إعلانات المنتدى


مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل: يا رسول الله من أكرم الناس ؟ قال: أتقاهم فقالوا: ليس عن هذا نسألك قال فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا: ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني ؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا متفق عليه أبو و فقهوا: بضم القاف على المشهور وحكى كسرها أي: علموا أحكام الشرع

الشَّرْحُ

قوله من أكرم الناس ؟ قال أتقاهم أي: أكرم الناس أتقاهم لله عز وجل وهذا الجواب مطابق تماما لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم فالله سبحانه لا ينظر إلى الناس من حيث النسب ولا من حيث الحسب ولا من حيث المال ولا من حيث الجمال وإنما ينظر سبحانه إلى الأعمال فأكرم الناس عنده أتقاهم إليه ولهذا يمد أهل التقوى بما يمدهم به من الكرامات الظاهرة أو الباطنة لأنهم أكرم خلقه عنده ففي هذا حث على تقوى الله عز وجل وأنه كلما كان الإنسان أتقى لله فهو أكرم عنده ولكن الصحابة لا يريدون بهذا السؤال الأكرم عند الله قالوا لسنا عن هذا نسألك ثم ذكر لهم أن أكرم الخلق يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله فهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فإنه عليه الصلاة والسلام كان نبيا من سلالة الأنبياء فكان من أكرم الخلق قالوا: لسنا عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني ؟ معادن العرب يعني أصولهم وأنسابهم خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا يعني أن أكرم الناس من حيث النسب والمعادن والأصول هم الخيار في الجاهلية لكن بشرط إذا فقهوا فمثلا بنو هاشم من المعروف هم خيار قريش فيكونون هم خيارهم في الإسلام لكن بشرط أن يفقهوا في دين الله وأن يتعلموا من دين الله فإن لم يكونوا فقهاء فإنهم وإن كانوا من خيار العرب معدنا فإنهم ليسوا أكرم الخلق عند الله وليسوا خيار الخلق ففي هذا دليل على أن الإنسان يشرف بنسبه لكن بشرط أن يكون له فقه في دينه ولاشك أن النسب له أثر ولهذا كان بنو هاشم أطيب الناس وأشرفهم نسبا ومن ثم كان منهم النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أشرف الخلق { الله أعلم حيث يجعل رسالته } فلولا أن هذا البطن من بني آدم أشرف البطون ما كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في أشرف البطون وأعلى الأنساب والشاهد من هذا الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم إن أكرم الخلق أتقاكم فإذا كنت تريد أن تكون كريما عند الله وذا منزلة عنده فعليك بالتقوى فكلما كان الإنسان لله أتقى كان عنده أكرم أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المتقين
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء رواه مسلم

الشَّرْحُ
هذا الحديث ساقه المؤلف لما فيه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتقوى بعد أن ذكر حال الدنيا فقال: إن الدنيا حلوة خضرة حلوة في المذاق خضرة في المرأي والشيء إذا كان خضرا حلوا فإن العين تطلبه أولا ثم تطلبه النفس ثانيا والشيء إذا اجتمع فيه طلب العين وطلب النفس فإنه يوشك للإنسان أن يقع فيه فالدنيا حلوة في مذاقها خضرة في مرآها فيغتر الإنسان بها وينهك فيها ويجعلها أكبر همه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الله تعالى مستخلفا فيها فينظر كيف نعمل هل تقومون بطاعته وتنهون النفس عن الهوى وتقومون بما أوجب الله عليكم ولا تغتروا بالدنيا أو أن الأمر بالعكس ولهذا قال فاتقوا الدنيا أي: قوموا بما أمركم به واتركوا ما نهاكم عنه ولا تغرنكم حلاوة الدنيا ونضرتها كما قال تعالى فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ثم قال فاتقوا الدنيا واتقوا النساء اتقوا النساء أي: احذروهن وهذا يشمل الحذر من المرأة في كيدها مع زوجها ويشمل أيضا الحذر من النساء وفتنتهن ولهذا قال فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء فافتتنوا في النساء فضلوا وأضلوا والعياذ بالله ولذلك نجد أعداءنا وأعداء ديننا أعداء شريعة الله عز وجل يركزون اليوم على مسالة النساء وتبرجهن واختلاطهن بالرجال ومشاركتهن للرجال في الأعمال حتى يصبح الناس كأنهم الحمير لا يهمهم إلا بطونهم وفروجهم والعياذ بالله وتصبح النساء كأنهن دمى أي: صور لا يهتم الناس إلا بشكل المرأة كيف يزينونها وكيف يجملونها وكيف يأتون لها بالمجملات والمحسنات وما يتعلق بالشعر وما يتعلق بالجلد ونتف الشعر والساق والذراع والوجه وكل شيء حتى يجعلوا أكبر هم النساء أن تكون المرأة كالصورة من البلاستيك لا يهمها عبادة ولا يهمها أولاد ثم إن أعداءنا أعداء الله وشريعته وأعداء الحياة يريدون أن يقحموا المرأة في وظائف الرجال حتى يضيقوا على الرجال الخندق ويجعلوا الشباب يتسكعون في الأسواق ليس لهم شغل ويحصل من فراغهم هذا شر كبير وفتنة عظيمة لأن الشباب والفراغ والغنى من أعظم المفاسد كما قيل:
إن الشباب والفراغ والجدة ...مفسدة للمرء أي مفسدة
فهم يقحمون النساء الآن بالوظائف الرجالية ويدعون الشباب ليفسد الشباب وليفسد النساء أتدرون ماذا يحدث ؟ جـ: يحدث مفسدة الاختلاط ومفسدة الزنى والفاحشة سواء زنى العين أو زنى اللسان أو زنى اليد أو زنى الفرج كل ذلك محتمل إذا كانت المرأة مع الرجل في الوظيفة وما أكثر الفساد في البلاء التي يتوظف الرجال فيها مع النساء ثم إن المرأة إذا وظفت فإنها سوف تنعزل عن بيتها وعن زوجها وتصبح الأسرة متفككة ثم إنها إذا وظفت سوف يحتاج البيت إلى خادم وحينئذ نستجلب نساء العالم من كل مكان وعلى كل دين وعلى كل خلق ولو كان الدين على غير دين الإسلام ولو كان الخلق خلقا فاسدا نستجلب النساء ليكن خدما في البيوت ونجعل نساءنا تعمل في محل رجالنا فنعطل رجالنا ونشغل نساءنا وهذا فيه مفسدة عظيمة وهي تفكك الأسرة لأن الطفل إذا نشأ وليس أمامه إلا الخادم نسي أمه ونسى أباه وفقد الطفل تعلقه به ففسدت البيوت وتشتت الأسر وحصل في ذلك من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله ولا شك أن أعداءنا وأذناب أعدائنا لأنه يوجد فينا أذناب لهؤلاء الأعداء درسوا عندهم وتلطخوا بأفكارهم السيئة ولا أقول إنهم غسلوا أدمغتهم بل أقول: إنهم لوثوا أدمغتهم بهذه الأفكار الخبيثة المعارضة لدين الإسلام قد يقولون: إنه لا يعارض العقيدة بل نقول: إنه يهدم العقيدة ليس معارضة العقيدة بأن يقول الإنسان بأن الله لا شريك أو أن الله ليس موجودا وما أشبهه فحسب بل هذه المعاصي تهدم العقيدة هدما لأن الإنسان يبقى ويكون كأنه ثور أو حمار لا يهتم بالعقيدة ولا بالعبادة لأنه متعلق بالدنيا وزخارفها وبالنساء وقد جاء في الحديث الصحيح ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ولهذا يجب علينا نحن ونحن أمة مسلمة أن نعارض هذه الأفكار وأن نقف ضدها في كل مكان وفي كل مناسبة علما بأنه يوجد عندنا قوم لا كثرهم الله ولا أنالهم مقصودهم يريدون هذا الأمر لهذا البلد المسلم المسالم المحافظ لأنهم يعلمون أن آخر معقل للمسلمين هو هذه البلاد التي تشمل مقدسات المسلمين وقبلة المسلمين ليفسدوها حتى تفسد الأمة الإسلامية كلها فكل الأمة الإسلامية ينظرون إلى هذه البلاد ماذا تفعل فإذا انهدم الحياء والدين في هذه البلاد فسلام عليهم وسلام على الدين والحياء لهذا أقول: يا أخواني يجب علينا ـ شبابا وكهولا وشيوخا وعلماء ومتعلمين ـ أن نعارض هذه الأفكار وأن نقيم الناس كلهم ضدها حتى لا تسرى فينا سريان النار في الهشيم فتحرقنا نسأل الله أن يجعل كيد هؤلاء الذين يدبرون مثل هذه الأمور في نحورهم وأن لا يبلغهم منالهم وأن يكبتهم برجال صالحين حتى تخمد فتنتهم إنه جواد كريم
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى رواه مسلم


الشَّرْحُ
كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو الله عز وجل بهذا الدعاء اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى الهدى هنا بمعنى العلم والنبي صلى الله عليه وسلم محتاج إلى العلم كغيره من الناس لأن الله سبحانه قال له ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما وقال الله له { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } فهو عليه الصلاة والسلام محتاج إلى العلم فيسأل الله الهدى والهدى إذا ذكر وحده يشمل العلم والتوفيق للحق أما إذا قرن معه ما يدل على التوفيق للحق فإنه يفسر بمعنى العلم لأن الأصل في اللغة العربية أن العطف يقتضي المغايرة فيكون الهدى له معنى وما بعده مما يدل على التوفيق له معنى آخر وأما قوله والتقى فالمراد بالتقوى تقوى الله عز وجل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه التقى أي: أن يوفقه إلى تقوى الله لأن الله هو الذي بيده مقاليد كل شيء فإذا وكل العبد إلى نفسه ضاع ولم يحصل على شيء فإذا وفقه الله عز وجل ورزقه التقى صار مستقيما على تقوى الله وأما قوله العفاف فالمراد به أن يمن الله عليه بالعفاف والعفة عن كل ما حرم الله عليه فيكون عطفه على التقوى من باب عطف الخاص على العام إن خصصنا العفاف بالعفاف عن شيء معين وإلا فهو من باب عطف المترادفين فالعفاف أن يعف عن كل ما حرم الله عليه فيما يتعلق بجميع المحارم التي حرمها الله عز وجل وأما الغنى فالمراد به الغنى عما سوى الله أي: الغنى عن الخلق بحيث لا يفتقر الإنسان إلى أحد سوى ربه عز وجل والإنسان إذا وفقه الله ومن عليه بالاستغناء عن الخلق صار عزيز النفس غير ذليل لأن الحاجة إلى الخلق ذل ومهانة والحاجة إلى الله عز وعبادة فهو يسأل عليه الصلاة والسلام الغنى فينبغي لنا أن نقتدي بالرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الدعاء وأن نسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى وفي هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا وأن الذي يملك ذلك هو الله وفيه: دليل على إبطال من تعلقوا بالأولياء والصالحين في جلب المنافع ودفع المضار كما يفعل بعض الجهال الذين يدعون الرسول عليه الصلاة والسلام إذا كانوا عنده قبره أو يدعون من يزعمونهم أولياء من دون الله فإن هؤلاء ضالون في دينهم سفهاء في عقولهم لأن هؤلاء المدعوين هم بأنفسهم لا يملكون لأنفسهم شيئا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك } وقال له { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله } وقال له { قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا } فالإنسان يجب أن يعلم أن البشر مهما أوتوا من الوجاهة عند الله عز وجل ومن المنزلة والمرتبة عند الله فإنهم ليسوا بمستحقين أن يدعوا من دون الله بل إنهم يتبرؤون تبرؤا تاما ممن يدعونهم من دون الله عز وجل قال عيسى عليه الصلاة والسلام لما قال الله له { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } ليس من حق عيسى ولا غيره أن يقول للناس اتخذوني إلها من دون الله { إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم } فالحاصل أن ما نسمع عن بعض جهال المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية الذين يأتون إلى قبور من يزعمونهم أولياء فيدعون هؤلاء الأولياء فإن هذا العمل سفه في العقل وضلال في الدين وهؤلاء لن ينفعوا أحدا أبدا فهم جثث هامدة والله الموفق
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

باب الاستقامة
قال الله تعالى { فاستقم كما أمرت } وقال تعالى { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم } وقال تعالى { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون }

الشَّرْحُ
الاستقامة: هي أن يثبت الإنسان على شريعة الله سبحانه وتعالى كما أمر الله ويتقدمها الإخلاص لله عز وجل ثم ذكر المؤلف عدة آيات في هذا فذكر قول الله تعالى استقم كما أمرت الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم والخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم يكون له ولأمته إلا إذا قام دليل على أنه خاص به فإنه يختص به أما إذا لم يكن الدليل خاصا به فإنه له وللأمة فمما دل الدليل على أنه خاص به قوله تعالى { ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك } فإن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ومثل قوله { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } هذا أيضا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم وإذا لم يقم الدليل على أن الخطاب للخصوصية فهو له ولأمته وعلى هذه القاعدة يكون قوله { استقم كما أمرت } عاما له ولأمته كل واحد يجب عليه أن يستقيم كما أمر فلا يبدل في دين الله ولا يزيد فيه ولا ينقص ولهذا قال في آية آخرى { واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم } وقال تعالى { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } { ربنا الله } خالقنا ومالكنا ومدبر أمورنا فنحن نخلص له { ثم استقاموا } على ذلك أي: على قولهم: ربنا الله فقاموا بشريعة الله هؤلاء الذين اتصفوا بهذين الوصفين { تتنزل عليهم الملائكة } ملكا بعد ملك { ألا تخافوا ولا تحزنوا } يعني أن الملائكة تتنزل عليهم بأمر الله في كل موطن مخوف ولاسيما عند الموت يقولون لهم { ألا تخافوا ولا تحزنوا } لا تخافوا فيما تستقبلون من أموركم ولا تحزنوا على ما مضى من أموركم { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } والبشرى هي الإخبار بما يسر ولا شك أن الإنسان يسره أن يكون من أهل الجنة أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } لأن كل من قال: ربي الله استقام على دين الله فإنه من أهل الجنة يقولون لهم أيضا { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة } فالملائكة أولياء اللذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا في الحياة الدنيا تسددهم وتساعدهم وتعينهم وكذلك في الآخرة تتلقاهم الملائكة يوم البعث والحساب { هذا يومكم الذي كنتم توعدون } فيبشرنهم بالخير في مقام الخوف والشدة قال الله عز وجل { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون } لكم فيها أي في الآخرة ما تشتهي أنفسكم وذلك في نعيم الجنة لأن الجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين { ولكم فيها ما تدعون } أي: تطلبون بل لهم فوق ذلك { لهم فيها ما يشاءون ولدينا مزيد } لهم زيادة على ما يدعونه ويطلبونه ويتمنونه { نزلا من غفور رحيم } يعني أن الجنة نزل لهم وضيافة من غفور رحيم { غفور } غفر لهم سيئاتهم رحيم بهم رفع لهم درجاتهم هذا جزاء الذين يقولون ربنا الله ثم يستقيمون وفي هذا دليل على أهمية الاستقامة على دين الله بأن يكون الإنسان ثابتا لا يزيد ولا ينقص ولا يبدل ولا يغير فأما من غلا في دين الله أو جفا عنه أو بدل فإنه لم يكن مستقيما على شريعة الله عز وجل والاستقامة لابد لها من الاعتدال في كل شيء حتى يكون الإنسان مستقيما
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن أبي عمرو وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك قال: قل: آمنت بالله ثم استقم رواه مسلم

الشَّرْحُ
قوله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك أي: قل لي قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك فيكون فصلا وحاسما ولا يحتاج إلى سؤال أحد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قل آمنت بالله ثم استقم فقوله قل آمنت ليس المراد بذلك مجرد القول باللسان فإن من الناس من يقول آمنت بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ولكن المراد بذلك قول القلب واللسان أيضا أي: أن يقوله بلسانه بعد أن يقر ذلك في قلبه ويعتقده اعتقادا جازما لا شك فيه لأنه لا يكفي الإيمان بالقلب ولا الإيمان باللسان لابد من الإيمان بهما جميعا ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول وهو يدعو الناس إلى الإسلام يقول يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا فقال: قولوا: أي بألسنتكم كما أنه لابد من القول بالقلب وقوله آمنت بالله يشمل الإيمان بوجود الله عز وجل وبربويته وبأسمائه وصفاته وبأحكامه وبأخباره وكل ما يأتى من قبله عز وجل تؤمن به فإذا آمنت بذلك فاستقم على دين الله ولا تحد عنه لا يمينا ولا شمالا لا تقصر ولا تزد فاستقم على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وذلك بالإخلاص لله عز وجل والمتابعة لرسوله استقم على الصلاة وعلى الزكاة والصيام والحج وعلى جميع الشرائع وقوله قل آمنت بالله ثم دليل على أن الاستقامة لا تكون إلا بعد الإيمان وأن من شرط الأعمال الصالحة أي: من شرط صحتها وقبولها أن تكون مبينة على الإيمان فلو أن الإنسان عمل بظاهره على ما ينبغي ولكن باطنه خراب وفي شك واضطراب أو في إنكار وتكذيب فإن ذلك لا ينفعه ولهذا اتفق العلماء رحمهم الله على أن من شروط صحة العبادة وقبولها أن يكون الإنسان مؤمنا بالله أي: معترفا به وبجميع ما جاء من قبله تبارك وتعالى ويستفاد من هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان إذا قام بعمل أن يشعر أنه قام به لله وأنه يقوم به بالله وأنه يقوم به في الله لأنه لا يستقم على دين الله إلا بعد الإيمان بالله عز وجل فيشعر أنه يقوم به لله أي: مخلصا وبالله مستعينا وفي الله متبعا لشرعه وهذه مستفادة من قوله تبارك وتعالى إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم فالأول قيام لله والثاني قيام فيه أي: في شرعه ولهذا نقول: إن المراد بالصراط المستقيم في الآية الكريمة هو شرع الله عز وجل الموصل إليه والله الموفق
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا واعملوا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل رواه مسلم والمقاربة: القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير والسداد الاستقامة والإصابة ويتغمدني يلبسني ويسترني قال العلماء: معنى الاستقامة: لزوم طاعة الله تعالى وهي من جوامع الكلم وهي نظام الأمور وبالله التوفيق

