- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
حجاج بيت الله الحرام بين الخوف والرجاء
الحاج يحركه الى بيت الله الحرام الحب ويزعجه الخوف
ويحدوه الرجاء فالخوف والرجاء مثلا زمان والخوف من الله
عبودية وهو عامل يؤدي الى فوائد جسدية وعقلية ونفيسة
ويزيد من نشاط الحاج وحيويته ويدعوه الى التقدم والتطور
والنجاح والابداع ويحثه على العمل الصالح وعمارة الارض
ومدافعة الباطل فهو قوة ايجابية تدفعه الى اتقان العمل
الصالح لتحرر من القيود البشرية والارضية الظالمة والوساوس
الشيطانية المهلكة الى القوانين الربانية العادلة
وللخوف من الله فوائد لا تحصى تبعد الحاج عن الوقوع في المعاصي
والسيئات وتجعل عمله خالصا لله تعالى فلا ينقص من حجه بترك
بعض الواجبات ولا يضيع حجمه بفعل بعض المعاصي والمخالفات
وكلما كان الحاج افرب الى ربه كان اشد له خشية وخوفاً ورهبة
خصوصا وأنه يتواجد في أفضل البقاع وأحبها الى قلبه فيطالب
بما لا يطالب به غيره
والخوف من الله كذلك يورث الحاج شفقه على الخلق ويحمله
على التخلق باخلاق سيد المرسلين فيتجنب الكبر والعجب
والرفث والفسوق والعصيان والجدل وسلب الاموال وايذاء
الآخرين فيصفوا قلبه وتطهر نفسه محبة الله وطاعته في جوارحه
فيكمل ايمانه ويحسن اسلامه ويامن من الفزع الاكبر ويفوز
بالجنة وينجو من النار .
والرجاء عبودية لله وهو عامل ايجابي يؤدي الى انخفاض ضغط
الدم وانتظام دقات القلب والارتخاء العضلي والنفسي والعصبي
وهذا ما يحتاجه الحاج لكثرة المشقة والتعب
فالخوف والرجاء كجناحي طائر واقوى ما يكون الحاج عند
اعتدالهما فاذا اقترنا تم التوازن وحمي الحاج باذن الله في جسمه
وعقله وعاطفته وفي كل جزئية من جزئيات تكوينه
البشري فيحلق بجناحي الخوف والرجاء افاق السماء ويسمو فوق
كل المخاوف الارضية الزائلة والزائفة ويسير في الحياة بابدع صورها
مظهرا للعبودية والفاقه والحاجة الى ربه ومولاه غير مستغن عن فضله
طرفة عين محسنا الظن به راجيا ان يقبل طاعته ويمحو عنه ذنبه
ليعود من حجه كيوم ولدته امه
وختاما يجب ان يعلم الحاج ان الرجاء مستلزم للخوف والخوف
مستلزم للرجاء فكل راج خائف وكل خائف راج فعلى قدر
رجائه وخوفه يكون فرحه يوم القيامه
وكلما اشتد رجاؤه وحصل له ما يرجوه ازداد حبّاً لله تعالى
ومعرفة به وشكراً له وتعلقا باحسانه ورضي به وعنه
فيرتفع بذلك الى اعلى المقامات وينال ارقى الدرجات
د. تيسير الفتياني

