- 28 نوفمبر 2005
- 2,415
- 11
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- مصطفى إسماعيل
الحمد لله ذي النعم و الآلاء و الصلاة و السلام على سيد الرسل و الأنبياء و على آله و صحبه الأتقياء الأنقياء و على من سار على دربهم من ذوي الأدب و العلم الألباء
و بعد
قيل في منثور الحكم : من لزم الرقاد , عدم المراد , و هذه حقيقة حاصلة, و حكمة بالغة لمن تدبر و تأنى, فمن وهب نفسه مرادها من الراحة و الدعة, و سافر بها نحو الخمول و الكسل, حط رحاله في مواطن العجز و الكلل, أما من أخذ نصيبه من اليقظة و المتابرة, نجا بالترويض من سفاسف النفوس, من بلادة و جهل و فساد, و الحكيم العارف, هو من يعطي نفسه حقها من الراحة دون إفراط, و يشغلها في حين اليقظة بالتحصيل و المعرفة دون تفريط, و هذا يكون بالتنظيم و التصرف الرزين, فزمن الإستراحة راحة, و زمن التصرف كسب و اجتهاد, و الأخذ الحظ الوافر من الأهم ثم المهم, حتى يستقيم البناء و يجند الفناء, و لا نجاح إلا بعمل و تدبير, و المحاسبة الجميلة بالليل مفيدة, لما صدر في النهار و حصل, فإن كان خيرا شجع نفسه بمعاودته و فعله , و إن كان شرا حثها على مفارقته و كرهه, نادما عازما على عدم مقارفته و العود له, و الحرص كل الحرص, على السعي وراء تحصيل ما ينفع, من خيري الدنيا و الآخرة, و هو الرزق الحسن الحميد, و مجالسة الصالحين المتابرين عون من مجالسة المتكاسلين النائمين, فالأولى ترفع الهمم, و تقود إلى أعالي القمم, أما صاحبتها, فكمثل اللمم, لا يدرك صاحبه مجدا و لا كرم, و الله الموفق و هو العزيز الحكم

