إعلانات المنتدى


موسوعة التراجم والسير

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

جحا و القاضي
هذه المرة بعيدا عن حماره
smile.gif


كان جحا ذات يوم يتسوق ، فجاء رجل من الخلف وضربه كفا على خده...
فالتفت إليه جحا وأراد أن يتعارك معه ...
ولكن الرجل اعتذر بشدة قائلا: إني آسف يا سيدي فقد ظننتك فلانا .
فلم يقبل جحا هذا العذر وأصر على محاكمته .....
ولما علا الصياح بينهما اقترح الناس أن يذهبا إلى القاضي ليحكم بينهما ،
فذهبا إلى القاضي ،
وصادف أن ذلك القاضي يكون قريبا للجاني ....
ولما سمع القاضي القصة غمز قريبه بعينه ( يعني لا تقلق فسأخلصك من هذه الورطة )ثم أصدر القاضي حكمه بأن يدفع الرجل لجحا مبلغ 20 دينارا عقوبة على ضربه ...
فقال الرجل : ولكن يا سيدي القاضي ليس معي شيئا الآن.....
فقال القاضي وهو يغمز له أذهب واحضرها حالا وسينتظرك جحا عندي حتى تحضرها.....
فذهب الرجل وجلس جحا في مجلس القاضي ينتظر غريمه يحضر المال
ولكن طال الإنتظار ومرت الساعات ولم يحضر الرجل ,
ففهم جحا الخدعة خصوصا أنه كان يبحث عن تفسيرا لإحدى الغمزات التي وجهها القاضي لغريمه .
فقام جحا وتوجه إلى القاضي وصفعه على خده صفعة طارت منها عمامته وقال له :
إذا أحضر غريمي الـ 20 دينارا فخذها لك حلالا طيبا ، وانصرف جحا .
تتت
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

الخليل بن أحمد الفراهيدي.. عبقري اللغة
1_927_1343_42.jpg

الخليل بن أحمد الفراهيدي أحد أئمة اللغة والأدب و يرجع إليه الفضل في تأسيس علم العروض ووضع أول معجم عربي، وله ريادته في اللغة والنحو وعلم الموسيقى والرياضة، كان الفراهيدي زاهداً متقشفاً ورعاً واسع العلم، قال عنه سفيان بن عيينة " من أحب أن ينظر إلى رجل خُلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد".
إعداد - مي كمال الدين



نشأته وعلمه
هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي أبو عبد الرحمن ولد في عمان عام 718م، والتي تركها متوجهاً إلى البصرة فبها نشأ وتلقى العلم على يد علماءها مثل أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر وغيرهم، وحرص الخليل على النهل من اكبر قدر من العلوم، الأمر الذي أهله لأن يصبح أستاذ عصره في البصرة، وتلقى العلم على يديه العديد من الطلاب الذين أصبح لهم شأن عظيم في اللغة مثل سيبويه، والكسائي، والنضر بن شميل، والأصمعي وغيرهم.


عرف الخليل بتواضعه وزهده وورعه فكان يحج كل سنتين مرة، هذا بالإضافة لعلمه الغزير قال عنه تلميذه النضر بن شميل: " أكلت الدنيا بعلم الخليل وكتبه، وهو في خصّ لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال".
العِلُم يُذكي عُقولاً حينَ يَصحَبُها ... وَقَد يَزيدُها طولُ iiالتَجاريبِ
وَذو التَأَدُّبِ في الجُهّالِ iiمُغتَرِبٌ ... يَرى وَيَسمَعُ أَلوانَ iiالأَعاجيبِ

مما يدل على زهده
كان سليمان بن حبيب بن أبي صفرة والي فارس والأهواز يدفع له راتباً بسيطاً يعينه به، فبعث إليه سليمان يوماً يدعوه إليه، فرفض وقدم للرسول خبزاً يابساً مما عنده قائلاً مادمت أجده فلا حاجة بي إلى سليمان وقال:


أَبلِغ سُلَيمانَ أَنّي عَنهُ في iiسَعَةٍ
..................وَفي غِنىً غَيرَ أَنّي لَستُ ذا iiمالِ
سَخّى بِنَفسي أَنّي لا أَرى أَحَداً
.............يَموتُ هَزلاً وَلا يَبقى عَلى iiحالِ
وَإِنَّ بَينَ الغِنى وَالفَقرِ iiمَنزِلَةً
............مَخطومَةً بِجَديدٍ لَيسَ iiبِالبالي
الرِزقُ عَن قَدَرٍ لا الضَعفُ iiيَنقُصُهُ
............وَلا يَزيدُكَ فيهِ حَولُ iiمُحتالِ
إِن كانَ ضَنُّ سُلَيمانَ بِنائِلِهِ
.............فَاللَهِ أَفضَلُ مَسؤولٍ لِسُؤالِ
وَالفَقرُ في النَفسِ لا في المالِ نَعرِفُهُ
..........وَمِثلُ ذاكَ الغِنى في النَفسِ لا iiالمالِ


فقطع سليمان عنه الراتب فأرسل إليه الخليل قائلاً:
إِنَّ الَّذي شَقَّ فَمي ضامِنُ ... الرِزقِ حَتّى iiيَتَوَفّاني
حَرَمتَني خَيراً كَثيراً iiفَما .... زادَكَ في مالِكَ iiحِرماني

و حين وصل ذلك إلى سليمان اعتذر من الخليل وأعاد إليه راتبه.

علمه
أنكب الفراهيدي على القراءة والدراسة فجمع أشعار العرب وقرأها ورتبها حسب أنغامها وجمع كل مجموعة متشابهة ووضعها معاً، وقام باستغلال علمه الغزير في وضع علم العروض هذا العلم الذي يرجع الفضل له في وضع أسسه، فكان يقضي الساعات في ضبط أوزان ما ينطق به من الشعر وتنسيقها، وتمكن من ضبط أوزان خمسة عشر بحراً يقوم عليها النظم حتى الآن، وقد قام الأخفش الأوسط بزيادة بحر الخبب فصارت ستة عشر بحراً.

وبالإضافة لعلم العروض الذي أسسه الفراهيدي قدم أيضاًَ معجم "العين" والذي يعد أول معجم أعترف به القدماء والمحدثون، والذي هدف من خلاله من اجل ضبط اللغة وحصرها، وقام في سبيل ذلك بإتباع الخطوات العلمية المدروسة، فبدأها بترتيب الحروف ثم قسم الأبنية وتقليب اللفظة على أحد أوجهها.

وفي ترتيب الحروف نظر الفراهيدي إلى الحروف على أنها أصوات تخرج من جهاز النطق، ووجد العين أدخل الحروف في الحلق فقام بترتيبها في مجموعات بدأها بالعين وسماها على التوالي "حلقية، لهوية، شجرية، اسلية، نطعية، لثوية، ذلقية، شفوية، هوائية"، وسمي معجمه بأول حرف فيه " العين".


عقب ترتيبه للحروف قام بالاتجاه للغة والتي تتكون مادتها من هذه الحروف، وجد الفراهيدي أن كلام العرب مبين على أربعة أصناف " الثنائي، الثلاثي، الرباعي والخماسي" وأنه لا يوجد في اللغة العربية بناء يقل عن الثنائي أو يزيد عن الخماسي.

انتقل بعد ذلك إلى الأبنية فوجد بها الصحيح والمعتل وفرق بينهما في كل بناء، فقام بتقسيم الأبنية على هذا الأساس، إلى ثنائي صحيح، وثلاثي صحيح، وثلاثي معتل، وثلاثي صحيح وثلاثي لفيف، ورباعي صحيح وخماسي صحيح ورباعي وخماسي معتلين، ثم انتقل بعد البناء إلى فكرة التقليب حيث وجد أنه إذا أخذ كل بناء من الأربعة وقلبه على جميع أوجهه الممكنة حصل على وعاء يضم جميع ألفاظ اللغة.


عقب قيام الخليل بالانتهاء من بحوثه اللغوية قام بتطبيق منهجه وأشار في شروحه إلى القلب والنحت، والأضداد والمعرب، كما عالج بعض المسائل النحوية، واعتمد شواهد نثرية وشعرية وقرآنية وعني باللهجات واللغات، طبع كتابه العديد من المرات مطبوعاً ومشروحاً ومختصراً.

الوفاة
جاءت وفاته في البصرة عام 786م، ويقال أن سبب وفاته هو استغراقه في التفكير في طريقة تيسر استخدام الحساب على العامة، فدخل إلى المسجد وهو شاغل فكره في التفكير فاصطدم بسارية وهو غافل فكانت السبب في موته.
قدم الفراهيدي عدد من المؤلفات وضع فيها كامل جهده وعلمه نذكر منها كتاب العين، جملة آلات العرب، النغم وغيرها.


مما قاله الفراهيدي

وَأَفضَلُ قَسمِ اللَّهِ لِلمَرءِ عَقلُهُ ... فلَيسَ مِنَ الخَيراتِ شَيءٌ يُقارِبُه

إِذا أَكمَلَ الرَّحمنُ لِلمَرءِ iiعَقلَهُ ... فَقَد كَمُلَت أَخلاقُهُ iiوَضَرائِبُه
يَعيشُ الفَتَى بِالعَقلِ في الناسِ iiإنَّهُ .... على العَقلِ يَجري عِلمُهُ iiوتَجارِبُه
وَمَن كانَ غَلاباً بِعَقلٍ iiوَنجدَةٍ ...فَذو الجَدِّ في أَمرِ المَعيشَةِ iiغَالِبُه
يَزينُ الفَتَى في النَّاسِ صِحَّةُ عَقلِهِ ....وَإِن كانَ مَحظُوراً عَلَيهِ مَكاسِبُه

ويُزرِي بِهِ في الناسِ قِلَّةُ iiعَقلِهِ ....وإِن كَرُمَت أَعراقُهُ iiوَمَناسِبُه
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الزجاج: هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري ابن سهل البغدادي النحوي يعرف بالزجاج توفي سنة 311 إحدى عشرة وثلاثمائة. صنف من الكتب الأمالي في النحو. جامع المنطق. خلق الإنسان. خلق الفرس. شرح أبيات كتاب سيبويه. كتاب الاشتقاق. كتاب الأنواء. كتاب العروض. كتاب الفرق. كتاب فعلت وأفعلت. كتاب ما ينصرف وما لا ينصرف. كتاب المقصود والممدود. كتاب النوادر. كتاب الوقف والابتداء. مختصر في النحو. معاني القرآن في التفسير.
.
تابع معنا
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

