- 6 يونيو 2008
- 2,850
- 27
- 0
- الجنس
- ذكر
خطبة العيد من المسجد الحرام فضيلة الشيخ
عبد الرحمن السديس حفظه الله
خطبة العيد من المسجد النبوي فضيلة الشيخ
حسين http://images.google.com.sa/imgres?...afe=active&rlz=1T4SKPB_enSA343SA348&sa=G&um=1ال الشيخ حفظه الله
خطبة الجمعة من المسجد الحرام فضيلة الشيخ
عبد الرحمن السديس حفظه الله
خطبة الجمعة من المسجد النبوي فضيلة الشيخ
عبد المحسن القاسم حفظه الله
************************************************************
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
خطبة عيد الأضحي المبارك من المسجد الحرام لفضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس حفظه الله
الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
بدأ فضيلته خطبته قائلا : أيها المسلمون : لقد أظلكم مع إشراقة شمس هذا اليوم عيد الإسلام الأكبر بعد ما مَنَّ الله عليكم يوم أمس بالوقوف على صعيد عرفات داعين ملبين مبتغين الوسيلة إلى ربكم بكل ما يطيب ويزكو من الأقوال وكل ما يُسن ويُشرع من الأعمال .. راجين رحمته خائفين عقابه طامعين في رضوانه ونزول رفيع جنانه .. سائلين لحجكم ولسائر أعمالكم القبول ، ومستبشرين بعزٍّ ونصرٍ وتمكينٍ في الأرض لأمتكم ، ورفعة قدر وعلو شأن لدينكم وشريعتكم .
وإن هذه الإطلالة الجميلة لهذا العيد لتحدوا أولي الألباب على تذكر أن حكمة الله اقتضت أن يأتي عيد الإسلام عقب الفراغ من فريضة فرضها الله على عباده ليكون العيد جائزةً ربانية ومنحةً إلهية يحظى بها مَن استجاب لله وللرسول – صلى الله عليه وسلم - فأحسن الاستجابة وأطاع الله وأطاع الرسول أتم طاعة .. فإذا كان عيد الفطر قد أتى بعد إكمال صيام رمضان فإن عيد الأضحى يأتي عقب فراغ حجاج بيت الله من أداء ركن الحج الأعظم (الوقوف بعرفة) الذي لا يصح حجٌّ بدونه ويفوت الحج بفواته ؛ ليكون كل عيد منهما بمثابة استراحة قصيرة ووقفة يسيرة تترفه بها الأبدان بعد رحلةٍ طويلةٍ مضنية أدركها فيها الكلل والنصب ، ثم تبتدئ مرحلة أخرى من مراحل سير العابدين وكدحهم إلى ربهم المستغرق كل أشواط الحياة .. وهذا يدل على أن العيد في الإسلام ليس تعظيما لشخص مهما علا قدره ولمع نجمه وعظم شأنه .. وليس أيضا تعظيمًا لمناسبةٍ مهما كان وزنها وحسن أثرها ، وإنما هو تعظيمٌ لله الواحد الأحد الفرد الصمد واستجابةٌ لأمره والتزامٌ بشرعه .. يتجلى في الترويح عن النفس بألوان المباحات الطيبات
ثم اضاف فضيلته : ويتجلى أيضا في اقتران العيد بهذه العبادة العظيمة (عبادة التكبير) .. الذي يتعين معه – أي مع التكبير - الذي يتعين معه على كل مسلم أن يتفتح وعيه لإدراك ضرورة الإذعان لأمر الله ونهيه في كل شأن من شئونه وإلى ضرورة الخضوع له - سبحانه - والتسليم لحكمه ، وذلك مستلزمٌ القيام بحقوق الله على العباد بتجريد توحيده - عز وجل - في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته باستيقان أنه لا معبود بحقٍّ إلا الله ، وأن كل ما يعبد من دونه آلهةٌ باطلة لا تستحق أن يُصرف لها شيءٌ من أنواع العبادة دعاءً أو رجاءً أو خوفًا أو محبةً أو نذرًا أو توسلًا أو ذبحًا أو خضوعًا أو خشوعا .. وصرف شيءٍ من هذه الأنواع إلى غيره - سبحانه - ظلمٌ عظيم وإثمٌ كبير .. كفى به أنه الذنب الذي لا يغفره الله أبدا كما قال – سبحانه - : إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً(48 سورة النساء) لأنه انتقاصٌ للربّ - تعالى - بصرف حقه - سبحانه - إلى غيره ؛ ولذا كان من تلوث بأرجاس الشرك كمن هوى من القمة التي رفعه الله إليها بتوحيده إلى أسفل دركات الحضيضكما قال - سبحانه - : حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31 سورة الحج) ، وكان بذلك مستحقا الحرمان من الجنة ودخول النار كما قال - عز من قائل - : إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ(72 سورة المائدة) .
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
أيها المسلمون : إن إطلالة هذا العيد المبارك على حجاج بيت الله الحرام في هذا الصباح وهم يطوفون بالبيت ويسعون بين الصفا والمروة ويتحللون من إحرامهم .. فيحلقون أو يقصرون بعد أن رموا جمرة العقبة ونحروا هديهموأضاحيهم لتحدوا بماتصوره من اتحادٍ في المكان وفي الزمان لتحدوا على تذكر أن هذه الأمة أمةٌ واحدة ، وهي حقيقة بيَّنها القرآن أوضح بيان في قوله - عز اسمه - : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92 سورة الأنبياء) ، وهي نعمة من الله بها تستوجب شكرها بالحفاظ عليها والحذر ممن يقوضها أو يعكر صفوها أو يوهن عراها ، ولا يكون ذلك إلا بالاعتصام بحبل الله الذي أمر الله ونبذ التفرق الذي نهى - سبحانه - عنه بقوله : وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ( 138 سورة آل عمران) .
ولأن الاستمساك بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والاجتماع حولهما يضمن أقوى أساس للوحدة فليس من الممكن اجتماع الأمة على شيءٍ لا وجود له ، وليس من المقبول اجتماعهما على باطل .. وهل غير القرآن والسنة من دستورٍ تلتقي عنده القلوبوتطمئن إليه النفوس وتنشرح به الصدور وتتحقق به المصالح ؛ ولأن التفرق سببٌ للتنازع المفضي إلى الفشل وذهاب الريح ، وكل أولئك من عوامل تقويض هذه الوحدة وجحود النعمة ؛ ولذا جاء النهي عنه والتنفير منه في قول الله – تعالى - : وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ... (46 سورة الأنفال( .
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
أيها المسلمون : إن مما لا ينقضي منه العجب أن نرى من يملأ الدنيا ضجيجا بدعاوى الحرص على وحدة الأمة والحفاظ على مصالحها ورعاية حقوق الأخوة الإسلامية والسعي إلى التقريب بين المذاهب .. وغير ذلك مما نسمعه ونقرأه ، لكننا لا نرى في أرض الواقع ما يصدِّق هذه الأقوال بالأفعال
ثم إننا لم نرَ من هذه الأمور والأعمال خيرًا تنتفع به الأمة أو تتحقق به مصالحها أو يكبت أعداؤها ، بل رأينا منها شرًّا ونكرا وفسادًا عريضًا تجاوز الرفث والفسوق والجدال الذي نهى الله – تعالى - حجاج بيته عنه وحذرهم منه في قوله - عز اسمه - : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ(197 سورة البقرة) .. تجاوز هذا إلىمحاولة الإخلال بأمن الحج وتعكير صفوه بالسعي إلى نقل الصراعات والانقسامات الداخلية الواقعة في بعض البلاد لتجد لها مكانًا عند بيت الله وفي أكناف حرمه ، أفيرضى بهذا عقلاء الأمة وحكماؤها وعلماؤها وقادة الرأي وأهل الحل والعقد فيها ؟
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
أيها المسلمون : إن الذي لا يرتاب فيه عاقل أن اشتغال حجاج بيت الله الحرام كافة بما ينفعهم وما يكون به صلاحهم وفلاحهم في العاجلة والآجلة بكمال الحرص على أداء مناسكهم وفْق ما أمر الله وسنَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض عما عساه فإنه والله الزبد الذي قال الله فيه :...فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ( 17 سورة الرعد) .. فعليكم - أيها المسلمون - بما ينفع ويمكث في الأرض فيبقى أثره ولا تنقطع بركته ، وحذار من إضاعة العمر في الاستجابة لداعي الهوى وخداع النفس وتسويل الشيطان ، وأدُّوا مناسككم شاكرين لله - تعالى - على ما مَنَّ به عليكم من أدائها في ظلالٍ من الأمن الوار وغطاءٍ من الخدمات الجليلة السخية التي وفق الله ولاة أمرنا إلى توفيرها والإشراف الدائم على القيان بها احتسابا منهم لحسن المثوبة وكريم الجزاء الذي نسأل الله أن يكتب لهم أوفى النصيب وأجزله بمنه وكرمه إنه أكرم مسئول .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .. الله اكبر الله أكبر ولله الحمد .