الشَّرْحُ
هذا الحديث يدل على أن الاستقامة على حسب الاستطاعة وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا أي قاربوا ما أمرتم به واحرصوا على أن تقربوا منه بقدر المستطاع وقوله سددوا أي سددوا على الإصابة أي: احرصوا على أن تكون أعمالكم مصيبة للحق بقدر المستطاع وذلك أن الإنسان مهما بلغ من التقوى فإنه لابد أن يخطئ كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وقال عليه الصلاة والسلام لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم جاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم فالإنسان مأمور أن يقارب ويسدد بقدر ما يستطيع ثم قال: واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله أي: لن ينجو من النار بعمله وذلك لأن العمل لا يبلغ ما يجب لله عز وجل من الشكر وما يجب على عباده من الحقوق ولكن يتغمد سبحانه وتعالى العبد برحمته فيغفر له فلما قال الرسول هذا قالوا له ولا أنت ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه فدل ذلك على أن الإنسان مهما بلغ من المرتبة والولاية فإنه لن ينجو بعمله حتى النبي عليه الصلاة والسلام لولا أن الله من عليه بأن غفر له دنبه ما تقدم منه وما تأخر ما أنجاه عمله فإنه قال قائل: هناك نصوص من الكتاب والسنة تدل على أن العمل الصالح ينجي من النار ويدخل الجنة مثل قوله من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون فكيف يجمع بين هذا وبين الحديث الذي مر ؟
والجواب عن ذلك أن يقال: يجمع بينهما بأن المنفي دخول الإنسان الجنة بالعمل في المقابلة أما المثبت فهو أن العمل سبب وليس عوضا فالعمل لا شك أنه سبب لدخول الجنة والنجاة من النار لكن ليس هو العوض وليس وحده الذي يدخل به الإنسان الجنة ولكن فضل الله ورحمته هما السبب في دخول الجنة والنجاة من النار وفي هذا الحديث من الفوائد: أن الإنسان لا يعجب بعمله مهما كان عملك قليل بالنسبة لحق الله عليك وفيه: أنه ينبغي على الإنسان أن يكثر من ذكر الله دائما ومن السؤال بأن يتغمده الله برحمته قل دائما اللهم تغمدني برحمة منك وفضل لأن عملك في مرضاة الله لا يكون إلا برحمة الله عز وجل وفيه: دليل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم ولهذا استفصلوا هل هذا العموم شامل له أم لا ؟ فبين لهم صلى الله عليه وسلم أنه شامل له ومن تدبر أحوال الصحابة وجد أنهم أحرص الناس على العلم وأنهم لا يتركون شيئا يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم إلا ابتدروه والله الموفق
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر
قال الله تعالى: { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير } قال ابن عباس والمحققون: معناه نعمركم ستين سنة ؟ ويؤيده الحديث الذي سنذكره إن شاء الله تعالى، وقيل: معناه ثماني عشرة سنة .
وقيل: أربعين سنة، قاله الحسن والكلبي ومسروق، ونقل عن ابن عباس أيضاً ونقلوا: أن أهل المدينة كانوا إذا بلغ أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة .
وقيل: هو البلوغ .
وقوله تعالى: { وجاءكم النذير } قال ابن عباس والجمهور: هو النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: الشيب .
قاله عكرمة، وابن عيينة، وغيرهما .
والله أعلم .

الشَّرْحُ
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ( باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر ) اعلم أن المدار على آخر العمر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ولهذا كان من الدعاء المأثور: اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه، وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام: أن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة .
فالذي ينبغي للإنسان كلما طال به العمر أن يكثر من الأعمال الصالحة، كما أنه ينبغي للشاب أيضاً أن يكثر من الأعمال الصالحة، لأن الإنسان لا يدري متى يموت، قد يموت في شبابه، وقد يؤخر موته، لكن لا شك أن من تقدم به السن فهو أقرب إلى الموت من الشاب، لأنه أنهى العمر .
ثم ساق المؤلف قول الله تعالى: أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ( ما ) نكرة موصوفة، أي: أو لم نعمركم عمراً يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير، وهذا العمر اختلف المفسرون فيه، فقيل: هو ستون سنة، وقيل: ثمانية عشر سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: البلوغ، والآية عامة، عمروا عمراً لهم فيه فرصة يتذكر فيه من يتذكر، وهذا يختلف باختلاف الأحوال .
فقد يكون الإنسان يتذكر في أقل من ثمانية عشر سنة، وقد لا يتذكر إلا بعد ذلك، حسب ما يأتيه من النذر والآيات، وما يكون حوله من البيئة الصالحة، أو غير الصالحة المهم أنه يقال لهم توبيخاً { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } .
وفي هذا: دليل على أنه كلما طال بالإنسان العمر، كان أولى بالتذكر .
وأما قوله تعالى: { وجاءكم النذير } فالصحيح أن المراد بالنذير النبي صلى الله عليه وسلم، وهو اسم جنس يشمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشمل الرسل الذين من قبله، كلهم نذر عليهم الصلاة والسلام .
فالواجب على الإنسان أن يحرص في آخر عمره على الإكثار من طاعة الله، ولاسيما ما أوجب الله عليه، وأن يكثر من الاستغفار والحمد .
كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } هذه السورة يقال إنها آخر سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها قصة عجيبة، حيث كان الأنصار رضي الله عنهم يقولون لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب: لماذا تدني عبد الله بن عباس وهو من الشباب ولا تدني شبابنا ؟ وكان عمر رضي الله عنه ينزل الناس منازلهم في العلم والدين، كل من كان أعلم وأدين فهو إلى أمير المؤمنين عمر أقرب، وهكذا ينبغي للإنسان أن يكون تقديمه حسب ما عند الإنسان من العلم والدين، القرابة لهم حق ولا شك، لكن العلم والدين أعظم ما يكون قربة إلى الإنسان من غيره .
والمهم أن الأنصار قالوا لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لماذا تدني عبد الله بن عباس ولا تدني شبابنا ؟ فقال لهم: أمهلوني، ثم جمعهم ذات يوم، وقال لهم: ماذا تقولون في قول الله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } ؟ قالوا: نقول إن الله قال للرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاء النصر وفتحت مكة فسبح بحمد الله واستغفره لأنه كان تواباً، يعني فسروها بظاهرها فقال: ما تقول يا ابن عباس ؟ قال: أقول إن هذه السورة نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أنها تدل على أن أجله قد اقترب .
ففهم هذا الفهم العجيب رضي الله عنه، يعني إذا جاء النصر والفتح فقد أديت ما عليك، اختم عمرك بالاستغفار والتسبيح بحمد الله عز وجل .
قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد إذ أنزلت عليه هذه السورة كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي .
فأكثر منها في الركوع والسجود كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة رواه البخاري .
قال العلماء معناه: لم يترك له عذراً إذ أمهله هذه المدة .
يقال: أعذر الرجل إذا بلغ الغاية في العذر .


الشَّرْحُ
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعذر الله تعالى إلى امرئ آخر أجله حتى بلغ ستين سنة والمعنى أن الله عز وجل إذا عمر الإنسان حتى بلغ ستين سنة فقد أقام عليه الحجة ونفى عنه العذر، لأن ستين سنة يبقى الله الإنسان إليها، يعرف من آيات الله ما يعرف، ولاسيما إذا كان ناشئاً في بلد إسلامي، لا شك أن هذا يؤدي إلى قطع حجته إذا لاقي الله عز وجل، لأنه لا عذر له .
فلو أنه مثلاً قصر في عمره إلى خمس عشرة أو إلى عشرين سنة، لكان قد يكون له عذر في أنه لم يتمهل ولم يتدبر الآيات، ولكنه إذا أبقاه إلى ستين سنة، فإنه لا عذر له، قد قامت عليه الحجة، مع أن الحجة تقوم على الإنسان من حين أن يبلغ، فإنه يدخل في التكليف ولا يعذر بالجهل .
فإن الواجب على المرء أن يتعلم من شريعة الله ما يحتاج إليه، مثلاً: إذا أراد أن يتوضأ لابد أن يعرف كيف يتوضأ، إذا أراد أن يصلي لابد أن يعرف كيف يصلي، إذا صار عنده مال لابد أن يعرف ما مقدار النصاب، وما مقدار الواجب، وما أشبه ذلك، إذا أراد أن يصوم لابد أن يعرف كيف يصوم وما هي المفطرات، وإذا أراد أن يحج أو يعتمر يجب أن يعرف كيف يحج، وكيف يعتمر، وما هي محظورات الإحرام، إذا كان من الباعة الذين يبيعون ويشترون بالذهب مثلاً، لابد أن يعرف الربا، وأقسام الربا وما الواجب في بيع الذهب بالذهب، أو بيع الذهب بالفضة وهكذا، إذا كان ممن يبيع الطعام لابد أن يعرف كيف يبيع الطعام، ولابد أن يعرف ما هو الغش الذي يمكن أن يكون، وهكذا والمهم أن الإنسان إذا بلغ الستين سنة فقد قامت عليه الحجة التامة، وليس له عذر، وكل إنسان بحسبه، كل إنسان يجب عليه أن يتعلم من الشريعة ما يحتاج إليه، في الصلاة، والزكاة والصيام، والحج، والبيوع، والأوقاف وغيرها، حسب ما يحتاج إليه .
وفي هذا الحديث: دليل على أن الله سبحانه وتعالى له الحجة على عباده، وذلك أن الله أعطاهم عقولاً، وأعطاهم أفهاماً، وأرسل إليهم رسلاً، وجعل من الرسالات ما هو خالد إلى يوم القيامة وهي رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الرسالات السابقة محدودة، حيث إن كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، ومحدودة في الزمن، حيث إن كل رسول يأتي بنسخ ما قبله، إذا كانت الأمة التي أرسل إليها الرسولان واحدة .
أما هذه الأمة فقد أرسل الله إليها محمداً صلى الله عليه وسلم، وجعله خاتم الأنبياء، وجعل آيته العظيمة الباقية هذا القرآن العظيم، فإن آيات الأنبياء تموت بموتهم، ولا تبقى بعد موتهم إلا ذكرى .
أما محمد صلى الله عليه وسلم فإن آيته هذا القرآن العظيم باقية إلى يوم القيامة، كما قال تعالى: {وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} فالكتاب كاف عن كل آية لمن تدبره، وتعقله، وعرف معانيه، وانتفع بأخباره، واتعظ بقصصه، فإنه يغني عن كل شيء من الآيات .
لكن الذي يجعلنا لا نحس بهذه الآيات العظيمة، أننا لا نقرأ القرآن على وجه نتدبره، ونتعظ بما فيه، كثير من المسلمين إن لم يكن أكثر المسلمين يتلون الكتاب للتبرك والأجر فقط .
ولكن الذي يجب أن يكون هو أن نقرأ القرآن لنتدبره ونتعظ بما فيه { كتاب أنزلناه إليك مبارك } هذا الأجر { ليدبروا آياته } هذه هي الثمرة { وليتذكر أولوا الألباب } .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

