- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حوار مع الدكتور حسن فهد الهويمل
دكتور حسن بن فهد الهويمل ناقد وأديب ومفكر - رئيس نادي القصيم الأدبي ببريدة، وأستاذ متفرغ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية بالرياض.
التقته الفرقان وكان هذا الحوار.
الفرقان: الإنسان ابن بيئته الخاصة ... ترى ما تأثير هذه البيئة على اتجاهاتك التربوية والأدبية؟
د. حسن: هناك بيئة عامة، تنتظم الناس كافة، وأخرى خاصة، يقتصر تأثيرها على صاحبها، وأحسب أنني ابن بيئة خاصة، تشكلت من تعالقي مع الكتاب منذ النشأة الأولى، ومع القول بالخصوصية البيئية تظل البيئة العامة مهيمنة، فالإنسان يحس أنه واقع تحت سلطات ثلاث: سلطة الدين والمجتمع والدولة. وهو إما راضياً متصالحاً، وإما متحفظاً متعاذراً، وإما معارضاً متنازعاً، وعلى كل المستويات الثلاثة لا ينفك من الأخذ والعطاء، إذ ليس لأحد قدرة على الفكاك من أنساقه وسياقاته: الدينية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية محليّاً وعربيّاً وعالميّاً، وفوق ذلك كله فإن هناك قابلية واستجابة، تمكّن بعض الأفراد من استثمار إيجابيات البيئة وتوخّي سلبياتها.
الفرقان: أنت ناقد سعودي .. هل لنا أن نتعرف بإيجاز إلى النزعة الإسلامية في الشعر السعودي المعاصر؟
د. حسن: في البدء كانت السياسة والدين ثنائية لا ينفك أحدهما عن الآخر، بدأت حركة الإصلاح على يد المجدد محمد بن عبدالوهاب في الوقت الذي بدأ فيه التشكل السياسي في الدور الأول من الحكم السعودي والانتقال من العشائرية إلى الأممية، وظلت العلاقة كما هي، لا توجد السياسة إلا حيث يوجد الدين، ولا يوجد الدين إلا حيث توجد السياسة. هذا التعالق أضفى صبغة ربانية على المشهد الأدبي والثقافي في المملكة. ولم يعد بإمكان الناقد والأديب أن ينفك من الفكر الإسلامي والأثر الإسلامي، ولا عبرة بمن أضلّتهم بنيات الطريق. وحتى الذين يقفون من النقد الأدبي الإسلامي لا يبرحونه، ولكنهم يفهمونه شيئاً آخر، ويحسبون أن النقد المتسم بالنزعة الإسلامية يختلف في آلياته وفنياته عن النقد العربي، والحق أن كل ناقد يحمل همّ الكلمة الطيبة يعدّ ناقداً إسلاميّاً، سواء عدّ نفسه كذلك أم لم يعدّها، ولقد جاءت رسالتي للدكتوراه تحمل ذات العنوان (النزعة الإسلامية في الشعر السعودي).
الفرقان: لك مساجلات ومداخلات كثيرة مع الحداثيين ... ولعلّ للحداثة جانبين: جانب تعميري وآخر تدميري. ترى ما رؤيتك للحداثة اليوم؟.
د. حسن: (الحداثة) مصطلح مراوغ: يمنح أصحابه نافقاء، ينفذون منها، كلما ضيّق عليهم الخناق، ويمكنهم من الالتفاف المتذاكي بحيث يجدون متسعاً لهم مع المجدّين ومع المحافظين ومع أساطين الحداثة الفكرية، ولقطع الطريق على المتلونين أصبح هناك مصطلحان: (الحداثة) و (الحداثوية) مثلما قيل (إسلامي) و (إسلاموي) و (تاريخاني)، ومقاصد المتحرفين لهذه الصياغة أن يفرقوا بين حداثة التجديد وحداثة الفكر. ولقد كانت لي رؤية مماثلة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وذلك حين ألقيت محاضرة في (نادي الرياض الأدبي) تحت عنوان (الحداثة بين التعمير والتدمير) ثم طبعتها (دار المسلم) في كتاب.
فحداثة التجديد مقبولة بضوابطها الفنية واللغوية والدلالية، والخلاف معها خلاف معتبر، أما حداثة الفكر فإنها مرفوضة، لأنها مناقضة للقيم الفكرية والأخلاقية. وهي التي ركست الإبداع الشعري والسردي في مهاوي العهر والكفر والعامية والفوضى الكتابية، وليس كل حداثي واقعاً تحت طائلة الانحراف العقدي أو السقوط الأخلاقي، بل كل مبدع أو ناقد يدّعي الحداثة لا بدّ من محاكمة نصوصه وتفكيك أقواله، وتحميله مسؤولية الانحراف والسقوط من خلال وثائقه لا من خلال انتمائه، إذ ربما يكون واقعاً تحت طائلة اضطراب المفاهيم. والحداثة دركات، ولكل مدِّع لها حُكْمُه، فلا يجوز التعميم. فقد يدّعي الحداثة من ليس بحداثيّ، وقد يتعاطف مع أساطينها من يجهل منطوياتهم وأهدافهم التدميرية.
الفرقان: يقولون: (الأدب السعودي ما زال يغرّد لذاتيته، مما جعله غير منتشر لدى الآخرين) فهل يعود هذا الانكفاء لقصور في الحركة النقدية أم لأسباب إبداعية؟. وما رأيك بهذا القول؟
د. حسن: الأدب العربي في المملكة العربية السعودية لا يختلف عن أي أدب عربي من المحيط إلى الخليج، وليست له ذاتية تعزل الأدب العربي، وليس منكفئاً على نفسه، ولكن التقصير من قنوات التوصيل. والتواصل الأدب السعودي بحاجة إلى من يمكّنه من النفاذ إلى المشاهد العربية، وآلية التواصل إجرائية، بمعنى أنها فعل خارج الإبداع: جودة أو ضعفاً، ولهذا فنحن أحوج ما نكون إلىتجسير الفجوات مع الأدب العربي ليكون حاضر المشاهد بندية وتكافؤ.
الفرقان: الناقد د. حسن الهويمل - رئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في المملكة- ترى أين تمضي هذه الرابطة برأيك .. وما مكانة الأدب الإسلامي أما عولمة الأدب والثقافة؟
د. حسن: الرابطة مؤسسة أُريد لها تجميع الأدباء الذين يحملون همّ الكلمة الطيبة وتنظيم تحركهم ودعمهم وتمكينهم من التواصل والتكاثر والأداء. ولا شك أنها تصارع وسط تيارات قوية متعددة، مع ضعف في إمكانياتها المادية. أما القول عن دور الرابطة في عولمة الأدب والثقافة فإن الأدب الإسلامي أدب عالمي، لأنه أدب قيم إنسانية، يتمثّل الرأفة والرحمة والحب والتعاطف، ويؤسس لعمارة الكون وعبادة الخالق وهداية البشرية. وأدب يحمل هذه الرسالة فإنه يملك القدرة على التفاعل مع صيحات العولمة، أما إذا كانت العولمة تعني هيمنة الحضارة المادية وتسلط الكبير على الصغير فذلك شأن آخر، ولقد واكب الأدب الإسلامي كل الآداب متجسداً بجذوره: القرآن والسنة وأدب السلف الصالح والتقيد الأخلاقي.
الفرقان: دعنا نتعرف على مشاريعك الأدبية القادمة؟
د. حسن: ليست لديّ مشاريع محددة، كل الذي أعمله التأصيل للأدب الإسلامي والنقد الأدبي الإسلامي والفكر الإسلامي وتناول القضايا السياسية والفكرية بروح إسلامية، ومحاولة إيصال المفاهيم كما هي، لأن كثيراً من خصوم الأدب الإسلامي والفكر الإسلامي ينقصهم الفهم السليم للأدب والفكر. ذلك أن أقصى مقاصد الأدب الإسلامي إحلال الكلمة الطيبة والقول السديد محل الكلمة الخبيثة والجهر بالسوء.
الفرقان: كلمة أخيرة توجهها للأدباء الشباب؟
د. حسن: أن يحذر الشباب دعاة السوء، وأن يستغلوا سماحة الإسلام ووسطيته وتيسيره وحرصه على إنقاذ الإنسانية من درك الشقاء، وأن يبلغّوا عن الرسول ولو آية.
مجلة الفرقان - ( محمد شلال الحناحنة )
حوار مع الدكتور حسن فهد الهويمل
دكتور حسن بن فهد الهويمل ناقد وأديب ومفكر - رئيس نادي القصيم الأدبي ببريدة، وأستاذ متفرغ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية بالرياض.
التقته الفرقان وكان هذا الحوار.
الفرقان: الإنسان ابن بيئته الخاصة ... ترى ما تأثير هذه البيئة على اتجاهاتك التربوية والأدبية؟
د. حسن: هناك بيئة عامة، تنتظم الناس كافة، وأخرى خاصة، يقتصر تأثيرها على صاحبها، وأحسب أنني ابن بيئة خاصة، تشكلت من تعالقي مع الكتاب منذ النشأة الأولى، ومع القول بالخصوصية البيئية تظل البيئة العامة مهيمنة، فالإنسان يحس أنه واقع تحت سلطات ثلاث: سلطة الدين والمجتمع والدولة. وهو إما راضياً متصالحاً، وإما متحفظاً متعاذراً، وإما معارضاً متنازعاً، وعلى كل المستويات الثلاثة لا ينفك من الأخذ والعطاء، إذ ليس لأحد قدرة على الفكاك من أنساقه وسياقاته: الدينية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية محليّاً وعربيّاً وعالميّاً، وفوق ذلك كله فإن هناك قابلية واستجابة، تمكّن بعض الأفراد من استثمار إيجابيات البيئة وتوخّي سلبياتها.
الفرقان: أنت ناقد سعودي .. هل لنا أن نتعرف بإيجاز إلى النزعة الإسلامية في الشعر السعودي المعاصر؟
د. حسن: في البدء كانت السياسة والدين ثنائية لا ينفك أحدهما عن الآخر، بدأت حركة الإصلاح على يد المجدد محمد بن عبدالوهاب في الوقت الذي بدأ فيه التشكل السياسي في الدور الأول من الحكم السعودي والانتقال من العشائرية إلى الأممية، وظلت العلاقة كما هي، لا توجد السياسة إلا حيث يوجد الدين، ولا يوجد الدين إلا حيث توجد السياسة. هذا التعالق أضفى صبغة ربانية على المشهد الأدبي والثقافي في المملكة. ولم يعد بإمكان الناقد والأديب أن ينفك من الفكر الإسلامي والأثر الإسلامي، ولا عبرة بمن أضلّتهم بنيات الطريق. وحتى الذين يقفون من النقد الأدبي الإسلامي لا يبرحونه، ولكنهم يفهمونه شيئاً آخر، ويحسبون أن النقد المتسم بالنزعة الإسلامية يختلف في آلياته وفنياته عن النقد العربي، والحق أن كل ناقد يحمل همّ الكلمة الطيبة يعدّ ناقداً إسلاميّاً، سواء عدّ نفسه كذلك أم لم يعدّها، ولقد جاءت رسالتي للدكتوراه تحمل ذات العنوان (النزعة الإسلامية في الشعر السعودي).
الفرقان: لك مساجلات ومداخلات كثيرة مع الحداثيين ... ولعلّ للحداثة جانبين: جانب تعميري وآخر تدميري. ترى ما رؤيتك للحداثة اليوم؟.
د. حسن: (الحداثة) مصطلح مراوغ: يمنح أصحابه نافقاء، ينفذون منها، كلما ضيّق عليهم الخناق، ويمكنهم من الالتفاف المتذاكي بحيث يجدون متسعاً لهم مع المجدّين ومع المحافظين ومع أساطين الحداثة الفكرية، ولقطع الطريق على المتلونين أصبح هناك مصطلحان: (الحداثة) و (الحداثوية) مثلما قيل (إسلامي) و (إسلاموي) و (تاريخاني)، ومقاصد المتحرفين لهذه الصياغة أن يفرقوا بين حداثة التجديد وحداثة الفكر. ولقد كانت لي رؤية مماثلة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وذلك حين ألقيت محاضرة في (نادي الرياض الأدبي) تحت عنوان (الحداثة بين التعمير والتدمير) ثم طبعتها (دار المسلم) في كتاب.
فحداثة التجديد مقبولة بضوابطها الفنية واللغوية والدلالية، والخلاف معها خلاف معتبر، أما حداثة الفكر فإنها مرفوضة، لأنها مناقضة للقيم الفكرية والأخلاقية. وهي التي ركست الإبداع الشعري والسردي في مهاوي العهر والكفر والعامية والفوضى الكتابية، وليس كل حداثي واقعاً تحت طائلة الانحراف العقدي أو السقوط الأخلاقي، بل كل مبدع أو ناقد يدّعي الحداثة لا بدّ من محاكمة نصوصه وتفكيك أقواله، وتحميله مسؤولية الانحراف والسقوط من خلال وثائقه لا من خلال انتمائه، إذ ربما يكون واقعاً تحت طائلة اضطراب المفاهيم. والحداثة دركات، ولكل مدِّع لها حُكْمُه، فلا يجوز التعميم. فقد يدّعي الحداثة من ليس بحداثيّ، وقد يتعاطف مع أساطينها من يجهل منطوياتهم وأهدافهم التدميرية.
الفرقان: يقولون: (الأدب السعودي ما زال يغرّد لذاتيته، مما جعله غير منتشر لدى الآخرين) فهل يعود هذا الانكفاء لقصور في الحركة النقدية أم لأسباب إبداعية؟. وما رأيك بهذا القول؟
د. حسن: الأدب العربي في المملكة العربية السعودية لا يختلف عن أي أدب عربي من المحيط إلى الخليج، وليست له ذاتية تعزل الأدب العربي، وليس منكفئاً على نفسه، ولكن التقصير من قنوات التوصيل. والتواصل الأدب السعودي بحاجة إلى من يمكّنه من النفاذ إلى المشاهد العربية، وآلية التواصل إجرائية، بمعنى أنها فعل خارج الإبداع: جودة أو ضعفاً، ولهذا فنحن أحوج ما نكون إلىتجسير الفجوات مع الأدب العربي ليكون حاضر المشاهد بندية وتكافؤ.
الفرقان: الناقد د. حسن الهويمل - رئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في المملكة- ترى أين تمضي هذه الرابطة برأيك .. وما مكانة الأدب الإسلامي أما عولمة الأدب والثقافة؟
د. حسن: الرابطة مؤسسة أُريد لها تجميع الأدباء الذين يحملون همّ الكلمة الطيبة وتنظيم تحركهم ودعمهم وتمكينهم من التواصل والتكاثر والأداء. ولا شك أنها تصارع وسط تيارات قوية متعددة، مع ضعف في إمكانياتها المادية. أما القول عن دور الرابطة في عولمة الأدب والثقافة فإن الأدب الإسلامي أدب عالمي، لأنه أدب قيم إنسانية، يتمثّل الرأفة والرحمة والحب والتعاطف، ويؤسس لعمارة الكون وعبادة الخالق وهداية البشرية. وأدب يحمل هذه الرسالة فإنه يملك القدرة على التفاعل مع صيحات العولمة، أما إذا كانت العولمة تعني هيمنة الحضارة المادية وتسلط الكبير على الصغير فذلك شأن آخر، ولقد واكب الأدب الإسلامي كل الآداب متجسداً بجذوره: القرآن والسنة وأدب السلف الصالح والتقيد الأخلاقي.
الفرقان: دعنا نتعرف على مشاريعك الأدبية القادمة؟
د. حسن: ليست لديّ مشاريع محددة، كل الذي أعمله التأصيل للأدب الإسلامي والنقد الأدبي الإسلامي والفكر الإسلامي وتناول القضايا السياسية والفكرية بروح إسلامية، ومحاولة إيصال المفاهيم كما هي، لأن كثيراً من خصوم الأدب الإسلامي والفكر الإسلامي ينقصهم الفهم السليم للأدب والفكر. ذلك أن أقصى مقاصد الأدب الإسلامي إحلال الكلمة الطيبة والقول السديد محل الكلمة الخبيثة والجهر بالسوء.
الفرقان: كلمة أخيرة توجهها للأدباء الشباب؟
د. حسن: أن يحذر الشباب دعاة السوء، وأن يستغلوا سماحة الإسلام ووسطيته وتيسيره وحرصه على إنقاذ الإنسانية من درك الشقاء، وأن يبلغّوا عن الرسول ولو آية.
مجلة الفرقان - ( محمد شلال الحناحنة )