أيها المسلمون : اذكروا في يومكم هذا وصية نبيكم - صلوات الله وسلامه عليه - التي أوصى بها الأمة في هذا اليوم المبارك العظيم حين خطب فقال: " يا أيها الناس اتقوا ربكم (وفي رواية : اعبدوا ربكم) وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم : "وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم "أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه بإسناد صحيح .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ(27 -28 سورة الحج) .
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ..
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم
الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
.. فاتقوا الله عباد الله ، ولتكن أيام هذا العيد موسما للإحسان بكل طرقه واعلموا أنكم في يومٍ هو أعظم الأيام عند الله كما أخبر بذلك نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بإسنادٍ صحيح .. وإن خير ما يتقرب به المسلم إلى الله - تعالى - في هذا اليوم إراقة دم الأضاحي إحياءً لسنة أبيكم إبراهيم
فأحيا النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه السنة المباركة وعظمها ، وأهدى في حجة الوداع مائة بدنه وضحى في المدينة بكبشين أقرنين أملحين ؛ فابتدروا أيها المسلمون إلى الاقتداء بسنة نبيكم - صلوات الله وسلامه عليه - أملا في بلوغ رضوان ربكم وإسعاد إخوانكم .. فإن للعيد -
وبين فضيلته : والسنة أن تقسم الأضاحي ثلاثا ؛ فثلثٌ يجعله المضحي لأهله وثلثٌ يهديه وثلثٌ يتصدق به .. رُوي ذلك عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .
وطالبنا فضيلته بقوله : فاتقوا الله عباد الله وأحيوا سنن رسول الله تحظوا برضوان الله ..واذكروا على الدوام أن الله أمركم بالصلاة والسلام على خاتم رسل الله محمد بن عبد الله فقال - سبحانه - في الكتاب المبين : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما(56 سورة الأحزاب) .. اللهم صلِّ وسلِّمْ على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - وعن سائر الآل والصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك ياخير من تجاوز وعفا
**************************************************************************
خطبة عيد الأضحي في مسجد المدينة المنورة برسول الله صلى الله عليه وسلم
للشيخ حسين ال الشيخ
الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا .
بدأ فضيلته قائلا.. يوم النحر هو يوم الحج الأكبر ، يوم عظيم على الله - جل وعلا - كبيرٌ قدره وجليل فضله ..وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِالفجر 1- 3 .. صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر" ، إنه يوم التوحيد والوحدة والتضحية بأدق معانيها وأشمل صورها ، فليكن منطلقاً لنا إلى كل أمل سديد وفعل جميل ، ليكن نقطة تحول في حياتنا إلى تحقيق التوحيد لرب العالمين ، والوحدة بين المؤمنين والتضحية لهذا الدين .. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
ثم بين أن .. الأضحية سنة مؤكدة في حق المسلم المستطيع .. صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -مرفوعاً : " من كان له سعة ولم يضحِّ فلا يقربنَّ مصلانا " ، الأضحية شعيرة عظيمٌ فضلُها ، كبيرٌ ثوابها ..ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِالحج 32 ، وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌالحج 36 ، أي لكم فيها منافعُ في الدنيا وثوابٌ في الآخرة ، والسنة قد صحَّت بأن الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته ، ولا حرج أن يشرك في ثوابها من شاء من أقاربه الأموات أو الأحياء ، ومثل ذلك سبع البدنة أو البقرة يُشرك في ثوابها من شاء ، ولكن لا يجزئ الشرك في السبع ، بمعنى أن يشترك اثنان بماليهما في سبع بدنة ليضحيا به ..
ومن الخطأ أيها المسلم أن تضحي عن قريبك الميت وتترك الأضحية عن نفسك وأهلك ، وأما من كان عنده وصايا فيها ضحايا وجب عليه تنفيذها كما في وصية الموصي ، ولا يجزئ في الأضحية إلا ما توفر فيه ثلاثة شروط :
· أن تكون من الإبل أو البقر أو الغنم .
· وأن يكتمل في الإبل خمس سنين ، وفي البقر سنتان ، وفي المعز سنة ، وفي الضأن نصفها .
· وسلامتها من العيوب فلا تجزئ العوراء البينُ عورها - وهي ما نتأت عينها أو انخسفت - ولا تجزئ العرجاء البين ضلعها ، ولا المريضة التي يظهر أثره في بدنها أو في فساد لحمها ، ولا تجزئ العجفاء وهي الهزيلة الضعيفة التي لا مخ فيها .
ويلحق بهذه العيوب ما هو مثلها أو أشد كالعمياء والزمناء التي لا تستطيع المشي إطلاقاً ، ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين أو الألية ، ووقت الأضحية المعتبر من بعد صلاة العيد والأفضل من بعد انتهاء الخطبة ، كما صح ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومدة الذبح يوم العيد وثلاثة بعده ولا بأس بالذبح ليلاً ، والسنة في الأضحية الأكل والتصدق والإهداء ، ولا يجوز للمضحي أن يعطي الجازر أجرته منها ، وإن أهدى له فلا بأس ، وكذا لا يجوز له أن يبيع شيئا منها ، قال علي - رضي الله عنه - : " أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بُدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وألا أعطي الجازر منها شيئا ، وقال نحن نعطيه من عندنا " رواه الجماعة إلا الترمذي .. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ثم أضاف فضيلته إخوة الإيمان .. تواجه أمتنا الإسلاميةَ تحدياتٌ خطيرةٌ من تكالب الأعداء وتفرق الكلمة وضعف القوة وتلون أسباب الفساد ، ألا فلا طريقَ للخلاص من هذه المحن ومن هذه الفتن ، ولا نجاة من ذلك إلا بتحكيم الإسلام في كل شأن ، والوقوف عند حدود الرحمن ، وتطبيق القرآن وسنة ولد عدنانَ - عليه أفضل الصلاة والسلام - :.. فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىطه 123 ، ونبينا- صلى الله عليه وسلم - يقول في ( خطبة الوداع ) : " تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به كتاب الله " أخرجه مسلم ، وفي رواية : " إني تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي " أخرجه الحاكم ، ولهذا أشد ما يحذره الأعداء هو تمسك الأمة بكتاب العزيز الجبار .. يقول أحدهم :" ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين ، فلن تستطيع قوانا على الشرق " .. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
وحذر فضيلته المسلمين قائلا .. ما أعظم ما يقع على المسلمين من فتن وشرور ؛ بسبب تفرق الكلمة وخرق وحدة الصف الإسلامي ، وركوب موجات القوميات الغربية والأحزاب الفكرية ، والمشارب المتعددة والتعصبات العرقية ، والله - جل وعلا - يقول :وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ..الأنفال 46 ، ويذكِّر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمته بمبدأ الوحدة والاجتماع على هذا الدين ، فيقول في ( خطبة الوداع ) : " إن ربكم واحد وأباكم واحد كلكم لآدم ، أكرمكم عند الله أتقاكم " أخرجه أحمد بسند صحيح .
ثم وضح قائلا : ألا وإن أعظم أسباب الفرقة وأخطر أبواب الشر الخروجُ على ولاة أمور المسلمين ومنابذتهم ..يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاًالنساء 59 .. يقول - صلى الله عليه وسلم -: " من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات مِيتةً جاهلية " أخرجه مسلم ؛
أمة الإسلام .. طالعتنا قبل فترة وجيزة تقاريرُ عالمية تتضمن سريان الفساد العالمي في الأموال العامة ، موضحةً تلك الدراسات شرورَ هذا الفساد على الدول والمجتمعات .
