- 26 مايو 2009
- 25,394
- 1,156
- 0
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
نساء خالدات
سميّة بنت خبّاط
أول شهيدة فى الاسلام
هى صحابية جليلة من السابقين فى الاسلام ومن الرعيل الأول وأول امرأة ( بعد السيدة خديجة رضى الله عنها ) أظهرت اسلامها ، وكانت سابعة سبعة فى الاسلام ..
كانت سميّة أمة لأبى حذيفة ، وجاء ياسر بن عامر مع أخواه الحارث ومالك من اليمن الى مكّة يطلبون أخا لهم ، فرجع أخواه واستقر ياسر فى مكّة وحالف أباحذيفة بن المغيرة بن عبد الله ، وتزوج من سميّة ، وولدت له عمّارا ، فأعتقه أبو حذيفة .
ولمّا أتى الاسلام أسلم عمّار وأسلمت سميّة ورسخ الايمان فى قلبها وذاقت حلاوته ، وأيقنت أنه فيه سعادتها فى الدنيا والآخرة .
عذّبوها بنو المغيرة بن عبد الله حتى ترتد عن دينها .
عن عبد الله بن مسعود قال : كان أول من أظهر اسلامه سبعة : رسول الله :
:، وأبو بكر ، وصهيب و، وبلال ، والمقداد ، وعمّار وأمه سميّة .فأمّا رسول الله :
:فمنعه الله بعمّه أبى طالب ، وأمّا أبو بكر فمنعه الله بقومه ، وأمّا سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم فى الشمس ...
كان أبو جهل يفتن الناس عن الدين بشتّى الطرق ، فمن كان له شرف ومنعه أنّبه وقال : تركت دين أبيك وهو خير منك ، لنسّفهنّ حلمك ، ولنضعنّ شرفك ، ومن كان تاجرا قال له : والله لنكسّدنّ تجارتك ، ولنهلكّنّ مالك ، ومن كان ضعيفا ضربه وأغرى به .
عذّب آل ياسر أشد العذاب بسبب اسلامهم ، وصبروا على الأذى والحرمان . فعن عمّار أن المشركين عذّبوه عذابا شديدا فاضطّر عمّار لاخفاء ايمانه عن المشركين واظهار الكفر . وقد نزلت آية فى شأن عمّار فى قوله عزوجل : ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )
وعندما أتى رسول الله :
:قال : ما وراءك ! قال : شر يارسول الله ..! ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتم بخير .. قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالايمان . قال : فان عادوا لك فعد لهم .
عذّب الجميع فى الله ، الأب والأم ،والابن عذابا لا تتحمّله الجبال بين قيد ثقيل وغليظ ، وجلد بالسياط اللاهبة التى تشق البدن ، وضرب بالعصى الغلاظ التى تكسر العظام ، وشواظ من أشعة شمس الصحراء التى تحرق الجلود ، فما وهنوا وما لانوا !
كان المشركون يخرجونهم الى الفضاء اذا حميت الرمضاء ليرتدّوا عن دينهم ، فما ضعفوا وما استكانوا ! ولكنهم ازدادوا صلابة وقوا ايمانا .
كان رسول الله يمر بعمّار وأبيه وأمه وهم يعذّبون بالابطح فى رمضاء مكّة ، فقال : صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنّة !
ومع ازدياد العذاب وشدّته مات ياسر زوج سميّة ، فوكّلت أمرها الى الله محتسبة وصابرة أن يجزيها خيرا على صبرها ، وما ضعفت وما هانت ، وكانت من الصابرات .
أجبروها على الكفر فأبت ، وأجبروها على سبّ الرسول فرفضت ، فأذاقوها أشدّ العذاب ، وهى العجوز الكبيرة الضعيفة .
لقد كان ايمانها القوّى بالله هو سبب ثباتها على الاسلام ورفضها الكفر . وتحدّت بنو المغيرة بن عبد الله ، ووقفت صامدة أمام أبى جهل وسخرت منه وحطّمت كبرياءه بصبرها وثباتها .
وظلّت تتحمّل العذاب وتصبر على أذى أبى جهل صبر الأبطال ، حتى أغلظ لها الكلام فأغلظت له القول فأغضبته فطعنها بحربة فى قبلها فماتت شهيدة فى سبيل الله . وكانت بذلك أول شهيدة فى الاسلام .
وفى رواية للبيهقى : فمات ياسر (زوج سميّة ) من العذاب وأغلظت سميّة لأبى جهل فطعنها فى قبلها فماتت . ورمى عبد الله ( ابن سميّة ) فسقط .
قال ابن الجوزى رحمه الله: سميّة بنت خبّاط رضى الله عنها مولاة أبى حذيفة بن المغيرة ، وهى أم عمّار بن ياسر ، أسلمت بمكّة وكانت ممن يعذّب فى الله عزّ وجلّ لترجع عن دينها فلم تفعل ،فمرّ بها يوما أبو جهل فطعنها فى قبلها فماتت .
ماتت فى السنة السابعة قبل الهجرة ، وهاجر عمّار الى المدينة ، وشهد معركة بدر وأحد ، والخندق ، وبيعة الرضوان ، والجمل ، واستشهد فى معركة صفين سنة سبعة وثلاثين للهجرة .
وهو الذى بنى أول مسجد فى الاسلام وهو مسجد قباء .
كانت السيدة خديجة رضى الله عنها أول امرأة آمنت بهذا الدين ، وأول من يبشر بالجنة ، واختار الله سميّة لتكون أول من يدخل الجنّة شهيدا ، فالجنّة والسبق لها لا يختصّان بالرجال دون النساء ، والجهاد بالنفس والمال فى دعوة الاسلام ليس حكرا على الرجال دون النساء ، وتحمّل الأذى والتعذيب يقع فى سبيل الله على النساء كما يقع على الرجال .
وهنا مقارنة بين امرأتين : أم مصعب حين علمت باسلامه واتباعه محمدا :
:ومفارقته دين الآباء والأجداد بكت وانتحبت ، وخشيت وجزعت ، ونهته واشتدّت فى النهى بتجويعه وحرمانه.وأم عمّار ( سميّة ) هشّت وبشّت ، وأيّدت ، بل واندفعت فى حماس وقوّة ، وتجاوزت كل ذلك الى اعطاء المثل الأعلى بنفسها شهيدة .. فشتّان بين المرأتين ! ..
رحم الله سميّة أم عمّار ورضى الله عنها أولى المجاهدات المسلمات اللواتى احتملن الأذى والعذاب فى سبيل الله
وأول شهيدة فى الاسلام ، وأم أول من بنى مسجدا فى الاسلام .
فسلام على هذه الأسرة الصابرة الصامدة ، وجعل مثواهم جنّة عرضها السموات والأرض أعدّت للصابرين والصابرات ..
* خبّاط بالخاء المعجمة وبالباء الموّحدة . قال ابن ماكولا
وقيل بالياء تحتها نقطتان .وكذا ضبطه أبو نعيم