ترجمة سيبويه إمام النحاة .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
افتتاحات رائعة ، فبورك السعي ، وبوركت الأفكار ، وإلى الأمام يا ضفافنا الكريم . وأحب أن أترجم لسيبويه ، وأستحي - وتخصصي في النحو - أن أترجم لأحد غيره قبله .
قال محمد بن يعقوب الفيروزبادي : (
عمرو بن عثمان بن قَـنْـبَـر مولى بني الحارث بن كعب أبو بشر ( قلتُ : ويروى في ضبط اسم جده كذا قـُـنَـبْر ) ، ويقال : أبو الحسن .
وقال أحمد بن عبدالرحمن الشيرازي في كتاب الألقاب : إن اسم سيبويه نَشْرُ بنُ سعيدٍ . وهو غريب ، والمشهور عمرو .
وسيبويه بالفارسية رائحة التفاح . أخذ النحوَ عن الخليل ، ولازمه ، وعن عيسى بن عمر الثقفي ويونس وغيرهم . واللغة عن أبي الخطاب الأخفش ، ووضع كتابه المنسوب إليه الذي طار طائره في الآفاق ( قلتُ : هذه فِرية افتُرِيتْ عليه من الحقدة ) ، ويقال : إنه أخذ كتابَ عيسى بنِ عمر المسمَّى بالجامع ، فبسطه ، وحَشَّى عليه من كلام الخليل وغيره ، فلما كَمُلَ نَسَبَه إليه . ( قلتُ : هذا ليس صحيحًا ؛ لأن سيبويه ذكر عيسى أكثر من مئتين مرة ، وصرح بأمانته في النقل عن العرب ، وعلو قدمه واستحقاقه للترجيح والرأي )
وعن محمد بن جعفر التميمي قال : كان سيبويه أولا يصحب الفقهاء وأهل الحديث ، وكان يستملِي على حماد بن سلمة ، فاستملَى يومًا قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ليس مِن أصحابي إلا مَنْ لو شئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا الدرداءِ ) فقال سيبويه : ( أبو الدرداء ) وظنه اسمَ ليس ، فلحنه حماد ، فأنف من ذلك ، ولازم الخليل ، ( قلت : وذكر ياقوت في معجم الأدباء أن سيبويه قال بعد تعنيف حماد له :لأطلبنّ علما لا يحلنني معه أحد ) ، وكان من بيضاء شيراز ، ونشأ بالبصرة ، وحكايته مع الكسائي في مسألة العقرب مشهورة، ( قلت : أطلق عليها العلماء المسألة الزنبورية لورود الزنبور فيها ، وهو مثال ذكره الكسائي في المناظرة التي دارت بينه وبين سيبويه حيث قال الكسائي : كنتُ أحسبُ أن العقربَ أشدُّ لسعةً من الزنبور فإذا هو هي . انظر تفصيلها في مغني اللبيب لابن هشام على سبيل المثال لا الحصر ) ، وشرح علماء العربية كتابه ، فشرحه من المشارقة ابن السراج في سبعة أسفار ، ومَبْرَمَان في عشرة ، والرماني في سبعين ، والمهلبي في عدة أجزاء ، وابن ولاد في أجزاء كثيرة ، والسيرافي في أجزاء كثيرة ، ولابنه يوسف شرح لأبياته ، ولأبي علي الفارسي حاشيتان إحداهما في ثلاثة أسفار، والأخرى في سِفْر ، وله عليه كتاب سماه المسائل المشروحة ، وله التصرفات على كتاب سيبويه ، وللنحاس شرح الديباجة والأبيات ، وللجَرْمي شرح اللغات في سِفْر ، وللمبرد رد على سيبويه في كتابه ( قلت : هو كتاب المبرد المسمى المقتضب قبل أن يتراجع المبرد عن كثير منها ) ولابن ولاد كتاب الانتصار رد على المبرد ( قلتُ : وهو مطبوع ) وللأخفش سعيد بن مسعدة عليه حواشٍ ، ولأبي عثمان المازني عليه حواشٍ ، وللرماني عليه كتاب صغير سماه الأعراض ، ولأهل الأندلس عليه شروحٌ فمن ذلك :
مجلد لأبي نصر هارون بن جندل ، ولأبي الحسن بن سيدة شرح كذا ذُكِرَ في المحكم ، ولأبي الحجاج الأعلم شرح وله شرح الأبيات ( قلتُ : شرح الأعلم اسمه النُّكَتْ ، وهو مختصر عن شرح السيرافي حذو القُذَّةِ بالقُذَّة ، ولأبي الحسن بن الأخضر عليه حواشٍ ، ولأبي عبدالله بن أبي ركب الخشني شرح في عدة أسفار ، ولأبي الحسن بن الطراوة كتاب سماه المقدمات ، ولأبي بكر الخدب كتاب سماه الطرر ، ولابن هود من تلاميذه عليه حواشٍ ، ولابن خروف شرح معروف ( قلتُ : اسمه تنقيح الألباب بشرح غوامض الكتاب ، وقد اختصره ابن خروف وسمى المختصر الفَرْخ ) وللشلوبين شرح ، وللخفاف السجلماسي شرح ، ولأبي بكر بن يحيى الجذامي شرح ، ولأبي عبدالله الخزرجي عليه تعليقه ، ولأبي القاسم الصفار شرح ( قلتُ : لم يتمَّ الصفار شرحه على الكتاب ، ومات دون ذلك ، وهو مطبوع في ثلاثة أجزاء ) ، ولابن فتوح شرح ، ولأبي إسحاق بن غالب شرح ، ولأبي العباس بن الحاج شرح ، ولابن الضائع شرح جمع فيه بين شرحي السيرافي وابن خروف ، ولما تعصب عليه الكسائي خرج مغضبا ( قلت : رجع الفيروزبادي إلى مابعد المسألة الزنبورية ) يريد طلحةَ بنَ طاهرٍ بخراسانَ فلما وصل ساوةَ ( قلت : ساوة مدينة ) مرضَ هناك مرضَ الموتِ ، فتمثل بقول من قال :
يُؤملُ دنيا لتبقَى لَه
فوافى المنيةَ دونَ الأمل
حثيثًا يُروي أصولَ الفسيل
فعاشَ الفسيلُ وماتَ الرجل
ورثاه الزمخشريُّ بقولِه
ألا صلّى الإلهُ صلاةَ صدقٍ
على عمرِو بنِ عثمانَ بن قَنْبَر
فإنّ كتابَه لم يغنِ عنهُ
بنو قَلَمٍ ولا أبناءُ مِنْبَر
توفي سنة ثمانين ومئة بشيراز في أيام الرشيد على أن في سنة موته اختلافا كثيرا )
من كتاب البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة لمحمد بن يعقوب الفيروزبادي .
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

الطبقة البصرية
عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي .
يعد من أشهر علماء هذه الطبقة، كان إماما في العربية والقراءة ، أخذ عن نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر ، بلغ الغاية في النحو حتى قال فيه يونس : هو والنحو سواء ، وكان كثير السؤال للفرزدق والاعتراض والإعنات له في شعره .
وابن أبي إسحاق أول من علل النحو ، وهو من أشد الناس إهتماما بالقياس والعمل به ، تكلم في الهمز حتى عمل فيه كتابا مما أملاه ، توفي في البصرة في سنة 117هـــ في أيام هشام بن عبد الملك .
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

الــتـُّــوَّزِي
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...قال أبو طاهر المقرئ : (
واسمه عبد الله بن محمد مولى لقريش . قال أبو العباس : كنا ندعوه أبا محمد القرشي . وقرأَ التوزيُّ كتاب سيبويه على أبي عمر الجرمي. قال أبو العباس : أَوَمَا رأيتَ أحداً أعلم بالشعر من أبي محمد التوزي كان أعلم من الرياشي والمازني وأكثرهم رواية عن أبي عبيدة ، وقد قرأ على الأصمعي وغيره.
وحدثنا أبو علي الصفار قال محمد بن يزيد أبو العباس : قرأت على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير لأبي محمد التوزي كلمة جرير التي أولها:
طربَ الحمامُ بذي الأراكِ فشاقني ... لا زلتُ في فَنَنٍ وأيكٍ ناضرِ
حتى صرت إلى قوله:
أما الفؤادُ فلن يزالَ موكلاً ... بهوى جمانةَ أو برياً العاقر
فقال له التوزي: ما هما ؟ فقال عمارة: ما يقول صاحبكم يعني أبا عبيدة ؟ فقال التوزي : قال: هما امرأتان. فضحك عمارة ، ثم قال : هما - والله - رملتان تمتدان بيتي من عن يمينه وعن شماله. فقال التوزي: اكتب ، فاستكبرت ما قال إجلالاً لأبي عبيدة. فقال لي : اكتب ؛ فإن أبا عبيدة لو حضر هذا لأخذ هذا الضرب عنه هذا بيت الرجل.
وحدثنا أبو علي قال : حدثنا أبو العباس قال : سأل التوزي عمارة عن بيت الفرزدق هذا ، وما سمعته سئل قط عن شيء من شعر الفرزدق غير هذا ، فلم يجبه . فقال التوزي : معناه الحمرة من الدم . والبيت:
ومنا غداةَ الروعِ فتيانُ غارةٍ ... إذا متعتْ بعدَ الأكفِّ الأشاجعِ
متعت : احمرّت من الدم . ويقال : نبيذ ماتع أي شديد الحمرة.
قال أبو العباس : وحدثني التوزي قال : كنت أقرأ على الأصمعي أنا وحيان ، وكان لقب حيان عينين . قال : فكان الأصمعي إذا رآنا تمثل :
وشريكين في كثير من الو ... د وكانا محالفي إقلال
وتزوج التوزي بأم أبي ذكوان النحوي ، فكان أبو ذكوان إذا قيل له: من كان التوزي منك ؟ قال: كان أبا إخوتي ، وكان في جملة الواثق ) .
أخبار النحويين لأبي طاهر المقرئ .
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

السيرة الذاتية للدكتور عبد المعطي الدالاتي

د.عبد المعطي الدالاتي


(( قُلْ إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي للهِ ربِّ العالمين * لا شريكَ لـهُ وبذلكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المسلِمين))(الأنعام :162-163)


الحالة الاجتماعية :
- ولد عبد المعطي بن عزالدين الدالاتي في مدينة حمص السورية عام 1961م.
- متزوج ، وله ثلاثة أطفال أنشأهم على حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهم: أحمد ورؤى وأسامة.
المؤهلات العلمية والعمل:
- نال شهادة دكتور في ((الطب البشري)) من جامعة دمشق عام 1985م.
- نال شهادة ماجستير في ((الأحياء الدقيقة)) من جامعة دمشق عام 1989م.
- نال شهادة الاختصاص في ((الدمويات)) من دمشق عام 1996م.
- نال شهادة الإجازة في ((اللغة العربية وآدابها)) من جامعة حلب عام 1993م.
- درَس ((الشريعة الإسلامية)) في كلية الشريعة بجامعة دمشق.
- درَس ( اللغة الإنجليزية وآدابها ) في كلية الآداب بحمص .
- وهو يعمل الآن طبيباً مخبرياً في مدينة حمص.
- المؤلفات والبحوث :
المنشورة:
- (ربحت محمداً ولم أخسر المسيح ) - نشر مؤسسة الرسالة والدار المتحدة .
- (عطر السماء – حُداء للبنين والبنات ) – لحن قصائده المنشد مأمون عبد السلام ، نشر مؤسسة الرسالة والدار المتحدة.
- ( أحبك ربي – نجاوى شعرية ) – نشر دار الفكر بدمشق .
لحّن قصائده المنشدون: محمد العزاوي، ومصطفى الجعفري وإيهاب أكرم..
- (أمنية العمر) – ديوان شعر لحن قصائده المنشدان محمد العزاوي ومأمون عبد السلام. نشر مؤسسة الرسالة والدار المتحدة.
- ( إليك حواء ) – قصائد للمرأة المسلمة ، نشر مؤسسة الرسالة والدار المتحدة.
- (لكُم يغنّي الربيع ) – ديوان شعر للأطفال ؛ نشر مؤسسة القمر الصغير. صدر ملحّنا بصوت المنشد عماد رامي .
- (لحن البراءة ) - ديوان شعر للأطفال ؛ نشر مؤسسة القمر الصغير.
- ( عيون القمر) - ديوان شعر للأطفال ؛ نشر مؤسسة القمر الصغير.
- نشر مقالاته وبحوثه وقصائده في موقع صيد الفوائد ، وموقع الإسلام اليوم ، وموقع لها، ولها أون لاين ،ومجلة الفاتح و في سواها من المواقع والمجلات .
ومن مؤلفاته المخطوطة :
- ((في ظلال الرسول)).
- ((في ظلال القلم)).
- ((محمد والحياة)).
- ((مصباح الفكر)) - خواطر مرسلة -.