باب بيان كثرة طرق الخير
قال الله تعالى: { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ } وقال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } وقال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } والآيات في الباب كثيرة .

الشَّرْحُ
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ( باب بيان كثرة طرق الخير ) الخير له طرق كثيرة، وهذا من فضل الله عز وجل على عباده، من أجل أن تتنوع لهم الفضائل والأجور والثواب الكثير .
وأصول هذه الطرق ثلاثة إما جهد بدني وإما بذل مالي وإما مركب من هذا وهذا هذه أصول طرق الخير .
أما الجهد البدني: فهو أعمال البدن مثل الصلاة والصيام والجهاد وما أشبه ذلك .
وأما البذل المالي: مثل الزكوات والصدقات والنفقات وما أشبه ذلك .
وأما المركب: فمثل الجهاد في سبيل الله بالسلاح فإنه يكون بالمال ويكون بالنفس ولكن أنواع هذه الأصول كثيرة جدا من أجل أن تتنوع للعباد والطاعات حتى لا يملوا لو كان الخير طريقا واحدا لمل الناس من ذلك وسئموا ولما حصل الابتلاء ولكن إذا تنوع كان ذلك أرفق بالناس وأشد في الابتلاء .
قال الله تعالى في هذا الباب: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وقال تعالى { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } وهذا يدل على أن الخيرات ليست خيرا واحدا بل طرق كثيرة .
ثم ذكر المؤلف آيات تشير إلى أن الخير له طرق قال الله تعالى { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ } { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } .
والآيات في هذا كثيرة تدل على أن الخيرات ليست صنفا واحدا أو فردا واحدا أو جنسا واحدا .
ويدل لما قلنا أن من الناس من تجده يألف الصلاة فتجده كثير الصلوات ومنهم من يألف قراءة القرآن فتجده كثيرا يقرأ القرآن ومنهم من يألف الذكر والتسبيح والتحميد وما أشبه ذلك فتجده يفعل ذلك كثيرا ومنهم الكريم الطليق اليد الذي يحب بذل المال فتجده دائما يتصدق ودائما ينفق على أهله ويوسع عليهم في غير إسراف .
ومنهم من يرغب العلم وطلب العلم الذي هو في وقتنا هذا قد يكون أفضل أعمال البدن لأن الناس في الوقت الحاضر في عصرنا هذا محتاجون إلى العلم الشرعي لغلبة الجهل وكثرة المتعالمين الذين يدعون أنهم علماء وليس عندهم من العلم إلا بضاعة مسجاه، فنحن في حاجة إلى طلبة علم يكون عندهم علم راسخ ثابت مبني على الكتاب والسنة من أجل أن يردوا هذه الفوضى التي أصبحت منتشرة في القرى والبلدان كل إنسان عنده حديث أو حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصدى للفتيا ويتهاون بها وكأنه شيخ الإسلام ابن تيمية أو الإمام أحمد أو الشافعي أو غيرهم من الأئمة وهذا ينذر بخطر عظيم إن لم يتدارك الله الأمة بعلماء راسخين عندهم علم قوي وحجة قوية .
ولهذا نرى أن طلب العلم اليوم أفضل الأعمال المتعدية للخلق أفضل من الصدقة وأفضل من الجهاد بل هو جهاد في الحقيقة لأن الله سبحانه وتعالى جعله عديلا للجهاد في سبيل الله وليس الجهاد الذي يشوبه ما يشوبه من الشبهات ويشك الناس في صدق نية المجاهدين لا الجهاد الحقيقي الذي تعلم علم اليقين أن المجاهدين يجاهدون لتكون كلمة الله هي العليا فتجدهم مثلا يطبقون هذا المبدأ في أنفسهم قبل أن يجاهدوا غيرهم فالجهاد الحقيقي في سبيل الله الذي يقاتل فيه المقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا يعادله طلب العلم الشرعي .
ودليل ذلك قول الله تعالى { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } يعني ما كان ليذهبوا إلى الجهاد جميعا { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ } يعني وقعدت طائفة وإنما قعدوا { لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } فجعل الله طلب العلم معادلا للجهاد في سبيل الله والجهاد الحق الذي يعلم بقرائن الأحوال وحال المجاهدين أنهم يريدون أن تكون كلمة الله هي العليا .
فالمهم أن طرق الخير كثيرة وأفضلها فيما أرى بعد الفرائض التي فرضها الله هو طلب العلم الشرعي لأننا اليوم في ضرورة إليها .
لقد سمعنا وجاءنا استفتاء عن شخص يقول من صلى في مساجد البلد الفلاني فإنها لا تصح صلاته لأن الذين تبرعوا لهذه المساجد فيهم كذا وكذا ومن صلى على حسب الأذان فإنه لا تصح صلاته لأنه مبني على توقيت وليس على رؤية الشمس والرسول صلى الله عليه وسلم يقول وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر أما الآن الأوقات مكتوبة في أوراق والناس يمشون عليها هؤلاء كلهم لا تصح صلاتهم يعني كل المسلمين على زعمه لا تصح صلاتهم مثل هذه البلبلة .
والمشكلة أن مثل هذا يقال إنه رجل عنده شيء من العلم لكن علم الأوراق الذي يعطي الإنسان فيه بطاقة تشهد بأنه متخرج من كذا وكذا .
فالحاصل أنه لابد للأمة الإسلامية من علماء راسخون في العلم أما أن تبقي الأمور هكذا فوضى فإنهم على خطر عظيم ولا يستقيم للناس دين ولا تطمئن قلوبهم ويصير كل واحد تحت شجرة يفتي وكل واحد تحت سقف يفتي وكل واحد على قمة جبل يفتي وهذا ليس بصحيح لابد من علماء عندهم علم راسخ ثابت مبني على الكتاب والسنة وعلى العقل والحكمة .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال الإيمان بالله والجهاد في سبيله قلت: أي الرقاب أفضل ؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا قلت: فإن لم أفعل ؟ قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك متفق عليه .
الصانع بالصاد المهملة هذا هو المشهور وروى ضائعا بالمعجمة: أي ذا ضياع من فقر أو عيال ونحو ذلك والأخرق: الذي لا يتقن ما يحاول فعله .

