إعلانات المنتدى


مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن أنس رضي الله عنه قال جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فأصلي الليل أبدا وقال الآخر وأنا أصوم الدهر أبدا ولا أفطر وقال الآخر وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ ! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني متفق عليه .

الشَّرْحُ
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن عائشة رضي الله عنها في باب الاقتصاد في العبادة أن ثلاثة نفر جاءوا إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم يسألون زوجاته عن عمله الذي يعمله في بيته وذلك لأن عمل النبي صلى الله عليه وسلم إما ظاهر يعرفه الناس كلهم كالذي يفعله في المسجد أو في السوق أو مجتمعاته مع أصحابه فهذا ظاهر يعرفه غالب الصحابة الذين في المدينة وإما أن يكون سرا لا يعرفه إلا من في بيته أو من كانوا من خدمه مثل عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وغيرهما .
فجاء هؤلاء النفر الثلاثة إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألونهم كيف كانت عبادته في السر يعني في بيته فأخبروا بذلك فكأنهم تقالوها لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم ويفطر وكان يقوم ويرقد وكان يتزوج النساء عليه الصلاة والسلام ويستمتع بهن فكأنهم تقالوا هذا العمل لأن معهم نشاط رضي الله عنهم على حب الخير ولكن النشاط ليس مقياسا المقياس ما جاء به الشرع .
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنتم قلتم كذا وكذا قالوا نعم لأن أحدهم قال أصلي الليل ولا أرقد والثاني قال أصوم النهار أبدا ولا أفطر والثالث قال أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فأقروا على أنفسهم بأنهم قالوا ذلك .
ولا شك أن هذا الذي قالوا خلاف الشرع لأن هذا فيه إشقاقا على النفس وإتعابا لها يبقى الإنسان لا يرقد أبدا كل الدهر يصلي هذا لا شك أنه مشق على النفس ومتعب لها وأنه داع إلى الملل وبالتالي إلى كراهة العبادة لأن الإنسان إذا مل الشيء كرهه .
كذلك الذي قال أصوم أبدا يبقى صيفا وشتاء صائما هذا لا شك أنه مشقة .
والثالث قال أعتزل النساء ولا أتزوج أبدا هذا أيضا يشق على الإنسان لا سيما الشباب يشق عليه أن يدع النكاح ثم إن التبتل وعدم النكاح منهي عنه قال عثمان بن مظعون كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن التبتل شديدا ولو أذن لنا لاختصينا .
والمهم أن هذه العبادة التي أرادها هؤلاء رضي الله عنهم كانت شاقة وهي خلاف السنة ولكن النبي عليه الصلاة والسلام سألهم واستقرهم هل قالوا ذلك ؟ قالوا نعم قال أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني يعني من رغب عن طريقتي واتخذ عبادة أشد فإنه ليس مني .
ففي هذا دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يقتصد في العبادة بل ينبغي له أن يقتصد في جميع أموره لأنه إن قصر فاته خير كثير وإن شدد فإنه سوف يكل ويعجز ويرجع ولهذا ينبغي للإنسان أن يكون في أعماله كلها مقتصدا .
ولهذا جاء في الحديث إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى والمنبت الذي يمشي ليلا ونهارا هذا لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى بل يتعب ظهره وبالتالي يتعب ويحسر ويقعد .
فالاقتصاد في العبادة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي لك أيها العبد أن تشق على نفسك وامش في أمورك رويدا رويدا وكما سبق في الحديث الذي قبل أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل فعليك بالراحة لا تقصر ولا تزد فإن خير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم جعلني الله وإياكم من متبعي هديه الذين يمشون على طريقته وسنته .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك المتنطعون قالها ثلاثا رواه مسلم .
المتنطعون المتعمقون المشددون في غير موضع التشديد .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون الهلاك ضد البقاء يعني أنهم تلفوا وخسروا والمتنطعون هم المتشددون في أمورهم الدينية والدنيوية ولهذا جاء في الحديث لا تشددوا فيشدد الله عليكم .
وانظر إلى قصة بني إسرائيل حين قتلوا قتيلا فادارؤا فيه وتنازعوا حتى كادت الفتنة أن تسود بينهم فقال لهم موسى عليه الصلاة والسلام {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} يعني وتأخذوا جزءا منها فتضربوا به القتيل فيخبركم من الذي قتله فقالوا له أتتخذنا هزوا لو أنهم استسلموا وسلموا لأمر الله وذبحوا أي بقرة كانت لحصل مقصودهم لكنهم تعنتوا فهلكوا قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ثم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ثم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وما عملها وبعد أن شدد عليهم ذبحوها وما كادوا يفعلون .
كذلك أيضا من التشديد في العبادة أن يشدد الإنسان على نفسه في الصلاة أو في الصوم أو في غير ذلك مما يسره الله عليه فإنه إذا شدد على نفسه فيما يسره الله عليه فهو هالك ومن ذلك ما يفعله بعض المرضى ولا سيما في رمضان حيث يكون الله قد أباح له الفطر وهو مريض ويحتاج إلى الأكل والشرب ولكنه يشدد على نفسه فيبقى صائما فهذا أيضا نقول إنه ينطبق عليه الحديث هلك المتنطعون .
ومن ذلك ما يفعله بعض الطلبة المجتهدين في باب التوحيد حيث تجدهم إذا مرت بهم آيات صفات الرب عز وجل جعلوا ينقبون عنها ويسألون أسئلة ما كلفوا بها ولا درج عليها سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة الهدي من بعده فتجد الواحد ينقب عن أشياء ليست من الأمور التي كلف بها تنطعا وتشدقا فنحن نقول لهؤلاء إن يسعكم ما وسع الصحابة رضي الله عنهم فأمسكوا وإن لم يسعكم فلا وسع الله عليكم وثقوا بأنكم ستقعون في شدة وفي حرج وفي قلق .
ومثال ذلك أن بعض الناس يقول إن الله عز وجل له أصابع كما جاء في الحديث الصحيح إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء فيأتي هذا المتنطع فيبحث كم عدد هذه الأصابع ؟ وهل لها أنامل ؟ وكم أناملها ؟ وما أشبهه ذلك .
كذلك مثلا ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى الثلث الآخر يقول كيف ينزل ؟ ولم ثلث الليل ؟ وثلث الليل يدور على الأرض كلها معنى هذا أنه نازل دائما وما أشبه ذلك من الكلام الذي لا يؤجرون عليه ولا يحمدون بل هم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة وهم إلى الذم أقرب منهم إلى المدح .
هذه المسائل التي لم يكلف بها الإنسان وهي من مسائل الغيب ولم يسأل عنها من هو خير منه وأحرص منه على معرفة الله بأسمائه وصفاته يجب عليه أن يمسك عنها وأن يقول سمعنا وأطعنا وصدقنا وآمنا أما أن يبحث أشياء دقيقة ما لها فائدة فإن هذا لا شك أنه من التنطع .
ومن ذلك أيضا ما يفعله بعض الطلبة من إدخال الاحتمالات العقلية في الدلائل اللفظية فتجده يقول يحتمل كذا ويحتمل كذا حتى تضيع فائدة النص وحتى يبقى النص كله مرجوحا لا يستفاد منه فهذا غلط والواجب الأخذ بظاهر النصوص وطرح هذه الاحتمالات العقلية فإننا لو سلطنا الاحتمالات العقلية على الأدلة اللفظية في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما بقي لنا حديث واحد أو آية واحدة يستدل بها الإنسان ولأورد عليها كل شيء والأمور العقلية هذه قد تكون وهميات وخيالات من الشيطان يلقيها في قلب الإنسان حتى يزعزع عقيدته وإيمانه والعياذ بالله .
ومن ذلك أيضا ما يفعله بعض المتشددين في الوضوء حيث تجده مثلا يتوضأ ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو سبعا أو أكثر وهو في عافية من ذلك يذكر أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يتوضأ فإذا وجهة الأرض التي تحته ليس فيها إلا نقط من الماء من قلة ما يستعمل من الماء وبعض الناس تجده يشدد في الماء فيشدد الله عليه فإنه إذا استرسل مع هذا الوساوس ما كفاه أربع أو خمس ولا ست ولا أكثر من ذلك فيسترسل معه الشيطان حتى يخرج عن طوره .
أيضا في الاغتسال من الجنابة تجد البعض يتعب تعبا عظيما عند الاغتسال في إدخال الماء في أذنيه وفي إدخال الماء في منخريه وكل هذا داخل في قول الرسول عليه الصلاة والسلام هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون فكل من شدد على نفسه في أمر قد وسع الله له فيه فإنه يدخل في هذا الحديث .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدين يسر ولن يشاد الدين إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة رواه البخاري وفي رواية له سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة القصد القصد تبلغوا .
قوله الدين هو مرفوع على ما لم يسم فاعله وروى منصوبا وروي لن يشاد الدين أحد وقوله صلى الله عليه وسلم إلا غلبه أي غلبه الدين وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين لكثرة طرقه والغدوة سير أول النهار والروحة آخر النهار والدلجة آخر الليل وهذا استعارة وتمثيل ومعناه استعينوا على طاعة الله عز وجل بالأعمال في وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون وتبلغون مقصودكم كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الأوقات ويستريح هو ودابته في غيرها فيصل المقصود بغير تعب والله أعلم .