مشاريعه وأهدافه:
مشروعه الأكبر في الحياة هو الوصول إلى رضوان الله تعالى، وإلحاق الرحمة بالناس ،بتبليغ كلمة الله العليا، وبإيصال صوت النبي إلى العالم ، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: " خَلّوا بيني وبين الناس".
والعمل على تعميم الفقه الحضاري انطلاقاً من الكتاب والسنة والسيرة المطهّرة،من أجل بناء حضارة إنسانية ساجدة على أرض العبودية لله جلّ وعلا .

عبدالمعطي الدالاتي يشعل "مصباح الفكر"
الرياض ـ لها أون لاين

"عبدالمعطي الدالاتي" رجل يعرف ما يريد؛ فمشروعه الأكبر في الحياة ـ كما يقول ـ هو الوصول إلى رضوان الله تعالى.. وتبليغ كلمة الله، وإيصال صوت النبي صلى الله عليه وسلم إلى العالم، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "خَلّوا بيني وبين الناس".والعمل على تعميم الفقه الحضاري انطلاقاً من الكتاب والسنة والسيرة المطهّرة، من أجل بناء حضارة إنسانية ساجدة على أرض العبودية لله جلّ وعلا.
وقد أنشأ صفحته الخاصة به "
مصباح الفكر" في موقع "صيد الفوائد"، بمثابة موقع شخصي له يضم أدبه وشعره، كما يهتم " مصباح الفكر"بتربية الجيل المسلم تربية حضارية مؤمنة منبثقة من القيم المعصومة في الكتاب والسنة والسيرة المطهرة. ويضم الموقع مقالات مختارة من مؤلفاته.
مولده ونشأته
ولـد "عبد المعطي عزالدين الدالاتي" فـي مدينة "حمص" بسورية عـام 1961م، وقد أنشأه أبواه على محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وسلّم هو بدوره أمانة هذا الحب إلى أطفاله "أحمد، رؤى، أسامة".. ليظل سند العقيدة متصلاً متماسك الحلقات، يسلّمه جيل إلى جيل.

قصته مع الأدب والشعر
بدأ "عبدالمعطي الدالاتي" كتابة الشعر منذ عشرين عاما، ولم يَنشر إلا بعد أن نضجت أفكاره وأشعاره وامتلك أدواته الفنية.. وعن بداياته مع الحرف يقول: "حُبّب إليّ منذ صغري الجمال في شتى صوره، ولاسيما جمال الإيمان وجمال البيان. الأمر الذي حملني على العيش في ظلال القرآن لأحفظ أكثر آياته، فكانت قبلتي الثابتة في الأدب هي القرآن الكريم.. فأشرِبَ قلبي الأسلوب القرآني الفريد.. وبه سمعت صوت الإعجاز".
كما بهره الجمال الفني الذي تجلى في الحديث النبوي، وأسرَته بلاغة النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، فقرأ الصحيحين مراراً، ومن أجمل رحلات حياته سياحته في مسند الإمام أحمد، حيث تأنّق في روضاته العِذاب، وحلـّق مع بيان النبوة وأساليب الأصحاب..
وبذا تشكل عنده ذوق لغوي رفيع، ونمت لديه "حاسة البيان"، وكان شعاره الدائم في الحياة: "إنتاج جليل، وإخراج جميل".
ومما حافظ على هذه الفطرة اللغوية،إدمانه قراءة أدب النوابغ والمبدعين، وتجنّبه الصارم للنصوص المتكلفة ذات الأساليب الضعيفة، فهو يحمي بصره من حروفها مثلما يحمي أذنه من سماع الأصوات المنكرة!
ويأتي على رأس الأدباء الذين أثّروا في تشكيل نثره الفني أديب العربية والإسلام "مصطفى صادق الرافعي" رحمه الله، حيث قرأ كتابه الفذ "وحي القلم" أكثر من سبع مرات.
كما قرأ لـ "الصادق عرجون" و "محمد الغزالي" و"القرضاوي" و"الطنطاوي" و"الندوي" و"العقاد" و"مالك بن نبي" و"عمر حسنة" و"د.عماد الدين خليل" و"د.نجيب الكيلاني" ولغيرهم من الأدباء والمفكرين.
وفي ميدان الشعر قرأ جلّ دواوين العربية، وتنخّل منها المقطوعات التي تجلى فيها الصدق الفني، والصور المبتكرة، والموسيقا العذبة.
ومثَله الأعلى في الشعر هو "حسان بن ثابت" شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي هذا يقول في قصيدته "على خُطا حسان" التي نشرها في موقع " لها أون لاين ":
تبوّأتُ في الشعر ميدانـَهُ
وأسعى لأغدوَ "حسّانهُ "
بكفّي يَراعٌ شَـدا للهدى
وعطّـر بالديـن ألحانَهُ
بحبِّ الإلهِ وحبِّ الرسولِ
سَيَبسُط في الشعر سلطانَه ُ
تبوّأتُ في الشعر ميدانـَهُ
وقد يعرف الشعرُ فرسانهُ
وفي قصيدة " تحت لواء حسان " يكتب:
قلمي.. رأيتكَ في إسار المِعصمِ
حرَّ المسار.. تجوبُ بين الأنجمِ
قلمي .. تُحدّثني حروفُك أنّها
كانت تحومُ على جدار"الأرقمِ"
حتى أتيـتَ بكلِّ ألوانِ السـنا
من وحي ربّكَ ذي الجلالِ الأكرمِ
وقفتْ حروفك في الصفوف وكبّرتْ
عزَمـتْ تجاهدُ كلَّ فكرٍ مُظلِمِ
تحت اللواءِ، لواءِ "حسّـانَ" الذي
زانَ الزمانَ بكـلِّ شعـرٍ ملهَمِ
وأما الشعراء المحدَثون فقد تأثر بشاعر الإسلام "د.محمد إقبال"، وبالشاعر المحلّق "عمر الأميري". كما أعجبه شاعر اليمن "الزبيري"، والشاعر المتدفق "د.عبدالرحمن العشماوي".
أغراض أدبه وشعره
يَصدر في أدبه عن التصوّر الإسلامي للكون والإنسان والحياة.
وهو يرى أن كل أدب جميل يشي بالمشاعر السامية والقيم العالية هو أدب إسلامي.
وبما أن الإسلام هو دين الحياة، فالأدب الإسلامي هو أدب الحياة ، والشعر الإسلامي هو شعر الحياة.
وقد شغلت قصائد المناجاة المساحة الكبرى من شعره؛ ولذلك لقّب بـ" شاعر الإيمان".. وكثيرا ما يلحّ عليه هذا السؤال:
كيف عقِمت حناجر الشعراء عن مناجاة رب العالمين؟!
وفي مناجاة له يقول:

برفّةِ روحي.. وخفقة قلبي*** بحبٍّ سرى في كياني يُلبّي
سألتكَ ربي لِترضى، وإني*** لأَرجو رضاكَ - إلهي - بحبّي
وأَعذبُ نجوى سرتْ في جَناني*** وهزَّت كياني :"أحبُّك رَبي"
***
وما كنتُ بالحبِّ يوماً شقيّا*** ولو فَجَّر الحبُّ دمعي العصيّا
فهذا سكوني.. ودمعُ عيوني*** يناجي ينادي نداءً خفيّا

"تباركت ربي.. تعاليت ربي"*** ويَنفَدُ عمري ولم أُثنِ شيّا
كما استحوذت محبة النبي عليه الصلاة والسلام،على حيز كبير من قصائده،
وتتصدرها قصيدة "حار فكري" ومطلعها:
حار فكري، لست أدري ما أقولْ!
أي طهرٍ ضمّه قلبُ الرسولْ!!
وكذا قصيدة "أراود نفسي"، وقد أنشدهما الغريد المبدع "محمد العزاوي" بصوته الملائكي العذب.
المرأة في شعره
أما المرأة المسلمة فقد كتب لها الكثير الكثير.. على منديل من حرير! سواء كانت أماً أو أختاً أو زوجاً أو بنتاً. وقد خاطبهن كلهن في قصيدته "إليك حواء"، ومنها قوله:
حَبـاكِ الإلـهُ بأسمى مقـام ٍ
ووصىّ ثلاثاً نبـيُّ الهـدى
مقامُـك بين جـلال الصلاةِ
وبين شذا الطيبِ قد أُفـرِدا
وأنتِ الطهـارةُ.. أنت السّنا
وأنـت الحضـارةُ؛ والمنتدى
بروضـكِ شِعري غـدا بلبلاً
فهـل تعجبينَ إذا غـّردا؟!
ولمـّا رأيتكِ وَردَ الوجـودِ
كتبتُ "إليك" بقطر الندى

وفي قصيدة " أتدرين أنك أمّ الجمال؟!" كتب:
لأجلكِ غنّى وطـارَ النشيدُ
يرفرفُ حولكِ حتـى دَنـا
إليك تهـاجرُ كلُّ الحروفِ
وتهـوي إليك كـرامُ المُـنى
تعـاليْ لِنبنيَ بيتَ القصيـدِ
بشطريـنِ: منكِ .. ومنّي أنـا
لأنكِ أنتِ .. لأنـي أنـا
تسيـرُ الحيـاةُ رُخـاءً بِنـا
ظلمناكِ دهراً فهل تغفرينَ ؟!
ومِثلكِ يصفـحُ عمَّنْ جَنـا
أما الأطفال
فيعتبرهم الشاعر أعظم مشروع لأية أمة تخطط للبناء الحضاري،
فهم نصف الحاضر وكل المستقبل، وفي كل طفل مسلم ينطوي الانتصار.
وعلى لسان رضيع يأنس بمناغاة أمه يكتب:
أَعيدي اللّحن يا أمـّي
وضُميّ طفلكِ.. ضميّ
فما من صورةٍ فـاقتْ
صغيــراً لاذ بالأمِّ
***
أعيدي همسَكِ الحـاني
بـأوزانٍ .. وألحـانِ
فسمعُ الكونِ قد أصغى
وإني السـامعُ الثـّاني
أما أطفال فلسطين!
فلم يجد مايقوله لهم سوى الاعتذار!
عُـذري إليكـمْ أنـّني
لا عذرَ .. لي لكنني
أَدمَـى فـؤاديَ جرحُكمْ
و أهمّــني .. و أغمّـني
فشعـرتُ أنـّي مُذنـبٌ
لـو أنّ طفـليَ ضَمّني!
أشـلاؤُكُــمْ منـثورةٌ
وننـامُ مـِلءَ الأعـينِ!
ودمـاؤُكـم مهــدورةٌ
ونـرومُ طيـبَ المَسكـنِ!
تـهوي الجبـالُ وتنحـني
وجبـاهكُمْ لا تنحـني!
أطفـالُنـا فـي قدسِنـا
ثبتوا ثباتَ المؤمنِ
رأي النقاد في أدبه
وصف الدكتور "محمد علي سلطاني" شعره بقوله:
"وجدت عالَماً شفافاً من الصدق والرقة والمحبة، اجتمعت لصاحبه الشاعرية والمعرفة وحرارة الانفعال وصدق التجربة والشعور..
فالكلمات نبضات قلب، والمعاني نفحات روح، والقوافي ومضات معبرة، وخفقات موحية، والمقطوعات مواقف شفافة راقية، ومشاعر رقيقة سامية..".
أما الدكتور "فرحان السليم" فقد كتب عن شعره يقول:
"رشاقة في كلماته.. وخفة في قافيته.. وهمسة في بحوره الرشيقة..
ولا تقتصر شاعرية د. عبد المعطي على شعره فحسب، ولكنها تنبثّ في نثره، وتجري على لسانه، وتسيل سيلان ماء الجدول الرقراق، وتتهفهف هفهفة نسيم الصبا في أمسية ربيعية حالمة..".
كما وصفت الأديبة "منيرة الأزيمع" شعره بأنه: "عزف بالغ التطريب".
***

قراءة في قصائد الطبيب الشاعر عبد المعطي الدالاتي .. م . عبد اللطيف البريجاوي
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

علي بن حمزة البصري
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...قال ياقوت الحموي : (
يكنى أبا النعيم . كان أحد أعيان أهل اللغة الفضلاء المتحققين العارفين بصحيحها من سقيمها ، وله ردود على جماعةٍ من أئمة أهل اللغة كابن دريدٍ والأصمعي وابن الأعرابي وغيرهم. ولما ورد المتنبي إلى بغداد كان بها وفي داره نزل.
قال أبو عليٍ الحسن بن يحيى الفقيه الصقلي يعرف بابن الخزاز في تاريخ صقلية من تصنيفه : ( وفي رمضان سنة خمسٍ وسبعين وثلاثمائةٍ مات علي بن حمزة اللغوي البصري راوية المتنبي بصقلية ، وصلى عليه القاضي إبراهيم بن مالكٍ قاضي صقلية ، وكبر خمسًا في الجامع . وله من التصانيف: كتاب الرد على أبي زيادٍ الكلابي و كتاب الرد على أبي عمرو الشيباني في نوادره و كتاب الرد على أبي حنيفة الدينوري في كتاب النبات وكتاب الرد على أبي عبيد القاسم بن سلامٍ في المصنف و كتاب الرد على ابن السكيت في إصلاح المنطق وكتاب الرد على ابن ولادٍ في المقصور والممدود وكتاب الرد على الجاحظ في الحيوان وكتاب الرد على ثعلبٍ في الفصيح ، ورأيت هذه كلها بمصر ).
ترجمة ثانية :
علي بن حمزة البصري اللغوي أحد الأعلام الأئمة في الأدب ، وله تصانيف وردود على أهل الأدب وفِّقَ فيها . وقد روى عنه أبو الفتح ابن جنيٍّ شيئاً من أخبار المتنبي وغيرها ؛ لأن المتنبئ لما ورد بغداد نزل عليه ، وكان ضيفه إلى أن رحل عنها. فحدث أبو عبد الله محمد بن نصرٍ الحميدي في كتاب جذوة المقتبس في تاريخ الأندلس في ترجمة ثابت بن محمد الجرجاني قال: أخبرني أبو محمدٍ على بن أحمد عن أبي الفتح ثابت بن محمد الجرجاني قال: أخبرني على بن حمزة مضيف المتنبي قال: - وعنده نزل المتنبي ببغداد - إنّ القصيدة التي أولها :
هذي برزت بنا فهجت رَسِيْسا
قالها في محمد بن رزيق الناظر في زواميل ابن الزيات صاحب طرسوس ، وأنه وصله عليها بعشرة دراهم ، فقيل له: إن شعرَهُ حسنٌ ، فقال: ما أدري أحسنٌ هو أم قبيحٌ ؟ ولكن أزيده لقولك عشرة دراهم ، فكانت صلته عليها عشرين درهما) .
معجم الأدباء / ياقوت الحموي .
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

عيسى بن عمر الثقفي .
ويعد من أشهر علماء هذه الطبفة كذلك ، كان مولى خالد بن الوليد( رضي الله عنه ) ، نزل في ثقيف فنسب إليهم ، أخذ النحو عن عبد الله بن أبي إسحاق وغيره ، وأخذ عنه النحو الخليل بن أحمد وسيبويه ، كان ثقة عالما بالنحو والقراءة ، له صحبة مع أبي عمرو بن العلاء وجرت بينهما مسائل ومجالس ، عرف بولعه بالغريب والتشادق ، وروي أنه قال مرة عندما سقط عن حماره ) مالي أراكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنة،افرنقعوا عني ) .وهو صاحب الكتابين ((الجامع )) و ((الإكمال ))في النحو .وقد مدحهما الخليل فقال :
ذهب النحو جميعا كله غير ما ألف عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع فهما للناس شمس وقمر
وقد رتب هذين الكتابين وهذبهما وجعل أساس ما فيها الذائع الأكثر من كلام العرب وسمى ما شذ عن ذلك لغات ،(تحتاج إألى نظر ) وقد كانيطعن على العرب ويخطئ المشهورين منهم كالنابغة الذبياني في بعض أشعاره .
لزمته علة من الضرب الذي أصابه بقية حياته حتى توفي في البصرة في سنة 149هــ في خلافة أبي جعفر المنصور .
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

فاطمة بنت الشيخ إبراهيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كل التراجم للرجال ، ولكن إليكم ترجمة امرأة تلَقَّى العلم عنها ابن القيّم الجوزية .





بنت جوهر:

فاطمة أم محمد بنت الشيخ إبراهيم بن محمود بن جوهر البطائحي البعلي، والدة الشيخ إبراهيم بن القرشية وإخوانه، روت الصحيح عن ابن الزبيدي مرات، وسمعت صحيح مسلم من ابن الحصيري (شيخ الحنفية)، وسمعت من ابن رواحة، وكانت متدينة ، متعبدة، صالحة ، وذكر ابن رجب أن ابن القيم الجوزية سمع منها ، توفيت - رحمها الله-سنة 711 هـ.

 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

قطرب

أبو علي محمد بن المستنير بن أحمد النحوي اللغوي البصري، مولى سالم بن زيادة، المعروف بقطرب؛ أخذ الأدب عن سيبويه وعن جماعة من العلماء البصريين، وكان حريصا على الاشتغال والتعلم، وكان يبكر إلى سيبويه قبل حضور أحد من التلامذة، فقال له يوما: ما أنت إلا قطرب ليل، فبقي عليه هذا اللقب، وقطرب: اسم دويبة لا تزال تدب ولا تفتر، وهو بضم القاف وسكون الطاء المهملة وضم الراء وبعدها باء موحدة.
وكان من أئمة عصره؛ وله من التصانيف كتاب معاني القرآن وكتاب الاشتقاق وكتاب القوافي وكتاب النوادر وكتاب الأزمنة وكتاب الفرق وكتاب الأصوات وكتاب الصفات وكتاب العلل في النحو وكتاب الأضداد وكتاب خلق الفرس وكتاب خلق الإنسان وكتاب غريب الحديث وكتاب " الهمز " وفعل وأفعل والرد على الملحدين في تشابه القرآن وغير ذلك.
وهو أول من وضع المثلث في اللغة، وكتابه وإن كان صغيرا لكن له فضيلة السبق، وبه اقتدى أبو محمد عبد اله بن السيد البطليوسي - المقدم ذكره - وكتابه كبير، ورأيت مثلثا آخر لشخص آخر تبريزي، وليس هو الخطيب أبو زكريا التبريزي بل غيره، ولا أستحضر الآن اسمه، وهو كبير أيضا وماأقصر فيه، وما نهج لهم الطريق إلا قطرب المذكور. وكان قطرب معلم أولاد أبي دلف العجلي ، وروى له ابن المنجم في كتاب البارع بيتين وهما:

إن كنت لست معي فالذكر منك معي ... يراك قلبي وإن غيبت عن بصري
والعين تبصر من تهوى وتفقده ... وباطن القلب لا يخلو من النظر

هذان البيتان مشهوران ولاأعلم أنهما إلا من هذا الكتاب.
وتوفي سنة ست ومائتين، رحمه الله تعالى؛ ويقال إن اسمه محمد، وقيل الحسن بن محمد، والأول أصح، والله أعلم بالصواب.

من كتاب "وفيات الأعيان"لابن خلكان
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

الكسائي علي بن حمزة رحمه الله تعالى (000 - 189 هـ = 000 - 805 م)
علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائي: إمام في اللغة والنحو والقراءة. من أهل الكوفة. ولد في إحدى قراها. وتعلم بها. وقرأ النحو بعد الكِبَر، وتنقل في البادية، وسكن بغداد، وتوفي بالري، عن سبعين عامًا. وهو مؤدب الرشيد العباسي وابنه الأمين.
قال الجاحظ: كان أثيرًا عند الخليفة، حتى أخرجه من طبقة المؤدبين إلى طبقة الجلساء والمؤانسين. أصله من أولاد الفرس. وأخباره مع علماء الأدب في عصره كثيرة. له تصانيف، منها " معاني القرآن " و " المصادر " و " الحروف " و " القراآت " و " نوادر " ومختصر في " النحو " و " المتشابه في القرآن خ " رسالة في شستربتي (3165) و " ما يلحن فيه العوام - ط " صغير في 16 صفحة نشر في المجلة الأشورية ببرلين. (1)
خرج إلى البصرة وجالس الخليل بن أحمد (2)
حمل الكسائي إلى أبي الحسن الأخفش خمسين دينارًا، وقرأ عليه كتاب سيبويه سرًّا ". (3)
ذكر ابن الدورقي قال: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد، فحضرت العشاء فقدموا الكسائي فأرتج عليه في قراءة " قل يا أيها الكافرون " فقال اليزيدي: قراءة هذه السورة يرتج " فيها " على قارئ أهل الكوفة!. قال: فحضرت الصلاة فقدموا اليزيدي فارتج عليه في الحمد؛ فلما سلم قال:
" الكامل "

احْفَظْ لِسَانَكَ لَا تَقُولُ فَتُبتَلَى ... إِنَّ البَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنطِقِ

سأله هارون الرشيد يومًا وكان الكسائي مؤدب الأمين والمأمون ابني الرشيد سأله قائلا: من أسعد الناس؟ فقال الكسائي: أسعد الناس أمير المؤمنين، فقال الرشيد: بل أسعد الناس من استبق ابنا أمير المؤمنين إلى نعله ليلبسانه إياه وكان الرشيد قد رأى ابنيه يستبقان أيهما يلبس الكسائي نعله أولا. (4)
وكان الكسائي عند الرشيد بمنزلة رفيعة؛ سار معه إلى الري فمرض ومات بقرية رنبويه، ثم مات مع الرشيد محمد بن الحسن الفقية صاحب أبي حنيفة فقال الرشيد لما رجع إلى العراق: " اليوم " دفنت الفقه والنحو برنبويه.
في وفاته خلاف كثير وأرجح الأقوال أنه توفي سنة 189 هـ والله أعلم.
ألا رحم الله الإمام الكسائي وأسكنه فسيح جناته !!

(1) الأعلام للزركلي.
(2) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.
(3) مراتب النحويين.
(4) هذا من الذاكرة.
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

لُبيد بن ربيعة / صاحب المعلّقة الذي اعتزل الشعر


أحترم كثيرا هذا الرجل ، لبيد بن ربيعة .

واحد من أصحاب المعلقات التي فخر بها العرب فعلّقوها على جدران الكعبة مكتوبة ً بماء الذهب .

يزخر شعره بالحكمة ، حين دخل في الإسلام اعتزل قرض الشعر ،لقد استصغر شأن الشعر بجانب الإعجاز اللغوي والتركيبي للقرآن .


قال بيتا واحدا بعد إسلامه وهو :
الحمدُ لله إذ لم يأتني أجلي * حتى لَبِسْتُ من الإسلام سربالا


بحثت عن ترجمته لأستزيد معرفة به (أضفت إليها أشياء من قراءة عنه وأدمجتها بالمنقول من النت ) .


هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة العامري ، من قبيلة مضر ، ينتمي إلى عبس من جهة الأم ، وأبوه ربيعة بن مالك والمكنى *بربيعة المقترن* لكرمه. من أهل عالية نجد ، وهوأحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية ، نشأ وتربى في بيت جود وكرم ، كان ذكيا ،نبيل النفس ،شديد المروءة .

كان لبيد إذا قال شعراً قال لنفسه :لا تظهره، ولكن عندما قال:

عَفَتِ الديارُ محلُّها فمُقامُها * بمنى تأَبَّد غولُها فرجامها

بدأ بإظهاره.


قال لبيد معلقته للشاعر النابغة الذبياني عندما رأى عليه علامات الشاعرية فقال له:"يا غلام إن عينيك لعينا شاعر أنشدني" فانشده اثنين فقال له:زدني فأنشده المعلقة فقال له النابغة:اذهب فأنت أشعر العرب، وفي رواية أشعر هوازن. وعلى ذلك نظّم لبيد معلقته وأساسها الطلول ومنتصفها وصف الخمر والمحبوبة وآخرها كان على الكرم والفخر، ومن أبياتها :

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَـا
بِمِنىً تَأَبَّـدَ غَـوْلُهَا فَرِجَامُهَـا
فَمَـدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَـا

خَلِقاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِىَّ سِلامُهَا
دِمَنٌ تَجَـرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَـا
حِجَـجٌ خَلَونَ حَلالُهَا وَحَرامُهَا
رُزِقَتْ مَرَابِيْعَ النُّجُومِ وَصَابَهَـا
وَدَقُّ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَـا
مِنْ كُـلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِـنٍ
وَعَشِيَّـةٍ مُتَجَـاوِبٍ إِرْزَامُهَـا
فَعَلا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ وأَطْفَلَـتْ
بِالجَهْلَتَيْـنِ ظِبَـاؤُهَا وَنَعَامُهَـا



مدح بعض ملوك الغساسنة مثل: عمرو بن جبلة و جبلة بن الحارث


من شعره :

فهوَّنَ ما ألْقَى وإنْ كُنْتُ مُثبتاً
يَقيني بأنْ لا حيَّ يَنجو من العَطَبْ


وقوله :

وخصمٍ قَدْ أقمتُ الدَّرْءَ مِنْهُ
بلا نَزِقِ الخِصَامِ ولا سَؤومِ

ومولى ً قَدْ دفعتُ الضَّيْمَ عَنْهُ
وقد أمسى بمنزلة ِ المَضيمِ



وقد وفد على النبي (صلى الله عليه وسلم) مسلما، ولذا يعد من الصحابة .


ومن قوله :


أتَيْناكَ يا خَيرَ البرِيّة ِ كُلِّهَا
لتَرْحَمَنا مِمّا لَقِينا منَ الأزْلِ

أتَيْنَاكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبَانُها
وقد ذهلتْ أمُّ الصّبيِّ عنِ الطّفْلِ

وألقَى تَكنّيهِ الشّجاعُ استِكانَة ً
منَ الجُوعِ صُمْتاً لا يُمِرُّ وَلا يُحلي

ولا شيءَ مِمّا يأكلُ الناسُ عندنَا
سِوَى العِلْهزِ العاميِّ والعَبْهَرَ

وَلَيسَ لَنا إلاَّ إلَيكَ فِرَارُنَا
وَأينَ يَفِرُّ النَاسُ إلاَّ إلى الرُّسْلِ

فإن تَدْعُ بالسّقْيا وبالعَفْوِ تُرْسلِ الـ
سماءُ لَنا والأمرُ يبقى على الأصْلِ


استقر لبيد في الكوفة بعد إسلامه حيث وافته المنية قرابة نهاية عهد معاوية (كان ذلك في عام ستمائة وستين ميلادية) في سن السابعة والخمسين بعد المائة فقد عمّر ، كما يذكر ابن قتيبة أو 145هـ كما ورد في الأغاني ، تسعون منها في الجاهلية وما تبقى في الإسلام.

أرسل حاكم الكوفة يوماً في طلب لبيد وسأله أن يلقي بعضاً من شعره فقرأ لبيد (سورة البقرة) وقال عندما انتهى " منحني الله هذا عوض شعري بعد أن أصبحت مسلماً." عندما سمع الخليفة عمر بذلك أضاف مبلغ خمسمائة درهم إلى ألفي الدرهم التي كان يتقاضها لبيد. حين أصبح معاوية خليفة اقترح تخفيض راتب الشاعر، فذكر لبيد أنه لن يعيش طويلاً فتأثر معاوية ودفع مخصصه كاملاً ، لكن لبيد توفي قبل أن يصل المبلغ الكوفة.
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

ترجمة المبرد
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....قال أبو المحاسن التنوخي :
أبو العباس المُبرِّد ( قلتُ : ويجوز أن يكون اللقب المُـبَرَّد )
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن عامر بن مالك بن عوف بن أسلم ، وهو ثمالة من الأزد. وإنما نسبته لطعنِ بعضِ الناسِ في نسبِه.
مولده البصرة. وبدأ بقراءة " الكتاب " على الجَرْمي ، فقرأ بعضه ، وكمّل باقيَه على المازني ( قلتُ : هو أبو عثمان المازني صاحب كتاب التصريف ) .
واشتهر أمره ببغداد بعد خمول ، وذاك أن المتوكل استحضره إلى سُرَّ مَنْ رأى( قلتُ : وسر من رأى مدينة بالعراق ) ، لأنه قرأ يوماً ، والفتح بن خاقان ( قلت : والفتح بن خاقان أحد الوزاء المشاهير ) بحضرته : ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِنَّهَا ) ، فقال الفتح : يا سيدي، (أنها) ، فقال : ما أعرفها إلا بالكسر. فأمر بإحضار المُبرِّد ، فحضر، وورد إلى الفتح بن خاقان ، فسلَّم عليه ، فذكر له ما استحضره له ، فوافق الفتح ، فرفع مجلسه ، ثم أُدخل بعد ذلك على المتوكل ، فصوَّبَ قراءتَه ، وذكر جواز الوجهين جميعاً.
ثم سار إلى بغداد ، وتكلم في جامع المنصور ، وأخذ يجيب عن مسائل يُفهم أنه قد سُئل عنها، فقام الزَّجَّاج من حلقة أحمد بن يحيى ثعلب إليه ، وألقى عليه عدة مسائل ، فأجاب في جميعها، فلزمه و ترك مجلس ثعلب. ( قلتُ : والزجاج ابن أخت ثعلب ، ولكنه أدرك ثروة المبرد العلمية ، وتحمل عتاب خاله ثعلب في ذهابه للمبرد ) فسمعت شيخنا أبا القاسم الدقيقي - رحمه الله تعالى - يقول: ما زال " الكتاب " مُطرحاً ببغداد ، لا يُنظر فيه ، ولا يعول عليه ، حتى ورد المُبرِّد إليها، بيَّنه، على علو قدره وشرفه ، ورغَّب الناس فيه ، فكان لا يُمكِّن أحداً من قراءته عليه حتى يقرأه على الزَّجَّاج ، ويُصححه.
قال المعروف باليوسفي: كنت يوما قاعدا عند أبي حاتم السجستاني إذ أتاه شاب من نيسابور ، فقال له : يا أبا حاتم ، إني قد قدمت إلى بلدكم ، وهو محل العلم والعلماء ، وأنت شيخ هذه المدينة ، وقد أحببت أن أقرأ عليك " كتاب سيبويه " . فقال سهل بن محمد: ( الدين النصيحة ) إن أردت أن تنتفع بالقراءة فاقرأ على هذا الغلام. يعني محمد بن يزيد المبرد ، فعجبت من ذلك.
وكان المبرد يقول الشعر ، ومن شعره ما أنشدنيه أبو محمد بن مسعر- رحمه الله- قال : أنشدني أحمد بن محمد الأنباري ، ويُعرف بالحميري القارئ بمعرة النعمان قال: أنشدنا داود بن الهيثم التنوخي قال: أنشدنا المبرد لنفسه :
شَرِبْتُ مِن فِضَّةٍ ومِن ذَهَبِ ... أسْرَعَ في فَضَّتِي وفي ذَهَبِي
فصِرْتُ عُطلاً لم تُبْقِ حِلْيَتَهُ ... عليَّ مِن حِلْيةٍ سِوَى الأدبِ
والأدبُ الحِلْيةُ النَّفِيسَةُ لا ... زُخْرُفَةٌ مِن زَخارِفِ النَّسبِ
وحدَّث الحسن بن إسماعيل البغدادي قال: كنت يوما عند المبرد إذ جاء غلام حسن الوجه ، فقال له المبرد : أين كنت هذه المدة ؟ قال : كنت عليلاً.
فأطرق أبو العباس ساعة ، ثم أنشأ يقول:
فلَوْ كان المَريضُ يَزِيدُ حُسْناً ... كما تَزْدادُ أنتَ علَى السَّقامِ
لَمَا عِيدَ الْمرِيضُ إذاً وعُدَّتْ ... لَنا الشَّكْوى مِن النّعَمِ العظامِ
فأما ما ذكرت من الطعن في نسبه ، فإنَّ أبا القاسم عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي العوَّام المصري حدَّث سنة أربع وأربعين وثلاثمائة قال: حدَّثني يموت بن المُزرَّع البصري قال: صرت مع أبي العباس إلى أبي شراعة ، فقال: يا أبا شراعة، أنشدني أبياتك في آل رياح.
فقال له أبو شراعة القيسي : بالله يا أبا العباس فيمن تنتمي اليوم ؟ فقال: في ثمالة . قال : بالله يا أبا العباس هلاَّ اخترت لنفسك نسباً هو أرفع من هذا ! فقال له المبرد: دعنا من هزلك ، وأنشدنا أبياتك في آل رياح.
فأنشده ، ونحن عنده:
بَنِي رِيَاحٍ أعادَ اللهُ نِعْمَتَكُمْ ... خَيْرَ المَعادِ وأسْقَى رَبْعَكُم دِيَمَا
فكَمْ بها مِن فَتىً حُلْوٍ شَمائِلُهُ ... يكادُ يَنْهَلُّ مِن أعْطافِهِ كَرَمَا
لم يَلْبَسُوا نِعْمَةً للهِ مُذْ خُلِقُوا ... إلاَّ تَلَبَّسَها إخْوانُهم نِعَمَا
ويُروى أن المبرد وُلِدَ ليلةَ الأضحى سنة عشرٍ ومائتين بالبصرة ، وأقام بها مدة طويلة قبل أن يصير إلى بغداد.
وأملى كتباً كثيرة منها : " المدخل إلى علم سيبويه " و " المُقتضب " ، و " الكامل " ، و " الجامع " .
وله " كتاب صغير " يرد على سيبويه نحو أربعمائة مسألة.
قال الزجاج: رجع عن أكثرها إلى قول سيبويه.
قال: وفيها ما يلزم سيبويه على مذهبه نحو أربعين مسألة.
والذي أعتقد في ذلك أن سيبويه لا يتعلق به شيء مما ذُكر عنه ؛ لأنه يروي عن العرب قول الشاعر:
ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونَهُ ... جميعاً...........