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب كثرة طرق الخير فيما نقله عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيله والصحابة رضي اللهم عنهم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال من أجل أن يقوموا بها وليسوا كمن بعدهم فإن من بعدهم ربما يسألون عن أفضل الأعمال ولكن لا يعملون أما الصحابة فإنهم يعملون فهذا ابن مسعود رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال: الصلاة على وقتها قلت: ثم أي ؟ قال: بر الوالدين قلت: ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله .
وهذا أيضا أبو ذر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الأعمال إيمان بالله وجهاد في سبيله ثم سأله عن الرقاب: أي الرقاب أفضل ؟ والمراد بالرقاب المماليك يعني ما هو الأفضل في إعتاق الرقاب ؟ فقال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا وأنفسها عند أهلها يعني أحبها عند أهلها وأكثرها ثمنا أي أغلاها ثمنا فيجتمع في هذه الرقبة النفاسة وكثرة الثمن ومثل هذا لا يبذله إلا إنسان عنده قوة إيمان .
ومثال ذلك: إذا كان عند رجل عبيد ومنهم واحد يحبه لأنه قائم بأعماله ولأنه خفيف النفس ونافع لسيده وهو كذلك أيضا أغلى العبيد عنده ثمنا فإذا سأل أيما أفضل أعتق هذا أو ما بعده أو ما دونه ؟ قلنا: أن تعتق هذا لأن هذا أنفس الرقاب عندك، وأغلاها ثمنا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرقاب أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها وهذا كقوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} .
وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به اتباعا لهذه الآية .
وجاء أبو طلحة رضي الله عنه حين نزلت هذه الآية { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله أنزل قوله: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وإن أحب مالي إلي بيرحاء - وبيرحاء بستان نظيف قريب من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إليه ويشرب من ماء فيه طيب عذب وهذا يكون غاليا عند صاحبه فقال أبو طلحة وإن أحب مالي إلي بيرحاء وإني أجعلها صدقة لله ورسوله فضعها يا رسول الله حيث شئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بخ بخ يعني يتعجب ويقول: مال رابح، مال رابح ثم قال: أرى أن تجعلها في الأقربين فقسمها أبو طلحة في قرابته والشاهد أن الصحابة يتبادرون الخيرات .
ثم سأل أبو ذر إن لم يجد يعني رقبة بهذا المعنى أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق يعني تصنع لإنسان معروفا أو تعين أخرق ما يعرف فتساعده وتعينه فهذا أيضا صدقة ومن الأعمال الصالحة .
قال: فإن لم أفعل قال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك وهذا أدنى ما يكون أن يكف الإنسان شره عن غيره فيسلم الناس منه .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي ذر رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى رواه مسلم .
السلامى بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم: المفصل .


الشَّرْحُ
قال المؤلف - رحمه الله - فيما نقله عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة السلامى هي العظام أو مفاصل العظام يعني أنه يصبح كل يوم على كل واحد من الناس صدقة في كل عضو من أعضائه في كل مفصل من مفاصله .
قالوا: والبدن فيه ثلاثمائة وستون مفصلا ما بين صغير وكبير فيصبح على كل إنسان كل يوم ثلاثمائة وستون صدقة .
وكل هذه الصدقات ليست صدقات مالية بل هي عامة كل أبواب الخير صدقة كل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة كل شيء يقرب إلى الله عز وجل من قول أو فعل فإنه صدقة حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنك إذا أعنت الرجل في دابته وحملته عليها أو رفعت له عليها متاعه فهو صدقة كل شيء صدقة قراءة القرآن صدقة طلب العلم صدقة وحينئذ تكثر الصدقات ويمكن أن يأتي الإنسان بما عليه من الصدقات وهي ثلاثمائة وستون صدقة .
ثم قال ويجزئ من ذلك يعني عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى يعني أنك إذا صليت من الضحى ركعتين أجزأت عن كل الصدقات التي عليك وهذا من تيسير الله عز وجل على العباد .
وفي هذا الحديث: دليل على أن الصدقة تطلق على ما ليس بمال .
وفيه: أيضا دليل على أن ركعتي الضحى سنة، سنة كل يوم، لأنه إذا كان كل يوم عليك صدقة على كل عضو من أعضائك وكانت الركعتان تجزئ فهذا يقتضي أن صلاة الضحى سنة كل يوم من أجل أن تقضي الصدقات التي عليك .
قال أهل العلم: وسنة الضحى تبتدئ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح يعني حوالي ربع إلى ثلث ساعة بعد الطلوع إلى قبيل الزوال أي إلى قبل الزوال بعشر دقائق كل هذا وقت لصلاة الضحى في أي وقت فيه تصلي ركعتي الضحى فإنه يجزئ لكن الأفضل أن تكون في آخر الوقت لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الأوابين حين ترمض الفصال يعني حين تقوم الفصال من الرمضاء لشدة حرارتها ولهذا قال العلماء إن تأخير ركعتي الضحى إلى آخر الوقت أفضل من تقديمها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب أن تؤخر صلاة الضحى إلى آخر الوقت إلا مع المشقة .
فالحاصل أن الإنسان قد فتح الله له أبواب طرق الخير كثيرة وكل شيء يفعله الإنسان من هذه الطرق فإن الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

-عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح متفق عليه .
النزل: القوت والرزق وما يهيأ للضيف .
-وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة متفق عليه .
قال الجوهري الفرسن من البعير: كالحافر من الدابة قال وربما استعير في الشاة .
-وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان متفق عليه .
البضع من ثلاثة إلى تسعة بكسر الباء وقد تفتح والشعبة القطعة .


الشَّرْحُ
هذه الأحاديث الثلاثة التي نقلها المؤلف - رحمه الله - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
أما الأول: فهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح غدا: بمعنى ذهب غدوة أي ذهب أول النهار وذلك مثل أن يذهب إلى المسجد لصلاة الفجر راح: الرواح يطلق على بعد الزوال مثل الذهاب إلى صلاة الظهر أو العصر وقد يطلق الرواح على مجرد الذهاب كما في قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة: من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى ..
إلى آخر الحديث فإن معنى راح في الساعة الأولى: أي ذهب إلى المسجد في الساعة الأولى لكن إذا ذكرت الغدوة مع الرواح صارت الغدوة أو النهار والرواح آخر النهار .
وظاهر الحديث أن من غدا إلى المسجد أو راح سواء غدا للصلاة أو لطلب علم أو لغير ذلك من مقاصد الخير أن الله يكتب له في الجنة نزلا والنزل ما يقدم للضيف من طعام ونحوه على وجه الإكرام أي أن الله تعالى يعد لهذا الرجل الذي ذهب إلى المسجد صباحا أو مساء يعد له في الجنة نزلا إكراما له .
ففي هذا الحديث إثبات هذا الجزاء العظيم لمن ذهب إلى المسجد أول النهار أو آخره وفيه بيان فضل الله عز وجل على العبد حيث يعطيه على مثل هذه الأعمال اليسيرة هذا الثواب الجزيل .
وأما حديثه الثاني: فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة فالرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث حث على الهدية للجار ولو شيئا قليلا قال: ولو فرسن شاة الفرسن: ما يكون في ظلف الشاة وهو شيء بسيط زهيد كأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو قل .
وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك حتى المرق إذا أعطيته جيرانك هدية فإنك تثاب على ذلك كذلك أيضا لا تحقرن شيئا ولو أن تلق أخاك بوجه طلق فإن هذا من المعروف إذا لم تلق أخاك بوجه عبوس مكفهر بل بوجه منطلق منشرح فإن هذا من الخير ومن المعروف لأن أخاك إذا واجهته بهذه المواجهة يدخل عليه السرور ويفرح وكل شيء يدخل السرور على أخيك المسلم فإنه خير وأجر وكل شيء تغيظ به الكافر فإنه خير وأجر قال الله تعالى وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ .
أما الحديث الثالث: فهو قول النبي عليه الصلاة والسلام: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان فهذا الحديث بين فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أن الإيمان ليس خصلة واحدة أو شعبة واحدة ولكنه شعب كثيرة بضع وسبعون يعني من ثلاث وسبعين إلى تسع وسبعين أو بضع وستون شعبة ولكن أفضلها كلمة واحدة: وهي لا إله إلا الله هذه الكلمة لو وزنت بها السماوات والأرض لرجحت بها لأنها كلمة الإخلاص وكلمة التوحيد الكلمة التي أسأل الله أن يختم لي ولكم بها من كانت آخر كلامه من الدنيا دخل الجنة هذه الكلمة هي أفضل شعب الإيمان وأدناهما إماطة الأذى عن الطريق يعني إزالة الأذى عن الطريق وهو كل ما يؤذي المارين من حجر أو شوك أو زجاج أو خرق أو غير ذلك كل ما يؤذي المارين إذا أزلته فإن ذلك من الإيمان .
والحياء شعبة من الإيمان وفي حديث آخر الحياء من الإيمان والحياء: حالة نفسية تعتري الإنسان عند فعل ما يخجل منه وهي صفة حميدة كانت خلق النبي عليه الصلاة والسلام فكان من خلقه عليه الصلاة والسلام الحياء حتى إنه كان أكثر حياء من العذراء في خدرها عليه الصلاة والسلام إلا أنه كان لا يستحي من الحق .
فالحياء صفة محمودة لكن الحق لا يستحي منه فإن الله يقول { وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ } وقال تعالى { إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } الحق لا يستحي منه ولكن ما سوى الحق فإن من الأخلاق الحميدة أن تكون حييا ضد ذلك من لا يستحي فلا يبالي بما فعل ولا يبالي بما قال ولهذا جاء في الحديث إن مما أدرك الناس من النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر متفق عليه .
وفي رواية للبخاري: فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة .
وفي رواية لهما: بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته فغفر لها به .
الموق الخف .
ويطيف: يدور حول ركية وهي البئر .

الشَّرْحُ
ذكر المؤلف - رحمه الله - تعالى في باب كثرة طرق الخيرات هذه القصة الغريبة التي رواها أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بينما رجل يمشي في الطريق مسافرا أصابه العطش فنزل بئرا فشرب منها وانتهى عطشه فلما خرج وإذا بكلب يأكل الثرى من العطش فنزل يأكل الطين المبتل الرطب يأكله من العطش من أجل أن يمص ما فيه من الماء من شدة عطشه فقال الرجل والله لقد أصاب هذا الكلب من العطش ما أصابني أو بلغ بهذا الكلب من العطش ما بلغ بي ثم نزل البئر وملأ خفه ماء الخف: ما يلبس على الرجل من جلود ونحوها فملأه ماء فأمسكه بفيه وجعل يصعد بيديه حتى صعد من البئر فسقى الكلب، فلما سقي الكلب شكر الله له ذلك العمل وغفر له وأدخله الجنة بسببه .
وهذا مصداق قول النبي عليه الصلاة والسلام الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله عمل يسير شكر الله به عامل هذا العمل وغفر له الذنوب وأدخله الجنة .
ولما حدث صلى الله عليه وسلم الصحابة بهذا الحديث وكانوا رضي الله عنهم أشد الناس حرصا على العلم لا من أجل أن يعلموا فقط ولكن من أجل أن يعلموا فيعملوا سألوا النبي عليه الصلاة والسلام قالوا يا رسول الله إنا لنا في البهائم أجرا ؟ قال في كل ذات كبد رطبة أجر لأن هذا كلب من البهائم فكيف يكون لهذا الرجل الذي سقاه هذا الأجر العظيم فاستغربوا ذلك ولهذا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال في كل ذات كبد رطبة أجر الكبد الرطبة تحتاج إلى الماء لأنه لولا الماء ليبست وهلك الحيوان .
إذا نأخذ من هذا قاعدة وهي أن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا قص علينا قصة من بني إسرائيل فذلك من أجل أن نعتبر بها وأن نأخذ منها عظة وعبرة وهذا كما قال الله عز وجل {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} .
وفي رواية أخرى ولعلها قصة أخرى أن امرأة بغيا من بغايا بني إسرائيل بغيا من البغايا يعني أنها تمارس الزنى - والعياذ بالله - رأت كلبا يطوف بركية يعني يدور عليها عطشان لكن لا يمكن أن يصل إلى الماء لأن الركية هي بئر فنزعت موقعها يعني الخف الذي تلبسه واستقت له به من هذا البئر فغفر الله لها وهذه القصة الثانية .
فدل هذا على أن البهائم فيها أجر كل بهيمة أحسنت لها بسقي أو إطعام أو وقاية من حر أو وقاية من برد سواء كانت لك أو لغيرك من بني آدم أو كانت من السوائم فإن لك في ذلك أجرا عند الله عز وجل هذا وهن بهائم فكيف بالآدميين ؟ إذا أحسنت إلى الآدميين كان أشد وأكثر أجرا ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام من سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم يعني لو كان ولدك الصغير وقف عند البرادة يقول لك: اسقني ماء وأسقيته وهو ظمآن فقد سقيت مسلما على ظمأ فإن الله يسقيك من الرحيق المختوم أجر كثير ولله الحمد غنائم ولكن أين القابل لهذه الغنائم ؟ أين الذي يخلص النية ويحتسب الأجر على الله عز وجل فأوصيك يا أخي ونفسي أن تحرص دائما على اغتنام الأعمال بالنية الصالحة حتى تدخر لك عند الله ذخرا يوم القيامة فكم من عمل صغير أصبح بالنية كبيرا وكم من عمل كبير أصبح بالغفلة صغيرا .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين رواه مسلم .
وفي رواية مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة .
وفي رواية لهما: بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له .

الشَّرْحُ
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين وفي الرواية الأخرى أنه دخل الجنة وغفر الله له بسبب غصن أزاله عن طريق المسلمين وسواء كان هذا الغصن من فوق يؤذيهم من رؤوسهم أو من أسفل يؤذيهم من جهة أرجلهم المهم أنه غصن شوك يؤذي المسلمين فأزاله عن الطريق أبعده ونحاه فشكر الله له ذلك وأدخله الجنة مع أن هذا الغصن إذا آذى المسلمين فإنما يؤذيهم في أبدانهم ومع ذلك غفر الله لهذا الرجل وأدخله الجنة .
ففيه: دليل على فضيلة إزالة الأذى عن الطريق وأنه سبب لدخول الجنة .
وفيه أيضا: دليل على أن الجنة موجودة الآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى هذا الرجل يتقلب فيها وهذا أمر دل على الكتاب والسنة وأجمع عليه أهل السنة والجماعة أن الجنة موجودة الآن ولهذا قال الله تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} أعدت يعني هيئت وهذا دليل على أنها موجودة الآن كما أن النار أيضا موجودة الآن ولا تفنيان أبدا خلقهما الله عز وجل للبقاء لا فناء لهما ومن دخلهما لا يفنى أيضا فمن كان من أهل الجنة كان خالدا مخلدا فيها أبد الآبدين ومن كان من أهل النار دخلها خالدا مخلدا فيها أبد الآبدين .
وفي هذا الحديث دليل على أن من أزال عن المسلمين الأذى فله هذا الثواب العظيم في أمر حسي فكيف بالأمر المعنوي ؟ هناك بعض الناس والعياذ بالله أهل شر وبلاء وأفكار خبيثة وأخلاق سيئة يصدون الناس عن دين الله فإزالة هؤلاء عن طريق المسلمين أفضل بكثير وأعظم أجرا عند الله فإذا أزيل أذى هؤلاء إذا كانوا أصحاب أفكار خبيثة سيئة إلحادية يرد عليها وتبطل أفكارهم .
فإن لم يجد ذلك شيئا قطعت أعناقهم لأن الله يقول في كتابه العزيز { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } { أو } هنا يقول بعض العلماء إنها للتنويع يعني أنهم يقتلون ويصلبون وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وينفوا من الأرض حسب جريمتهم .
وقال بعض أهل العلم: بل أو هنا للتخيير أي أن ولي الأمر مخير إن شاء قتلهم وصلبهم وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن شاء نفاهم من الأرض، حسب ما يرى فيه المصلحة وهذا القول قول جيد جدا - أعني أن تكون { أو } هنا للتخيير لأنه ربما يكون هذا الإنسان جرمه ظاهر سهل ولكنه على المدى البعيد يكون صعبا ويكون مضلا للأمة .
والواجب على ولاة الأمور أن يزيلوا الأذى عن طريق المسلمين في بعضهم تقصير وفي بعضهم تهاون يتهاونون بالأمر في أوله حتى ينمو ويزداد وحينئذ يعجزون عن صده وكفه فالواجب أن يقابل الشر من أول أمره بقطع دابره حتى لا ينتشر ولا يضل الناس به .
المهم أن إزالة الأذى عن الطريق الطريق الحسي طريق الأقدام والطريق المعنوي طريق القلوب والعمل على إزالة الأذى عن هذا الطريق وهذا الطريق كله مما يقرب إلى الله وإزالة الأذى عن طريق القلوب والعمل الصالح أعظم أجرا وأشد إلحاحا من إزالة الأذى عن طريق الأقدام .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا رواه مسلم .


الشَّرْحُ
نقل المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا في هذا الحديث دليل على أن الحضور إلى الجمعة بعد أن يحسن الإنسان وضوءه ثم يستمع إلى الخطيب وهو يخطب وينصت فإنه يغفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وفضل ثلاثة أيام وهذا عمل يسير ليس فيه مشقة على الإنسان أن يتوضأ ويحضر إلى الجمعة وينصت لخطبة الإمام حتى يفرغ .
وقوله في هذا الحديث من توضأ لا يعارض ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: غسل الجمعة واجب على كل محتلم فإن هذا الحديث الثاني فيه زيادة على الحديث الأول فيؤخذ بها كما أنه أيضا أصح منه فإنه أخرجه الأئمة السبعة وهذا لم يخرجه إلا مسلم فيجب أولا على من أراد حضور الجمعة أن يغتسل وجوبا فإن لم يفعل كان آثما ولكن الجمعة تصح لأن هذا الغسل ليس عن جنابة حتى نقول إن الجمعة لا تصح بل هو غسل واجب كغيره من الواجبات إذا تركه الإنسان أثم وإن فعله أثيب .
ويدل على أنه ليس شرطا لصحة الصلاة وإنما هو واجب أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان دخل ذات يوم وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة فسأله أمير المؤمنين عمر لماذا تأخر ؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت ثم أتيت يعني كأنه شغل رضي الله عنه ولم يتمكن من الحضور مبكرا قال ما زدت على أن توضأت ثم أتيت فقال عمر وهو على المنبر والناس يسمعون والوضوء أيضا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل يعني كيف تقتصر على الوضوء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل فأمر من أتى الجمعة بالاغتسال ؟ ! ولكن لم يقل له اذهب فاغتسل فربما تفوته الجمعة التي من أجلها وجب الغسل فيضيع الأصل إلى الفرع .
فالحاصل أن هذا الحديث الذي ساقه المؤلف وإن كان يدل على عدم وجوب الاغتسال لكن هناك أحاديث أخرى تدل على وجوب الاغتسال .
وفي هذا الحديث: دليل على فضيلة الاستماع إلى الخطبة والإنصات، الاستماع أن يرعاها بسمعه والإنصات أن لا يتكلم هذا هو الفرق بين الاستماع والإنصات فيستمع الإنسان ويتابع بسمعه كلام الخطيب ولا يتكلم وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن من يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا والحمار أبلد الحيوانات يحمل أسفارا يعني كتبا ولكنه لا ينتفع بالكتب إذا حملها ووجه الشبه بينهما أن هذا الذي حضر لم ينتفع بالخطبة لأنه تكلم وقال صلى الله عليه وسلم والذي يقول له أنصت يعني يسكته فقد لغا ومعنى لغا أي فاته أجر الجمعة فالمسألة إذن خطيرة .
ولهذا قال هنا ومن مس الحصى فقد لغا وقد كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يفرش المسجد بالحصبة وهي الحصى الصغار مثل العدس أو أكبر قليلا أو أقل يفرش بها بدل الفرش التي نفرشها الآن فكان بعض الناس ربما يعبث بالحصى يحركها بيده أو يمسحها بيده أو ما أشبه ذلك فقال من مس الحصى فقد لغا لأن مس الحصى يلهيه عن الاستماع للخطبة ومن لغا فلا جمعة له يعني يحرم ثواب الجمعة التي فضلت بها هذه الأمة عن غيرها .
وإذا كان هذا مس الحصى فكذلك أيضا الذي يعبث بغير مس الحصى الذي يعبث بتحريك القلم أو الساعة أو المروحة التي يحركها ويلفها دون حاجة أو الذي يعبث بالسواك يريد أن يتسوك والإمام يخطب إلا لحاجة كأن يجيئه النوم أو النعاس فأخذ يتسوك ليطرد النعاس عنه فهذا لا بأس به لأن من مصلحته استماع الخطبة وقد سئلنا عن الرجل يكتب ما يستمعه في الخطبة لأن بعض الناس ينسى فيقول أنا كلما مرت على جملة مفيدة أكتبها هل يجوز أم لا ؟ فالظاهر أنه لا يجوز لأن هذا إذا اشتغل بالكتابة تلهى عما يأتي بعدها، لأن الإنسان ليس له قلبان فإذا كان يشتغل بالكتابة تلهى عما يقوله الخطيب أثناء كتابته لما سبق ولكن الحمد لله الآن قد جعل الله للناس ما يريحهم حيث جاءت هذه الأشرطة وهذه المسجلات فبإمكانك أن تحضر المسجل وتسجل الخطبة في راحة وتستمع إليها في بيتك أو في سيارتك على أي وضع كنت .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشق تمرة متفق عليه .
وفي رواية لهما عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة .

الشَّرْحُ
هذا الحديث في بيان شيء من طرق الخيرات لأن طرق الخيرات - ولله الحمد - كثيرة شرعها الله لعباده ليصلوا بها إلى غاية المقاصد فمن ذلك الصدقة فإن الصدقة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار يعني كما لو أنك صببت ماء على النار انطفأت فكذلك الصدقة تطفئ الخطيئة .
ثم ذكر المؤلف هذا الحديث الذي بين فيه أن الله سبحانه وتعالى سيكلم كل إنسان على حده يوم القيامة قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} يعني سوف تلاقي ربك ويحاسبك على هذا الكدح أي الكد والتعب الذي عملت ولكن ذلك بشرى للمؤمنين كما قال الله تعالى { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } الحمد لله المؤمن إذا لاقى ربه فإنه على خير .
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هنا في الحديث ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان يعني يكلمه الله يوم القيامة بدون مترجم يكلم الله كل عبد مؤمن فيقرره بذنوبه يقول له عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا فإذا أقر بها وظن أنه قد هلك قال إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فكم من ذنوب علينا سترها الله عز وجل لا يعلمها إلا هو فإذا كان يوم القيامة أتم علينا النعمة بمغفرتها وعدم العقوبة عليها ولله الحمد .
ثم قال فينظر أيمن منه يعني عن يمينه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه أي على يساره فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه قال النبي عليه الصلاة والسلام فاتقوا النار ولو بشق تمرة يعني ولو بنصف تمرة أو أقل .
ففي هذا الحديث دليل على كلام الله عز وجل وأنه سبحانه وتعالى يتكلم بكلام مسموع مفهوم لا يحتاج إلى ترجمة يعرفه المخاطب به .
وفيه دليل على الصدقة ولو قلت وأنها تنجي من النار لقوله اتقوا النار ولو بشق تمرة قال فإن لم يجد فبكلمة طيبة يعني إن لم يجد شق تمرة فليتق النار بكلمة طيبة .
والكلمة الطيبة تشمل قراءة القرآن فإن أطيب الكلمات القرآن الكريم وكذلك تشمل التسبيح والتهليل وكذلك تشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتشمل تعليم العلم وتعلم العلم وتشمل كذلك كل ما يتقرب به الإنسان إلى ربه من القول يعني إذا لم تجد شق تمرة فإنك تتقي النار ولو بكلمة طيبة فهذا من طرق الخير وبيان كثرتها ويسرها فالحمد لله أن شق التمرة تنجي من النار وأن الكلمة الطيبة تنجي من النار نسأل الله أن ينجينا وإياكم من النار .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها رواه مسلم .


الشَّرْحُ
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها وفسر المؤلف - رحمه الله - الأكلة بأنها الغدوة أو العشوة أي الغداء أو العشاء .
ففي هذا دليل على أن رضا الله عز وجل قد ينال بأدنى سبب قد ينال بهذا السبب اليسير ولله الحمد يرضى الله عن الإنسان إذا انتهى من الأكل قال الحمد لله وإذا انتهى من الشرب قال الحمد لله ذلك أن للأكل والشرب آدابا فعلية وآدابا قولية .
أما الآداب الفعلية فأن يأكل باليمين ويشرب باليمين ولا يحل له أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله فإن هذا حرام على القول الراجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله وأخبر أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وأكل رجل بشماله عنده فقال كل بيمينك قال لا أستطيع فقال لا استطعت فما استطاع الرجل بعد ذلك أن يرفع يده اليمنى إلى فمه عوقب بهذا والعياذ بالله .
أما الآداب القولية: فأن يسمي عند الأكل يقول باسم الله والصحيح أن التسمية عند الأكل أو الشرب واجبة وأن الإنسان يأثم إذا لم يسم عند أكله أو شربه لأنه إذا لم يفعل يعني لم يسم عند الأكل والشرب فإن الشيطان يأكل معه ويشرب معه .
ولهذا يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أن يسمي الله وإذا نسي أن يسمي في أول الطعام ثم ذكر في أثنائه فليقل باسم الله أوله وآخره وكذلك إذا نسي أحد أن يسمي فذكر لأن النبي ذكر عمر بن أبي سلمة وهو ربيبه - ابن زوجته أم سلمة رضي الله عنها حينما تقدم للأكل فأكل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سم الله كل بيمينك وكل مما يليك .
وهذا فيه دليل على أن التسمية إذا كانوا جماعة من كل واحد فكل واحد يسمي ولا يكفي أن يسمي واحد عن الجميع بل كل إنسان يسمي لنفسه .
والتسمية عند الأكل والشرب من الآداب القولية وهي واجبة لا يحل لأحد أن يدعها أما عند الانتهاء فمن الآداب أن يحمد الله على هذه النعمة حيث يسر له هذا الأكل مع أنه لا أحد غيره يستطيع أن ييسره كما قال تعالى {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ } لولا أن الله عز وجل نمى هذا الزرع حتى كمل وتيسر حتى وصل بين يديك لعجزت عنه .
وكذلك الماء لولا أن الله يسره فأنزله من المزن وسلكه ينابيع في الأرض حتى استخرجته لما حصل لك هذا ولهذا قال في الزرع { لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } وقال في الماء { لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } فلهذا كان من شكر نعمة الله عليك بهذا الأكل والشرب أن تحمد الله إذا انتهيت من الشرب أو من الأكل ويكون هذا سببا لرضا الله عنك .
وقوله الأكلة فسرها المؤلف بقوله الغدوة أو العشوة يعني وليست الردة ليس كل ما أكلت ردة قلت الحمد لله أو كل ما أكلت تمرة قلت الحمد لله السنة أن تقول إذا انتهيت نهائيا وذكر أن الإمام أحمد - رحمه الله - كان يأكل ويحمد على كل ردة فقيل له في ذلك فقال أكل وحمد خير من أكل وسكوت ولكن لا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وأن الإنسان إذا حمد الله في آخر أكله أو آخر شربه كفي ولكن إن رأي مصلحة في الحمد يذكر غيره أو ما أشبهه ذلك فأرجو ألا يكون في هذا بأس كما فعله الإمام أحمد رحمه الله .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم صدقة قال أرأيت إن لم يجد ؟ قال يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قال أرأيت إن لم يستطع ؟ قال يعين ذا الحاجة الملهوف قال أرأيت إن لم يستطع قال يأمر بالمعروف أو الخير قال أرأيت إن لم يفعل ؟ قال يمسك عن الشر فإنها صدقة متفق عليه .