ألا وإن الإسلام قد كفل الإصلاح ، وعالج الخلل منذ بزوغ فجره وسطوع نوره ..وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ..البقرة 188 .. لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي كما في الحديث الصحيح ، ويقول - عليه الصلاة والسلام - :" إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق ، فلهم النارُ يوم القيامة " رواه البخاري .. قال العلماء :" وهذا يخص بالأولى ما يتعلق بالأموال العامة " .
ونبينا - صلى الله عليه وسلم - يعطي قاعدة الأمان المالي فيقول : "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا ، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول" حديث رواه أبو داود بسند صحيح ، وفي الحديث الآخر المتفق عليه يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ألا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر هل يُهْدى إليه أم لا ؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله - تعالى - يحمله يوم القيامة " .. الحديث .
إن هذا الاعتداء لمنكر عظيم وجرم جسيم .. أين المعتدون من تحريم الله - جل وعلا - التطاولَ على المسلمين الآمنين ؟!..وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَالمائدة 87 ، أين هم من عصمة الدماء المسلمة ؟ وربنا - جل وعلا - يقول : وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماًالنساء 93 ، أين هؤلاء من قول الله -جل وعلا - :وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَالبقرة 205 ؟ وما موقفهم أمام الله - جل وعلا - وقد حذرهم رسولهم - صلى الله عليه وسلم - في ( خطبة الوداع ) فقال : " إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا " إلى أن قال : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" .
إن المسئولية الشرعية تُلقي على العالم الإسلامي الوقوفَ بجانب هذه البلاد ، والوقوف ضد المعتدين الظالمين ..فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ..الحجرات 9 ، وواجبٌ على أهل هذه البلاد ككلٍّ الحفاظُ على أمنها ، والوقوف مع قادتهم بكل ممكن ، والإكثار من الدعاء بأن يحفظ الله هذه البلاد وأمنها ، وأن يرد كيد الأعداء والحاقدين ، وكلٌّ منا على ثغر من الثغور واجبُه العملُ بما يرضي الله - جل وعلا - من حفظ البلاد وأمنها ..
ثم وجه نداءه الي رجال الامن : يا رجال الأمن بقطاعاته المتعددة أنتم - بعد الله - حماة التوحيد وأهله ، والمدافعون عن الإسلام وبلاده ؛ فأنتم على أجر عظيم وفضل كبير .. قال - صلى الله عليه وسلم - : " رباطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها " متفق عليه ..حفظكم الله وحرسكم وشدَّ من أزركم ونصركم ، إنه قوي عزيز .. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
*************************************************************************
**خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي
مكة المكرمة / المدينة المنورة 10 ذو الحجة 1430 هـ المــوافق 27 نوفمبر 2009 م
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس المسلمين بتقوى الله عز وجل .
وقال فضيلته في خطبة الجمعة اليوم // حجاج بيت الله المقام والمناسبة يتوجبهم الشكر والذكرى والمحاسبة فاشكروا الله جل وعلا على عظيم نعمائه وجسيم الائه حيث تعيشون هذه الاجواء الروحانية العبقة والنفحات الايمانية المباركة بعد أن من الله عليكم بالوقوف على صعيد عرفة والمبيت بمزدلفة والافاضة إلى منى والقيام بما تيسر من اعمال يوم النحر من الرمي والذبح والحلق والطواف, فيا لها من مواقف عظيمة وأعمال جليلة حيث تسكب العبرات وتتنزل الرحمات وتقال العثرات وتحل الخيرات وتمحى الذنوب والسيئات //.
وأضاف // اعلموا رحمكم الله أن يومكم هذا يوم عظيم مبارك رفع الله قدره وأعلى ذكره وسماه يوم الحج الاكبر وجعله عيدا للمسلمين حجاجا ومقيمين فيه ينتظم عقد الحجيج على صعيد منى وفي هذا اليوم المبارك يتقرب المسلمون إلى ربهم بذبح ضحاياهم اتباعا لسنة الخليلين ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام فهنيئا لكم ياحجاج بيت الله الحرام ولتهنئي أمة الاسلام في هذا اليوم المتألق بحلول عيد الاضحى المبارك أعاده الله على أمة الاسلام بالخير والنصر والعز والتمكين وكل عيد وولاتنا وبلادنا وأمتنا وحجاج بيت الله بخير وتوفيق وقبول ويابشرى لكم حيث تعيشون شرف الزمان والمكان فيومكم هذا غرة في جبين الزمان وابتسامة في ثغر الأوان كيف وقد جمع الله لكم فيه عيدين ياله من يوم تثمر فيه أغصان القلوب فيه يتذكر الحاج تاريخنا الإسلامي المجيد على ثرى هذه الربى والبطاح ألا ما أشد حاجة الأمة اليوم وقد عمتها الفتن والمحن إلى أخذ الدروس والعبر من هذه المناسبة الإسلامية العظيمة لتستعيد مجدها بين العالمين وتعمل بجد وإخلاص إلى تحرير مقدسات المسلمين والأقصى الأسير من أيدي الصهاينة الغاصبين المحتلين في هذا اليوم المبارك يتذكر المسلم عبق الذكريات الخالدة ويسعى في تحقيق الامال الواعدة وهو يعيش هذه الاجواء العابقة //.
وأردف يقول // حجاج بيت الله الحرام أنتم اليوم في يوم النحر اليوم العاشر من شهر ذي الحجة الحرام في هذا اليوم الاغر يتوجه الحجاج إلى منى لرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات فإذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة ذبح هديه إذا كان متمتعا أو قارنا فإن لم يجد الهدي صام عشرة أيام ثم يحلق الحاج رأسه وبذلك يتحلل التحلل الأول فيباح له كل شئ إلا النساء ثم يتوجه الحاج إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به وبعد الطواف يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أما القارن والمفرد فليس عليهما إلا سعي واحد ويحصل التحلل الثاني بثلاثة أمور هي رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة فإذا فعل الحاج هذه الأمور الثلاثة حل له كل شئ حرم عليه بالإحرام حتى النساء وإن قدم أو أخر شيئا منها فلا حرج إن شاء الله لأنه صلى الله عليه وسلم ما سئل يوم النحر عن شئ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج فياله من منهج يحتذى في التيسير ورفع الحرج على الحجاج من أهل العلم والفتوى .
وبين فضيلته لحجاج بيت الله الحرام أنه في هذه الليلة ليلة الحادي عشر من ذي الحجة يجب عليهم المبيت بمنى اتباعا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ويوم غد إن شاء الله هو أول أيام التشريق المباركة.
وحثهم فضيلته بالإكثار من ذكر الله وتكبيره في هذه الإيام المباركة امتثالاً لأمر ربهم تبارك وتعالى واستنانا بسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم واقتفاء لأثر السلف الصالح رحمهم الله مذكرا فضيلته بهديه صلى الله عليه وسلم وهو القائل // خذوا عني مناسككم // في هذه الأيام المباركة رمي الجمار الثلاث بعد الزوال مرتبة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى وهي العقبة كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة والمبيت بمنى وهو واجب من واجبات الحج وإذا رمى الحاج وبات بمنى في اليومين الأولين من أيام التشريق جاز له أن يتعجل ويخرج من منى قبل غروب الشمس من اليوم الثاني عشر ومن تأخر وبات الليلة الثالثة ورمى الجمرات في اليوم الثالث فهو أفضل وأعظم أجرا , وقال // ينبغي للحجاج أن يلازموا ذكر الله وطاعته مدة إقامتهم بمكة فإذا أرادوا العودة إلى بلادهم وجب عليهم الطواف بالبيت طواف الوداع وإن أخر طواف الإفاضة وطافه مع الوداع أجزأه ذلك ولا حرج إن شاء الله // .
وأوصى فضيلته حجاج بيت الله الحرام بأداء مناسكهم على وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاملة إخوانهم الحجاج المعاملة الحسنة وأن يتحلوا بحسن السجايا وكريم الشمائل ونبل التعامل وحذرهم من الإيذاء والتزاحم وأن يتحلوا بالرفق والتسامح والتراحم وأن يرعوا لهذا المكان حرمته وقدسيته والمحافظة على أمنه ونظامه واجتناب كل ما يعكر صفو هذه الشعيرة العظيمة وعدم تساهل الحجاج بشئ من أعمال المناسك فقد يوكل بعضهم من غير ضرورة بل قد يسافر بعضهم إلى بلده ولا يبيت ولا يرمي وذلك خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتساهل في تعظيم شعائر الله .
وحيا فضيلته القائمين على شأن الحجيج وأن يجزيهم خير الجزاء وأن يجعله في موازين أعمالهم الصالحة كما أزجى الشكر للجنود المخلصين العاملين في المنظومة المتكاملة لخدمة الحجيج على اختلاف تخصصاتهم لاسيما العاملون في اللجان العليا والمركزية والتوعوية والأمنية والصحية وغيرها .
كما أشاد فضيلته بنجاح موسم حج هذا العام وتحقق نبل المسعى في استفادة الحجاج الميامين من اكتمال مشروع توسعة وتطوير المسعى وكذا المشروع العملاق التاريخي المتمثل في اكتمال منشأة الجمرات مما مكن للحجاج رميهم بكل يسر وسهولة.
وحذر فضيلته حجاج بيت الله الحرام من تلك الدعوات النشاز التي ترمي إلى تسييس هذه الفريضة الدينية والزج بها في شعارات طائفية أو نعرات وعصبيات إقليمية تخالف منهجها الشرعي وتعكر جوها الأمني والإيماني فكل مسلم حق ينأى بهذه الشعيرة عن كل مايصرفها عن حقيقتها ومقاصدها وأهدافها الشرعية وعن كل ما يصرف عن وحدة الأمة وتوحيد كلمتها واجتماع صفوفها ويبث الفوضى ويخل بالأمن والاستقرار كما يدين ويستنكر ما تقوم به الفئات الضالة عن الحق ومن يقف ورائها من زعزعة الأمن والاستقرار واجتماع الكلمة واختراق حدود هذه البلاد المباركة من المتسللين الغادرين ويؤيد كل التأييد ماتقوم به هذه البلاد المحروسة دولة التوحيد والسنة والعقيدة والشريعة من مواقف حازمة لردع المتسللين المعتدين المفسدين والحفاظ على أراضيها واستقرار مجتمعها وصون أمنها وأمانها والدعاء لرجال أمننا المجاهدين القائمين بخدمة الحجيج والمرابطين لحراسة حدودنا بالتوفيق والسداد والنصر والتمكين والتثبيت لأقدامهم والربط على قلوبهم وأن يمكن لهم من رقاب أعدائهم ويسدد رميهم ورأيهم ويرد غائبهم ومفقودهم وأن يتقبل موتاهم شهداء ويمن على جراحهم بعاجل الشفاء وأن يكبت كيد الكائدين ويرد عدوان المعتدين وبغي البغاة المفسدين ويدرأ في نحورهم ويكفي الأمة من شرورهم إنه نعم المولى ونعم النصير.
وقال // لايخفى على شريف علمكم أن ما يظنه بعض إخواننا الحجاج من أن زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من لوازم الحج غير صحيح فليست الزيارة من لوازم الحج ولا واجب من واجباته وما يذكر من أحاديث في ذلك فهي روايات موضوعة لم تثبت عند المحدثين الثقات كما ذكره المحققون من أهل العلم رحمهم الله.
وأوصى من أراد زيارة مدينة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هنيئا لك زيارة طيبة الطيبة لكن عليك أن تعلم أن من أراد الزيارة الميمونة فعليه أن يقصد المسجد النبوي الشريف في أي وقت للصلاة فيه ومن ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما بأدب واحترام وخفض صوت ولا يلزم أن يصلي فيه أوقات متعددة ولا يجوز التمسح بالحجرة النبوية أو غيرها من الأماكن كما يفعله بعض العامة هداهم الله فينبغي للحجاج الميامين أن يلتزموا في كل أفعالهم سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ويحذروا كل الحذر من الأمور المبتدعة والمحرمة في الشرع // .
وختم فضيلته خطبته قائلا // حجاج بيت الله وأنتم عما قريب تودعون البلد الحرام نستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم زودكم الله التقوى وغفر ذنوبكم وأعادكم إلى بلادكم سالمين غانمين مأجورين ومن علينا وعليكم بالقبول والتوفيق بمنه وكرمه
************************************************************************
وفي المدينة المنورة قال فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالمحسن القاسم // إن رب العالمين يوالي آياته على عباده ليعظموه في النفوس ويفردوا أعمالهم له بالعبادة آيات في الزمان في شهر الله الحرام وعبر في المكان في بلد الله الحرام ، قال عز وجل ( يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون) // .
وأشار إلى أنه في بلد الله الأمين يؤدي المسلمون ركناً من أركان الدين لا يقام إلا في تلك البقاع أكرم الله من وفد إليها بالأمن والأمان وامتد أمنه إلى النبات في الأرض فلا يُعضد شجره ولا يُقتل فلاه وإلى الطير في السماء فلا يُنفر وإلى الصيب من البهائم فلا تقتل وإلى المال الضال فلا تلتقط لقطته إلا لمنشد وأكرمهم سبحانه بطيب المأكل والمشارب فيه ، (أولم نمكن لهم حرماً آمناً يُجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون). أمن ورخاء لتؤدى العبادات فيه بذل لله وخضوع وخشوع ، قال بن كثير رحمه الله ( بلد أمين وحرم معظم آمن منذ وضع).
وأوضح فضيلته أن إبراهيم عليه السلام دعا ربه أن يحج الناس إلى هذا الوادي الجدب الذي لا زرع فيه فاستجاب الله لدعائه ولبى الخلائق نداءه فوجاً بعد فوج وقرناً بعد قرن ، (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا). بيت أسس على التقوى والإيمان من أراده بكيد أهلكه الله ، (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) ، ومن همّ بتبديل ما بُني عليه من التوحيد إلى الشرك أو الظلم أو الأهواء عاجلته العقوبة ، قال سبحانه (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم). قال بن كثير رحمه الله (ومن خصوصية الحرم أنه يُعاقب البادي فيه الشر إذا كان عازماً عليه وإن لم يوقعه). والعمل يقبل ويعظم بالإخلاص.
وأضاف فضيلة الشيخ عبدالمحسن القاسم أن الله أظهر لعباده أعمال أبيهم إبراهيم من بناء البيت الحرام إيماء بأنه لا يبقى من الأعمال إلا ما أريد بها وجه الله ، قال بن القيم رحمه الله (والأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضلها في القلوب). وليس الشأن في العمل فحسب إنما الشأن في حفظ الأعمال بعد العمل مما يفسدها ويحبطها من المراءاة أو حب الثناء أو إرادة الدنيا بها أو فعل السيئات بعدها ، قال جل شأنه (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم) .
وأفاد أنه في الحج تتلاشى فواصل الأجناس واللغات والأقطار ويظهر ميزان التقوى والإيمان ، ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). ودع الحجيج عرفات يوماً مشهوداً من حجهم لبسوا الإحرام فيه لله تذللاً ولبوا فيه له توحيداً ووضعوا بين يدي الكريم حاجاتهم ورجوا تفريج كرباتهم وتحقيق مناهم والله سبحانه وهاب رزاق لا يُخيب من رجاه ولا يرد سؤال من دعاه ، (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم). ثم أشرف عليهم وعلى المسلمين أعظم أيام العام ، قال عليه الصلاة والسلام (أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر) ، أي اليوم الثاني من أيام العيد. قال بن رجب رحمه الله (عيد النحر هو أكبر العيدين وأفضلهما).
واختتم فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي خطبته بالقول إن مما يزيد المسلمين بهجة اجتماع عيدين في يوم واحد فالجمعة عيد صلوات الأسبوع والأضحى عيد أداء نسك الحج فعلى ذلك اليوم حرمة وفضلاً ، ومن صلى العيد أجزأه عن صلاة الجمعة ولكن يجب عليه أن يصلي ظهراً ومن صلى العيد والجمعة فهو أفضل وأكمل ، والله أمر رسوله عليه الصلاة والسلام أن يشكر ربه على إعطائه الكوثر بالصلاة والنحر ؛ وشرع الله للجميع في يوم عيد الأضحى وثلاثة أيام بعده في الليل أو النهار التقرب إليه بذبح الأضاحي ولا بأس من الاقتراض لشراء الأضحية والمعصية تكدر صفو اللحظات فليحذر المسلم من فعل المحرم في أيام العيد وغيرها من المعازف أو التبرج أو الاختلاط ، وكل يوم لا يعصي المسلم ربه فيه فهو عيد له ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).
