- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
عندما جنّ الليل، وأرخى سدوله، وألقى الكرى
رداءه على وجه الأرض .. تململتُ وسرت في
خطى ثقيلة إلى مضجعي وفي رأسي دوامة من
الأفكار تدور، ففي وقت قريب كنت قد قرأت
موضوعاً عن قصة تاريخية حدثت في الصحراء،
ثم اتكأت على الأريكة، وأسدلت جفوني، وتركت
العنان لأفكاري وروحي تسبح في فضاء
صحراء مقمرة.
وسرت لا أبالي ذلك السكون الذي يبعث
في النفس الرهبة .. التفتُّ يمنة تارة ويسرة
تارة أخرى، وكنت - في تأنّ - أبحث عند
شيء مجهول أحاول أن اختلقه، وبينما أنا
كذلك انسلّت إليّ نسمة خفيفة من هواء
عليل فشعرت بالقشعريرة قليلاً لكني
تسمّرت في مكاني، وجحظت عيناي ..
وشيئاً ما عقد لساني فما عدت قادرة
على النطق حتى وجدت نفسي أصرخ
وأقول: ماذا أرى أمامي ؟!
قد كان شيئاً خيالياًّ خرج من بطن الأرض
ليكبر ويعلو أمامي حتى وصل إلى ارتفاع
شاهق، وحاكاني قائلاً: أنا الحق الذي
دثر في التراب زمناً طويلاً، أنا مَن أعلى
شأن المظلوم، أنا من عمّ دهراً في بلاد العرب
والمسلمين، أنا بي تعلو الأمم، أنا إن نمت
زمناً فبسبب وهن قويّ أصاب أصحابي ..
ولكني أدعو أن يكون صحوي قريباً حتى
أعمّ أرجاء المعمورة، وأرفع شأن العرب
والمسلمين كما كان. كنت مبهورة جداًّ مما
رأيت وسمعت، وفي ومضات قليلة من الزمن
سما ذلك الشيء أكثر فأكثر ثم انتشر في الفضاء
وعمّ الجوَّ نور .. فصرختُ: واحقّاه !
نحن بحاجة إليك كي نرقى بك ونعلو بعزة
صوتك .. فأجابني قائلاً :
" من الآن فصاعداً أنا معكم، وحقّ الله وعزته
لأقفنّ بجانب كل صاحب حق،
أما أنتم فاتّحدوا .. قوتكم في وحدتكم ..
وفجأة صرخت باكية " اتحدوا " " اتحدوا "
. نظرت من حولي فوجدت أني ما زلت على
الأريكة أحلم أحلام اليقظة ولكني واثقة أن
الحق سيعود قريباً، لقد وعدني بذلك مقابل
وحدة العرب والمسلمين، فسأظل أنادي
بها أنا وأجيالي، فكلنا بحاجة إلى الحق
وإلى الوحدة. وهنا تعلمت درساً عظيماً ..
تعلمت أن الحق مهما اختفى لا بدّ من
ظهوره ولا بدّ من الحقيقة ،
فمهما حجبت الغيوم نور الشمس
لا بد من إشراقها.
كتبته: حنان الترك