الشَّرْحُ

ساق المؤلف - رحمه الله - في باب القصد في العبادة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدين يسر يعني أن الدين الذي بعث به الله محمدا صلى الله عليه وسلم والذي يدين به العباد ربهم ويتعبدون له به يسر كما قال - عز وجل - يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقال تعالى حين ذكر أمره بالوضوء والغسل من الجنابة والتيمم - عند العدم أو المرض - قال { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } وقال تعالى { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } .
فالنصوص كلها تدل على أن هذا الدين يسر وهو كذلك .
ولو تفكر الإنسان في العبادات اليومية لوجد الصلاة خمس صلوات ميسرة موزعة في أوقات يتقدمها الطهر طهر للبدن وطهر للقلب فيتوضأ الإنسان عند كل صلاة ويقول أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فيطهر أولا ثم يطهر قلبه بالتوحيد ثانيا ثم يصلي .
ولو تفكرت أيضا في الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام تجد أنها سهلة فأولا لا تجب إلا في الأموال النامية أو ما في حكمها ولا تجب في كل مال بل في الأموال النامية التي تنمو وتزيد كالتجارة أو ما في حكمها كالذهب والفضة وإن كان لا يزيد أما ما يستعمله الإنسان في بيته وفي مركوبه فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة جميع أواني البيت وفرش البيت والسيارات وغيرها مما يستعمله الإنسان لخاصة نفسه فإنه ليس فيه زكاة .
ثم الزكاة الواجبة يسيرة جدا فهي ربع العشر يعني واحدا من أربعين وهذا أيضا يسير ثم إذا أديت الزكاة فإنها لن تنقص مالك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ما نقصت صدقة من مال بل تجعل فيه البركة وتنميه وتزكيه وتطهره .
وانظر إلى الصوم فهو أيضا ميسر فليس كل السنة ولا نصف السنة ولا ربع السنة بل شهر واحد من اثني عشر شهرا وفوق ذلك فهو ميسر إذا مرضت فأفطر إذا سافرت فأفطر إذا كنت لا تستطيع الصوم في كل دهرك فأطعم عن كل يوم مسكينا .
والحج أيضا ميسر قال تعالى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } ومن لم يستطع إن كان غنيا بماله أناب من يحج عنه وإن كان غير غني بماله ولا بدنه سقط عنه الحج .
والحاصل أن الدين يسر يسر في أصل التشريع ويسر فيما إذا طرأ ما يوجب الحاجة إلى التيسير قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فالدين يسر .
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه يعني لن يطلب أحد التشدد في الدين إلا غلب وهزم وكل ومل وتعب ثم استحسر فترك هذا معنى قوله لن يشاد الدين أحد إلا غلبه يعني أنك إذا شددت الدين وطلبت الشدة فسوف يغلبك الدين وسوف تهلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق هلك المتنطعون .
ثم قال عليه الصلاة والسلام فسددوا وقاربوا وأبشروا سدد افعل الشيء على وجه السداد والإصابة فإن لم يتيسر فقارب ولهذا قال وقاربوا والواو هنا بمعنى أو يعني سددوا إن أمكن وإن لم يمكن فالمقاربة وأبشروا يعني أبشروا أنكم إذا سددتم وأصبتم أو قاربتم فأبشروا بالثواب الجزيل والخير والمعونة من الله عز وجل وهذا يستعمله النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا حيث يبشر أصحابه بما يسرهم ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إدخال السرور على إخوانه ما استطاع بالبشارة والبشاشة وغير ذلك .
ومن ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لما حدث أصحابه بأن الله تعالى يقول يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذريتك بعث النار أو قال بعثا إلى النار قال يا رب ما بعث النار ؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون من بني آدم كلهم من أهل النار وواحد في الجنة عظم ذلك على الصحابة وقالوا يا رسول الله أينا ذلك الواحد ؟ قال أبشروا فإنكم في أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ثلث أهل الجنة شطر أهل الجنة حتى كبر الصحابة فرحا بذلك فهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم أبشروا وهكذا نبغي للإنسان أن يستعمل البشرى لإخوانه ما استطاع ولكن أحيانا يكون الإنذار خيرا للأخ المسلم فقد يكون أخوك المسلم في جانب تفريط في واجب أو انتهاك لمحرم فيكون من المصلحة أن تنذره وتخوفه فالإنسان ينبغي له أن يستعمل الحكمة ولكن يغلب جانب البشرى فلو جاءك رجل مثلا وقال أنه أسرف على نفسه وفعل معاص كبيرة وسأل هل له من توبة ؟ فينبغي لك أن تقول نعم أبشر إذا تبت تاب الله عليك فتدخل عليه السرور وتدخل عليه الأمل حتى لا ييأس من رحمة الله عز وجل .
الحاصل أن الرسول عليه الصلاة والسلام حثهم أن سددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا ومعناه استعينوا في أطراف النهار أوله وآخره وشيء من الليل والقصد القصد تبلغوا هذا يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يضرب مثلا للسفر المعنوي الحسي فإن الإنسان المسافر حسا ينبغي له أن يكون سيره في أول النهار وفي آخر النهار وفي شيء من الليل لأن ذلك هو الوقت المريح للراحلة والمسافر ويحتمل أنه أراد بذلك أن أول النهار وآخره محل التسبيح كما قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } وكذلك الليل محل القيام .
على كل حال إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا ألا نجعل أوقاتنا كلها دأبا في العبادة لأن ذلك سيؤدي إلى الملل والاستحسار والتعب والترك في النهاية .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه متفق عليه .


الشَّرْحُ
ذكر المؤلف - رحمه الله - فيما نقله عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم النعاس هو فترة في الحواس يكون نتيجة غلبة النوم فلا يستطيع الإنسان معه أن يتحكم في حواسه ولذلك أرشد النبي من غلب عليه النعاس وهو يصلي أن ينصرف من صلاته ولا يصل وهو ناعس ثم علل ذلك بقوله فإن أحكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه بدل أن يقول اللهم اغفر لي ذنبي أو ما أذنبت يذهب يسب نفسه بهذا الذنب الذي أراد أن يستغفر الله منه وكذلك ربما أراد أن يسأل الله الجنة فيسأله النار وربما أراد أن يسأل الهداية فيسأل ربه الضلالة وهكذا ولهذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرقد .
ومن حكم ذلك أن الإنسان لنفسه عليه حق فإذا أجبر نفسه على فعل العبادة مع المشقة فإنه يكون قد ظلم نفسه فأنت يا أخي لا تفرط فتقصر ولا تفرط فتزيد .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن أبي عبد الله جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا رواه مسلم قوله قصدا أي بين الطول والقصر .

الشَّرْحُ
أما حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما فقد قال إنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر أنه يريد الجمعة فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا والقصد معناه التوسط الذي ليس فيه تخفيف مخل ولا تثقيل ممل وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه أي علامة على فقهه ودليل عليه والذي يؤخذ من هذين الحديثين أنه لا ينبغي للإنسان أن يحمل نفسه ويشق عليها في العبادة وإنما يأخذ ما يطيق
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال له كل فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له نم فنام ثم ذهب يقوم فقال له نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصليا جميعا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان رواه البخاري

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما رواه عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما آخى بينهما أي عقد بينهما عقد أخوة وذلك أن المهاجرين حين قدموا المدينة آخى بينهم وبين الأنصار الذين تبوئوا الدار والإيمان من قبلهم فكان المهاجرين في هذا العقد للأنصار بمنزلة الأخوة حتى إنهم كانوا يتوارثون بهذا العقد حتى أنزل الله عز وجل وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فجاء سلمان ذات يوم ودخل على دار أخيه أبي الدرداء رضي الله عنه فوجد امرأته أم الدرداء متبذلة يعني ليست عليها ثياب المرأة ذات الزوج بل عليها ثياب ليست جميلة فقال لها ما شأنك قالت إن أخاك أبا الدرداء ليس له شيء من الدنيا يعني أنه معرض عن الدنيا وعن الأهل وعن الأكل وعن كل شيء ثم إن أبا الدرداء لما جاء صنع لسلمان طعاما فقدمه إليه وقال كل فإني صائم فقال له كل وأفطر ولا تصم لأنه علم من حاله بواسطة كلام زوجته أنه يصوم دائما وأنه معرض عن الدنيا وعن الأكل وغيره فأكل ثم نام فقام ليصلي فقال له سلمان نم فنام ثم قام ليصلي فقال نم ولما كان في آخر الليل قام سلمان رضي الله عنه وصليا جميعا وقوله صليا جميعا ظاهره أنهما صليا جماعة ويحتمل أنهما صليا جميعا في الزمن وكل يصلي وحده وهذه المسألة وأعني الصلاة جماعة في صلاة الليل جائزة لكن لا تفعل دائما ولكن تفعل أحيانا فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل جماعة مع ابن عباس رضي الله عنهما ومع حذيفة بن اليمان ومع عبد الله بن مسعود ولكن العلماء يقولون إن هذا يفعل أحيانا لا دائما ثم قال له سلمان إن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا وإن لربك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه وهذا القول الذي قاله سلمان هو القول الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام لعمرو بن العاص رضي الله عنهما ففي هذا دليل على أن الإنسان لا ينبغي له أن يكلف نفسه بالصيام والقيام وإنما يصلي ويقوم على وجه يحصل به الخير ويزول به التعب والمشقة والعناء
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه رواه البخاري


الشَّرْحُ
ذكر المؤلف رحمه الله في باب الاقتصاد في العبادة هذا الحديث الذي نذر فيه رجل يقال له أبو إسرائيل أن يقوم في الشمس ولا يقعد وأن يصمت ولا يتكلم وأن يصوم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فرأى هذا الرجل قائما في الشمس فسأل عنه فأخبر عن قصته فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليقعد وليستظل وليتكلم وليتم صومه وهذا النذر كان قد تضمن أشياء محبوبة إلى الله عز وجل وأشياء غير محبوبة أما المحبوبة إلى الله فهي الصوم لأن الصوم عبادة والنبي صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه وأما وقوفه قائما في الشمس من غير أن يستظل وكونه لا يتكلم فهذا غير محبوب إلى الله عز وجل فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل أن يترك ما نذر وليعلم أن النذر أصله مكروه بل قال بعض العلماء محرم وإنه لا يجوز للإنسان أن ينذر لأن الإنسان إذا نذر كلف نفسه ما لم يكلفه الله ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ولكن إذا قدر أن الإنسان نذر فالنذر أقسام قسم حكمه حكم اليمين وقسم آخر نذر معصية وقسم ثالث نذر طاعة أما الذي حكمه حكم اليمين فهو الذي قصد الإنسان به تأكيد الشيء نفيا أو إثباتا أو تصديقا أو تأكيدا ومثاله إذا قيل للرجل أخبرتنا بكذا وكذا ولكنك لم تصدق فقال إن كنت كاذبا فلله علي نذر أن أصوم سنة فلا شك أن غرضه من ذلك أن يؤكد قوله ليصدقه الناس هذا حكمه حكم اليمين لأنه قصد بذلك تأكيد ما قال وكذلك أيضا إذا قصد الحث مثل أن يقول إن لم أفعل كذا فلله علي نذر أن أصوم سنة فهذا أيضا قصد الحث وأن يفعل ما ذكر حكمه حكم اليمين أيضا ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وهذا نوى اليمين فله ما نوي أما القسم الثاني فهو المحرم فالمحرم إذا نذره الإنسان يحرم عليه الوفاء به مثل أن يقول لله عليه نذر أن يشرب الخمر فهذا نذر محرم فلا يحل له أن يشرب الخمر ولكن عليه كفارة يمين على القول الراجح وإن كان بعض العلماء قال إنه لا شيء عليه لأنه نذر غير منعقد ولكن الصحيح أنه نذر منعقد ولكن لا يجوز الوفاء به ومثل ذلك أن تقول المرأة لله عليها نذر أن تصوم أيام حيضها فهذا حرام ولا يجوز أن تصوم أيام الحيض وعليها كفارة يمين أما القسم الثالث فهو نذر الطاعة أن ينذر الإنسان نذر طاعة مثل أن يقول لله علي نذر أن أصوم الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فيلزمه أن يوفي بنذره لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه أو يقول لله علي نذر أن أصلي ركعتين في الضحى فيلزمه أن يوفي بنذره لأنه طاعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه فإن اشتمل نذره على طاعة وغير طاعة وجب أن يوفي بالطاعة أما غير الطاعة فلا يوف ويكفر كفارة يمين مثل قصة هذا الرجل حيث نذر أن يقوم في الشمس وألا يستظل وألا يتكلم وأن يصوم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصوم لأنه طاعة ولكنه قال في القيام وعدم الاستظلال وعدم الكلام مروه فليستظل وليقعد وليتكلم وكثير من الناس اليوم إذا استبعد الأمر أو أشفق عليه ينذر فمثلا إذا مرض له إنسان قال لله علي نذر إن شفى الله مريضي لأفعلن كذا وكذا فهذا منهي عنه إما نهي كراهة أو نهي تحريم اسأل الله العافية لمريضك بدون نذر لكن لو فرضنا أنه نذر إن شفى الله مريضه أن يفعل كذا وكذا فشفاه الله وجب عليه أن يوفي بالنذر
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