الشَّرْحُ
نقل المؤلف - رحمه الله - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم صدقة وقد مر علينا مثل هذا التعبير من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أعم منه حيث قال على كل سلامى من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس والسلامى هي مفاصل العظام وهذا يدل على أن لله عز وجل علينا صدقة كل يوم هذه الصدقة متنوعة إما أن تكون تسبيحة أو تكبيرة أو تهليلة أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو أن تعين الملهوف المهم أن طرق الخيرات كثيرة ولكن النفس الأمارة بالسوء تثبط الإنسان عن الخير وإذا هم بشيء فتحت له بابا غيره ثم إذا هم به فتحت له بابا آخر حتى يضيع عليه الوقت ويخسر وقته ولا يستفيد منه شيئا .
ولهذا ينبغي للإنسان أن يبادر ويسارع في الخير كلما فتح له باب من الخير فليسارع إليه لقوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ولأن الإنسان إذا انفتح له بابا الخير أول مرة ثم لم يفعل فإنه يوشك أن يؤخره الله عز وجل وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله فالمهم أنه ينبغي للإنسان العاقل الحازم المؤمن أن ينتهز سبل الخير وأن يحرص غاية الحرص على أن يأخذ من كل باب منها بنصيب حتى يكون ممن سارع في الخيرات وحتى ثمرات هذه الأعمال الصالحة نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وحسن عبادته إنه جواد كريم .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

باب في الاقتصاد في الطاعة
قال الله تعالى { طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى } وقال تعالى { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } .

الشَّرْحُ
لما ذكر المؤلف - رحمه الله - في الباب السابق كثرة طرق الخير بين في هذا الباب أنه ينبغي للإنسان أن يقتصد في الطاعة فقال باب الاقتصاد في الطاعة والاقتصاد هو أن يكون الإنسان وسطا بين الغلو والتفريط لأن هذا هو المطلوب من الإنسان في جميع أحواله أن يكون دائرا في وسط بين الغلو والتفريط قال الله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} .
وهكذا الطاعة ينبغي أن تقتصد فيها بل يجب عليك أن تقتصد فيها فلا تكلف نفسك ما لا تطيق لأن النبي لما بلغه خير الثلاثة الذين قال أحدهم إني لا أتزوج النساء وقال الثاني أصوم ولا أفطر وقال ثالث أقوم ولا أنام خطب عليه الصلاة والسلام وقال ما بال أقوام يقولون كذا وكذا إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن رغب عن سنته وكلف نفسه ما لا تطيق .
ثم استشهد المؤلف بقوله تعالى { طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى }، { طه } هذه حرفان من حروف الهجاء أحدهما طاء والثاني هاء وليست اسما من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم كما زعمه بعضهم بل هي من الحروف الهجائية التي ابتدأ بها في بعض السور الكريمة من كتابه العزيز وهي حروف ليس لها معنى لأن القرآن نزل باللغة العربية واللغة العربية لا تجعل للحروف الهجائية معنى بل لا يكون لها معنى إلا إذا ركبت وكانت كلمة .
ولكن لها مغزى عظيم هذا المغزى العظيم هو التحدي الظاهر لهؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام هؤلاء المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم عجزوا أن يأتوا بشيء مثل القرآن لا بسورة ولا بعشر سور ولا بآية ومع هذا فإن هذا القرآن الذي أعجزهم لم يأت بحروف غريبة لم يكونوا يعرفونها بل أتى بالحروف التي يركبون منها كلامهم .
ولهذا لا تكاد تجد سورة ابتدأت بهذه الحروف إلا وجدت بعدها ذكر القرآن في سورة البقرة { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ } وفي سورة آل عمران { الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } وفي سورة الأعراف { المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ } وفي سورة يونس { الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ } وهكذا نجد بعد كل حروف هجائية في بداية السورة يأتي ذكر القرآن وذلك إشارة إلى أن هذا القرآن كان من هذه الحروف التي يتركب منها كلام العرب ومع ذلك أعجز العرب هذا هو الصحيح في معنى المراد من هذه الحروف الهجائية .
وقوله - عز وجل - { مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى } يعني ما أنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن لينال الشقاء به ولكن لينال السعادة والخير والفلاح في الدنيا والآخرة كما قال الله سبحانه وتعالى في هذه السورة نفسها { قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى } { مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى } ولكن لتسعد في الدنيا والآخرة ولهذا لما كانت الأمة الإسلامية أمة القرآن تتمسك به وتهتدي بهديه صارت لها الكرامة والعزة والرفعة على جميع الأمم ففتحوا مشارق الأرض ومغاربها ولما تخلف عن العمل بهذا القرآن تخلفت عنها من العزة والنصر والكرامة بقدر ما تخلفت به من العمل بهذا القرآن .
ثم ساق المؤلف آية أخرى وهي قول الله تعالى { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } يعني أن الله يريد بنا فيما شرع لنا التيسير وهذه الآية نزلت في آيات الصيام حتى لا يظن الظان أنه أنزل على الناس للمشقة والتعب فبين الله تعالى أنه يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر ولهذا من سافر لم يجب عليه الصوم ويقضي من أيام أخر من مرض لم يجب عليه الصوم ويقضي من أيام أخر فهذا من التيسير { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } .
ولهذا كان هذا الدين الإسلامي - ولله الحمد - دين السماحة واليسر والخير والسهولة أسأل الله أن يرزقني وإياكم التمسك به والوفاة عليه وملاقاة ربنا عليه
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال من هذه ؟ قالت هذه فلانة تذكر من صلاتها قال: مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ما دوام صاحبه عليه .
متفق عليه .
ومه كلمة نهي وزجر ومعنى لا يمل الله أي لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم ويعاملكم معاملة المال حتى تملوا فتتركوا فينبغي لكم أن تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم .

الشَّرْحُ
ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن عائشة رضي الله عنها في باب الاقتصاد في الطاعة أن النبي دخل عليها وعندها امرأة فقال من هذه ؟ قالت: فلانة وذكرت من صلاتها يعني أنها تصلي كثيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم مه ومه تعني أمر بالكف فهي عند النحويين اسم فعل بمعنى اكفف وصه بمعنى اسكت .
والمعنى أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر هذه المرأة أن تكف عن عملها الكثير الذي قد يشق عليها وتعجز عنه في المستقبل فلا تديمه ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نأخذ من العمل بما نطيق فقال عليكم بالعمل بما تطيقون يعني لا تكلفوا أنفسكم وتجهدوها فإن الإنسان إذا أجهد نفسه وكلف نفسه ملت وكلت ثم انحسرت وانقطعت .
وذكرت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب الدين إليه أدومه أي ما دام عليه صاحبه يعني أن العمل وإن قل إذا داومت عليه كان ذلك أحسن له لأنك تفعل العمل براحة وتتركه وأنت ترغب فيه لا تتركه وأنت تمل منه .
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام فوالله لا يمل الله حتى تملوا يعني أن الله - عز وجل - يعطيكم من الثواب بقدر عملكم مهما داومتم فإن الله تعالى يثيبكم عليه .
وهذا الملل الذي يفهم من ظاهر الحديث أن الله يتصف به ليس كمللنا نحن لأن مللنا نحن ملل تعب وكسل وأما ملل الله عز وجل فإنه صفة يختص به جل وعلا والله - سبحانه وتعالى - لا يلحقه تعب ولا يلحقه كسل قال تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} هذه السماوات العظيمة والأرض وما بينهما خلقها الله تعالى في ستة أيام الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة قال { وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ } يعني ما تعبنا بخلقها في هذه المدة الوجيزة مع عظمها .
ففي هذا الحديث فوائد منها: أن الإنسان ينبغي له إذا رأى عند أهله أحدا أن يسأل من هو ؟ لأنه قد يكون هذا الداخل على الأهل ممن لا يرغب في دخوله فإن من النساء من تأتي إلى أهل البيت تحدثهم بأحاديث يأثمون بها من الغيبة وغيرها وربما تدخل امرأة - بحسن نية أو بغير حسن نية - تسأل عن البيت عما يفعل الزوج وعما يأتي به في بيته وعما يفعل الابن ثم إذا ذكر لها ذلك ظلت تذكر ذلك بازدراء وتسخط حتى تفسد المرأة على زوجها فلذلك ينبغي للإنسان إذا وجد عند أهله أحدا أن يسأل عنهم من هؤلاء ؟ كما سأل النبي عليه الصلاة والسلام عائشة عن المرأة التي عندها .
وفيه أيضا: أنه ينبغي للإنسان أن لا يجهد نفسه بالطاعة وكثرة العمل فإنه إذا فعل هذا مل ثم ترك وكونه يبقى على العمل ولو قليلا مستمرا عليه أفضل وقد بلغ النبي أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت قال ذلك رغبة في الخير فبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فقال له أنت الذي قلت ذلك ؟ قال نعم يا رسول الله قال إنك لا تطيق ذلك ثم أمره أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام فقال إني أطيق أكثر من ذلك فأمره أن يصوم يوما ويفطر يومين فقال أطيق أكثر من ذلك فقال صم يوما وأفطر يوما قال إني أطيق أكثر من ذلك قال لا أكثر من ذلك هذا صيام داود .
وكبر عبد الله بن عمرو وصار يشق عليه أن يصوم يوما ويترك يوما فقال ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم ثم صار يصوم خمسة عشر يوم سردا ويفطر خمسة عشر يوما سردا ففي هذا دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يعمل العبادة على وجه مقتصد لا غلو ولا تفريط حتى يتمكن من الاستمرار عليها وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل .
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع