- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
لم تكمل عامها الثالث بعد.. طفلة جميلة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. فالشعر السادل على عينيها بحنان، والملامح الناعمة الجذابة..
حين تراها تقودك خطواتك مباشرة لتلاعبها وتتبادل معها الضحكات الطفولية البريئة لتنسى هموم الدنيا..
لكن سرعان ما توقفك الصدمة والدهشة..!!
فالضحك لا يعرف طريقاً لمحيّاها، ولا حتى الابتسام..!!
ظننت لوهلة أني لا أعرف كيف أتعامل معها، ولكنني سرعان ما استفقت من هذا الوهم؛ فغيرها من الأطفال أقضي معهم أروع اللحظات فرحاً ومرحاً، وضحكات تعلو نحاكي فيها عالمهم البريء..
وأصبحت هذه الطفلة تحدِّياً لي.. وفي كل مرة أراها أحاول معها دون جدوى، وأخترع من الطرق والأساليب ما يفوق الوصف كي أرى ولو ابتسامة على محيّاها البريء، لكن عبثاً أحاول!
والدتها في كل مرة تقول لي: دعك منها؛ فالنكد طبعها الغالب..
ارَّقتني مقولتها؛ إذ كيف لطفلة مثلها أن تعرف النكد وطريقه؟!
تابعت الأم قائلة: عندما حملت بها أصابني من مشاعر النكد والكآبة ما لا تتخيليه، ورافقتني هذه المشاعر طوال فترة الحمل، وبعد الولادة أصابتني كآبة النفاس، وكنت أرضعها حليبي وأنا مستاءة جدّاً نكداً وهمّاً.. وكان ذلك ينعكس عليها، وأراه خلال تربيتي لها ومراعاتي لشؤونها؛ فهي تختلف عن باقي إخوتها، ومن الصعب جدّاً أن تبتسم أو تضحك..!!
تذكرتُ -وهي تتحدث- كيف تؤثر حالة الأم النفسية على جنينها، لكنني لم أتخيل أن تكون إلى هذا الحد.. سبحانك ربي لا إله إلا أنت.
.
فلنحرص على صحتنا النفسية التي تنعكس على تصرفاتنا، ولنحيا حياتنا بفرح وسرور برغم ما فيها من آلام، ولنَبُثَّ تلك الآلام لرب العالمين في ركعتين بجوف الليل..
وليكن شعارنا حديث خير البرية عليه أفضل الصلاة والسلام: "تبسُّمك في وجه أخيك صدقة".