باب المحافظة على الأعمال
قال الله تعالى { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم } وقال تعالى { وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها } وقال تعالى { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } وقال تعالى { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } وأما الأحاديث فمنها حديث عائشة وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه وقد سبق في الباب قبله

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله باب المحافظة على الأعمال يعني الأعمال الصالحة لما ذكر رحمه الله باب الاقتصاد في الطاعة وأن الإنسان ينبغي له أن يكون متمشيا على هدى النبي صلى الله عليه وسلم أعقبه بهذا الباب الذي فيه المحافظة على الطاعة وذلك أن كثيرا من الناس ربما يكون نشيطا مقبلا على الخير فيجتهد ولكنه بعد ذلك يفتر ثم يتقاعس ويتهاون وهذا يجري كثيرا للشباب لأن الشباب يكون عنده اندفاع قوي أو تأخر شديد إذ أن غالب تصرفات الشباب إنما تكون مبنية على العاطفة دون التعقل فتجد الواحد منهم يندفع ويشتد في العبادة ثم يعجز أو يتكاسل فيتأخر ولهذا ينبغي للإنسان كما نبه المؤلف رحمه الله أن يكون مقتصدا في الطاعة غير منجرف وأن يكون محافظا عليها لأن المحافظة على الطاعة دليل على الرغبة فيها وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل فإذا حافظ الإنسان على عبادته واستمر عليها كان هذا دليلا على محبته وعلى رغبته في الخير وقد ذكر المؤلف عدة آيات منها قوله تعالى ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا امرأة تغزل غزلا جيدا قويا ثم بعد ذلك ذهبت تنقضه أنكاثا حتى لا يبقى منه شيء كذلك بعض الناس يشتد في العبادة ويزيد ثم بعد ذلك ينقضها فيدعها وكذلك ذكر رحمه الله عن بني إسرائيل قول الله عز وجل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها { أي ما استمروا عليها ولا رعوها ولكنهم أهملوها وقال تعالى } ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم { يعني طال عليهم الأمد أي الزمن بالأعمال فقست قلوبهم وتركوا الأعمال والعياذ بالله فالمهم أن الإنسان ينبغي له أن يحافظ على العمل وألا يتكاسل وألا يدعه حتى يستمر على ما هو عليه وإذا كان هذا في العبادة فهو أيضا في أمور العادة فينبغي ألا يكون للإنسان كل ساعة وجهة وكل ساعة له فكر بل يستمر ويبقى على ما هو عليه ما لم يتبين الخطأ فإن تبين الخطأ فلا يقر الإنسان نفسه على الخطأ لكن ما دام الأمر لم يتبين فيه الخطأ فإن بقاءه على ما هو عليه أحسن وأدل على ثباته وعلى أنه رجل لا يخطو خطوة إلا عرف أين يضع قدمه وأين ينزع قدمه وبعض الناس لا يهتم بأمور العادة فتجد كل يوم له فكرة وكل يوم له نظر هذا يفوت عليه الوقت ولا تستقر نفسه على شيء ولهذا يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال من بورك له في شيء فليلزمه كلمة عظيمة يعني إذا بورك لك في أي شيء كائنا ما يكون فالزمه ولا تخرج عنه مرة هنا ومرة هنا فيضيع عليك الوقت ولا تبني شيئا نسأل الله أن يثبتنا وإياكم على الحق وأن يجعلنا من دعاة الحق وأنصاره
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل رواه مسلم

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقضاه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر يعني فكأنما صلاه في ليلته هذا فيه دليل على أن الإنسان ينبغي له إذا كان يعتاد شيئا من العبادة أن يحافظ عليها ولو بعد ذهاب وقتها والحزب هو الجزء من الشيء ومنه أحزاب القرآن ومنه أيضا الأحزاب من الناس يعني الطوائف منهم فإذا كان الإنسان لديه عادة يصليها في الليل ولكنه نام عنها أو عن شيء منها فقضاه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر فكأنما صلاه في ليلته ولكن إذا كان يوتر في الليل فإنه إذا قضاه في النهار لا يوتر ولكنه يشفع الوتر أي يزيده ركعة فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث ركعات فليقض أربعا وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس فليقض ستا وإذا كان من عادته أن يوتر بسبع فليقض ثماني وهكذا ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غالبه نوم أو وجع من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة وفيه تقييد النبي صلى الله عليه وسلم القضاء فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر وحيث هناك أحاديث تدل على أن صلاة الفجر لا صلاة بعدها حتى تطلع الشمس ولا بعد طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح فيقيد عموم هذا الحديث الذي ذكره المؤلف بخصوص الحديث الذي ذكرناه وأن القضاء يكون بعد ارتفاع الشمس قيد رمح وقد يقال بأنه لا يقيد لأن القضاء متى ذكره الإنسان قضاه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة له إلا ذلك ويؤخذ من الحديث الذي ذكره المؤلف أنه ينبغي للإنسان المداومة على فعل الخير وألا يدع ما نسيه إذا كان يمكن قضاؤه أما ما لا يمكن قضاؤه فإنه إذا نسيه سقط مثل سنة دخول المسجد التي تسمى تحية المسجد إذا دخل الإنسان المسجد ونسى وجلس وطالت المدة فإنه لا يقضها لأن هذه الصلاة سنة مقيدة بسبب فإذا تأخرت عنه سقطت سنتها وهكذا كل ما قيد بسبب فإنه إذا زال لا يقضى إلا أن يكون واجبا من الواجبات كالصلاة المفروضة وأما ما قيد بوقت فإنه يقضى إذا فات كالسنن الرواتب إذا نسى الإنسان صلاتها حتى خرج الوقت فإنه يقضيها بعد الوقت كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك لو فات الإنسان صيام ثلاثة الأيام من الشهر الأيام البيض فإنه يقضيها بعد ذلك وإن كان صيامها واسعا فتجوز في أول الشهر وفي وسطه وفي آخره لكن الأفضل في أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل متفق عليه
- وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة رواه مسلم

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما رواه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الله بن عمرو لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل ساق المؤلف هذا الحديث في باب الاستقامة على الطاعة ودوامها وأن الإنسان لا يقطعها وقد أوصى النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عمرو ألا يكون مثل فلان ويحتمل هذا الإبهام أن يكون من النبي عليه الصلاة والسلام أن النبي عليه الصلاة والسلام أحب ألا يذكر اسم الرجل ويحتمل أنه من عبد الله بن عمرو أبهمه لئلا يطلع عليه الرواة ويحتمل أنه من الراوي بعد عبد الله بن عمرو وأيا كان ففيه دليل على أن المهم من الأمور والقضايا هو القضية نفسها دون ذكر الأشخاص ولهذا كان من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد أن ينهى عن شيء فإنه لا يذكر الأشخاص وإنما يقول ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا وما أشبه ذلك وترك اسم الشخص فيه فائدتان عظيمتان الفائدة الأولى الستر على هذا الشخص والثانية أن هذا الشخص ربما يتغير حاله فلا يستحق الحكم الذي يحكم عليه في الوقت الحاضر لأن القلوب بيد الله فمثلا هب أنني رأيت رجلا على فسق فإذا ذكرت اسمه فقلت لشخص لا تكن مثل فلان يسرق أو يزني أو يشرب الخمر فربما تتغير حال هذا الرجل ويستقيم ويعبد الله فلا يستحق الحكم الذي ذكرته من قبل فلهذا كان الإبهام في هذه الأمور أولى وأحسن لما فيه من الستر ولما فيه من الاحتياط إذا تغيرت حال الشخص وفي قوله عليه الصلاة والسلام كان يقوم من الليل فترك قيام الليل التحذير من كون الإنسان يعمل العمل الصالح ثم يدعه فإن هذا قد ينبئ عن رغبة عن الخير وكراهة له وهذا خطر عظيم وإن كان الإنسان قد يترك الشيء لعذر فإذا تركه لعذر فإن كان مما يمكن قضاؤه قضاه وإن كان مما لا يمكن قضاؤه فإن الله تعالى يعفو عنه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما وكذلك إذا تركه لعذر فإنه يقضيه ففي حديث عائشة الذي ساقه المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ترك صلاة الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة لأنه صلى الله عليه وسلم يوتر بإحدى عشرة ركعة فإذا قضى الليل ولم يوتر لنوم أو لشبهه فإنه يقضي هذه الصلاة لكن لما فات وقت الوتر صار المشروع أن يجعله شفعا وبناء على ذلك فمن كان يوتر بثلاث ونام عن وتره فليصل في النهار أربعا وإذا كان يوتر بخمس فليصل ستا وإن كان يوتر بسبع فليصل ثماني وإن كان يوتر بتسع فليصل عشرا وإن كان يوتر بإحدى عشرة ركعة فليصل اثنتي عشرة ركعة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وفي هذا دليل على أن العبادة المؤقتة إذا فاتت عن وقتها لعذر فإنها تقضى أما العبادة المربوطة بسبب فإنه إذا زال سببها لا تقضى ومن ذلك سنة الوضوء مثلا إذا توضأ الإنسان فإن من السنة أن يصلي ركعتين فإذا نسى ولم يذكر إلا بعد مدة طويلة سقطت عنه وكذلك إذا دخل المسجد وجلس ناسيا ولم يذكر إلا بعد مدة طويلة فإن تحية المسجد تسقط عنه لأن المقرون بسبب لابد أن يكون مواليا للسبب فإن فصل بينهما سقط
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

باب في الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها
قال تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وقال تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } وقال تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } وقال تعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر }

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الأمر بالحافظة على السنة وآدابها السنة يراد بها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي طريقته التي كان عليها في عباداته وأخلاقه ومعاملاته فهي أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وإقراراته هذه هي السنة ويطلق الفقهاء السنة على العمل الذي يترجح فعله على تركه وهو الذي يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه ولا شك أن رسول الله عليه الصلاة والسلام بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق الهدى هو العلم النافع ودين الحق هو العمل الصالح فلابد من علم ولابد من عمل ولا يمكن أن يحافظ الإنسان على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن يعملها وعليه فيكون الأمر بالمحافظة على السنة أمرا بالعلم وطلب العلم وطلب العلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام فرض عين وفرض كفاية وسنة أما فرض العين فهو علم ما تتوقف العبادة عليه يعني العلم الذي لا يسع المسلم جهله مثل العلم بالوضوء بالصلاة بالزكاة بالصيام بالحج وما أشبه ذلك فالذي لا يسع المسلم جهله فإن تعلمه يكون فرض عين ولهذا مثلا نوجب على هذا الشخص أن يتعلم أحكام الزكاة لأنه ذو مال ولا نوجب على الآخر أن يتعلم أحكام الزكاة لأنه ليس ذا مال كذلك الحج نوجب على هذا أن يتعلم أحكام الحج لأنه سوف يحج ولا نوجب على الآخر أن يتعلمها لأنه ليس بحاج أما فرض الكفاية فهو العلم الذي تحفظ به الشريعة يعني هو العلم الذي لو ترك لضاعت الشريعة فهذا فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين فإذا قدر أن واحدا في البلد قد قام بالواجب في هذا الأمر وتعلم وصار يفتي ويدرس ويعلم الناس في هذه الحال صار طلب العلم في حق غيره سنة وهو القسم الثالث إذن طالب العلم يدور أجره بين أجر السنة وأجر فرض الكفاية وأجر فرض العين والمهم أنه لا يمكن أن نحافظ على السنة وآدابها إلا بعد معرفة السنة وآدابها ثم ذكر المؤلف آيات من كتاب الله عز وجل منها قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم هذه الآية يسميها بعض العلماء آية المحنة أي آية الامتحان لأن الله تعالى امتحن قوما ادعوا أنهم يحبون الله قالوا نحن نحب الله دعوة يسيرة لكن على المدعي البينة قال الله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني } فمن ادعى محبة الله ولا يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام فليس صادقا بل هو كاذب فعلامة محبة الله سبحانه وتعالى أن تتبع رسوله صلى الله عليه وسلم واعلم أنه بقدر تخلفك عن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم يكون نقص محبتك لله وما نتيجة متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم جاء ذلك في الآية نفسها { يحببكم الله } وهذه ثمرة أن الله يحبك لا أن تدعي محبة الله فإذا أحبك الله فإنه لن يحبك إلا إذا أتيت ما يحب فليس الشأن أن يقول الشخص أنا أحب الله ولكن الشأن كل الشأن أن يكون الله عز وجل يحبه نسأل الله عز وجل أن نكون من أحبابه وهذا هو الشأن وإذا أحب الله الشخص يسر الله له أمور دينه ودنياه ورد في الحديث أن الله إذا أحب شخصا نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادى في أهل السماوات إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماوات ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض ويقبلونه ويكون إماما لهم إذا محبة الله هي الغاية ولكنها غاية لمن كان متبعا للرسول صلى الله عليه وسلم غاية لمن كان يحب الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر المؤلف قوله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وهذه الآية في سياق قسمة الفيء يعني المال الذي يؤخذ من الكفار يقول الله عز وجل { وما آتاكم الرسول فخذوه } يعني ما أعطاكم من المال فخذوه ولا تردوه { وما نهاكم عنه فانتهوا } أي لا تأخذوه ولهذا بعث الرسول عليه الصلاة والسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة في سنة من السنوات فلما رجع أعطاه فقال يا رسول الله تصدق به على من هو أفقر مني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك فما أعطانا الرسول صلى الله عليه وسلم فإننا نأخذه وما نهانا عنه فإننا لا نأخذه وهذه الآية وإن كانت في سياق قسمة الفيء فإنها كذلك بالنسبة للأحكام الشرعية فما أحله النبي صلى الله عليه وسلم لنا فإننا نقبله ونعمل به على أنه حلال وما نهانا عنه فإننا ننتهي عنه ونتركه ولا نتعرض له فهي وإن كانت في سياق الفيء فهي عامة تشمل هذا وهذا ثم ذكر أيضا قوله تعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } يعني بالأسوة القدوة والحسنة ضد السيئة والنبي عليه الصلاة والسلام هو أسوتنا وقدوتنا ولنا فيه أسوة حسنة وكل شيء تتأسى فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه خير وحسن ويشمل قوله تعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } معنيين المعنى الأول وهو أن كل ما يفعله فهو حسن فالتأسي به حسن الثاني فإننا مأمورون بأن نتأسى به أسوة حسنة لا نزيد على ما شرع ولا ننقص عنه لأن الزيادة أو النقص ضد الحسن ولكننا مأمورون بأن نتأسى به وأخذ العلماء من هذه الآية أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم حجة يحتج بها ويقتدى به فيها إلا ما قام الدليل على أنه خاص به فما قام الدليل على أنه خاص به فهو مختص به مثل قوله تعالى { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } إلى أن قال { امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } فما كان من خصائصه فهو من خصائصه ومن ذلك أيضا الوصال في الصوم أي أن يسرد الإنسان صوم يومين بلا فطر فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه قالوا يا رسول الله إنك تواصل يعني فكيف تنهانا ؟ فقال لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى وفي لفظ إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني يعني يطعمه الله ويسقيه بما يمده به من ذكره وتعلق قلبه به حتى ينسى الأكل والشرب ولا يحس بألم الجوع ونحن نعلم الآن أن الرجل لو شغل بأمر من أمور الدنيا نسى الأكل والشرب حتى أن الشعراء يتمثلون بهذا بقولهم لها
أحاديث من ذكراك تشغلها ...عن الشراب وتلهيها عن الزاد
يعني أن أحاديثها بك إذا قامت تتحدث ألهاها ذلك عن الشراب وعن الزاد فالنبي عليه الصلاة والسلام من قوة تعلقه بربه إذا قام من الليل يتهجد فإن الله تعالى يعطيه قوة بما يحصل له من الذكر تكفيه عن الأكل والشرب أما نحن فلسنا كهيئته ولهذا منع الوصال وبين أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم متفق عليه

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوني أو ذروني ما تركتكم قاله النبي عليه الصلاة والسلام لأن بعض الصحابة من حرصهم على العلم ومعرفة السنة كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء قد لا تكون حراما فتحرم من أجل مسألتهم أو قد لا تكون واجبة فتجب من أجل مسألتهم فلهذا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوه أن يتركوا ما تركه ما دام لم يأمرهم ولم ينهاهم فليحمدوا الله على العافية ثم علل ذلك بقوله فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم يعني أن الذين من قبلنا أكثروا المسائل على الأنبياء فشدد عليهم كما شددوا على أنفسهم ثم اختلفوا على أنبيائهم أيضا فليتهم لما سألوا فأجيبوا قاموا بما يلزمهم ولكنهم اختلفوا على الأنبياء والاختلاف على الأنبياء يعني مخالفتهم وهنا مثال جاء به القرآن مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا اختلف بنو إسرائيل في قتيل قتل بينهم فادعت كل قبيلة أن الأخرى هي التي قتلته وادرءوا فيها وتنازعوا فيها ورفعوا الأمر إلى نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام فقال لهم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة أمرهم أن يذبحوا بقرة ويأخذوا عضوا من أعضائها ويضربوا به القتيل الذي قتل فإذا فعلوا ذلك فسيخبرهم عن قاتله الذي قتله فقالوا له { أتتخذنا هزوا } المعنى أتضحك علينا وما صلة البقرة برجل قتل وكيف يحيى القتيل بعد موته وهذا من جبروت بني إسرائيل وعنادهم ورجوعهم إلى العقول دون النصوص هؤلاء رجعوا إلى عقولهم الوهمية دون النص ولو أخذوا بالنص لسلموا من هذا { قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } لأن الذي يسخر بالناس جاهل معتد عليهم والجهل هنا بمعنى العدوان أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين فلما رأوا أنه صادق وهو صادق عليه الصلاة والسلام { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } لو أنهم أخذوا أي بقرة من السوق وذبحوها لحصل المقصود لكن تعنتوا وتشددوا فشدد الله عليهم { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول أنها بقرة لا فارض ولا بكر } لا فارض يعني لا طاعن في السن كبيرة ولا بكر يعني صغيرة { عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون } أمرهم أن يفعلوا وهذا تأكيد للأمر السابق { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } لكنهم أبوا { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها } عرفنا سنها فأخبرنا ما هو لونها { قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين } شدد عليهم مرة ثانية لو ذبحوا أي بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك لكفي لكن تشددوا فشدد عليهم من يجد بقرة على هذه الصفة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين لونها جميل صاف بين ومع ذلك ما امتثلوا { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } يعني ما عملها { إن البقر تشابه علينا وإنا أن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها } ليس فيها عيب { قالوا الآن جئت بالحق } أعوذ بالله من الضلال وتحكم بالعقول على النصوص هذا قد جاء بالحق من قبل لكن أهواءهم وعقولهم أنكرت ذلك { قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون } يعني ما قاربوا أن يفعلوا ولكن بالإلحاح والمساءلات فعلوا ثم أخذوا جزءا منها فضربوا به القتيل فأحياه الله ثم قال الذي قتلني فلان وانتهت المشكلة المهم أن كثرة السؤال للأنبياء قد تسبب شدة الأمر على الأمة ومن ذلك ما وقع للنبي عليه الصلاة والسلام في قصة الأقرع بن حابس الأقرع بن حابس من بني تميم قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله فرض عليكم الحج فحجوا فرض الحج مرة وما دام لم يطلب منا أن نكرر فيكفي مرة واحدة فقال الأقرع أفي كل عام يا رسول الله فهذا السؤال في غير محله قال لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم هذا أيضا من التشديد ففي عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يسأل عن شيء مسكوت عنه ولهذا قال ذروني ما تركتكم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم أما في عهدنا وبعد انقطاع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وسلم فاسأل اسأل عن كل شيء تحتاج إليه لأن الأمر مستقر الآن وليس هناك زيادة ولا نقص لكن في عهد التشريع يمكن أن يزاد ويمكن أن ينقص وبعض العوام يفهم من قوله تعالى { لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } وقوله صلى الله عليه وسلم ذروني ما تركتكم يفهم من ذلك فهما خاطئا فتجده يفعل الحرام ويترك الواجب ولا يسأل ويستدل بهذه الأدلة وتلك النصوص ويزين له الشيطان ذلك والعياذ بالله فالواجب على الإنسان أن يتفقه في دين الله قال النبي عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ثم قال صلى الله عليه وسلم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فعمم في النهي وخص في الأمر أما في النهي فقال ما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه أي شيء ينهانا عنه الرسول عليه الصلاة والسلام فإننا نتجنبه وذلك لأن المنهي عنه متروك فالنهي أمر بالترك والترك ليس فيه مشقة كل إنسان يستطيع أن يترك وليس عليه مشقة ولا ضرر فما نهانا عنه فإننا نتجنبه إلا أن هذا مقيد بالضرورة فإذا اضطر الإنسان إلى شيء محرم وكان لا يجد سواه وتندفع به ضرورته فإنه حلال لقول الله تعالى { وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } ولقوله تعالى { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } إلى قوله { فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم } فيكون قول الرسول صلى الله عليه وسلم ما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه يكون مقيدا بحال الضرورة يعني أنه إذا وجدت ضرورة إلى شيء محرم صار هذا المحرم حلالا بشرطين الشرط الأول أن لا تندفع ضرورته بسواه والشرط الثاني أن يكون مزيلا للضرورة وبهذين القيدين نعرف أنه لا ضرورة إلى دواء محرم يعني لو كان هناك دواء ولكنه حرام فأنه لا ضرورة إليه فلو قال قائل أنا أريد أن أشرب دما استشفى به كما يدعى بعض الناس أنه إذا شرب من دم الذئب شفي من بعض الأمراض نقول هذا لا يجوز أولا لكون الإنسان ربما يشفى من غير هذا المحرم إما من الله وإما بدعاء وإما بقراءة وإما بدواء آخر مباح وثانيا أنه ليس يقينا إذا تداوى بالدواء يشفى فما أكثر الذين يتداوون ولا يشفون بخلاف من كان جائعا وليس عنده إلا ميتة أو لحم خنزير أو لحم حمار فإنه يجوز أن يؤكل في هذه الحالة لأننا نعلم أن ضرورته تندفع بذلك بخلاف الدواء وأما قوله عليه الصلاة والسلام وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فهذا يوافق قول الله عز وجل { فاتقوا الله ما استطعتم } يعني إذا أمرنا بأمر فإننا نأتي منه ما استطعنا وما لا نستطيعه يسقط عنا مثلا أمرنا بأن نصلي الفرض قياما فإذا لم نستطع صلينا جلوسا وإذا لم نستطع صلينا على جنب كما قال صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب وتأمل قوله إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم بخلاف النهي لأن الأمر فعل وإيجاب قد يكون شاقا على النفس ولا يستطيع الإنسان أن يقوم به فلهذا قيده بقوله فأتوا منه ما استطعتم ومع ذلك فإن هذا الأمر مقيد بقيد آخر وهو أن لا يوجد مانع يمنع فإذا وجد مانع يمنع فهذا يدخل في قوله فأتوا منه ما استطعتم ولهذا قال العلماء لا واجب مع عجز ولا محرم مع الضرورة والشاهد من هذا الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإن هذا يدخل في المحافظة على السنة وآدابها وأما ما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو عفو المسكوت عنه معفو عنه وهذا من رحمة الله فالأشياء إما مأمور بها أو منهي عنها أو مسكوت عنها فما سكت عنه الله ورسوله فإنه عفو لا يلزمنا فعله ولا تركه والله الموفق


 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم متفق عليه وفي رواية لمسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوى بها القداح حتى إذا رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد أن يكبر فرأى رجلا باديا صدره فقال: عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم .

الشَّرْحُ
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم الجملة الأولى مؤكدة بثلاث مؤكدات بالقسم المقدر واللام لتسون ونون التوكيد أو ليخالفن الله بين وجوهكم يعني إن لم تسون الصفوف خالف الله بين وجوهكم وهذه الجملة أيضا مؤكدة بثلاث مؤكدات بالقسم واللام والنون .
واختلف العلماء - رحمهم الله - في معنى مخالفة الوجه .
فقال بعضهم: إن المعنى أن الله يخالف بين وجوههم مخالفة حسية بحيث يلوي الرقبة حتى يكون وجه هذا مخالف لوجه هذا والله على كل شيء قدير فهو عز وجل قلب بعض بني آدم قردة قال لهم كونوا قردة فكانوا قردة فهو قادر على أن يلوي رقبة إنسان حتى يكون وجهه من عند ظهره وهذه عقوبة حسية .
وقال بعض العلماء المراد بالمخالفة المعنوية يعني مخالفة القلوب لأن القلب له اتجاه فإذا اتفقت القلوب على وجهة واحدة حصل في هذا الخير الكثير وإذا اختلفت تفرقت الأمة فالمراد بالمخالفة مخالفة القلوب وهذا التفسير أصح لأنه قد ورد في بعض الألفاظ أو ليخالفن الله بين قلوبكم وعلى هذا فيكون المراد بقوله: أو ليخالفن الله بين وجوهكم أي بين وجهات نظركم وذلك باختلاف القلوب وعلى كل حال ففي هذا دليل على وجوب تسوية الصفوف وأنه يجب على المأمورين أن تسوى صفوفهم وأنهم إن لم يفعلوا ذلك فقد عرضوا أنفسهم لعقوبة الله والعياذ بالله .
وهذا القول - أعني وجوب تسوية الصف - هو الصحيح والواجب على الأئمة أن ينظروا في الصف فإذا وجدوا فيه اعوجاجا أو تقدما أو تأخرا نبهوا على ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يمشي على الصفوف ويسويها بيده الكريمة عليه الصلاة والسلام من أول الصف لآخره ولما كثر الناس في زمن الخلفاء أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يسوي الصفوف إذا أقيمت الصلاة فإذا جاء وقال إنها قد استوت كبر للصلاة وكذلك فعل عثمان رضي الله عنه كان قد وكل رجلا يسوي صفوف الناس فإذا جاء وقال: قد استوت كبر وهذا يدل على اعتناء النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بتسوية الصف ولكن مع الأسف الآن تجد المأمورين لا يبالون بالتسوية يتقدم إنسان ويتأخر إنسان ولا يبالي وربما يكون مستويا مع أخيه في أول الركعة ثم عند السجود يحصل من الاندفاع تقدم أو تأخر ولا يساوون الصف في الركعة الثانية بل يبقون على ما هم عليه وهذا خطأ فالمهم أنه يجب تسوية الصف فإذا قال قائل إذا كان هناك إمام ومأموم فقط فهل يتقدم الإمام قليلا أو يساوي المأموم ؟ الجواب: أنه يساوي المأموم لأنه إذا كان إمام ومأموم فالصف واحد لا يمكن أن يكون الإمام خلف المأموم وحده بل هم صف واحد والصف الواحد يسوى فيه خلافا لما قاله بعض أهل العلم إنه يتقدم الإمام قليلا لأن هذا لا دليل عليه بل الدليل على خلافه وهو أن يسوى بين الإمام والمأموم إذا كانا اثنين ثم قال في رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا كأنما يسوى بها القداح والقداح هي ريش السهم وكانوا يسوونها تماما بحيث لا يتقدم شيء على شيء مثل مشط البندق يكون مستويا فكان يسوي الصفوف كأنما يسوى بها القداح حتى إذا رأى أنا قد عقلنا عنه يعني فهمنا وعرفنا أن التسوية لابد منها خرج ذات يوم فرأى رجلا باديا صدره فقال عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم فدل هذا على سبب قول الرسول صلى الله عليه وسلم لتسون صفوفكم لأن سببه التسوية أنه رأى رجلا باديا صدره فقط يعني ظاهرا صدره قليلا من على الصف فدل ذلك على أن من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتفقد الصف وأنه يتوعد من يتقدم على الصف بهذا الوعيد لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم فعلينا أن نبين هذه المسألة لأئمة المساجد وكذلك للمأمومين حتى ينتبهوا لهذا الأمر الخطير ويعتنوا بشأن تسوية الصف .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي موسى رضي الله عنه قال احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال إن هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم متفق عليه .

الشَّرْحُ
ذكر المؤلف في باب الحث على اتباع السنة وآدابها هذا الحديث الذي وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن قوما احترق عليهم بيتهم في الليل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم هذه النار التي خلقها الله عز وجل وأنشأ شجرتها امتن الله بها على عباده فقال سبحانه وتعالى:{ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُون أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ }والجواب بل أنت يا ربنا الذي أنشأتها { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ } تذكرة يتذكر الإنسان بها جهنم فإن هذه النار جزء من ستين جزءا من نار جهنم كل نار الدنيا الشديدة الحرارة والخفيفة كلها جزء من ستين جزءا من نار جهنم أعاذني الله وإياكم منها وجعلها الله تذكرة حتى إن بعض السلف كان إذا هم بمعصية ذهب إلى النار ووضع أصبعه عليها يعني يقول لنفسه اذكري هذه الحرارة حتى لا تتجرأ نفسه على المعصية التي هي سبب لدخول النار .
نسأل الله العافية .
ومع هذا يقول تعالى: { ومتاعا للمقوين } يعني: جعلناها متاعا للمسافرين وغيرهم من المحتاجين إليها يتمتعون بها ويستدفئون بها في الشتاء ويسخنون بها مياههم ويطبخون عليها أطعمتهم ففيها فوائد ومنافع ولكن قد تكون مضرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: إن هذه النار عدو لكم فهي عدو إذا لم يحسن الإنسان ضبطها وقيدها وصارت عدوا إذا فرط فيها أو تعدي فرط فيها بأن لم يبعد ما تكون سببا لاشتعاله أو تعدى فيها بأن أوقدها حول ما يشتعل سريعا كالبنزين والغاز وما أشبه ذلك فإنها تكون عدوا للإنسان وفي هذا: دليل على أن الإنسان ينبغي أن يتخذ الاحتياط في الأمور التي يخشى شرها ولهذا أمر الإنسان عند النوم أن يطفئ النار ولا يقول هذه سهلة أنا آمن من ذلك ربما يظن هذا الظن ولكن يحدث ما لا يخطر على باله ومن ذلك أيضا صمامات الغاز التي حدثت في عصرنا الحاضر فصمامات الغاز يجب على الإنسان أن يتفقدها لئلا يكون فيها شيء من التسريب فتملأ الجو من الغاز فإذا أشعل النار احترق المكان كله .
ومن ذلك أيضا أفياش الكهرباء ينبغي على الإنسان أن يكون حريصا منها ومتفقدا لها وأن يكون الذي يركبها شخصا عارفا مهندسا حتى لا تركب على وجه الخطأ فيحصل بذلك الاحتراق إما احتراقا كليا للبيت كله أو الجزء منه .
وإذا كان هذا في نار الدنيا فكذلك يجب أن يحترس مما يكون سببا لعذاب النار في الآخرة من أسباب المعاصي ووسائلها وذرائعها ولهذا قال أهل العلم - رحمهم الله -: إن الوسائل لها أحكام المقاصد وإن الذرائع يجب أن تسد إذا كانت ذريعة إلى محرم خشية من الوقوع في الهلاك .
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائف منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، مثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به متفق عليه فقه بضم القاف على المشهور وقيل بكسرها أي صار فقيها

الشَّرْحُ
ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في هذا المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا الغيث يعني المطر فكانت هذه الأرض ثلاثة أقسام قسم رياض قبلت الماء وأنبتت العشب الكثير والزرع فانتفع الناس بها وقسم آخر قيعان أمسكت الماء وانتفع الناس به فاستقوا منه ورووا منه والقسم الثالث أرض سبخة ابتلعت الماء ولم تنبت الكلأ فهكذا الناس بالنسبة لما بعث الله به النبي صلى الله عليه وسلم من العلم والهدي منهم من فقه في دين الله فعلم وعلم وانتفع الناس بعلمه وانتفع هو بعلمه وهذا كمثل الأرض التي أنبتت العشب والكلأ فأكل الناس منها وأكلت منها مواشيه والقسم الثاني في قوم حملوا الهدي ولكن لم يفقهوا في هذا الهدى شيئا بمعنى أنهم كانوا رواة للعلم والحديث لكن ليس عندهم فقه فهؤلاء مثلهم مثل الأرض التي حفظت الماء واستقى الناس منه وشربوا منه لكن الأرض نفسها لم تنبت شيئا لأن هؤلاء يروون أحاديث وينقلونها ولكن ليس عندهم فيها فقه وفهم والقسم الثالث من لم يرفع بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من العلم والهدى رأسا وأعرض عنه ولم يبال به فهذا لم ينتفع بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينفع غيره فمثله كمثل الأرض التي ابتلعت الماء ولم تنبت شيئا .
وفي هذا الحديث دليل على أن من فقه في دين الله وعلم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعلم فإنه خير الأقسام لأنه علم وفقه لينتفع وينفع الناس ويليه من علم ولكن لم يفقه يعني روى الحديث وحمله لكن لم يفقه منه شيئا وإنما هو رواية فقط هذا يأتي في المرتبة الثانية في الفضل بالنسبة لأهل العلم والإيمان .
والقسم الثالث لا خير فيه رجل أصابه ما أصابه من العلم والهدى الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ولكنه لم يرفع به رأسا ولم ينتفع به ولم يعلمه الناس فكان - والعياذ بالله - كمثل الأرض السبخة التي ابتلعت الماء ولم تنبت شيئا للناس ولم يبق الماء على سطحها حتى ينتفع الناس به وفي هذا الحديث دليل على حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك بضرب الأمثال لأن ضرب الأمثال الحسية يقرب المعاني العقلية أي ما يدرك بالعقل يقربه ما يدرك بالحس وهذا مشاهد فإن كثيرا من الناس لا يفهم فإذا ضربت له مثلا محسوسا فهم وانتفع ولهذا قال الله تعالى وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ وقال تعالى { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ } فضرب الأمثال من أحسن طرق التعليم ووسائله
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي رواه مسلم .
الجنادب نحو الجراد والفراش هذا هو المعروف الذي يقع في النار .
والحجز جمع حجزة وهى معقد الإزار والسراويل .


الشَّرْحُ
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن جابر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا أراد النبي عليه الصلاة والسلام بهذا المثل أن يبين حاله مع أمته عليه الصلاة والسلام وذكر أن هذه الحال كحال رجل في برية أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها .
الجنادب نوع من الجراد أما الفراش فمعروف يقعن فيها لأن هذه هي عادة الفراش والجنادب والحشرات الصغيرة إذا أوقد إنسان نارا في البر فإنها تأوي إلى هذا الضوء .
قال وأنا آخذ بحجزكم يعني لأمنعكم من الوقوع فيها ولكنكم تفلتون من يدي ففي هذا دليل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حماية أمته من النار وأنه يأخذ بحجزها ويشدها حتى لا تقع في هذه النار ولكننا نفلت من ذلك ونأبى إلا الورود نسأل الله أن يعاملنا بعفوه فالإنسان ينبغي له أن ينقاد لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكون لها طوعا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يدل على الخير واتقاء الشر كالذي يأخذ بحجزة غيره يأخذ بها حتى لا يقع في النار لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كما وصفه الله في كتابه {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنَفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }صلوات الله وسلامه عليه ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان بل يجب أن يتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به وفي كل ما نهى عنه وفي كل ما فعله وفي كل ما تركه يلتزم بذلك ويعتقد أنه الإمام المتبوع لكن من المعلوم أن من الشريعة ما هو واجب يأثم الإنسان بتركه وما هو محرم يأثم بفعله ومنها ما هو مستحب إن فعله فهو خير وأجر وإن تركه فلا إثم عليه .
وكذلك من الشريعة ما هو مكروه كراهة تنزيه إن تركه الإنسان فهو خير له وإن فعله فلا حرج عليه لكن المهم أن تلتزم بالسنة عموما وأن تعتقد أن إمامك ومتبوعك هو محمد صلى الله عليه وسلم وأنه ليس هناك سبيل إلى النجاة إلا باتباعه والسير في طريقه والتمسك بهديه ومن فوائد هذا الحديث: بيان عظم حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وأنه كان لا يألو جهدا في منعها وصدها عن كل ما يضرها في دينها ودنياها وبناء على ذلك فإذا رأيت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فاعلم أن فعله شر ولا تقل هل هو للكراهة أم هو للتحريم اترك ما نهى عنه سواء كان للكراهة أو للتحريم ولا تعرض نفسك للمساءلة لأن الأصل في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه للتحريم إلا إذا قام دليل على أنه للكراهة التنزيهية وكذلك إذا أمر بشيء فلا تقل هذا واجب أو غير واجب افعل ما أمر به فهو خير لك إن كان واجبا فقد أبرأت ذمتك وحصلت على الأجر وإن كان مستحبا فقد حصلت على الأجر وكنت متبعا تمام الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم نسأل الله أن يرزقنا وإياكم اتباعه ظاهرا وباطنا
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

عن أبي سعيد عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف وقال إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو وإنه يفقأ العين ويكسر السن متفق عليه وفي رواية أن قريبا لابن مغفل خذف فنهاه وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال إنها لا تصيد صيدا ثم عاد فقال أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ثم عدت تخذف لا أكلمك أبدا

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال إنه لا يقتل صيدا وفي لفظ لا يصيد صيدا ولا ينكأ عدوا وإنما يفقأ العين ويكسر السن والخذف قال العلماء معناه أن يضع الإنسان حصاة بين السبابة والإبهام فيضع على الإبهام حصاة ويدفعها بالسبابة أو يضع على السبابة ويدفعها بالإبهام وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وعلل ذلك بأنه يفقأ العين ويكسر السن إذا أصابه ولا يصيد الصيد لأنه ليس له نفوذ ولا ينكأ العدو يعني لا يدفع العدو لأن العدو إنما ينكأ بالسهام لا بهذه الحصاة الصغيرة ثم إن قريبا له خرج بخذف فنهاه عن الخذف وأخبره بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه ثم إنه رآه مرة ثانية يخذف فقال له أخبرتك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف فجعلت تخذف لا أكلمك أبدا فهجره لأنه خالف نهي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كما فعل عبد الله بن عمر في أحد أبنائه حين حدث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تمنعوا إماءكم المساجد فقال أحد أبنائه وهو بلال بن عبد الله بن عمر والله لنمنعن لأن النساء تغيرت بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم والناس تغيروا فقال بلال والله لنمنعن فأقبل عليه أبوه عبد الله بن عمر وجعل يسبه سبا عظيما ما سبه مثله قط وقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول والله لنمنعهن ثم هجره حتى مات لم يكلمه فدل هذا على عظم تعظيم السلف الصالح لاتباع السنة فهذا عبد الله بن مغفل أقسم أن لا يكلم قريبه لأنه خذف وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخذف وهذا ابن عمر هجر ابنه حتى مات لأنه قال والله لنمنعهن مع أن الرسول أذن لهن وهكذا يجب على كل مؤمن أن يعظم سنة النبي عليه الصلاة والسلام ولكن إذا قال قائل هل مثل هذا الأمر يوجب الهجر وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن هجر المؤمن فوق ثلاث فالجواب عن هذا أن هذين الصحابيين وأمثالهما ممن فعل مثل فعليهما فعلا ذلك من باب التعزير ورأيا في هذا تعزيرا لهذين الرجلين وإلا فالأصل أن المؤمن إذا فعل ذنبا وتاب منه فإنه يغفر له ما سلف حتى الكفار إذا تابوا غفر الله لهم ما سبق قال الله تعالى {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } كل ما مضي ولكن نظرا لأن هذين الصحابيين رضي الله عنهما أرادا أن يعزرا من خالف أمر النبي عليه الصلاة والسلام إما بقوله وإما بفعله ولو عن اجتهاد لأن بلال بن عبد الله بن عمر إنما قال لك عن اجتهاد لكن لا ينبغي للإنسان أن يعارض قول الرسول هذه المعارضة الظاهرة ولو أنه قال مثلا لعل النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهن في زمن كانت النيات فيه سليمة والأعمال مستقيمة وتغيرت الأحوال بعد ذلك وأتى بالكلام على هذا الوجه لكان أهون ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها لو رأى النبي ما صنع النساء من بعده لمنعهن يعني من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها ولكن على كل حال ما فعله عبد الله بن المغفل وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما يدل على تعظيم السنة وأن الإنسان يجب أن يقول لحكم الله ورسوله سمعنا وأطعنا
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

