- 14 سبتمبر 2009
- 16
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
(بسم الل)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمي الأمين، أما بعد:فالحمد لله الذي بلغنا شهر رمضان والذي من علينا بالرحمة والغفران، والذي أنعم علينا بالعشر الأواخر من رمضان، أما بعد:
إن الكثير منا يقوم بأخطاء في عيد الفطر لا يمكن أن يقع فيها المسلم العاقل الرشيد لذلك فقد فضلت التنويه والتنبيه على جل هذه الأخطاء حتى نتداركها قبل وقوعها ؛ فمن هذه الأخطاء مايلي:
1) عدم الإكثار من التكبير منذ غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان، وإن كبروا فبخلاف السنّة، والمشروع في التكبير في عيد الفطر أن المسلمين منذ غروب شمس آخر يوم من رمضان، يقولون: “الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد”، وليست الزيادة على ذلك واردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أي طريق صحيح، أو حسن يعتد به، ويستمر هذا التكبير حتى تنقضي صلاة عيد الفطر على خيرٍ إن شاء الله.
2) والتكبير شعيرة من شعائر الفرح اللازم في هذا اليوم، وليس أدل على فرح المؤمن من تكبيره لله تعالى. والله تعالى يقول في شأن التكبير في عيد الفطر: “وَلِتُكْمِلُوا الْعِدةَ وَلِتُكَبرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلكُمْ تَشْكُرُونَ” (البقرة: 185).
3) عدم الإفطار في يوم عيد الفطر قبل الخروج إلى المُصَلى، لتعودهم على الصوم في مثل هذا الوقت طيلة شهر رمضان، والسنة قطع هذه العادة، حتى وإن كنا لا نرغب في الطعام، لأن الخير كل الخير في الاتباع، وإن بدا شاقاً على النفس، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ” قَالَ: “وَيَأْكُلُهُن وِتْرًا” (البخاري)، وعن بُرَيدة رضي الله عنه قال: “كَانَ النبِي صلى الله عليه وسلم لاَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتى يَطْعَمَ، وَلاَ يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتى يُصَلي”. وَقَدِ اسْتَحَب قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ألاَ يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتى يَطْعَمَ شَيْئًا، وَيُسْتَحَب لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ.(الترمذي وغيره).
4) تكاسل كثير من الشباب والرجال عن الذهاب إلى صلاة العيد في المصلّى، إما لأنهم نائمون لسهرهم طول الليل في الكلام والثرثرة، ونحو ذلك. وإما لاعتقادهم خطأ التجمع في مثل هذه الصورة. وإما لاستحيائهم من الناس أن يوجدوا بينهم.
وهذه سلوكيات مرفوضة، لأن صلاة العيدين في المصلى من سنن الهدي التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس عامة، وإلى المسلمين خاصة، فمن التزم هديه فهو من المسلمين حقاً!
5) عدم خروج النساء والفتيات، والصغيرات والكبيرات إلى المصلى لأسباب تهاون الشباب والرجال ذاتها، أو لاعتقاد البعض منهن، أو من أولياء أمورهن أن صلاة العيد غير واجبة عليهن، وهذه سلوكيات مرفوضة، لقول أم عطية رضي الله عنها: “كُنا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، وَحَتى نُخْرِجَ الْحُيضَ فَيَكُن خَلْفَ الناسِ، فَيُكَبرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ”(البخاري).
6) وإن خرجت النسوة والفتيات فمنهن المتبرجات والسافرات، ومنهن المتعطرات، ومنهن المقلدات الرجال في ملابسهم وشعورهم وغير ذلك.
وهذه سلوكيات مرفوضة، قال الله تعالى: “يَا أَيهَا النبِي قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِن مِنْ جَلابِيبِهِن ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا” (الأحزاب: 59)، وقال تعالى: “وَلا تَبَرجْنَ تَبَرجَ الْجَاهِلِيةِ الأُولَى” (الأحزاب: 33).
7) التهنئة على خلاف السنة، كقول البعض: “كل سنة وأنت طيب” ونحو ذلك، والسنة في التهنئة للرجال: المصافحة عند اللقاء، وعند القدوم من السفر المعانقة فقط (الطبراني)، وأما النساء فليس لهن فيما بينهن إلا المصافحة فقط، ويجوز أن يقال: “تُقُبلَ مِنّا ومِنْك” (قال ابن حجر: إسناده صحيح).
8) زيارة المقابر يوم العيد، وهذه من البدع الإضافية في دين الله تعالى.
9) اللهو والمرح على خلاف السنة، نعم العيد فرحة ولكن بأمر الله تعالى، فقد قال الله تعالى: “قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِما يَجْمَعُونَ” (يونس)، ففرحتنا تكون باتباع أوامر الله تعالى. وفرحتنا تكون بالدعاء أن يتقبل الله منا الصيام، والقيام، وسائر الطاعات في شهر رمضان، ونسأله أن يبلّغنا رمضان. وفرحتنا تكون بأداء الصلوات وإعطاء الصدقات، وإخراج الزكوات. وفرحتنا تكون بنصرة المسلمين في كل مكان قال الله تعالى: “وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرحِيمُ” (الروم 4- 5).
وفي النهاية أرجو أن ينفعني الله وإياكم بما ورد ذكره في هذه السطور، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