ومثل:
أبا ابنُ التَّارِكِ البكْرِيِّ بِشْرٍ ... عليه الطَّيْرُ تَرْقُبُهُ وَقُوعا
وهل يُسمى مثل رواية هذا على المجاز " غلط من الراوي " .
وأكبر ظني أن أبا علي الفارسي إنما عدل عن إقراء كتبه والتكثر بالرواية عنه، بهذه الحال.
ويُروى عنه أنه قال: ما أدري لِمَ لقَّب ذلك الكتاب بالكامل!
ومن كُتُبه كتاب " الروضة " ، في من أشعار المحدثين ، وله " كتاب في القوافي " ، و " كتاب في الخطِّ والهجاء " ، و " كتاب في القرآن " ، وكتاب " اختيار الشعر " ، وكتاب لقبه " الكافي " فيه أخبار لا أدري لِمَ اختار له هذا اللقب من أي شيء يكفي.
وكان البحتري صديقاً له ، وكان - فيما ذكر - يجتمعان على الشراب.
ويروي أن البحتري كتب إليه بهذه الأبيات:
يومُ سَبْتٍ وعنْدَنا ما يَكْفِي الْحُرَّ ... طَعاماً والوِرْدُ مِنَّا قَرِيبُ
ولَنَا مَجْلِسُ على الشَّطِّ فَيَّا ... حٌ فسِيحٌ تَرْتاحُ فيه القُلوبُ
فَأْتِنَا يا محمدُ بن يَزِيد ... في اسْتِتَارِ كَيْلاَ يراكَ الرَّقِيبُ
اطْرُدِ الْهَمَّ باصْطِباحِ ثَلاثٍ ... مُتْرَعاتٍ تُنْفَي بِهِنَّ الكُروبُ
إنَّ في الرَّاحِ رَاحَةً مِن جَوَى الحُبِّ ... وقلبِي إلى الأديبِ طرُوبُ
لا يَرُعْكَ الْمَشِيبُ مِنِّي فإنِّي ... ما ثَنانِي عن التَّصابِي الْمَشِيبُ
ويروى أن البحتري صار إليه يوماً إلى مجلسه ، فنهض إليه المبرد ، فأقسم عليه البحتري ، فقال:
لَئِنْ قُمْتُ ما في ذاك مِنِّي غَضاضَةٌ ... عليَّ وإنِّي لِلْكريمِ مُذَلَّلُ
على أنَّها مِنِّي لِغَيْرِكَ سُبَّةٌ ... ولكنَّها بيْنِي وبَيْنَك تَجْمُلُ
( قلتُ : وفي هذا الكلام نظر !)
وتُوفي لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ست وثمانين ومائتين. ودُفن في مقبرة باب الكوفة ، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي، وله ست وسبعون سنة.
وقال أحمد بن عبد السلام يرثيه ( قلتُ : وتنسب الأبيات للعالم ثعلب أحمد بن يحيى ، وهي في معجم الأدباء كذلك مع اختلاف الأبيات ) :
ذهَب المُبَرِّدُ وانْقَضَتْ أيَّامُهْ ... ولَيَذْهَبَنَّ مَع المُبَرِّدِ ثَعْلَبُ
بَيْتُ من الآدابِ أصْبَح شَطْرُه ... خَرِباً وباقِي شَطْرِه فسيَخْربُ
فتدارَكُوا مِن عِلْمِه فَبِكأْسِ ما ... شَرِبَ المُبَرِّدُ ثَعْلَبُ فسَيَشْربُ
وعَلْيكُمُ أن تكْتُبوا أنْفَاسَهُ ... إنْ كانتِ الأنْفاسُ مِمَّا تُكْتبُ
وكان قال فيهما :
أيا طالِبَ النَّحْوِ لا تَجْهلنَّ ... وعُذْ بالمُبَرِّدِ أو ثَعْلَبِ
تَجِدْ عند هَذَيْنِ عِلْمَ الوَرَى ... فلا تَكُ كالجملِ الأجْرَبِ
عُلومُ الْخَلائِقِ مَقرُونَةٌ ... بهذَيْنِ في الشَّرْقِ والمَغْرِبِ
من كتاب ( تاريخ العلماء النحويين ) لأبي المحاسن التنوخي .
 

أبو الوليد 1990

مزمار ألماسي
23 يونيو 2007
1,387
5
0
الجنس
ذكر
رد: موسوعة التراجم والسير

يجزيك رب السماوات و الأرض عنا أخي الكريم خيرا
لم أطالع شيئا بعد - ولي عودة بإذن الله لأستيفد مما خطته شمالك الله غالب أخوك أعسر - ولكن مررت فقط لأشد من عزمك وأقول لك أنك قد تصدرت لأمر ذا خطر ولكني - وعن تجربة - أعلم أنك لها فشد إزارك وأرنا همتك
جزيت خيرا ايها الفاضل
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

ترجمة المبرد
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....قال أبو المحاسن التنوخي :
أبو العباس المُبرِّد ( قلتُ : ويجوز أن يكون اللقب المُـبَرَّد )
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن عامر بن مالك بن عوف بن أسلم ، وهو ثمالة من الأزد. وإنما نسبته لطعنِ بعضِ الناسِ في نسبِه.
مولده البصرة. وبدأ بقراءة " الكتاب " على الجَرْمي ، فقرأ بعضه ، وكمّل باقيَه على المازني ( قلتُ : هو أبو عثمان المازني صاحب كتاب التصريف ) .
واشتهر أمره ببغداد بعد خمول ، وذاك أن المتوكل استحضره إلى سُرَّ مَنْ رأى( قلتُ : وسر من رأى مدينة بالعراق ) ، لأنه قرأ يوماً ، والفتح بن خاقان ( قلت : والفتح بن خاقان أحد الوزاء المشاهير ) بحضرته : ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِنَّهَا ) ، فقال الفتح : يا سيدي، (أنها) ، فقال : ما أعرفها إلا بالكسر. فأمر بإحضار المُبرِّد ، فحضر، وورد إلى الفتح بن خاقان ، فسلَّم عليه ، فذكر له ما استحضره له ، فوافق الفتح ، فرفع مجلسه ، ثم أُدخل بعد ذلك على المتوكل ، فصوَّبَ قراءتَه ، وذكر جواز الوجهين جميعاً.
ثم سار إلى بغداد ، وتكلم في جامع المنصور ، وأخذ يجيب عن مسائل يُفهم أنه قد سُئل عنها، فقام الزَّجَّاج من حلقة أحمد بن يحيى ثعلب إليه ، وألقى عليه عدة مسائل ، فأجاب في جميعها، فلزمه و ترك مجلس ثعلب. ( قلتُ : والزجاج ابن أخت ثعلب ، ولكنه أدرك ثروة المبرد العلمية ، وتحمل عتاب خاله ثعلب في ذهابه للمبرد ) فسمعت شيخنا أبا القاسم الدقيقي - رحمه الله تعالى - يقول: ما زال " الكتاب " مُطرحاً ببغداد ، لا يُنظر فيه ، ولا يعول عليه ، حتى ورد المُبرِّد إليها، بيَّنه، على علو قدره وشرفه ، ورغَّب الناس فيه ، فكان لا يُمكِّن أحداً من قراءته عليه حتى يقرأه على الزَّجَّاج ، ويُصححه.
قال المعروف باليوسفي: كنت يوما قاعدا عند أبي حاتم السجستاني إذ أتاه شاب من نيسابور ، فقال له : يا أبا حاتم ، إني قد قدمت إلى بلدكم ، وهو محل العلم والعلماء ، وأنت شيخ هذه المدينة ، وقد أحببت أن أقرأ عليك " كتاب سيبويه " . فقال سهل بن محمد: ( الدين النصيحة ) إن أردت أن تنتفع بالقراءة فاقرأ على هذا الغلام. يعني محمد بن يزيد المبرد ، فعجبت من ذلك.
وكان المبرد يقول الشعر ، ومن شعره ما أنشدنيه أبو محمد بن مسعر- رحمه الله- قال : أنشدني أحمد بن محمد الأنباري ، ويُعرف بالحميري القارئ بمعرة النعمان قال: أنشدنا داود بن الهيثم التنوخي قال: أنشدنا المبرد لنفسه :
شَرِبْتُ مِن فِضَّةٍ ومِن ذَهَبِ ... أسْرَعَ في فَضَّتِي وفي ذَهَبِي
فصِرْتُ عُطلاً لم تُبْقِ حِلْيَتَهُ ... عليَّ مِن حِلْيةٍ سِوَى الأدبِ
والأدبُ الحِلْيةُ النَّفِيسَةُ لا ... زُخْرُفَةٌ مِن زَخارِفِ النَّسبِ
وحدَّث الحسن بن إسماعيل البغدادي قال: كنت يوما عند المبرد إذ جاء غلام حسن الوجه ، فقال له المبرد : أين كنت هذه المدة ؟ قال : كنت عليلاً.
فأطرق أبو العباس ساعة ، ثم أنشأ يقول:
فلَوْ كان المَريضُ يَزِيدُ حُسْناً ... كما تَزْدادُ أنتَ علَى السَّقامِ
لَمَا عِيدَ الْمرِيضُ إذاً وعُدَّتْ ... لَنا الشَّكْوى مِن النّعَمِ العظامِ
فأما ما ذكرت من الطعن في نسبه ، فإنَّ أبا القاسم عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي العوَّام المصري حدَّث سنة أربع وأربعين وثلاثمائة قال: حدَّثني يموت بن المُزرَّع البصري قال: صرت مع أبي العباس إلى أبي شراعة ، فقال: يا أبا شراعة، أنشدني أبياتك في آل رياح.
فقال له أبو شراعة القيسي : بالله يا أبا العباس فيمن تنتمي اليوم ؟ فقال: في ثمالة . قال : بالله يا أبا العباس هلاَّ اخترت لنفسك نسباً هو أرفع من هذا ! فقال له المبرد: دعنا من هزلك ، وأنشدنا أبياتك في آل رياح.
فأنشده ، ونحن عنده:
بَنِي رِيَاحٍ أعادَ اللهُ نِعْمَتَكُمْ ... خَيْرَ المَعادِ وأسْقَى رَبْعَكُم دِيَمَا
فكَمْ بها مِن فَتىً حُلْوٍ شَمائِلُهُ ... يكادُ يَنْهَلُّ مِن أعْطافِهِ كَرَمَا
لم يَلْبَسُوا نِعْمَةً للهِ مُذْ خُلِقُوا ... إلاَّ تَلَبَّسَها إخْوانُهم نِعَمَا
ويُروى أن المبرد وُلِدَ ليلةَ الأضحى سنة عشرٍ ومائتين بالبصرة ، وأقام بها مدة طويلة قبل أن يصير إلى بغداد.
وأملى كتباً كثيرة منها : " المدخل إلى علم سيبويه " و " المُقتضب " ، و " الكامل " ، و " الجامع " .
وله " كتاب صغير " يرد على سيبويه نحو أربعمائة مسألة.
قال الزجاج: رجع عن أكثرها إلى قول سيبويه.
قال: وفيها ما يلزم سيبويه على مذهبه نحو أربعين مسألة.
والذي أعتقد في ذلك أن سيبويه لا يتعلق به شيء مما ذُكر عنه ؛ لأنه يروي عن العرب قول الشاعر:
ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونَهُ ... جميعاً...........

ومثل:
أبا ابنُ التَّارِكِ البكْرِيِّ بِشْرٍ ... عليه الطَّيْرُ تَرْقُبُهُ وَقُوعا
وهل يُسمى مثل رواية هذا على المجاز " غلط من الراوي " .
وأكبر ظني أن أبا علي الفارسي إنما عدل عن إقراء كتبه والتكثر بالرواية عنه، بهذه الحال.
ويُروى عنه أنه قال: ما أدري لِمَ لقَّب ذلك الكتاب بالكامل!
ومن كُتُبه كتاب " الروضة " ، في من أشعار المحدثين ، وله " كتاب في القوافي " ، و " كتاب في الخطِّ والهجاء " ، و " كتاب في القرآن " ، وكتاب " اختيار الشعر " ، وكتاب لقبه " الكافي " فيه أخبار لا أدري لِمَ اختار له هذا اللقب من أي شيء يكفي.
وكان البحتري صديقاً له ، وكان - فيما ذكر - يجتمعان على الشراب.
ويروي أن البحتري كتب إليه بهذه الأبيات:
يومُ سَبْتٍ وعنْدَنا ما يَكْفِي الْحُرَّ ... طَعاماً والوِرْدُ مِنَّا قَرِيبُ
ولَنَا مَجْلِسُ على الشَّطِّ فَيَّا ... حٌ فسِيحٌ تَرْتاحُ فيه القُلوبُ
فَأْتِنَا يا محمدُ بن يَزِيد ... في اسْتِتَارِ كَيْلاَ يراكَ الرَّقِيبُ
اطْرُدِ الْهَمَّ باصْطِباحِ ثَلاثٍ ... مُتْرَعاتٍ تُنْفَي بِهِنَّ الكُروبُ
إنَّ في الرَّاحِ رَاحَةً مِن جَوَى الحُبِّ ... وقلبِي إلى الأديبِ طرُوبُ
لا يَرُعْكَ الْمَشِيبُ مِنِّي فإنِّي ... ما ثَنانِي عن التَّصابِي الْمَشِيبُ
ويروى أن البحتري صار إليه يوماً إلى مجلسه ، فنهض إليه المبرد ، فأقسم عليه البحتري ، فقال:
لَئِنْ قُمْتُ ما في ذاك مِنِّي غَضاضَةٌ ... عليَّ وإنِّي لِلْكريمِ مُذَلَّلُ
على أنَّها مِنِّي لِغَيْرِكَ سُبَّةٌ ... ولكنَّها بيْنِي وبَيْنَك تَجْمُلُ
( قلتُ : وفي هذا الكلام نظر !)
وتُوفي لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ست وثمانين ومائتين. ودُفن في مقبرة باب الكوفة ، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي، وله ست وسبعون سنة.
وقال أحمد بن عبد السلام يرثيه ( قلتُ : وتنسب الأبيات للعالم ثعلب أحمد بن يحيى ، وهي في معجم الأدباء كذلك مع اختلاف الأبيات ) :
ذهَب المُبَرِّدُ وانْقَضَتْ أيَّامُهْ ... ولَيَذْهَبَنَّ مَع المُبَرِّدِ ثَعْلَبُ
بَيْتُ من الآدابِ أصْبَح شَطْرُه ... خَرِباً وباقِي شَطْرِه فسيَخْربُ
فتدارَكُوا مِن عِلْمِه فَبِكأْسِ ما ... شَرِبَ المُبَرِّدُ ثَعْلَبُ فسَيَشْربُ
وعَلْيكُمُ أن تكْتُبوا أنْفَاسَهُ ... إنْ كانتِ الأنْفاسُ مِمَّا تُكْتبُ
وكان قال فيهما :
أيا طالِبَ النَّحْوِ لا تَجْهلنَّ ... وعُذْ بالمُبَرِّدِ أو ثَعْلَبِ
تَجِدْ عند هَذَيْنِ عِلْمَ الوَرَى ... فلا تَكُ كالجملِ الأجْرَبِ
عُلومُ الْخَلائِقِ مَقرُونَةٌ ... بهذَيْنِ في الشَّرْقِ والمَغْرِبِ
من كتاب ( تاريخ العلماء النحويين ) لأبي المحاسن التنوخي .
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

محمد بن سلام الجمحي/ صاحب طبقات فحول الشعراء


محمد بن سلام بن عبد الله بن سالم الجمحي أبو عبد الله البصري مولى قدامة بن مظعون ، صنف كتاب طبقات فحول الشعراء.




و أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن سالم أو ( سلاّم ) الجمحي الأصفهاني أو البصـــري مولى بن مظعون الجمحي . ولد بالبصرة سنة 139هـ . أخذ عن الخليل بن أحمد الفراهيدي . وكانت وفاته في (231 أو 232هـ ) ببغداد ، وبذلك عمّر نحو 93 سنـــة .




روى عنه الرياشي والمازني وأحمد بن حنبل وابنه عبد الله بن حنبل وأبو خليفة وغيرهم . وأمّا شيوخه الذين روى عنهم وذكرهم في كتابه طبقات فحول الشعراء ، فعددهم تسعة وسبعون . كما روى عن آخرين ذكرهم بجمل ودون أسماء لقوله : بعض أصحابنا ) (بعض أهل الكوفة ) – ( بعض أهل العلم من المدينة ) – ( بعض رواة قيس وعلمائهم ) . فأبوه هو ابن ســلاّم ، وأخوه عبد الرحمن من رواة الحديث ، وأبو خليفة هو ابن أخت محمد بن سلاّم صاحب الطبقات ، روى عنه كتبه ، وهو راوية للأخبار والأشعار والآداب والأنساب والحديــث ، كان عالما ثقة ، تولّى القضاء بالبصرة بين 293 و 295هـ . ومحمد بن سلام كان يفهم الفارسية كما ورد في أحد الأخبار من كتاب أبي أحمد العسكري ( شرح ما يقع في التّصحيف ) .






من أشهر كتبه كتاب طبقات فحول الشعراء .



وهو كتاب في تراجم الرجال متخصص في طبقة معينة وهم الشعراء وقد قسمهم إلى قسمين :

القسم الأول : في الشعراء الجاهليين ووضعهم في عشر طبقات وأصحاب المراثي وشعراء القرى العربية .


والقسم الثاني : وهم الشعراء الإسلاميين ووضعهم أيضا في عشرة طبقات يذكر أسماء الشعراء وأنسابهم وأخبارهم وشيئا من أشعارهم ومروياتهم الشعرية وفي آخر الكتاب فهارس عامة للكتاب ما عدا الأشعار .

 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

من أعلام المدينة المنورة .. الدكتور محمد الخطراوي
تقديم: كنت قد كتبت هذه المقالة (من جزئين) حينما كانت لي زاوية في صحيفة المدينة المنورة لولا داء الحقد والحسد والاستبداد لما توقفت ، ولكن قدر الله وما شاء فعل، وقد أحببت أن أقدم تعريفاً بأستاذ له علي فضل كبير بعد الله عز وجل في تحبيبي للقراءة والكتابة وإن كان لم يكتشف أنه يمكن أن يكون لي موهبة في الكتابة، فلا ألومه وإنما نظامنا التعليمي نادراً ما يكشف المواهب. فها هو الدكتور الخطراوي بإيجاز بين أيديكم، أسأل الله عز وجل أن يمنّ عليه بالعفو والعافية وأن يجزيه عني وعن كل من تتلمذ على يديه كل خير.
المقالة:
يقول الحق سبحانه وتعالى مخاطباً نبيه عليه الصلاة والسلام في ذكر قصص الرسل والأنبياء السابقين (منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) (غافر78) فهؤلاء الرسل والنبيون هم أعلام هذه الأمة ثم يأتي بعدهم الصحابة الكرام وكلهم أعلام ثم التابعين، وتتابع وجود الأعلام في هذه الأمة إلى يومنا هذا . والحديث عن الأعلام القصد منه أن يتعلم الإنسان من سيرتهم وأن يقتدي بهم وقد دأبت هذه الصفحة على تخصيص جزء للحديث عن أعلام المدينة المنورة تكريماً لرواد الفكر والثقافة والتعليم في هذا البلد الكريم.
وقد اخترت أن أتحدث في هذه المقالة عن أستاذي الشيخ الدكتور محمد العيد الخطرواي وقد أورد له الأستاذ بن سلم ترجمة وافية استقاها من كتاب ( أعلام الأدباء) وهي مفيدة في التعرف على مسيرة الدكتور الخطراوي العلمية والأدبية خلال أكثر من نصف قرن. وسأقتبس بعض المعلومات من هذه الترجمة بالإضافة إلى الترجمة التي زودني بها أستاذي نفسه، ثم أتحدث عن بعض الذكريات الطريفة مع هذا العَلَم الذي يستحق التكريم لما بذله من جهود علمية طوال حياته المديدة ( أمدّ الله في عمره ومتّعه الله بالصحة والعافية)
ولد الدكتور الخطراوي عام 1354 ، التحق بجامعة الزيتونة حيث حصل على ليسانس في الشريعة عام 1374(1954)ثم حصل على بكالوريوس في التاريخ من جامعة الملك سعود بالرياض عام 1379(1959)وحصل على الماجستير في الأدب والنقد من كلية اللغة العربية من الجامعة الأزهرية عام 1395(1975)، وتحصل على دكتوراه في الأدب والنقد أيضاً من الجامعة الأزهرية عام 1400-1980م.
اما حياته العملية فتبدأ بالتدريس في مدرسة العلوم الشرعية الابتدائية من عام 1375(1955) ثم مدرساً بمعهد المجمعة العلمي الثانوي مدة ثلاث سنوات ثم مدرساً بالقسم العالي بمعهد إمام الدعوة بالرياض مدة ثلاث سنوات (1379-1382هـ) وعمل بكلية الشريعة بالرياض مدة سنة واحدة عام 1383
عاد إلى المدينة المنورة لتدريس اللغة العربية في مدرسة طيبة الثانوية من عام 1383حتى عام 1391. وكانت مدرسة طيبة الثانوية هي الثانوية الوحيدة في المدينة المنورة حينذاك. وأصبح وكيلاً لمدير ثانوية طيبة عام 1391حتى عام 1394حين أسند إليه مهمة تأسيس مدرسة قباء الثانوية وهي الثانوية الثانية بعد ثانوية طيبة وظل يعمل فيها حتى عام 1400هـ.
ثم انتقل إلى التدريس الجامعي بعد حصوله على الدكتوراه في الأدب والنقد حيث عمل في الجامعة الإسلامية ثم في كلية التربية (فرع جامعة الملك عبد العزيز ) وظل يعمل في هذه الكلية حتى تقاعد قريباً.
أما مؤلفاته وأعماله العلمية فتحتاج إلى مقالة منفصلة ولكني أوجزها فيما يأتي
• موسوعة المدينة المنورة: للدكتور الخطراوي عدد من المؤلفات حول تاريخ المدينة المنورة الأدبي من العهد الجاهلي حتى العصر الحاضر. منها مثلاً: (شعر الحرب في الجاهلية) ، و(المدينة المنورة في العصر الحاهلي :الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية) و(المدينة المنورة في العصر الجاهلي:الحياة الأدبية)و ( المدينة المنورة في صدر الإسلام: الحياة الاجتماعية ولاسياسية والثقافية) و( والمدينة المنورة في صدر الإسلام: الحياة الأدبية)
• ( الرائد في علم الفرائض)
• حقق الخطرواي عدداً من الكتب التراثية المهمة منها (عيون الأثر في المغازي والسير) وكتاب (المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي) و(الفصول في سيرة الرسول لابن كثير ) بالاشتراك مع محي الدين مستو، و( المقاصد السنية في الأحاديث الإلهية للحافظ أبي قاسم المقدسي) و( عارف حكمت حياته ومآثره لأبي الثناء الألوسي )
• حقق الدكتور الخطرواي عدداً من دواوين شعراء المدينة في القرنين الماضيين ومنها ديوان محمد أمين الزللي وديوان عمر إبراهيم البري. وديوان إبراهيم الأسكوبي وديوان فتح الله النحاس.
والدكتور الخطراوي شاعر من أبرز شعراء المملكة في العصر الحاضر متمسك بثوابت الشعر من حيث اللغة والقيم الفكرية والأخلاقية لا يمنعه شيء من ممارسة التجديد في شكل القصيدة دون الخروج إلى نزقات الحداثيين. وقد أصدر العديد من الدواوين الشعرية منها: (أمجاد الرياض) ملحمة شعرية في حياة الملك عبد العزيز)، و(غناء الجرح)، و(حروف من دفتر الأشواق) و( تفاصيل في خارطة الطقس) و(مرافئ الأمل) و(تأويل ما حدث) ( وأسئلة الرحيل)
ومن أعماله الأدبية النثرية (أدبنا في آثار الدارسين) بالاشتراك مع زميل آخر، و( البنات والأمهات والزوجات في المفضليات) وغيرهما.
المشاركات الأدبية والأكاديمية:
يعد الدكتور الخطرواي من أعمدة الحركة الأدبية في المدينة المنورة بخاصة وفي المملكة بعامة فهو أحد الأعضاء المؤسسين لأسرة الوادي المبارك منذ عام 1385هـ. ثم عضو مؤسس للنادي الأدبي بالمدينة المنورة وهو نائب الرئيس، وعضو اللجنة المركزية للمحافظة على الآثار بالمدينة المنورة . ومن أعماله الأكاديمية رئاسة تحرير مجلة جامعة الملك عبد العزيز للعلوم التربوية. وهو رئيس تحرير أحد إصدارات النادي ( آطام) وعضو تحرير دورية ( العقيق) وهو إصدار محكم يصدر عن نادي المدينة المنورة الأدبي. وهو عضو اللجنة الثقافية لمهرجان المدينة المنورة منذ عام 1419.
المؤتمرات والندوات:
إن باحثاً نشيطاً كالدكتور الخطراوي لابد أن يكون للمؤتمرات والندوات والمهرجانات الأدبية والشعرية نصيب من جهوده ويكون له فيها الحضور الفاعل فمن هذه المؤتمرات : ( مؤتمر الأدباء السعوديين الأول مكة المكرمة 1394هـ)و( مؤتمر مناهج ما دون المرحلة الجامعية- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الرياض 1405)و ( ندوة الأدب الإسلامي التي أقيمت برعاية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام 1405)و ( مهرجان الشعر العربي الأول الذي أقيم في الرياض عام 1408)و ( المشاركة في مهرجان جرش بالأردن ضمن وفد المملكة عام 1406هـ)و( مهرجان الشعر العربي الثامن بجدة تحت رعاية الرئاسة العامة لرعاية الشباب عام 1418)
وكما قلت يضيق المجال عن ذكر كل إنجازات الخطرواي في مقالة أو عدة مقالات وأرجو أن يكون الدكتور الفاضل قد شرع في كتابة سيرته الذاتية ومسيرته العلمية والحياتية فلا شك أن له تجارب غنية جداً يمكن لشباب اليوم والأجيال القادمة أن يفيدوا منها كثيراً.
وللدكتور الخطراوي أسلوب جميل في التدريس فهو يعامل تلاميذه بكثير من المحبة والمودة بل لعل أسلوبه المرح في التدريس والتبسط مع الطلاب فيما ليس فيه خروج عن المألوف أمر يجعل التلاميذ يحبون أستاذهم. فهو مع حرصه على إيصال المادة العلمية بأسلوب جذاب لا ينفر الطلاب من العلم ولا من المعلم. ولا شك أن كثيراً من تلاميذه تأثروا بهذه الروح الأخوية والعلاقة الحميمية التي تربط الأستاذ بتلاميذه.
المشاركات الإذاعية والتلفزيونية: لقد أدرك الدكتور الخطراوي أهمية دور الأستاذ الجامعي في حياة المجتمع وتطوره ثقافياً وفكرياً فقام بإعداد وتقديم العديد من البرامج التلفزيونية منها : رجال الثقافة وكلمات وأنغام وبين شاعرين ورحلة في قصيدة ونافذة على الثقافة والفكر حاور من خلالها عشرات الباحثين والأساتذة الجامعيين والمثقفين في شتى مجالات المعرفة من التربية إلى علم النفس إلى الجغرافيا إلى الاستشراق وغير ذلك.
أما البرامج الإذاعية التي أعدها وقدمها فمنها شاعر من أرض عبقر، وعقود الجمان ، وبين شاعرين. كما قدم العديد من المحاضرات والأمسيات الشعرية في المنتديات الثقافية المختلفة في المملكة وخارجها. وله مشاركات صحفية في العديد من الصحف السعودية من بينها الرياض والندوة والبلاد والمدينة والحرس الوطني والقافلة والمنهل والجزيرة وعكاظ والشرق الأوسط والمجلة العربية وغيرها.
ومن أبرز الجوائز التي نالها جائزة أمين مدني في تاريخ الجزيرة العربية عام 1415.
وهكذا رأينا الشيخ الدكتور الشاعر الخطراوي نموذجاً يحتذى في النشاط والهمة والعزيمة والإصرار على العمل المتواصل والسعي لنشر الثقافة الإسلامية وتقديم الجهد العلمي النافع والمبدع في جميع المجالات من تاريخ وآداب وفكر. نفع الله به آمين .


منقول
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

يونس بن حبيب


أو عبد الرحمن الضبي وقيل الليثي بالولاء، إمام نحاة البصرة في عصره ومرجع الأدباء والنحويين في المشكلات، كانت حلقته مجمع فصحاء الأعراب وأهل العلم والأدب، سمع من العرب كما سمع من قبله وأخذ الأدب عن أبيعمرو ابن العلاء، وأخذ عنه سيبوية وروى عنه في كتابه وأخذ عنه أيضاً أبو الحسن الكسائي وأبو زكريا الفراء وأبو عبيدة معمر بن المثني وخلف الأحمر وأبو زيد الأنصاري وغيرهم من الأئمة، وكان له في العربية مذاهب وأقيسبة يتفرد بها.

قال أبو عبيدة: اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كل يوم ألواحي من حفظه. وقال أبو زيد الأنصاري: جلست إلى يونس بن حبيب عشر سنين وجلس إليه قبلي خلف الأحمر عشرين سنة، وكان يونس عالما بالشعر نافذ البصر في تمييز جيده من رديئه، عارفا بطبقات شعراء العرب حافظا لأشعارهم يرجع إليه في ذلك كله.

حدث محمد بن سلام قال: سأل ت يونس النحوي عن أشعر الناس فقال: لا أومي إلى رجل بعينه ولكني أقول: امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب. وكان يونس يفضل الأخطل على جرير والفرزدق وقد انفرد بذلك.


قال أبو عبيدة: سئل يونس النحوي عن جرير والفرزدق والأخطل: أيهم أشعر؟ فقال: أجمعت العلماء على الأخطل. قال أبو عبيدة: فقلت لرجل إلى جنبه: سله ومن هؤلاء العلماء؟ قسأل ه فقال من شئت: ابن أبيإسحاق، وأبو عمرو ابن العلاء، وعيسى بن عمر الثقفي، وعنبسة الفيل، وميمون الأقرن، هؤلاء طرقوا الكلام وماثوه لاكمن تحكون عنه لا بدويين ولا نحويين. فقلت للرجل سله: فبأي شيء فضل عليهم؟ قال: بأنه كان أكثرهم عدد قصائد طوال جياد ليس فيها فحش ولا سقط. ومن نقد يونس للشعر: ما حكاه الأصمعي قال: جاء مروان بن أبي حفصة الشاعر إلى حلقة يونس فسلم ثم قال: أيكم يونس؟ فأومأنا إليه فقال له: أصلحك الله إني أرى قوما يقولون الشعر لأن يكشف أحدهم سوءته ثم يمشي كذلك في الطريق أحسن له من أن يظهر مثل ذلك الشعر، وقد قلت شعرا أعرضه عليك، فإن كان جيدا أظهرته، وإن كان رديئا سترته، فأنشده قوله: طرقتك زائرة فحي خيالها فقال له يونس يا هذا: اذهب فأظهر هذا الشعر، فأنت والله فيه أشعر من الأعشى في قوله: رحلت سمية غدوة أجمالها فقال له مروان: سررتني وسؤتني، سررتني بارتضائك شعري، وساءني تقديمك إياي على الأعشى وأنت تعرف محله فقال له يونس: إنما قدمتك عليه في تلك القصيدة لأفي شعره كله، لأنه قال فيها: فأصاب حبة قلبها وطحالها والطحال لا يدخل في شيء إلا أفسده، وقصيدتك سليمة من هذا وشبهه، وليونس أخبار كثيرة يطول ذكرها ومن تصانيفه: كتاب معاني القرآن الكبير، كتاب معاني القرآن الصغير، كتاب اللغات، كتاب النوادر، كتاب الأمثال. وكان مولده سنة ثمانين، ومات سنة اثنتين وثمانين ومائة عن مائة عن مائة سنة واثنتين.
 

محمد ابو معلا

مشرف سابق
13 ديسمبر 2007
4,394
39
48
الجنس
ذكر
رد: موسوعة التراجم والسير

ما شاء الله تبارك الله
يعطيك العافية اخي الكريم
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع