- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
بسم الله
أسقام القلوب وعلاجها
أسقام القلوب وعلاجها
بالصبر والتيسيير تنال الإمامة في الدين.
من أراد أن تصدق رؤياه فليتحر الصدق وأكل الحلال، والمحافظة على الأمر والنهي.
ولينم على طهارة كاملة مستقبل القبلة. ويذكر الله حتى تغلبه عيناه. فإن رؤياه لا تكاد تكذب ألبتة.
مدار إعتلال القلوب وأسقامها على أصلين : "فساد العلم " و " فساد القصد" .
ويترتب عليهما داءان قاتلان، وهما الضلال والغضب.
فالضلال نتيجة فساد العلم. والغضب نتيجة فساد القصد.
وهذان المرضان هما ملاك أمراض القلوب جميعها.
أركان علاج القلب ..
فإن هذا الدواء مركب من ستة أجزاء :
(1)عبودية الله لا غيره.
(2)بأمره وشرعه.
(3)لا بالهوى.
(4)ولا بآراء الرجال وأوضاعهم، ورسومهم، وأفكارهم.
(5)بالاستعانة على عبوديته به.
(6)لابنفس العبد وقوته وحوله ولا بغيره.
فهذه هي أجزاء " إياك نعبد وإياك نستعين " فإذا ركبها الطبيب اللطيف، العالم بالمرض، واستعملها المريض، حصل له بها الشفاء التام. وما نقص من الشفاء فهو لفوات جزء من أجزائها، أو اثنين أو أكثر.
ثم إن القلب يعرض له مرضان عظيمان، إذا لم يتداركهما العبد تراميا به إلي التلف ولابد وهما " الرياء " و " الكبر ". فدواء الرياء ب " إياك نعبد " ودواء الكبر ب " إياك نستعين ".
أكمل الخلق أكملهم عبودية وأعظمهم شهوداً لفقره وضرورته وحاجته إلي ربه وعدم إستغناؤه عنه طرفة عين.
الإستغناء عن الله سبب هلاك العبد وتيسيره لكل عسرى، ورؤيته نفسه سبب طغيانه، وكلاهما مناف للفقر والعبودية.
الله سبحانه لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فبقدر ما يدخل القلب من هم وإرادة وحب يخرج منه هم وإرادة وحب يقابله، فهو إناء واحد والأشربة متعددة، فأي شراب ملأه لم يبق فيه موضع لغيره، وإنما يمتليء الإناء
بأعلى الأشرفة إذا صادفه خالياً، فأما إذا صادفه ممتلئاً من غيره لم يساكنه حتي يخرج مافيه ثم يسكن موضعه...
واسم بهمتك عن ملاحظة الاختيار ولا تركن إلى الرسوم والآثار، ولا تقنع بالخسيس الدون، وعليك بالمطالب الغالية والمراتب السامية التي لا تنال إلا بطاعة الله. فإن الله عزوجل قضى أن لا ينال ماعنده إلا بطاعته، ومن كان لله كما يريد كان له فوق ما يريد، فمن أقبل إليه تلقاه من بعيد ومن تصرف بحوله وقوته ألان له الحديد، ومن ترك لأجله أعطاه فوق المزيد، ومن أراد مراده الديني أراد ما يريد. ثم اسم برك إلي المطلب الأعلى، واقصر حبك وتقربك علي من سبق فضله وإحسانه إليك كل سبب منك، بل هو الذي أجاد عليك بالأسباب، وهيألك وصرف عنك موانعها وأوصلك بها إلي غايتك المحمودة. فتوكل عليه وحده وعامله وحده وآثر رضاه وحده. واجعل حبه ومرضاته هو كعبة قلبك التي لا تزال طائفا بها. مستسلماً لأركانها، واقفاً بملتزمها، فيافوزك وياسعادتك إن اطلع سبحانه علي ذلك من قلبك، ماذا يفيض عليك من ملابس نعمه وخلع أفضاله : " اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع الجد منك الجد سبحانك وبحمدك ".
من طلب الله بصدق وجده، ومن وجده أغناه وجوده عن كل شيء، فأصبح حراً في غنى ومهابة على وجهه أنواره وضياؤه، وإن فاته مولاه جل جلاله تباعد ما يرجو وطال عناؤه، ومن وصل إلى هذا الغني قرت به كل عين لأنه قد قرت عينه بالله والفوز بوجوده، ومن لم يصل إليه تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
كما كان واحداً في إيجادك فاجعله واحداً في تألهك وعبوديتك .. وكما أبتدأ وجودك وخلقك منه فاجعله نهاية حبك وإرادتك وتألهك إليه.
خيالك في عيني وذكرك في فمي
ومثواك في قلبي فأين تغيب...
منقوول