وعن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر يعني الأسود ويقول إني أعلم أنك حجر ما تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك متفق عليه

الشَّرْحُ

هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في باب الأمر باتباع السنة وآدابها فقد كان رضي الله عنه يطوف بالبيت فقبل الحجر الأسود والحجر كما نعلم حجر من الأرض جعل في هذا الركن وشرع الله سبحانه وتعالى لعباده أن يقبلوه لكمال الذل والعبودية ولهذا قال عمر حين قبله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع وصدق رضي الله عنه فإن الأحجار لا تضر ولا تنفع الضرر والنفع بيد الله عز وجل كما قال تعالى {قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لله} ولكن بين رضي الله عنه أن تقبيله إياه لمجرد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فقال ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك يعني فأنا أقبلك اتباعا للسنة لا رجاء للنفع أو خوف الضرر ولكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ولهذا لا يشرع أن يقبل شيء من الكعبة المشرفة إلا الحجر الأسود فقط أما الركن اليماني فيستلم يعني يمسح ولا يقبل الحجر الأسود أفضل شيء أن يستلمه الإنسان ويقبله يمسحه بيده اليمنى ويقبله فإن لم يكن استلمه وقبل يده فإن لم يمكن أشار بشيء معه أو بيده ولكن لا يقبل ما أشار به لأن هذا الذي أشار به لم يمس الحجر حتى يقبله أما الركن اليماني فليس فيه إلا استلام فقط ويكون الاستلام باليد اليمنى ونرى بعض الجهال يستلم باليد اليسرى واليد اليسرى كما قال أهل العلم لا تستعمل إلا في الأذى في القذر والنجاسات وما أشبهها أما أن تعظم بها شعائر الله فلا لكن أكثر الناس جهال لا يدرون لماذا استلموا هذا الحجر ثم إن بقية الأركان الركن الشامي والعراقي يعني الشمالي الشرقي والشمالي الغربي هذان الركنان لا يقبلان ولا يمسحان وذلك لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم وذلك أن قريشا لما أرادوا بناء الكعبة قالوا لن نبنيها إلا بمال طيب لا نبنيها بأموال الربا - وانظر كيف عظم الله بيته حتى على أيدي الكفار فجمعوا المال الطيب فلم يكف لبنائها على قواعد إبراهيم ثم فكروا من أي جانب ينقصونها قالوا ننقصها من الشمال لأن الجانب اليماني الجنوبي فيه الحجر الأسود ولا يمكن أن ننقصها من جانب الحجر الأسود فنقصوها من هناك فلم تكن على قواعد إبراهيم ولذلك لم يقبل النبي عليه الصلاة والسلام ولم يمسح الركن الشمالي الشرقي ولا الركن الشمالي الغربي ولما طاف معاوية رضي الله عنه ذات سنة وكان معه عبد الله بن عباس رضي الله عنه جعل معاوية يمسح الأركان الأربعة الحجر الأسود والركن اليماني والشمالي والغربي فقال له ابن عباس كيف تمسح الركنين الشماليين والنبي عليه الصلاة والسلام لم يمسح إلا الركن اليماني والحجر الأسود فقال معاوية إنه ليس شيء من البيت مهجورا يعني البيت كله يحترم ويعظم فقال ابن عباس رضي الله عنهما وهو أفقه من معاوية قال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح إلا الركنين اليمانيين يعني ركن الحجر والركن اليماني فقال له معاوية صدقت ورجع إلى قوله لأن الخلفاء فيما سبق وإن كانوا كالملوك في الأبهة والعظمة لكنهم كانوا يرجعون إلى الحق ولهذا رجع معاوية رضي الله عنه إلى الحق وقال له صدقت وترك مسح الركنين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي وفي هذا الحديث الذي ذكره المؤلف عن عمر رضي الله عنه دليل على جهالة أولئك القوم الذين نشاهدهم يقف أحدهم عند الركن اليماني فيمسح بيده ويكون معه طفل قد حمله فيمسح الطفل بيده يتبرك بالركن وكذلك لو تيسر له المسح على الحجر الأسود هذا لا شك أنه بدعة وأنه نوع من الشرك لأن هؤلاء جعلوا ما ليس سببا سببا والقاعدة أن كل أحد يجعل شيئا لشيء بدون إذن من الشارع فإنه يكون مبتدعا ولهذا يجب على من رأى أحدا يفعل هذا أن ينصحه يقول له هذا غير مشروع هذا بدعة حتى لا يظن الناس أن الأحجار تنفع أو تضر ثم تتعلق قلوبهم بها في شيء أكبر وأعظم من هذا المهم أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بين أنه لا يفعل ذلك إلا اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فإنه يعلم أنه لا يضر ولا ينفع وفي هذا دليل على أن كمال التعبد أن ينقاد الإنسان لله عز وجل سواء عرف السبب والحكمة في المشروعية أم لم يعرف فعلى المؤمن إذا قيل له افعل أن يقول سمعنا وأطعنا إن عرفت الحكمة فهو نور على نور وإن لم تعرف فالحكمة أمر الله ورسوله ولهذا قال الله في كتابه { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهم } وسئلت عائشة رضي الله عنها لماذا تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة كأنها رضي الله عنها تقول إن وظيفة المؤمن أن يعمل بالشرع سواء عرف الحكمة أم لم يعرفها وهذا هو الصواب
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

باب وجوب الانقياد لحكم الله تعالى وما يقوله من دعى إلى ذلك وأمر بمعروف أو نهى عن منكر
قال الله تعالى { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وقال تعالى { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } وفيه من الأحاديث حديث أبي هريرة المذكور في أول الباب قبله وغيره من الأحاديث فيه
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والجهاد والصيام والصدقة وقد نزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } فلما اقترأها القوم وذلقت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في إثرها { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } قال نعم { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } قال نعم { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } قال نعم رواه مسلم


الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله باب وجوب الانقياد لحكم الله تعالى ثم ذكر آيتين سبق الكلام عليهما منهما قوله تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الصحابة رضي الله عنهم لما أنزل الله على نبيه هذه الآية { وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } كبر ذلك عليهم وشق عليهم ذلك لأن ما في النفس من الحديث أمر لا ساحل له فالشيطان يأتي الإنسان ويحدثه في نفسه بأشياء منكرة عظيمة منها ما يتعلق بالأمور الدينية ومنها ما يتعلق بالأمور الدنيوية ومنها ما يتعلق بالنفس ومنها ما يتعلق بالمال أشياء كثيرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان والله عز وجل يقول { وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } فإذا كان كذلك هلك الناس فجاء الصحابة رضي الله عنهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجثوا على ركبهم فعلوا ذلك من شدة الأمر والإنسان إذا نزل به أمر شديد يجثو على ركبتيه وقالوا يا رسول الله إن الله تعالى أمرنا بما نطيق الصلاة والجهاد والصيام والصدقة هذه نطيقها نصلي نجاهد نتصدق نصوم لكنه أنزل هذه الآية { وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } وهذه شديدة عليهم لا أحد يطيق أن يمنع الإنسان نفسه عما تحدثه به من الأمور التي لو حوسب عليها لهلك فقال النبي عليه الصلاة والسلام أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا أهل الكتابين هم اليهود والنصارى اليهود كتابهم التوراة وهي أشرف الكتب المنزلة بعد القرآن والنصارى كتابهم الإنجيل وهو متمم التوراة واليهود والنصارى عصوا أنبياءهم وقالوا سمعنا وعصينا فهل تريدون أن تكونوا مثلهم ولكن قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير وهكذا يجب على المسلم إذا سمع أمر الله ورسوله أن يقول سمعنا وأطعنا ويمتثل بقدر ما يستطيع ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها كثير من الناس اليوم يأتي إليك يقول إن الرسول أمر بكذا هل هو واجب أو سنة ؟ والواجب أنه إذا أمرك أن تفعل إن كان واجبا فقد أبرأت الذمة وحصلت خيرا وإن كان مستحبا فقد حصلت خيرا أيضا أما أن تقول هو واجب أو مستحب وتتوقف عن العمل حتى تعرف فهذا لا يكون إلا من إنسان كسول لا يحب الخير ولا الزيادة فيه أما الإنسان الذي يحب الزيادة في الخير فهو إذا علم أمر الله ورسوله قال: سمعنا وأطعنا ثم فعل ولا يسأل هو واجب أو مستحب إلا إذا خالف حينئذ يسأل ولهذا لم نعهد ولم نعلم أن الصحابة كانوا إذا أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر قالوا يا رسول الله أعلى سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب ما سمعنا بهذا كانوا يقولون سمعنا وأطعنا ويمشون فأنت افعل وليس عليك من كونه مستحبا أو واجبا ولا يستطيع الإنسان أن يقول إن هذا الأمر مستحب أو واجب إلا بدليل والحجة أن يقول لك المفتي هكذا أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ونحن نجد ابن عمر رضي الله عنه لما حدث ابنه بلالا قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا تمنعوا نساءكم المساجد وقد تغيرت الحال بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام قال بلال والله لنمنعهن فسبه عبد الله بن عمر سبا شديدا لماذا يقول والله لنمنعهن والرسول يقول: لا تمنعونهن ثم إنه هجره حتى مات وهذا يدل على شدة تعظيم الصحابة لأمر الله ورسوله أما نحن فنقول هل هذا الأمر واجب أم مستحب هذا النهي للتحريم أم للكراهة لكن إذا وقع الأمر فلك أن تسأل حينئذ هل أثمت بذلك أم لا لأجل أنه إذا قيل لك إنك آثم تجدد توبتك وإذا قيل إنك غير آثم يستريح قلبك أما حين يوجه الأمر فلا تسأل عن الاستحباب أو الوجوب كما كان أدب الصحابة مع الرسول عليه الصلاة والسلام يفعلون ما أمر ويتركون ما عنه نهى وأجر لكن مع ذلك نحن نبشركم بحديث قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم الحمد لله رفع الحرج كل ما حدثت به نفسك ولكن ما ركنت إليه ولا عملت ولا تكلمت فهو معفو عنه حتى ولو كان أكبر من الجبال فاللهم لك الحمد حتى إن الصحابة قالوا يا رسول الله نجد في نفوسنا ما نحب أن تكون حممة يعني فحمة محترقة ولا نتكلم به قال ذاك صريح الإيمان يعني ذاك هو الإيمان الخالص لأن الشيطان ما يلقى مثل هذه الوساوس في قلب خرب في قلب فيه شك إنما يتسلط الشيطان أعاذنا الله منه على قلب مؤمن خالص ليفسده ولما قيل لابن عباس أو ابن مسعود إن اليهود إذا دخلوا في الصلاة لا يوسوسون قال وما يصنع الشيطان بقلب خراب فاليهود كفار قلوبهم خربة فالشيطان لا يوسوس لهم عند صلاتهم لأنها باطلة من أساسها الشيطان يوسوس للمسلم الذي صلاته صحيحة مقبولة ليفسدها يأتي للمؤمن صريح الإيمان ليفسد هذا الإيمان الصريح ولكن والحمد لله من أعطاه الله تعالى طب القلوب والأبدان محمد صلى الله عليه وسلم وصف لنا لهذا طبا ودواء فأرشد إلى الاستعاذة بالله والانتهاء فإذا أحس الإنسان بشيء من هذه الوساوس الشيطانية فإنه يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولينته يعرض عنها ولا يلتفت إليها امض فيما أنت عليه فإذا رأى الشيطان أنه لا سبيل إلى إفساد هذا القلب المؤمن الخالص نكص على عقبيه ورجع ثم إنهم لما قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ولانت لها نفوسهم وذلت لها ألسنتهم أنزل الله بعدها { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ } يعني والمؤمنون آمنوا { كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } فبين الله عز وجل في هذه الآية الثناء عليهم وعلى رسوله وعلى المؤمنين لأنهم قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ثم أنزل الله { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } فالذي ليس في وسع الإنسان لا يكلفه الله به ولا حرج عليه فيه مثل الوساوس التي تهجم على القلب ولكن الإنسان إذا لم يركن إليها ولم يصدق بها ولم يرفع بها رأسا فإنها لا تضره لأن هذه ليست داخلة في وسعه والله عز وجل يقول { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } فقد يحدث الشيطان الإنسان في نفسه عن أمور فظيعة عظيمة ولكن الإنسان إذا أعرض عنها واستعاذ بالله من الشيطان ومنها زالت عنه { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } قال نعم يعني قال الله نعم لا أؤاخذكم إن نسيتم أو أخطأتم { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } قال نعم ولهذا قال الله تعالى في وصف رسوله محمد صلى الله عليه وسلم { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } { ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به } قال الله نعم ولهذا لا يكلف الله تعالى في شرعه ما لا يطيقه الإنسان بل إذا عجز عن الشيء انتقل إلى بدله إذا كان له بدل أو سقط عنه إن لم يكن له بدل أما أن يكلف ما لا طاقة له به فإن الله تعالى قال هنا نعم يعني لا أحملكم ما لا طاقة لكم به { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } قال الله نعم فاعف عنا واغفر لنا وارحمنا هذه ثلاث كلمات كل كلمة لها معنى واعف عنا يعني تقصيرنا في الواجب واغفر لنا يعني انتهاكنا للمحرم وارحمنا يعني وفقنا للعمل الصالح فالإنسان إما يترك واجبا أو يفعل محرما فإن ترك الواجب فإنه يقول اعف عنا أي اعف عنا ما قصرنا فيه من الواجب وإن فعل المحرم فإنه يقول اغفر لنا يعني ما اقترفنا من الذنوب أو يطلب تثبيتا وتأييدا وتنشيطا على الخير في قوله { وارحمنا } فهذه ثلاث كلمات كل كلمة لها معنى { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا } أي متولي أمورنا في الدنيا والآخرة فتولنا في الدنيا وانصرنا على القوم الكافرين { فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } قد يتبادر للإنسان أن المراد أعداؤنا من الكفار ولكنه أعم حتى إنه يتناول الانتصار على الشيطان لأن الشيطان رأس الكافرين إذن نستفيد من هذه الآيات الكريمة الأخيرة: أن الله سبحانه وتعالى لا يحملنا مالا طاقة لنا به ولا يكلفنا إلا وسعنا وأن الوساوس التي تجول في صدورنا إذا لم نركن إليها ولم نطمئن إليها ولم نأخذ بها فإنها لا تضر
 

ابو اميمة محمد74

مزمار كرواني
25 مارس 2008
2,079
13
0
الجنس
ذكر
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العثيمين رحمه الله/متجدد

باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور
قال الله تعالى { فماذا بعد الحق إلا الضلال } وقال تعالى { ما فرطنا في الكتاب من شيء } وقال تعالى { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } أي الكتاب والسنة وقال تعالى { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } وقال تعالى { قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } والآيات في الباب كثيرة معلومة


الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور والبدع هي الأشياء التي يبتدعها الإنسان وهذا هو معناها في اللغة العربية ومنه قوله تعالى بديع السماوات والأرض أي خالقها على غير مثال سبق يعني لم يسبق لهما نظير بل ابتدعهما أو أنشأهما أولا .
والبدعة في الشرع كل ما تعبد لله سبحانه وتعالى بغير ما شرع عقيدة أو قولا أو فعلا فمن تعبد لله بغير ما شرعه الله من عقيدة أو قول أو فعل فهو مبتدع فإذا أحدث الإنسان عقيدة في أسماء الله وصفاته مثلا فهو مبتدع أو قال قولا لم يشرعه الله ورسوله فهو مبتدع أو فعل فعلا لم يشرعه الله ورسوله فهو مبتدع وليعلم أن الإنسان المبتدع يقع في محاذير كثيرة أولا أن ما ابتدعه فهو ضلالة بنص القرآن والسنة وذلك أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فهو الحق وقد قال الله تعالى { فماذا بعد الحق إلا الضلال } هذا دليل القرآن ودليل السنة قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة ومعلوم أن المؤمن لا يختار أن يتبع طريق الضالين الذين يتبرأ منهم المصلي في كل صلاة { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ }
ثانيا أن في البدعة خروجا عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى { قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فمن ابتدع بدعة يتعبد لله بها فقد خرج عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرعها فيكون خارجا عن شرعة الله فيما ابتدعه ثالثا أن هذه البدعة التي ابتدعها تنافي تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله لأن من حقق شهادة أن محمدا رسول الله فإنه لم يخرج عن التعبد بما جاء به بل يلتزم شريعته ولا يتجاوزها ولا يقصر عنها فمن قصر في الشريعة أو زاد فيها فقد قصر في اتباعه إما بنقص أو بزيادة فحينئذ لا يحقق شهادة أن محمدا رسول الله رابعا أن مضمون البدعة الطعن في الإسلام فإن الذي يبتدع تتضمن بدعته أن الإسلام لم يكمل وأنه كمل الإسلام بهذه البدعة وقد قال الله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ } فيقال لهذا المبتدع أنت الآن أتيت بشريعة غير التي كمل عليها الإسلام وهذا يتضمن الطعن في الإسلام وإن لم يكن الطعن فيه باللسان لكن الطعن فيه هنا بالفعل أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أين الصحابة عن هذه العبادة التي ابتدعها أهم في جهل منها أم في تقصير عنها إذن فهذا يكون طعنا في الشريعة الإسلامية خامسا أنه يتضمن الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأن هذه البدعة التي زعمت أنها عبادة إما أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم بها وحينئذ يكون جاهلا وإما أن يكون قد علم بها ولكنه كتمها وحينئذ يكون كاتما للرسالة أو لبعضها وهذا خطير جدا سادسا أن البدعة تتضمن تفريق الأمة الإسلامية لأن الأمة الإسلامية إذا فتح الباب لها في البدع صار هذا يبتدع شيئا وهذا يبتدع شيئا وهذا يبتدع شيئا كما هو الواقع الآن فتكون الأمة الإسلامية كل حزب منها بما لديه فرح كما قال تعالى { كل حزب بما لديهم فرحون } كل حزب يقول الحق معي والضلال مع الآخر وقد قال الله لنبيه { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } فإذا صار الناس يبتدعون البدع تفرقوا وصار كل واحد يقول الحق معي وفلان ضال مقصر ويرميه بالكذب والبهتان وسوء القصد وما أشبه ذلك ونضرب لهذا مثلا بأولئك الذين ابتدعوا عيد ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام وصاروا يحتفلون بما يدعون أنه اليوم الذي ولد فيه وهو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول أتدرون ماذا يقولون لمن لا يفعل هذه البدعة يقولون هؤلاء يبغضون الرسول ويكرهونه ولهذا لم يفرحوا بمولده ولم يقيموا له احتفالا وما أشبه ذلك فتجدهم يرمون أهل الحق بما هم أحق به منهم والحقيقة أن المبتدع بدعته تتضمن أنه يبغض الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان يدعي أنه يحبه لأنه إذا ابتدع هذه البدعة والرسول عليه الصلاة والسلام لم يشرعها للأمة فهو كما قلت سابقا إما جاهل وإما كاتم سابعا أن البدعة إذا انتشرت في الأمة اضمحلت السنة لأن الناس يعملون فإما بخير وإما بشر ولهذا قال بعض السلف ما ابتدع قوم بدعة إلا أضاعوا من السنة مثلها يعني أو أشد فالبدع تؤدي إلى نسيان السنن واضمحلالها بين الأمة الإسلامية وقد يبتدع بعض الناس بدعة بنية حسنة لكن يكون أحسن في قصده وأساء في فعله ولا مانع أن يكون القصد حسنا والفعل سيئا ولكن يجب على من علم أن فعله سيئ أن يرجع عن فعله وأن يتبع السنة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الفاسد أيضا أن المبتدع لا يحكم الكتاب والسنة لأنه يرجع إلى هواه فيحكمه وقد قال الله تعالى: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ } { إلى الله } أي كتابه عز وجل { والرسول } أي إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته صلوات الله وسلامه عليه
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع