- 6 مارس 2009
- 12,753
- 154
- 63
- الجنس
- أنثى
[align=CENTER][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.mazameer.com/vb/backgrounds/18.gif');border:8px double darkblue;"][cell="filter:;"][align=center]
روح المؤمن .. في مواطن الشدة والبلاء والألم
يحكى أن حكيماً كان متضلعاً في الحكمة والمعرفة الروحية، وكان يرسل تلاميذه نحو البلدان والقرى الصغيرة كي يعلموا الناس تعاليم الحكمة والمعرفة.
لكنَّ هذا الحكيم كان يحمل هماً كبيراً تجاه قلعة كبيرة في جبلٍ تقع خلف قريته الصغيرة
؛ وكان أهلها برابرة ومن المتوحشين، ولذلك لم يجد من تلاميذه من يجرؤ على دعوتهم
أو تبليغ تعاليمه لهم!
لم يبق هناك من أمل إلا في أقرب تلاميذه له؛ وأحبهم إليه، إنه تلميذه المخلص الذي
تربى في حجره، وتذوق الحكمة والمعرفة على يديه منذ نعومة أظفاره.
وقبل أن يبعثه إلى هناك أراد أن يختبره ويمحصه ويجربه، حتى يتأكد تماماً من أنه
صالح للمهمة التي أنتدبها له أستاذة.
قال المعلم : يا تلميذي الحبيب.. إنك مرسل إلى شعبٍ غضوبٍ قاسٍ متوحشٍ،
نتوقع منهم أن يفعلوا بك كل شيء، فماذا أنت صانع؟
التلميذ: أكون كما تريد يا معلمي.
المعلم: افترض أنهم بادروك بالسب واللعن فماذا يكون رأيك فيهم؟
التلميذ: أرى أنهم أناس طيبون لأنهم شتموني، ولم يضربوني بيدٍ ولا بحجر!
المعلم: فإن ضربوك باليد أو الحجر؟
التلميذ: أرى أنهم أناس طيبون لأنهم ضربوني باليد أو الحجر، ولم يضربوني بعصاً ولا بسيف!
المعلم: فإن ضربوك بالعصا أو بالسيف؟
التلميذ: أرى أنهم أناس طيبون لأنهم ضربوني بالعصا أو السيف، ولم يقضوا على حياتي!
المعلم: فإن قضوا على حياتك؟
التلميذ: أرى أنهم أناس طيبون لأنهم أسدوا إليّ يداً بيضاء، لأنهم منحوني شرف
الشهادة في سبيل إيماني الذي أتشرف أن أموت من أجله.
المعلم: هذا حسن يا بني.. إنك لخير من يستطيع أن يحمل تعاليمي إلى تلك الشعوب
البربرية،
اذهب يا ولدي فأنت المعلم فعلم غيرك، وأنت الحكيم فعلم غيرك الحكمة،
وليكن لك من الزاد ما يعينك على وحدتك، وإن خير الزاد إيمانك يا بني،
واصبر على البلاء فإنه ما ازداد عليك إلا لأنه قد اقتربت نهايته،
كما يزداد الليل ظلمة إذا قرب الفجر.. سر يا بني والله معك.
قصـــــــــــة ..
مجرد قصة..
لكن إن تعمقنا فيها وجدنا الكثير من المعاني القيمة!
كم نتعرض في حياتنا اليومية لوخز الألم، ذلك الألم الذي ينبعث من موقف البعض منا
يحكى أن حكيماً كان متضلعاً في الحكمة والمعرفة الروحية، وكان يرسل تلاميذه نحو البلدان والقرى الصغيرة كي يعلموا الناس تعاليم الحكمة والمعرفة.
لكنَّ هذا الحكيم كان يحمل هماً كبيراً تجاه قلعة كبيرة في جبلٍ تقع خلف قريته الصغيرة
؛ وكان أهلها برابرة ومن المتوحشين، ولذلك لم يجد من تلاميذه من يجرؤ على دعوتهم
أو تبليغ تعاليمه لهم!
لم يبق هناك من أمل إلا في أقرب تلاميذه له؛ وأحبهم إليه، إنه تلميذه المخلص الذي
تربى في حجره، وتذوق الحكمة والمعرفة على يديه منذ نعومة أظفاره.
وقبل أن يبعثه إلى هناك أراد أن يختبره ويمحصه ويجربه، حتى يتأكد تماماً من أنه
صالح للمهمة التي أنتدبها له أستاذة.
قال المعلم : يا تلميذي الحبيب.. إنك مرسل إلى شعبٍ غضوبٍ قاسٍ متوحشٍ،
نتوقع منهم أن يفعلوا بك كل شيء، فماذا أنت صانع؟
التلميذ: أكون كما تريد يا معلمي.
المعلم: افترض أنهم بادروك بالسب واللعن فماذا يكون رأيك فيهم؟
التلميذ: أرى أنهم أناس طيبون لأنهم شتموني، ولم يضربوني بيدٍ ولا بحجر!
المعلم: فإن ضربوك باليد أو الحجر؟
التلميذ: أرى أنهم أناس طيبون لأنهم ضربوني باليد أو الحجر، ولم يضربوني بعصاً ولا بسيف!
المعلم: فإن ضربوك بالعصا أو بالسيف؟
التلميذ: أرى أنهم أناس طيبون لأنهم ضربوني بالعصا أو السيف، ولم يقضوا على حياتي!
المعلم: فإن قضوا على حياتك؟
التلميذ: أرى أنهم أناس طيبون لأنهم أسدوا إليّ يداً بيضاء، لأنهم منحوني شرف
الشهادة في سبيل إيماني الذي أتشرف أن أموت من أجله.
المعلم: هذا حسن يا بني.. إنك لخير من يستطيع أن يحمل تعاليمي إلى تلك الشعوب
البربرية،
اذهب يا ولدي فأنت المعلم فعلم غيرك، وأنت الحكيم فعلم غيرك الحكمة،
وليكن لك من الزاد ما يعينك على وحدتك، وإن خير الزاد إيمانك يا بني،
واصبر على البلاء فإنه ما ازداد عليك إلا لأنه قد اقتربت نهايته،
كما يزداد الليل ظلمة إذا قرب الفجر.. سر يا بني والله معك.
قصـــــــــــة ..
مجرد قصة..
لكن إن تعمقنا فيها وجدنا الكثير من المعاني القيمة!
كم نتعرض في حياتنا اليومية لوخز الألم، ذلك الألم الذي ينبعث من موقف البعض منا
، فأحياناً نصادف بعض المواقف المؤلمة حينما تصدر كلمة من إنسان تجاهنا،
كلمة شتمٍ أو سبٍ أو لمزٍ، تجرحنا تلك الكلمات، وتتفاوت في عمقها من شخصٍ لآخر
.
فمثلاً.. الفتاة المؤمنة التي تتعرض لمثل ذلك الموقف المؤلم تجدها –أحياناً
- أشد تأثراً من الرجل، بسبب حساسية روحها، وشفافية مشاعرها، ورقة أحاسيسها.
إنها تبذل كلمة الخير.. في مجلس ما، في منتدى ما، وفي مدرسة ما
، لكن هذه الكلمة الطيبة والخيرة قد تجلب لها بعض الإحراج، بعض الألم
، لأنه ليس كل الناس يقدَّرون كلمة الخير.
مشاعر الإنسان في غاية الرقة والإحساس، إن أحاسيسنا تجري في دمنا
، كما يجري الماء في عروق الوردة، لمسة بسيطة ممكن
أن تخدش هذه الوردة وتجرحها أو تكسرها!
لكن .. لأنها "وردة" فإنها تبذل لمن آذاها الرائحة الطيبة
، إنه يا سادة يكسرها أو يقطفها، ومع ذلك لم تحرمه رائحتها العبقة
، وعبيرها الشذيّ، ولأنها "وردة" فأنت ترى الجميع يخطبون ودها
، وهكذا حال الإنسان الذي يحمل الكلمة الطيبة،
قد يؤذونك في البداية لكنهم في النهاية سيجدون عندك الآمان والسعادة
، ولذلك سيفرحون بك وسيعودون إليك.
كيف يمكننا أن نتجاوز نزواتنا الشخصية، ونرتقي نحو "روح المؤمن"
ونندمج في الفكرة الأساسية التي نحن بها صرنا بشراً ولها خُلقنا؟
ما أسهل أن ترد الشتم بالشتم، واللعن باللعن، الهدم ما أسهله، لكن
الصعب هو البناء، مقابلة الإساءة بالإحسان، والشتم بالكلمة الطيبة
، والعبوس بالتبسم، والحزن بالفرح.. كما تفعل الوردة التي تهب نفسها لمن يحب رائحتها.
إن الروح –أحبتي التي بداخلنا لها أعراس وأفراح، قوتها بمدى ارتباطها بالإيمان
، ذلك "الأيمان " الذي من أجله يضحي الإنسان بكل شيء.. بنفسه، ماله
، وقته، وينزل مع الناس، مع المساكين، والفقراء، واليتامى، لينسى نفسه وكل شيء.
ذلك "الإيمان" الذي ينزع منا رداء الكبرياء والصلف والتعنت والمكابرة
، ويجعلنا نجلس مع المساكين لأننا مثلهم مساكين، نحتضن اليتيم
، نمسح دموعه، ونحيي أفراحه وأعراس روحه، نحس بالجوع عند الفقراء
ما أجمل أن يحس الطفل اليتيم في قلوبنا نبض الرحمة والحياة،
ما أجمل أن نبتل بدموع اليتامى، ليلقوا معاناتهم عندنا ثم يتنهدوا الصعداء
، ثم ينطلقون يركضون هنا وهناك بروح جديدة، بابتسامة جديدة..
لندفع بالتي هي أحسن، نصفح، نغفر، نسامح، نعطف، نحب من يبغضنا
، نجبر من يكسرنا، ندعو لمن يشتمنا، نبكي تعاطفاً مع من يكرهنا
، نتلمس جراح أعدائنا، نتحسسها، نداويها، ونحن في كل ذلك من بعيد
وخلف الستار، ولعل الأيام – - وفي وقت ما توصل لهم أننا نحن الذين فعلنا ذلك
، لأننا نحب من يبغضنا، ونعطف على من يكرهنا..
لأننا نؤمن أن الجميع مسافر وعلى جسر قصير، والمسافر في غربته وسفره
؛ يحب أن يجد من يأخذ بيده.
، ولذلك سيفرحون بك وسيعودون إليك.
كيف يمكننا أن نتجاوز نزواتنا الشخصية، ونرتقي نحو "روح المؤمن"
ونندمج في الفكرة الأساسية التي نحن بها صرنا بشراً ولها خُلقنا؟
ما أسهل أن ترد الشتم بالشتم، واللعن باللعن، الهدم ما أسهله، لكن
الصعب هو البناء، مقابلة الإساءة بالإحسان، والشتم بالكلمة الطيبة
، والعبوس بالتبسم، والحزن بالفرح.. كما تفعل الوردة التي تهب نفسها لمن يحب رائحتها.
إن الروح –أحبتي التي بداخلنا لها أعراس وأفراح، قوتها بمدى ارتباطها بالإيمان
، ذلك "الأيمان " الذي من أجله يضحي الإنسان بكل شيء.. بنفسه، ماله
، وقته، وينزل مع الناس، مع المساكين، والفقراء، واليتامى، لينسى نفسه وكل شيء.
ذلك "الإيمان" الذي ينزع منا رداء الكبرياء والصلف والتعنت والمكابرة
، ويجعلنا نجلس مع المساكين لأننا مثلهم مساكين، نحتضن اليتيم
، نمسح دموعه، ونحيي أفراحه وأعراس روحه، نحس بالجوع عند الفقراء
ما أجمل أن يحس الطفل اليتيم في قلوبنا نبض الرحمة والحياة،
ما أجمل أن نبتل بدموع اليتامى، ليلقوا معاناتهم عندنا ثم يتنهدوا الصعداء
، ثم ينطلقون يركضون هنا وهناك بروح جديدة، بابتسامة جديدة..
لندفع بالتي هي أحسن، نصفح، نغفر، نسامح، نعطف، نحب من يبغضنا
، نجبر من يكسرنا، ندعو لمن يشتمنا، نبكي تعاطفاً مع من يكرهنا
، نتلمس جراح أعدائنا، نتحسسها، نداويها، ونحن في كل ذلك من بعيد
وخلف الستار، ولعل الأيام – - وفي وقت ما توصل لهم أننا نحن الذين فعلنا ذلك
، لأننا نحب من يبغضنا، ونعطف على من يكرهنا..
لأننا نؤمن أن الجميع مسافر وعلى جسر قصير، والمسافر في غربته وسفره
؛ يحب أن يجد من يأخذ بيده.
[/align][/cell][/tabletext][/align]