عبد الرحمن السديس حفظه اللهخطبة العيد من المسجد النبوي فضيلة الشيخ
حسين http://images.google.com.sa/imgres?...afe=active&rlz=1T4SKPB_enSA343SA348&sa=G&um=1ال الشيخ حفظه اللهخطبة الجمعة من المسجد الحرام فضيلة الشيخ
عبد الرحمن السديس حفظه اللهخطبة الجمعة من المسجد النبوي فضيلة الشيخ
************************************************************
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
خطبة عيد الأضحي المبارك من المسجد الحرام لفضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس حفظه الله
الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
بدأ فضيلته خطبته قائلا : أيها المسلمون : لقد أظلكم مع إشراقة شمس هذا اليوم عيد الإسلام الأكبر بعد ما مَنَّ الله عليكم يوم أمس بالوقوف على صعيد عرفات داعين ملبين مبتغين الوسيلة إلى ربكم بكل ما يطيب ويزكو من الأقوال وكل ما يُسن ويُشرع من الأعمال .. راجين رحمته خائفين عقابه طامعين في رضوانه ونزول رفيع جنانه .. سائلين لحجكم ولسائر أعمالكم القبول ، ومستبشرين بعزٍّ ونصرٍ وتمكينٍ في الأرض لأمتكم ، ورفعة قدر وعلو شأن لدينكم وشريعتكم .
وإن هذه الإطلالة الجميلة لهذا العيد لتحدوا أولي الألباب على تذكر أن حكمة الله اقتضت أن يأتي عيد الإسلام عقب الفراغ من فريضة فرضها الله على عباده ليكون العيد جائزةً ربانية ومنحةً إلهية يحظى بها مَن استجاب لله وللرسول – صلى الله عليه وسلم - فأحسن الاستجابة وأطاع الله وأطاع الرسول أتم طاعة .. فإذا كان عيد الفطر قد أتى بعد إكمال صيام رمضان فإن عيد الأضحى يأتي عقب فراغ حجاج بيت الله من أداء ركن الحج الأعظم (الوقوف بعرفة) الذي لا يصح حجٌّ بدونه ويفوت الحج بفواته ؛ ليكون كل عيد منهما بمثابة استراحة قصيرة ووقفة يسيرة تترفه بها الأبدان بعد رحلةٍ طويلةٍ مضنية أدركها فيها الكلل والنصب ، ثم تبتدئ مرحلة أخرى من مراحل سير العابدين وكدحهم إلى ربهم المستغرق كل أشواط الحياة .. وهذا يدل على أن العيد في الإسلام ليس تعظيما لشخص مهما علا قدره ولمع نجمه وعظم شأنه .. وليس أيضا تعظيمًا لمناسبةٍ مهما كان وزنها وحسن أثرها ، وإنما هو تعظيمٌ لله الواحد الأحد الفرد الصمد واستجابةٌ لأمره والتزامٌ بشرعه .. يتجلى في الترويح عن النفس بألوان المباحات الطيبات
ثم اضاف فضيلته : ويتجلى أيضا في اقتران العيد بهذه العبادة العظيمة (عبادة التكبير) .. الذي يتعين معه – أي مع التكبير - الذي يتعين معه على كل مسلم أن يتفتح وعيه لإدراك ضرورة الإذعان لأمر الله ونهيه في كل شأن من شئونه وإلى ضرورة الخضوع له - سبحانه - والتسليم لحكمه ، وذلك مستلزمٌ القيام بحقوق الله على العباد بتجريد توحيده - عز وجل - في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته باستيقان أنه لا معبود بحقٍّ إلا الله ، وأن كل ما يعبد من دونه آلهةٌ باطلة لا تستحق أن يُصرف لها شيءٌ من أنواع العبادة دعاءً أو رجاءً أو خوفًا أو محبةً أو نذرًا أو توسلًا أو ذبحًا أو خضوعًا أو خشوعا .. وصرف شيءٍ من هذه الأنواع إلى غيره - سبحانه - ظلمٌ عظيم وإثمٌ كبير .. كفى به أنه الذنب الذي لا يغفره الله أبدا كما قال – سبحانه - : إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً(48 سورة النساء) لأنه انتقاصٌ للربّ - تعالى - بصرف حقه - سبحانه - إلى غيره ؛ ولذا كان من تلوث بأرجاس الشرك كمن هوى من القمة التي رفعه الله إليها بتوحيده إلى أسفل دركات الحضيضكما قال - سبحانه - : حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31 سورة الحج) ، وكان بذلك مستحقا الحرمان من الجنة ودخول النار كما قال - عز من قائل - : إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ(72 سورة المائدة) .
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
أيها المسلمون : إن إطلالة هذا العيد المبارك على حجاج بيت الله الحرام في هذا الصباح وهم يطوفون بالبيت ويسعون بين الصفا والمروة ويتحللون من إحرامهم .. فيحلقون أو يقصرون بعد أن رموا جمرة العقبة ونحروا هديهموأضاحيهم لتحدوا بماتصوره من اتحادٍ في المكان وفي الزمان لتحدوا على تذكر أن هذه الأمة أمةٌ واحدة ، وهي حقيقة بيَّنها القرآن أوضح بيان في قوله - عز اسمه - : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92 سورة الأنبياء) ، وهي نعمة من الله بها تستوجب شكرها بالحفاظ عليها والحذر ممن يقوضها أو يعكر صفوها أو يوهن عراها ، ولا يكون ذلك إلا بالاعتصام بحبل الله الذي أمر الله ونبذ التفرق الذي نهى - سبحانه - عنه بقوله : وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ( 138 سورة آل عمران) .
ولأن الاستمساك بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والاجتماع حولهما يضمن أقوى أساس للوحدة فليس من الممكن اجتماع الأمة على شيءٍ لا وجود له ، وليس من المقبول اجتماعهما على باطل .. وهل غير القرآن والسنة من دستورٍ تلتقي عنده القلوبوتطمئن إليه النفوس وتنشرح به الصدور وتتحقق به المصالح ؛ ولأن التفرق سببٌ للتنازع المفضي إلى الفشل وذهاب الريح ، وكل أولئك من عوامل تقويض هذه الوحدة وجحود النعمة ؛ ولذا جاء النهي عنه والتنفير منه في قول الله – تعالى - : وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ... (46 سورة الأنفال( .
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
أيها المسلمون : إن مما لا ينقضي منه العجب أن نرى من يملأ الدنيا ضجيجا بدعاوى الحرص على وحدة الأمة والحفاظ على مصالحها ورعاية حقوق الأخوة الإسلامية والسعي إلى التقريب بين المذاهب .. وغير ذلك مما نسمعه ونقرأه ، لكننا لا نرى في أرض الواقع ما يصدِّق هذه الأقوال بالأفعال
ثم إننا لم نرَ من هذه الأمور والأعمال خيرًا تنتفع به الأمة أو تتحقق به مصالحها أو يكبت أعداؤها ، بل رأينا منها شرًّا ونكرا وفسادًا عريضًا تجاوز الرفث والفسوق والجدال الذي نهى الله – تعالى - حجاج بيته عنه وحذرهم منه في قوله - عز اسمه - : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ(197 سورة البقرة) .. تجاوز هذا إلىمحاولة الإخلال بأمن الحج وتعكير صفوه بالسعي إلى نقل الصراعات والانقسامات الداخلية الواقعة في بعض البلاد لتجد لها مكانًا عند بيت الله وفي أكناف حرمه ، أفيرضى بهذا عقلاء الأمة وحكماؤها وعلماؤها وقادة الرأي وأهل الحل والعقد فيها ؟
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
أيها المسلمون : إن الذي لا يرتاب فيه عاقل أن اشتغال حجاج بيت الله الحرام كافة بما ينفعهم وما يكون به صلاحهم وفلاحهم في العاجلة والآجلة بكمال الحرص على أداء مناسكهم وفْق ما أمر الله وسنَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض عما عساه فإنه والله الزبد الذي قال الله فيه :...فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ( 17 سورة الرعد) .. فعليكم - أيها المسلمون - بما ينفع ويمكث في الأرض فيبقى أثره ولا تنقطع بركته ، وحذار من إضاعة العمر في الاستجابة لداعي الهوى وخداع النفس وتسويل الشيطان ، وأدُّوا مناسككم شاكرين لله - تعالى - على ما مَنَّ به عليكم من أدائها في ظلالٍ من الأمن الوار وغطاءٍ من الخدمات الجليلة السخية التي وفق الله ولاة أمرنا إلى توفيرها والإشراف الدائم على القيان بها احتسابا منهم لحسن المثوبة وكريم الجزاء الذي نسأل الله أن يكتب لهم أوفى النصيب وأجزله بمنه وكرمه إنه أكرم مسئول .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .. الله اكبر الله أكبر ولله الحمد .
أيها المسلمون : اذكروا في يومكم هذا وصية نبيكم - صلوات الله وسلامه عليه - التي أوصى بها الأمة في هذا اليوم المبارك العظيم حين خطب فقال: " يا أيها الناس اتقوا ربكم (وفي رواية : اعبدوا ربكم) وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم : "وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم "أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه بإسناد صحيح .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ(27 -28 سورة الحج) .
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ..
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم
الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
.. فاتقوا الله عباد الله ، ولتكن أيام هذا العيد موسما للإحسان بكل طرقه واعلموا أنكم في يومٍ هو أعظم الأيام عند الله كما أخبر بذلك نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بإسنادٍ صحيح .. وإن خير ما يتقرب به المسلم إلى الله - تعالى - في هذا اليوم إراقة دم الأضاحي إحياءً لسنة أبيكم إبراهيم
فأحيا النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه السنة المباركة وعظمها ، وأهدى في حجة الوداع مائة بدنه وضحى في المدينة بكبشين أقرنين أملحين ؛ فابتدروا أيها المسلمون إلى الاقتداء بسنة نبيكم - صلوات الله وسلامه عليه - أملا في بلوغ رضوان ربكم وإسعاد إخوانكم .. فإن للعيد -
وبين فضيلته : والسنة أن تقسم الأضاحي ثلاثا ؛ فثلثٌ يجعله المضحي لأهله وثلثٌ يهديه وثلثٌ يتصدق به .. رُوي ذلك عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .
وطالبنا فضيلته بقوله : فاتقوا الله عباد الله وأحيوا سنن رسول الله تحظوا برضوان الله ..واذكروا على الدوام أن الله أمركم بالصلاة والسلام على خاتم رسل الله محمد بن عبد الله فقال - سبحانه - في الكتاب المبين : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما(56 سورة الأحزاب) .. اللهم صلِّ وسلِّمْ على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - وعن سائر الآل والصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك ياخير من تجاوز وعفا
**************************************************************************
خطبة عيد الأضحي في مسجد المدينة المنورة برسول الله صلى الله عليه وسلم
للشيخ حسين ال الشيخ
الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا .
بدأ فضيلته قائلا.. يوم النحر هو يوم الحج الأكبر ، يوم عظيم على الله - جل وعلا - كبيرٌ قدره وجليل فضله ..وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِالفجر 1- 3 .. صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر" ، إنه يوم التوحيد والوحدة والتضحية بأدق معانيها وأشمل صورها ، فليكن منطلقاً لنا إلى كل أمل سديد وفعل جميل ، ليكن نقطة تحول في حياتنا إلى تحقيق التوحيد لرب العالمين ، والوحدة بين المؤمنين والتضحية لهذا الدين .. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
ثم بين أن .. الأضحية سنة مؤكدة في حق المسلم المستطيع .. صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -مرفوعاً : " من كان له سعة ولم يضحِّ فلا يقربنَّ مصلانا " ، الأضحية شعيرة عظيمٌ فضلُها ، كبيرٌ ثوابها ..ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِالحج 32 ، وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌالحج 36 ، أي لكم فيها منافعُ في الدنيا وثوابٌ في الآخرة ، والسنة قد صحَّت بأن الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته ، ولا حرج أن يشرك في ثوابها من شاء من أقاربه الأموات أو الأحياء ، ومثل ذلك سبع البدنة أو البقرة يُشرك في ثوابها من شاء ، ولكن لا يجزئ الشرك في السبع ، بمعنى أن يشترك اثنان بماليهما في سبع بدنة ليضحيا به ..
ومن الخطأ أيها المسلم أن تضحي عن قريبك الميت وتترك الأضحية عن نفسك وأهلك ، وأما من كان عنده وصايا فيها ضحايا وجب عليه تنفيذها كما في وصية الموصي ، ولا يجزئ في الأضحية إلا ما توفر فيه ثلاثة شروط :
· أن تكون من الإبل أو البقر أو الغنم .
· وأن يكتمل في الإبل خمس سنين ، وفي البقر سنتان ، وفي المعز سنة ، وفي الضأن نصفها .
· وسلامتها من العيوب فلا تجزئ العوراء البينُ عورها - وهي ما نتأت عينها أو انخسفت - ولا تجزئ العرجاء البين ضلعها ، ولا المريضة التي يظهر أثره في بدنها أو في فساد لحمها ، ولا تجزئ العجفاء وهي الهزيلة الضعيفة التي لا مخ فيها .
ويلحق بهذه العيوب ما هو مثلها أو أشد كالعمياء والزمناء التي لا تستطيع المشي إطلاقاً ، ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين أو الألية ، ووقت الأضحية المعتبر من بعد صلاة العيد والأفضل من بعد انتهاء الخطبة ، كما صح ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومدة الذبح يوم العيد وثلاثة بعده ولا بأس بالذبح ليلاً ، والسنة في الأضحية الأكل والتصدق والإهداء ، ولا يجوز للمضحي أن يعطي الجازر أجرته منها ، وإن أهدى له فلا بأس ، وكذا لا يجوز له أن يبيع شيئا منها ، قال علي - رضي الله عنه - : " أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بُدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وألا أعطي الجازر منها شيئا ، وقال نحن نعطيه من عندنا " رواه الجماعة إلا الترمذي .. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ثم أضاف فضيلته إخوة الإيمان .. تواجه أمتنا الإسلاميةَ تحدياتٌ خطيرةٌ من تكالب الأعداء وتفرق الكلمة وضعف القوة وتلون أسباب الفساد ، ألا فلا طريقَ للخلاص من هذه المحن ومن هذه الفتن ، ولا نجاة من ذلك إلا بتحكيم الإسلام في كل شأن ، والوقوف عند حدود الرحمن ، وتطبيق القرآن وسنة ولد عدنانَ - عليه أفضل الصلاة والسلام - :.. فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىطه 123 ، ونبينا- صلى الله عليه وسلم - يقول في ( خطبة الوداع ) : " تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به كتاب الله " أخرجه مسلم ، وفي رواية : " إني تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي " أخرجه الحاكم ، ولهذا أشد ما يحذره الأعداء هو تمسك الأمة بكتاب العزيز الجبار .. يقول أحدهم :" ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين ، فلن تستطيع قوانا على الشرق " .. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
وحذر فضيلته المسلمين قائلا .. ما أعظم ما يقع على المسلمين من فتن وشرور ؛ بسبب تفرق الكلمة وخرق وحدة الصف الإسلامي ، وركوب موجات القوميات الغربية والأحزاب الفكرية ، والمشارب المتعددة والتعصبات العرقية ، والله - جل وعلا - يقول :وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ..الأنفال 46 ، ويذكِّر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمته بمبدأ الوحدة والاجتماع على هذا الدين ، فيقول في ( خطبة الوداع ) : " إن ربكم واحد وأباكم واحد كلكم لآدم ، أكرمكم عند الله أتقاكم " أخرجه أحمد بسند صحيح .
ثم وضح قائلا : ألا وإن أعظم أسباب الفرقة وأخطر أبواب الشر الخروجُ على ولاة أمور المسلمين ومنابذتهم ..يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاًالنساء 59 .. يقول - صلى الله عليه وسلم -: " من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات مِيتةً جاهلية " أخرجه مسلم ؛
أمة الإسلام .. طالعتنا قبل فترة وجيزة تقاريرُ عالمية تتضمن سريان الفساد العالمي في الأموال العامة ، موضحةً تلك الدراسات شرورَ هذا الفساد على الدول والمجتمعات .
ألا وإن الإسلام قد كفل الإصلاح ، وعالج الخلل منذ بزوغ فجره وسطوع نوره ..وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ..البقرة 188 .. لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي كما في الحديث الصحيح ، ويقول - عليه الصلاة والسلام - :" إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق ، فلهم النارُ يوم القيامة " رواه البخاري .. قال العلماء :" وهذا يخص بالأولى ما يتعلق بالأموال العامة " .
ونبينا - صلى الله عليه وسلم - يعطي قاعدة الأمان المالي فيقول : "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا ، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول" حديث رواه أبو داود بسند صحيح ، وفي الحديث الآخر المتفق عليه يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ألا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر هل يُهْدى إليه أم لا ؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله - تعالى - يحمله يوم القيامة " .. الحديث .
إن هذا الاعتداء لمنكر عظيم وجرم جسيم .. أين المعتدون من تحريم الله - جل وعلا - التطاولَ على المسلمين الآمنين ؟!..وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَالمائدة 87 ، أين هم من عصمة الدماء المسلمة ؟ وربنا - جل وعلا - يقول : وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماًالنساء 93 ، أين هؤلاء من قول الله -جل وعلا - :وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَالبقرة 205 ؟ وما موقفهم أمام الله - جل وعلا - وقد حذرهم رسولهم - صلى الله عليه وسلم - في ( خطبة الوداع ) فقال : " إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا " إلى أن قال : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" .
إن المسئولية الشرعية تُلقي على العالم الإسلامي الوقوفَ بجانب هذه البلاد ، والوقوف ضد المعتدين الظالمين ..فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ..الحجرات 9 ، وواجبٌ على أهل هذه البلاد ككلٍّ الحفاظُ على أمنها ، والوقوف مع قادتهم بكل ممكن ، والإكثار من الدعاء بأن يحفظ الله هذه البلاد وأمنها ، وأن يرد كيد الأعداء والحاقدين ، وكلٌّ منا على ثغر من الثغور واجبُه العملُ بما يرضي الله - جل وعلا - من حفظ البلاد وأمنها ..
ثم وجه نداءه الي رجال الامن : يا رجال الأمن بقطاعاته المتعددة أنتم - بعد الله - حماة التوحيد وأهله ، والمدافعون عن الإسلام وبلاده ؛ فأنتم على أجر عظيم وفضل كبير .. قال - صلى الله عليه وسلم - : " رباطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها " متفق عليه ..حفظكم الله وحرسكم وشدَّ من أزركم ونصركم ، إنه قوي عزيز .. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
*************************************************************************
**خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي
مكة المكرمة / المدينة المنورة 10 ذو الحجة 1430 هـ المــوافق 27 نوفمبر 2009 م
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس المسلمين بتقوى الله عز وجل .
وقال فضيلته في خطبة الجمعة اليوم // حجاج بيت الله المقام والمناسبة يتوجبهم الشكر والذكرى والمحاسبة فاشكروا الله جل وعلا على عظيم نعمائه وجسيم الائه حيث تعيشون هذه الاجواء الروحانية العبقة والنفحات الايمانية المباركة بعد أن من الله عليكم بالوقوف على صعيد عرفة والمبيت بمزدلفة والافاضة إلى منى والقيام بما تيسر من اعمال يوم النحر من الرمي والذبح والحلق والطواف, فيا لها من مواقف عظيمة وأعمال جليلة حيث تسكب العبرات وتتنزل الرحمات وتقال العثرات وتحل الخيرات وتمحى الذنوب والسيئات //.
وأضاف // اعلموا رحمكم الله أن يومكم هذا يوم عظيم مبارك رفع الله قدره وأعلى ذكره وسماه يوم الحج الاكبر وجعله عيدا للمسلمين حجاجا ومقيمين فيه ينتظم عقد الحجيج على صعيد منى وفي هذا اليوم المبارك يتقرب المسلمون إلى ربهم بذبح ضحاياهم اتباعا لسنة الخليلين ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام فهنيئا لكم ياحجاج بيت الله الحرام ولتهنئي أمة الاسلام في هذا اليوم المتألق بحلول عيد الاضحى المبارك أعاده الله على أمة الاسلام بالخير والنصر والعز والتمكين وكل عيد وولاتنا وبلادنا وأمتنا وحجاج بيت الله بخير وتوفيق وقبول ويابشرى لكم حيث تعيشون شرف الزمان والمكان فيومكم هذا غرة في جبين الزمان وابتسامة في ثغر الأوان كيف وقد جمع الله لكم فيه عيدين ياله من يوم تثمر فيه أغصان القلوب فيه يتذكر الحاج تاريخنا الإسلامي المجيد على ثرى هذه الربى والبطاح ألا ما أشد حاجة الأمة اليوم وقد عمتها الفتن والمحن إلى أخذ الدروس والعبر من هذه المناسبة الإسلامية العظيمة لتستعيد مجدها بين العالمين وتعمل بجد وإخلاص إلى تحرير مقدسات المسلمين والأقصى الأسير من أيدي الصهاينة الغاصبين المحتلين في هذا اليوم المبارك يتذكر المسلم عبق الذكريات الخالدة ويسعى في تحقيق الامال الواعدة وهو يعيش هذه الاجواء العابقة //.
وأردف يقول // حجاج بيت الله الحرام أنتم اليوم في يوم النحر اليوم العاشر من شهر ذي الحجة الحرام في هذا اليوم الاغر يتوجه الحجاج إلى منى لرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات فإذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة ذبح هديه إذا كان متمتعا أو قارنا فإن لم يجد الهدي صام عشرة أيام ثم يحلق الحاج رأسه وبذلك يتحلل التحلل الأول فيباح له كل شئ إلا النساء ثم يتوجه الحاج إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به وبعد الطواف يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أما القارن والمفرد فليس عليهما إلا سعي واحد ويحصل التحلل الثاني بثلاثة أمور هي رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة فإذا فعل الحاج هذه الأمور الثلاثة حل له كل شئ حرم عليه بالإحرام حتى النساء وإن قدم أو أخر شيئا منها فلا حرج إن شاء الله لأنه صلى الله عليه وسلم ما سئل يوم النحر عن شئ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج فياله من منهج يحتذى في التيسير ورفع الحرج على الحجاج من أهل العلم والفتوى .
وبين فضيلته لحجاج بيت الله الحرام أنه في هذه الليلة ليلة الحادي عشر من ذي الحجة يجب عليهم المبيت بمنى اتباعا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ويوم غد إن شاء الله هو أول أيام التشريق المباركة.
وحثهم فضيلته بالإكثار من ذكر الله وتكبيره في هذه الإيام المباركة امتثالاً لأمر ربهم تبارك وتعالى واستنانا بسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم واقتفاء لأثر السلف الصالح رحمهم الله مذكرا فضيلته بهديه صلى الله عليه وسلم وهو القائل // خذوا عني مناسككم // في هذه الأيام المباركة رمي الجمار الثلاث بعد الزوال مرتبة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى وهي العقبة كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة والمبيت بمنى وهو واجب من واجبات الحج وإذا رمى الحاج وبات بمنى في اليومين الأولين من أيام التشريق جاز له أن يتعجل ويخرج من منى قبل غروب الشمس من اليوم الثاني عشر ومن تأخر وبات الليلة الثالثة ورمى الجمرات في اليوم الثالث فهو أفضل وأعظم أجرا , وقال // ينبغي للحجاج أن يلازموا ذكر الله وطاعته مدة إقامتهم بمكة فإذا أرادوا العودة إلى بلادهم وجب عليهم الطواف بالبيت طواف الوداع وإن أخر طواف الإفاضة وطافه مع الوداع أجزأه ذلك ولا حرج إن شاء الله // .
وأوصى فضيلته حجاج بيت الله الحرام بأداء مناسكهم على وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاملة إخوانهم الحجاج المعاملة الحسنة وأن يتحلوا بحسن السجايا وكريم الشمائل ونبل التعامل وحذرهم من الإيذاء والتزاحم وأن يتحلوا بالرفق والتسامح والتراحم وأن يرعوا لهذا المكان حرمته وقدسيته والمحافظة على أمنه ونظامه واجتناب كل ما يعكر صفو هذه الشعيرة العظيمة وعدم تساهل الحجاج بشئ من أعمال المناسك فقد يوكل بعضهم من غير ضرورة بل قد يسافر بعضهم إلى بلده ولا يبيت ولا يرمي وذلك خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتساهل في تعظيم شعائر الله .
وحيا فضيلته القائمين على شأن الحجيج وأن يجزيهم خير الجزاء وأن يجعله في موازين أعمالهم الصالحة كما أزجى الشكر للجنود المخلصين العاملين في المنظومة المتكاملة لخدمة الحجيج على اختلاف تخصصاتهم لاسيما العاملون في اللجان العليا والمركزية والتوعوية والأمنية والصحية وغيرها .
كما أشاد فضيلته بنجاح موسم حج هذا العام وتحقق نبل المسعى في استفادة الحجاج الميامين من اكتمال مشروع توسعة وتطوير المسعى وكذا المشروع العملاق التاريخي المتمثل في اكتمال منشأة الجمرات مما مكن للحجاج رميهم بكل يسر وسهولة.
وحذر فضيلته حجاج بيت الله الحرام من تلك الدعوات النشاز التي ترمي إلى تسييس هذه الفريضة الدينية والزج بها في شعارات طائفية أو نعرات وعصبيات إقليمية تخالف منهجها الشرعي وتعكر جوها الأمني والإيماني فكل مسلم حق ينأى بهذه الشعيرة عن كل مايصرفها عن حقيقتها ومقاصدها وأهدافها الشرعية وعن كل ما يصرف عن وحدة الأمة وتوحيد كلمتها واجتماع صفوفها ويبث الفوضى ويخل بالأمن والاستقرار كما يدين ويستنكر ما تقوم به الفئات الضالة عن الحق ومن يقف ورائها من زعزعة الأمن والاستقرار واجتماع الكلمة واختراق حدود هذه البلاد المباركة من المتسللين الغادرين ويؤيد كل التأييد ماتقوم به هذه البلاد المحروسة دولة التوحيد والسنة والعقيدة والشريعة من مواقف حازمة لردع المتسللين المعتدين المفسدين والحفاظ على أراضيها واستقرار مجتمعها وصون أمنها وأمانها والدعاء لرجال أمننا المجاهدين القائمين بخدمة الحجيج والمرابطين لحراسة حدودنا بالتوفيق والسداد والنصر والتمكين والتثبيت لأقدامهم والربط على قلوبهم وأن يمكن لهم من رقاب أعدائهم ويسدد رميهم ورأيهم ويرد غائبهم ومفقودهم وأن يتقبل موتاهم شهداء ويمن على جراحهم بعاجل الشفاء وأن يكبت كيد الكائدين ويرد عدوان المعتدين وبغي البغاة المفسدين ويدرأ في نحورهم ويكفي الأمة من شرورهم إنه نعم المولى ونعم النصير.
وقال // لايخفى على شريف علمكم أن ما يظنه بعض إخواننا الحجاج من أن زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من لوازم الحج غير صحيح فليست الزيارة من لوازم الحج ولا واجب من واجباته وما يذكر من أحاديث في ذلك فهي روايات موضوعة لم تثبت عند المحدثين الثقات كما ذكره المحققون من أهل العلم رحمهم الله.
وأوصى من أراد زيارة مدينة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هنيئا لك زيارة طيبة الطيبة لكن عليك أن تعلم أن من أراد الزيارة الميمونة فعليه أن يقصد المسجد النبوي الشريف في أي وقت للصلاة فيه ومن ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما بأدب واحترام وخفض صوت ولا يلزم أن يصلي فيه أوقات متعددة ولا يجوز التمسح بالحجرة النبوية أو غيرها من الأماكن كما يفعله بعض العامة هداهم الله فينبغي للحجاج الميامين أن يلتزموا في كل أفعالهم سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ويحذروا كل الحذر من الأمور المبتدعة والمحرمة في الشرع // .
وختم فضيلته خطبته قائلا // حجاج بيت الله وأنتم عما قريب تودعون البلد الحرام نستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم زودكم الله التقوى وغفر ذنوبكم وأعادكم إلى بلادكم سالمين غانمين مأجورين ومن علينا وعليكم بالقبول والتوفيق بمنه وكرمه
************************************************************************
وفي المدينة المنورة قال فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالمحسن القاسم // إن رب العالمين يوالي آياته على عباده ليعظموه في النفوس ويفردوا أعمالهم له بالعبادة آيات في الزمان في شهر الله الحرام وعبر في المكان في بلد الله الحرام ، قال عز وجل ( يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون) // .
وأشار إلى أنه في بلد الله الأمين يؤدي المسلمون ركناً من أركان الدين لا يقام إلا في تلك البقاع أكرم الله من وفد إليها بالأمن والأمان وامتد أمنه إلى النبات في الأرض فلا يُعضد شجره ولا يُقتل فلاه وإلى الطير في السماء فلا يُنفر وإلى الصيب من البهائم فلا تقتل وإلى المال الضال فلا تلتقط لقطته إلا لمنشد وأكرمهم سبحانه بطيب المأكل والمشارب فيه ، (أولم نمكن لهم حرماً آمناً يُجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون). أمن ورخاء لتؤدى العبادات فيه بذل لله وخضوع وخشوع ، قال بن كثير رحمه الله ( بلد أمين وحرم معظم آمن منذ وضع).
وأوضح فضيلته أن إبراهيم عليه السلام دعا ربه أن يحج الناس إلى هذا الوادي الجدب الذي لا زرع فيه فاستجاب الله لدعائه ولبى الخلائق نداءه فوجاً بعد فوج وقرناً بعد قرن ، (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا). بيت أسس على التقوى والإيمان من أراده بكيد أهلكه الله ، (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) ، ومن همّ بتبديل ما بُني عليه من التوحيد إلى الشرك أو الظلم أو الأهواء عاجلته العقوبة ، قال سبحانه (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم). قال بن كثير رحمه الله (ومن خصوصية الحرم أنه يُعاقب البادي فيه الشر إذا كان عازماً عليه وإن لم يوقعه). والعمل يقبل ويعظم بالإخلاص.
وأضاف فضيلة الشيخ عبدالمحسن القاسم أن الله أظهر لعباده أعمال أبيهم إبراهيم من بناء البيت الحرام إيماء بأنه لا يبقى من الأعمال إلا ما أريد بها وجه الله ، قال بن القيم رحمه الله (والأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضلها في القلوب). وليس الشأن في العمل فحسب إنما الشأن في حفظ الأعمال بعد العمل مما يفسدها ويحبطها من المراءاة أو حب الثناء أو إرادة الدنيا بها أو فعل السيئات بعدها ، قال جل شأنه (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم) .
وأفاد أنه في الحج تتلاشى فواصل الأجناس واللغات والأقطار ويظهر ميزان التقوى والإيمان ، ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). ودع الحجيج عرفات يوماً مشهوداً من حجهم لبسوا الإحرام فيه لله تذللاً ولبوا فيه له توحيداً ووضعوا بين يدي الكريم حاجاتهم ورجوا تفريج كرباتهم وتحقيق مناهم والله سبحانه وهاب رزاق لا يُخيب من رجاه ولا يرد سؤال من دعاه ، (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم). ثم أشرف عليهم وعلى المسلمين أعظم أيام العام ، قال عليه الصلاة والسلام (أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر) ، أي اليوم الثاني من أيام العيد. قال بن رجب رحمه الله (عيد النحر هو أكبر العيدين وأفضلهما).
واختتم فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي خطبته بالقول إن مما يزيد المسلمين بهجة اجتماع عيدين في يوم واحد فالجمعة عيد صلوات الأسبوع والأضحى عيد أداء نسك الحج فعلى ذلك اليوم حرمة وفضلاً ، ومن صلى العيد أجزأه عن صلاة الجمعة ولكن يجب عليه أن يصلي ظهراً ومن صلى العيد والجمعة فهو أفضل وأكمل ، والله أمر رسوله عليه الصلاة والسلام أن يشكر ربه على إعطائه الكوثر بالصلاة والنحر ؛ وشرع الله للجميع في يوم عيد الأضحى وثلاثة أيام بعده في الليل أو النهار التقرب إليه بذبح الأضاحي ولا بأس من الاقتراض لشراء الأضحية والمعصية تكدر صفو اللحظات فليحذر المسلم من فعل المحرم في أيام العيد وغيرها من المعازف أو التبرج أو الاختلاط ، وكل يوم لا يعصي المسلم ربه فيه فهو عيد له ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).

