إعلانات المنتدى


التلاوة الفنية والتلاوة الفطرية عند كبار القراء

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

ورشان1

عضو كالشعلة
5 نوفمبر 2009
464
4
0
الجنس
ذكر
اعتذر من الاتيان به هنا مرة اخرى بعد ان اوردته تعليقا على بعض الاخوة في مكان ما من هذا المنتدى المقدّس ، لكن ذكر لي بعض الاخوة ان ارفعه عنوانا خاصّاً هنا لتعم الفائدة ، وقد كان السبب أنّ بعض الاخوة الأفاضل اثابه الله تعالى ذكر انّ الشيخ مصطفى اسماعيل رحمه الله كان يأتي في تلاواته الشريفة بجواب الجواب في حين لم يأت به الشيخان المنشاوي وعبد الباسط رحمهما الله في كلّ تلاواتهما ..
أقول بعد حمد الله والصلاة على رسول الله..
رحم الله جميع القراء وحملة كتاب الله وأسكنهم الله فسيح جنّاته ..
لكن ينبغي التنبيه على نقطة حساسة للغاية أعتقد أنّ جميع الأخوة الأفاضل غفلوا عنها ولم يعرضوا لها ، أعني بها التكنيك الفني المعتمد على الخلفية اللحنية في أداء هؤلاء العمالقة الثلاثة ، وهنا أصل القضية ، فإذا اتضحت لنا نستطيع حينئذ وبكلّ وضوح الاجابة عن التساؤل الذي يقول لماذا يكثر الشيخ مصطفى اسماعيل من جواب الجواب في تلاواته في حين لا نجد هذه الكثرة عند الشيخ عبد الباسط ..
الحقيقة أنّ الشيخ مصطفى اسماعيل كان خبيرا في الالحان للغاية وكان مهتما بها للنهاية ، وهذا تراث يستدعي من حامله ، أيّاً كان ، الابداع الموسيقي اللاشعوري ، الأمر الذي يستدعي منه بالتالي الاتيان بمراتب المقام الثلاثة (القرار ، الجواب ، جواب الجواب) في أكثر الاحيان حين التلاوة ؛ لأنه مجبول على الابداع والخضوع لقوانين فن الموسيقى ..
أمّا العملاقان الشيخ المنشاوي وعبد الباسط اسكنهما الله فسيح جناته فالحديث عنهما ينحو منحى آخر ؛ فكلنا يعلم انّها لم يتعلمّا من الالحان إلاّ ما علّمتهما الفطرة الصافية النقيّة ، بل كلّنا يعرف أنّ هناك من عرض على الشيخ المنشاوي ان يلحن له القران فرض الشيخ قائلاً جملته المشهورة : يا سيدي القران هو من علمني اللحن فكيف يلحن ، وكلّنا يعرف مثلا ان الشيخ عبد الباسط لم يقرأ طيلة حياته مقام النهاوند كاملا إلاّ نادرا وكذلك مقام السيكاه الذي لم يقرأ به سوى مرتين او ثلاث !!!..
المقصود انّ من اخذ الالحان عن معهد الفطرة للموسيقى كالعملاقين المنشاوي وعبد الباسط رحمهما الله يكون أبعد شيء عن التلاوة الفنيّة الملتزمة بقوانين اللحن والموسيقى بشكل علمي كما يفعل الشيخ مصطفى رحمه الله ، بل هو الصق شيء بالتلاوة الفطرية التي تأخذ بمجامع القلوب والنفوس والارواح ، ومن نتائج ذلك الإغضاء اللاشعوري عن ضرورة الاتيان بجواب الجواب إلاّ إذا ساقت الفطرة إليه ، وبالطبع فهذا لا يعني انّهما لا يستطيعان الاتيان به ، بل الفطرة هي التي تحكمهما..

وباختصار فكل من المشايخ الثلاثة عملاق فيما جاء به ؛ يدلّ على ذلك أنّ كلّ منهم مدرسة لن يجود الزمان بمثلها على الأمّة الإسلاميّة ، لكن هناك فرق..
فالشيخ مصطفى اسماعيل عملاق في تلاوته ؛ لأنّه مع اخلاصه لكتاب الله من دون شك ، كان يهتم للألحان كثيرا لكونه خبيرا فيها ، وعلى هذا فتلاوته فنيّة تجتمع فيها كلّ قواعد فن الموسيقى وهذا ما يميّز تلاوته ؛ إنّها التلاوة الفنيّة المعتمدة على ظرائف فن الموسيقى والخبايا العلمية للالحان ..
أمّا الشيخان المنشاوي وعبد الباسط ، فتلاوتهما فطريّة لا يعرفان من الموسيقى إلاّ ما تعلمّاه في المعهد العالي لموسيقى الفطرة والقران ، بل قد رفضا ان يتعلما الموسيقى اكتفاءً بما عندهما من ألحان أطلّت بجناحيها كلّ ربوع الكرة الأرضيّة ، هذا مع أنّ أحدهما لماّ يتجاوز الثلاثين من عمره ..
والعجيب أنّ الشيخ مصطفى إسماعيل رحمه الله مع كونه لا يجارى في هذا المجال لا يعرفه في بلدان العالم الإسلامي إلاّ أهل الاختصاص والمهتمين بشأن القران ، أمّا الشيخان المنشاوي وعبد الباسط فيعرفهما في كلّ العالم الاسلامي الصغير والكبير ، الجاهل والعالم ، الطفل والمراة ..
وهذا درس عظيم نتعمله ، إذ ليس مهما ان تكون التلاوة جواب جواب أو غيره ؛ فلقد سئل الشيخ عبد الباسط عن كمال تأثيره في المستمعين فقال جملته المعروفة : ما يخرج من القلب يدخل الى القلب ..

وأنا شخصيّاً سألت القارىء الفحل أبو العينين الشعيشع عن سرّ أنّ كلّ من جاء من القراء بعد عهد شيخ القراء محمد رفعت أضحى مدرسة لا تجارى ؛ كالشيخ عبد الباسط والمنشاوي والطوخي والبنا وغيرهم رحمهم الله برحمته ؟!.
فقال لي : لأنّا تعلّمنا من الشيخ رفعت وممن سبقونا أن نبكي من خشية الله قبل ان نقرأ . قال هذا وعيناه اغرورقتا بالدموع .
وأذكر أني حظرت تلاوة للشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله في أعظمية بغداد العراق (في الفترة 1986-1987م) فبقيت وأنا أشاهده يتلو مذهولا باكيا خاشعا مدّة تلاوته ما يقرب من ثلاثين دقيقة ، هي اروع ثلاثين دقيقة في حياتي ..
فهل الذي ابكاني جواب الجواب ام القران بصوت هذا القارىء المخلص لكتاب الله ؟!!!.
أرجو الجواب من المهتمين بالتلاوة الفنيّة على حساب الفطريّة ، مع الاعتذار للجميع ان بدر مني سوء فهو غير متعمّد والله على ما اقول شهيد ، وإنّما كان كلّ مقصودي شعار ابي العينين الشيعشع في تلاوة القران وهو البكاء من خشية الله والتقرب إليه بكتابه تلاوة وسماعاً ..
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع