاك في الدعوة إلى الله ، وإغاثة الملهوف ، وقضاء حاجة أخيك المسلم ، وعيادةالمرضى ، وشهود الجنائز ، ونحوها مما تقتضي منك العرق والجهد ، فلعلك بها تُعتق منالنار . (7) سماحة الأخلاق . قال صلى الله عليه وسلم( من كانهينا لينا قريبًا حرمه الله على النار )[رواه الحاكموصححه الألباني (1745) في صحيح الترغيب]قال المناوي : ومن ثم كان المصطفىصلى الله عليه وسلم في غاية اللين ، فكان إذا ذكر أصحابه الدنيا ذكرها معهم ، وإذاذكروا الآخرة ذكرها معهم ، وإذا ذكروا الطعام ذكره معهم. [ فيض القدير (6/207) ] فكان كما قال الله تعالى( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )[ التوبة : 128 ]فكن سمحًا في سائر معاملاتكمع النَّاس ، باشًا في وجوههم ، وتبسمك في وجه أخيك صدقة ، حليمًا غير غضوب ، لينالجانب ، قليل النفور ، طيب الكلم ، رقيق الفؤاد ، فإذا اشتد أخوك فعامله بالرفق لاالخشونة . ولا تنسَ " إنَّه العتق من النار "
(8) إحسان تربية البنات أوالأخوات .
قال صلى الله عليه وسلم( ليسأحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كنَّ له سترا من النار )[رواه البيهقي وصححه الألباني (5372) في صحيحالجامع]وقال صلى الله عليه وسلم( من كان له ثلاث بناتفصبر عليهن ، وأطعمهن ، وسقاهن ، وكساهن من جدّته كنَّ له حجابا من النار يومالقيامة )[رواه الإمام أحمد وابن ماجه وصححه الألباني (6488) في صحيح الجامع]فاحتسب سعيك في طلب الرزق لتنفق على أولادك أوأخواتك ، واحتسب كل وقت تبذله في تربيتهم ، ولكن احذر من عدم الإخلاص ، فأنت تربيهملله ، ليكونوا عبادًا لله ، لا ليكونوا ذخرًا لك ، أو حتى تتباهى بهم أمام النَّاس، وسيظهر ذلك في اهتمامك بتعليمهم أمور دينهم ، بتحفيظهم القرآن ، اهتمامك بحجابالفتيات ، وتعويدهم خصال الخير والبر ، لو أحسنت النية ستوفقك إن شاء الله . اعتق .. تُعتق . فقد مضت الحكمة الإلهية والسنة الربانية بأنَّ الجزاءَ من جنس العَمل ،فمن أراد أنْ يُعتق غدًا من النَّار فليقدم قرابينه فيسعى في عتق الأنفسِ . قال صلىالله عليه وسلم( أيما امرئ مسلم أعتق امرءا مسلمًا فهو فكاكه منالنار ، يجزي بكل عظم منه عظما منه ، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فهيفكاكُها من النار ، يجزي بكل عظم منها عظما منها ، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتينمسلمتين فهما فكاكه من النار ، يجزي بكل عظمين منهما عظما منه )[رواه الطبراني وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه الألباني (2700)]وإذا كان هذا متعذرًا في زماننا ، فإنَّ فضل الله لا ينقطع ، فثمَّأعمال صالحة إذا قام بها العبد كانت كعتق الرقاب ، فهذه قرابينك يا منْ تريد عتقًا، عسى أنْ تقبل فأبشر حينها بكل خير .
(9) الجلوس للذكر من بعدصلاة الفجر حتى طلوع الشمس ، أو من بعد صلاة العصر حتى المغرب ، تشتغل فيهابالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل .
قالصلى الله عليهوسلم( لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتىتطلع الشمس أحب إليَّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ، دية كل واحد منهم اثنا عشرألفا ، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أنْ تغربَ الشمس أحب إلي منأن أعتق أربعة )[رواه أبو داود وحسنه الألباني (5036) في صحيح الجامع ، (2916) في الصحيحة]وقال صلى الله عليه وسلم( لأن أقعد أذكر الله تعالى وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلعالشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين من ولد إسماعيل ، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمسأحب إلي من أنْ أعتق أربع رقبات من ولد إسماعيل )[رواهالإمام احمد وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (466)]