- 26 مايو 2009
- 25,394
- 1,156
- 0
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
نســــاء خالدات
أم الفضل
هى لبابة بنت الحارث بن حزن بن الهزم ..الهلالية ، زوج العباس بن عبد المطلب عم الرسول :

وهى أخت لأم المؤمنين ( ميمونة ) زوج رسول الله :
:، ويا له من شرف عظيم !
أطلق عليها ( لبابة الكبرى ) لأن لها أختا اسمها ( لبابة الصغرى ) هى أم خالد بن الوليد وزوج الوليد بن المغيرة
وأختاها لأمها : سلمى بنت عميس زوج سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ومن بعده شداد بن الهاد
وأسماء بنت عميس ( كما ذكرنا فى سيرتها السابقة ) زوج جعفر بن أبى طالب ثم زوج لأبى بكر الصديق ثم على بن أبى طالب
فما أعظم هذا النسب وهذا الشرف !
وأم الفضل أنجبت ستة رجال لم تلد امرأة مثلهم وهم : الفضل ( الذى كنيت به ) وعبد الله ( حبر الأمة وترجمان القرآن ) وعبيد الله ، ومعبد ، وقثم ، وعبد الرحمن
فأولاد العباس وأولاد جعفر ومحمد بن أبى بكر ويحيى بن علّى وخالد بن الوليد أولاد خالة
وكان يقال لوالدة أم الفضل هند بنت عوف ( خولة ) أنها أكرم الناس أصهارا ، فبناتها قد شهد لهن رسول الله:
: بالايمان فقال :الأخوات الأربع ميمونة وأم الفضل وسلمى وأسماء بنت عميس مؤمنات ( صحيح الجامع للألبانى )
وهذه شهادة عظيمة من الصادق الأمين الذى لا ينطق عن الهوى .
قال عنها عبد الله بن يزيد الهلالى :
ما ولدت نجيبة من فحل بجبل نعلمه وسهل
كستة من بطن أم الفضل أكرم بها من كهلة وكهل
عم النبى المصطفى ذى الفضل وخاتم الرسل وخير الرسل
أسلمت أم الفضل قبل الهجرة ، وهى أول امرأة أسلمت بعد خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها ، وكان النبى :
:يزورها ويقيل عندها
قال ابنها عبد الله بن عباس : كنت أنا وأمى من المستضعفين من النساء والولدان
كانت رضى الله عنها شجاعة فى الحق ، لا تخشى لومة لائم قال فى ذلك أبو رافع مولى رسول الله :
::كنت غلاما للعباس ، وكان الاسلام ، فأسلم العباس سرّا ،وأسلمت أم الفضل ، وأسلمت أنا ،وكان العباس يهاب قومه ، وكان أبو لهب تخلّف عن بدر
فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكذلك كانوا يصنعون ، لم يتخلف منهم رجل الا بعث مكانه رجلا .
فلما جاء الخبر من مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ، فوجدنا فى أنفسنا قوة وعزا ، قال :
وكنت رجلا ضعيفا ، أعمل الأقداح أنحتها فى حجرة زمزم ، فوالله انى جالس وعندى أم الفضل جالسة ، وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر ، اذا أقبل أبو لهب يجر رجليه بشرّ حتى جلس . فبينما هو جالس اذ قال الناس :
هذا أبو سفيان بن الحارث قد قدم . فقال أبو لهب : هلم الّى ، فعندك لعمرى الخبر ، فجلس اليه والناس قيام عليه ، فقال : ياابن أخى ، أخبرنى كيف أمر الناس ؟
فقال أبو سفيان : والله ما هو الا أن لقينا القوم حتى منحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ، ويأسروننا كيف شاءوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس
لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين الناس والأرض والله لا يقوم لها شىء .
قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدى ، ثم قلت : تلك والله الملائكة ! فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهى ضربة شديدة ، فثاورته ، فاحتملنى وضرب بى الأرض ، ثم برك علّى يضربنى
وكنت رجلا ضعيفا ، فقامت أم الفضل الى عمود الحجرة ، فأخذته فضربته به ضربة فلقت فى رأسه شجّة منكرة ، وقالت : استضعفته أن غاب عنه سيّده !! فقام أبو لهب موليّا ذليلا ، فوالله ما عاش الا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة ( بثرة تخرج بالبدن فتقتل ، وهى تشبه الطاعون ) فقتلته .
وهكذا فعلت أم الفضل بعدو الله حيث داست كبرياءه ومرغت كرامته بالوحل وأودت بحياة هذا الصنديد الكافر ..
اضطر العباس أن يكتم ايمانه عن قريش ، فكان عينا لرسول الله:
: على أهل مكّة وعونا لمن كتم من الضعفاء . وهاجرت أم الفضل وأبناؤها وأقامت فى كنف الرسول :
: وكان أسعد المهاجرين من أبنائها عبد الله الذى كان يتردد على الرسول:
: ليكون حافظا وواعيا لكل ما يقوله :
:، وكانت أمه تدفعه دفعا الى بيت الرسول:
:
وروى ابن سعد فى طبقاته والترمذى فى سننه ، أن أم الفضل رضى الله عنها رأت فى منامها حلما عجيبا فذهبت الى رسول الله وقالت : يا رسول الله ، رأيت فيما يرى النائم كأن عضوا من أعضائك فى بيتى !
فقال رسول الله :

وما هى الا فترة وجيزة حتى ولدت فاطمة الحسين بن علّى فكفلته أم الفضل .
قالت أم الفضل : فأتيت به رسول الله :
:فهو ينزيه ويقبله ، اذ بال عليه ، فقال : ( يا أم الفضل أمسكى ابنى فقد بال علّى ) .قالت : فأخذته ، فقرصته قرصة بكى منها ، وقلت : آذيت رسول الله :
:، بلت عليه ، فلما بكى الصبى قال : ( يا أم الفضل آذيتنى فى بنى ، أبكيتيه ) .ثم دعا بماء فحدره عليه حدرا ، ثم قال : (اذا كان غلاما فاحدروه حدرا ، واذا كان جارية فاغسلوه غسلا )
ومما يدل على رجاحة عقلها وحكمتها أن مجموعة من الصحابة اختلفوا فى صوم النبى:
: فى عرفة ، فقال بعضهم : هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم . فأرسلت أم الفضل اليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه ، وبهذا العمل أزالت الالتباس الذى حصل عند القوم
توفيت فى خلافة عثمان بن عفّان
رحم الله أم الفضل المرأة المؤمنة ، أخت المؤمنات ، الشجاعة ، ومن أوليات المسلمات
زوج العباس (سيد بنى هاشم ) وأم (حبر الأمة) عبد الله بن عباس الذى دعا له الرسول:
: وقال : اللهم فقّهه فى الدين وعلّمه التأويل .رضى الله عنها وأرضاها وأحسن مثواها ..

