إعلانات المنتدى


*ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
الســــــــــلام عليكــــــــــم ورحمــة الله وبركـاتـــــــه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
الآية التاسعة والخمسون بعد المئة من سورة آل عمران ، وهي قوله تعالى :
image033.gif

أيها الإخوة الكرام ؛ إنَّ الرحمة في قلب الإنسان مؤشر على اتصاله بالله عز وجل ، فأبعدُ قلب عن الله عز وجل هو القلب القاسي .
لذلك ورد في الحديث القدسي : إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ، الراحمون يرحمهم الله ، أبعد القلوب عن الله القلب القاسي ، فإذا كان للرحمة مؤشر ، وللإيمان مؤشر ، وللاتصال بالله مؤشر ، فهذه المؤشرات تتحرك معاً .
يعني حجم إيمانك بحجم اتصالك بالله ، وبحجم رحمة الخلق في قلبك ، فلما يقسو قلبُ الإنسان على عبادِ الله ، يوقع فيهم الأذى .
صدقوني ... لا تنفعه صلاته ولا صيامه ولا حجه ولا زكاته ، لأنه بعيد عن الله عز وجل ، وهذه العبادات أساس القرب ، إما أنها طريق إلى القرب ، أو إن القرب من خلالها يظهر ، ومن كان قاسياً في معاملته مع عباد الله عز وجل ، فهذا دليلُ بُعدِهِ عن الله عز وجل هذه نقطة ، أما النقطة الثانية كما قال عليه الصلاة والسلام : بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ *

(رواه البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو)

فلْنُبلِّغ هذه الآية : "ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك " ولو كان الإنسان فظاً غليظ القلب ، وكان متمكناً من علمه ، متبحراً في ثقافته ، لكنه فظٌ غليظ القلب ، فإنّ الناس يجفونه ، ويصدُّون عنه .
فما قولك أن النبي عليه الصلاة والسلام ، ومَن هو النبي ؟ إنّه سيد الخلق ، حبيب الحق ، سيد ولد آدم ، المعصوم ، الموحى إليه ، المؤيد بالمعجزات ، كل هذه الميزات لو كان فظًّا غليظ القلب مع كل هذه الميزات لانفض الناس من حوله .
فكيف إذًا بإنسان لا معجزة معه ، ولا وحي ، ولا هو معصوم ، ولا سيد الخلق ولا حبيب الحق ، بل هو واحد من عامة المؤمنين .
فإذا كان في دعوته قاسياً فظاً غليظاً هل تقبل دعوته ؟ فمعنى الآية دقيق ، يعني: أنت أيها النبي ، أنت على ما أنت عليه من تفوقٍ ، من عصمةٍ ، من تأييدٍ بالمعجزات ، من إكرامٍ بالوحي ، أنت بكل هذه الميزات !!! ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك .
فكيف بالذي ليس متفوقاً ، وليس مؤيداً بالمعجزات ، ولا يوحى إليه ، ولا سيد الخلق ، ولا حبيب الحق ، فكيف تكون فظا غليظ القلب .
تروي كتب التاريخ ، أنَ رجلاً دخل على بعض الخلفاء ، فقال : إنني سأعظك وأغلُظ عليك ، وكان هذا الخليفة فقيهاً ، فقال : ولِمَ الغلظة يا أخي ، لقد أرسل الله من هو خيرٌ منك إلى من هو أشرُّ مني ؛ أرسل موسى وهارون إلى فرعون ، فقال : " فقولا له قولاً ليناً لعله يتزكى أو يخشى " .

(سورة طه : 44 )

لذلك من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف ، فلن تستطيع أن تفتح عقول الناس ، قبل أن تفتح قلوبهم بالإحسان ، لذلك قالوا : الإحسان قبل البيان ، لا تستطيع أن تقنع الناس بالحق إلا إذا كنت على الحق ، والقدوة قبل الدعوة ، هناك قواعد ، القدوة قبل الدعوة ، والإحسان قبل البيان ، لن تستطيع أن تكون مؤثراً بالآخرين إلا إذا كنت محسنًا إليهم .
فلذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام : "بعثت بمداراة الناس" هذه الباء في اللغة من معانيها الاستعانة ، يعني أنا أستعين على هدايتهم بمدارتهم .
وقد يسأل سائل : ما لفرق بين المداراة والمداهنة ؟ ثمَّةَ فرقٌ كبير ، فما أبعد المداراة عن المداهنة .
المداراة بذل الدنيا من أجل الدين ، تنفق شيئًا من وقتك ، وخبرتك ، وراحتك ، ومن مالك في سبيل أن تؤلف قلب أخيك ، هذه مداراة ، ولكن المداهنة أن تنفق من دينك من أجل الدنيا ، " ودوا لو تدهن فيدهنون"

( سورة القلم : 9 )

المداهنة خطيرة ، والمداهن منافق ، لا يصلي لئلا يظن أنه به دين ، هذا بذل من دينه من أجل حسن علاقته بزيد ، فهذه مداهنة ، فالمداهنة بذل الدين من أجل الدنيا ، أما المداراة فبذلُ الدنيا من أجل الدين فلذلك : "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" .
كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته لف ثوبه حتى لا يزعج أحدًا ، للثوب عند المشي حفيف ، فهل يعقل أن حفيف الثوب يوقظ الأهل ؟ من شدة رقته ، ومن شدة رحمته ، وشدة عنايته بأهله ، فكان إذا دخل بيته لف ثوبه ، وكان إذا رأى صبياً سلَّم عليه ، وكان الحسن والحسين يركبان على ظهره في البيت فيقول : نعم الجمل جملكما ، ونعم الحملانِ أنتما ، لماذا وصل إلى ما وصل إليه ، بأخلاقه العالية : "وإنك لعلى خلق عظيم " (إنك لعلى) ، ما قال الله سبحانه : إنك ذو خلق عظيم ، لأنّ ثمة فرقًا كبيرًا بين أن يقول : إنك ذو خلق ، وإنك لعلى خلق .
فإذا وقع الإنسان في صراع ، يقول : جاهدتُ نفسي جهادًا كبيرًا ، حتى ضبطت أعصابي ، إذاً أنت ذو خلق ، أما النبي فعلى خلق ، و(على) تفيد الاستعلاء ، فهو متمكن ، فمهما استُفِزَّ فلا شيء في الأرض يخرجه عن خلقه العظيم ، إنّه متمكن من خلقه .
إخواننا الكرام ؛ الإيمانُ حسنُ الخلق ، فإذا ألغيت الخلق ، ألغيت الإيمان ، وألغيت الدين ، ولم يبق إلا شيئان ، لن يبقى من الدين إذا ألغيت الخلق إلا طقوس لا معنى لها ، وثقافات لا تنفع ولا تجدي ، معلومات وطقوس من دون أخلاق نعم .
ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين.
والحمد لله رب العالمين.

لفضيلة الدكتور العلامة محمد راتب النابلسي
 

متيمة المساجد

مزمار ذهبي
17 يوليو 2008
1,063
0
0
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

كيف ندعوا إلى الحق ؟

كيف نخاطب الآخرين ؟


إن لم نتخذ هذه الآية عنوانا للدعوة

جزاكم الله خيراا

 

منابر النور

مزمار ألماسي
12 أغسطس 2009
1,208
4
0
الجنس
أنثى
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

جزاكم الله خيرا
 

الداعية

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
11 نوفمبر 2005
19,977
75
48
الجنس
أنثى
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

هذا ديننا وهذه من اسس الدعوة الى الله
بارك الله فيكم اخانا رضا على الموضوع الطيب ونسأل الله ان يجزيكم خيرا
 

محبة صوت الشريم

مزمار ألماسي
21 أكتوبر 2009
1,944
6
0
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

جزاك الله خير اخي رضا.........موضوع مهم
 

مبتغاي الجنة

توفي رحمه الله، ادعوا لأخيكم
26 سبتمبر 2009
454
4
0
الجنس
ذكر
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

بارك الله فيك
موضوع يستحق التقييم
مشكور اخ رضا والله يعطيك العافية
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

السلام عليكم ورحمة الله
باارك الله فيك أخي الفاضل
ونسأل الله ان يجعلنا ممن أتبع هديه
وسار على منهجه ,تقبل الله منا ومنكم صالح الأعماال وبلغك الأجر والثواب
 

ابنةُ اليمِّ

مدير عام قديرة سابقة و عضو شرف
عضو شرف
26 مايو 2009
25,394
1,156
0
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*


ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين.
بارك الله فيك أخى الفاضل
وجزاك خيرا وأثابك البارى




 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

بارك الله فيكم إخوتي على مروركم الطيّب وجزاكم خير الجزاء والإحسان
 

ابوهريره888

عضو موقوف
5 سبتمبر 2007
3,372
11
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

جزاكم الله خيرا

الدين المعامله

ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا
 

الجاسر احمد

مزمار فضي
18 يوليو 2009
606
0
0
الجنس
ذكر
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

جزاكم الله خيرا

الدين المعامله

ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا
 

دنيا الامل

مزمار داوُدي
16 نوفمبر 2008
5,572
40
48
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير اخي رضا
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

فلْنُبلِّغ هذه الآية : "ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك " ولو كان الإنسان فظاً غليظ القلب ، وكان متمكناً من علمه ، متبحراً في ثقافته ، لكنه فظٌ غليظ القلب ، فإنّ الناس يجفونه ، ويصدُّون عنه
جزاك الله خيرا أخ رضا
موضوع قيم
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: *ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك*

بارك الله فيكم إخوتي على مروركم الطيّب وجزاكم خير الجزاء والإحسان
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع