- 23 سبتمبر 2008
- 263
- 8
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمود خليل الحصري
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا موضوع كتبه أخونا الشيخ خباب الحمد ردا على بعض من يتكلم بغير علم في صفات الله تعالى وطلب مني نشره في المنتديات حتى تعم الفائدة وينتشر الخير
هذا موضوع كتبه أخونا الشيخ خباب الحمد ردا على بعض من يتكلم بغير علم في صفات الله تعالى وطلب مني نشره في المنتديات حتى تعم الفائدة وينتشر الخير
حول إنكار
صفات الله): لا حجَّة لقول الأدعياء!
(عرض ومناقشة لما طرحه صلاح أبو عرفة في أشرطته)
(عرض ومناقشة لما طرحه صلاح أبو عرفة في أشرطته)
بقلم: خباب مروان الحمد
KHABAB1403@HOTMAIL.COM
الحمد لله حمداً حمداً، والشكر له شكراً شكراً، وصلَّى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيراً إلى يوم الدين أمَّا بعد:
فقد استمعت إلى كلام تفوَّه به
فالمرَّة الأولى : للاهتداء إلى الحق والبصيرة فيه إنَّ كان ما قاله صوابا، ولئلاَّ أقوِّل الشخص ما لم يقل!
والمرَّة الثانية: لتأكدي أنَّ ما كان يقوله في هذا الأمر ضرب من الانحراف، وخلل في الاعتقاد والإيمان وملَّة الإسلام، واستكبار على إخوانه من علماء المسلمين ورميهم بأبشع العبارات وأقذع الكلمات!
فوجدته والعياذ بالله على أسوأ ممَّا تصورَّت، فحذلقة في الكلام، وصياح وصراخ لإقناع الخصم، واستخدام لوسائل عاطفيَّة للتأثير والتشويش على المخالف، بل يزيد الطين بلَّة، أقواله السمجة التي سمعتها منه في أشرطته فكانت إضافة على ما ذكرته عنه ضغثاً على إبَّالة، فحسبي الله ونعم الوكيل!
· عرض لكلام صلاح أبو عرفة حول صفات الله :
وسأسوق كلامه بحذافيره بين علامتي تنصيص، وما أسوقه من كلامه مستقى من أشرطته أنَّ إطلاق
ويقول كذلك : (الصفات هي البدعة التي ابتدعها علماء الكلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم).
بل يرى أنَّ قول العلماء بلفظ صفات الله عن الله: (أنكى نكاية في دين الله من الإحداث وذلك لأنَّها ليست من إحداث العوام بل لأنَّ هذا من إحداث العالِم وإحداث العالِم أشد من إحداث العوام).
ويقول : (أنَّ من جاء وعبد الله بالأسماء والصفات فهو مبتدع مبدِّل مُحدِث ولو شفتوها بالكتاب ولو على الفضائيات ولو قالها رجل معه مائة شهادة دكتوراة)!!
ويقول كذلك: (الإشكال في الصفات ولسنا مضطرين للقول في الصفات ويكفي أن نعلم أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتكلَّم في الصفات)!!
ويقول
وكذلك يقول: (مجرَّد أن تقول أنَّ الله وصف المؤمنين أو وصف الجنَّة فأنت شتمت الله)!!
ويرى كذلك أنَّ
وحينما ساق كلاماً نقله عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وهو
ولهذا فإنَّ الرجل كما قلت في البداية لديه مشكلة مع لفظ
وعلى العموم فلقد ردَّد (صلاح أبو عرفة) أقوال الجهميَّة والمعتزلة من حيث يدري أو لا، كما سنبينه لاحقاً والله المستعان ولا حول ولا قوَّة إلا بالله.
وإني أستغرب من شخص ينتسب للإسلام بله يدعو إليه، كيف يقحم نفسه، في التحدث بأمور ليس له فيها كبير إنعام؟! بل نراه يتحدَّث بالغرائب ويجمع الناس حوله ليحكي لهم العجائب، والعجب العجاب أن نجد الناس حوله زرافات ووحدانا، عدا التعصب لقوله، والتقليد الأرعن لكلامه، والهوى المقيت من قِبَلِ أغلب طلاَّبه ومريديه!!
ولقد خرجت عنه عدَّة عبارات، وسمعنا من أقواله ضروباً من المقالات، والأفكار، والمعتقدات الجائرات، فلم أستغرب ما ذكرته عنه من ضلال في الفكر وانحراف في الفهم وخلل في الاعتقاد الذي خالف به جادَّة أهل السنة والجماعة رحمهم الله ورضي عنهم، وسأحاول قدر الإمكان الرد عليه بنوع من التوضيح لكي تنقشع حجَّته، وتطوَّح أدلَّته، ومن الله القصد وهو حسبي ونعم الوكيل.
فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر *** وإن نقصت فإنَّ الناس ما كملوا
والكامل الله في ذات وفي صفة *** وناقص الذات لم يكمل له عمل
والكامل الله في ذات وفي صفة *** وناقص الذات لم يكمل له عمل
· جواباً عن الشبهات التي طرحها (صلاح أبو عرفة):
أمَّا ما ذكره
فالجواب عن ذلك : إنّ من يزعم أنَّ القول بإثبات صفات الله تعالى من أشدِّ البلاء الذي ابتلي به المسلمون بعد نبيهم صلَّى الله عليه وسلَّم، فإنَّه قائل على الله بالباطل، ومنتهج سبيل ضلالة وردى، بل أبعد النجعة عن سبل الهدى.
فماذا يقول هذا القائل في وصف الله تعالى لنفسه بصفات كثيرة في الكتاب الكريم؟
وماذا هو قائل بوصف رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ربَّه تبارك وتعالى بالصفات الحميدة اللائقة به سبحانه؟
وماذا يجيب عن وصف الصحابة والتابعين الله تعالى بالصفات اللائقة به؟!
لقد أقرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الصحابي الجليل حينما كان يحب قراءة سورة الإخلاص فحينما سئل عن سبب تكراره لقراءة هذه السورة العظيمة فأجاب
والحديث وارد عن الصحابية الجليلة عائشة رضي الله عنها:{ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ، فيختم بـ
وعن هذا الشخص الذي كان يقرأ سورة الإخلاص فقد ذكر الإمام ابن حجر أنَّ اسمه كرم بن زهدم، وقال
وذكر الإمام ابن حجر رحمه الله نقلاً عن ابن التين قوله
ثمَّ ذكر ابن حجر عن ابن دقيق العيد قوله
وقد احتجَّ ابن تيمية بهذا الحديث فقال
ولو كان قول ذلك الصحابي من البلاء لأجابه صلَّى الله عليه وسلَّم بأنَّ ذلك من البلاء، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما يقول علماء الأصول، فكيف إذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقر ذلك الرجل على قوله
فأي بلاء يدَّعيه هذا الرجل وهو يخالف نهج سلف هذه الأمَّة الأكارم من الصحابة والتابعين ومن تبعهم وسار على دربهم واقتفى أثرهم ونحا نحوهم إلى يوم الدين؟!
بل إنَّ البلاء العظيم بالتطرق في الحديث عن الله تعالى بما لم ينقل من كتاب الله وما صحَّ من سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستحيل أن يجيء شخص بعد عصر الرسالة يهدى لحق لم يهد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورحم الله ابن القاسم حينما نقل عن الإمام مالك قوله
إنَّ صفات الله عز وجل وغيرها مِن مسائل الدين لا يمكن أن تأتي للأمة بالبلاء؛ فإِنَّنا نعلم يقيناً وضرورة أنَّ الإسلام إنما جاء لسعادة البشرية لا لشقائها، ولرحمتها لا لعذابها، فكانت الصفات التي هي جزءٌ مِن الدين مشتملة على هذه المعاني أيضًا بشكلٍ أو بآخر، وإنما يأتي البلاء مِن خارج الدين، ممن يحاربون أهله، أو يُلحدون في نصوصه، أو يتأوَّلونه على غير مراده، فبان أن الدين لا بلاء فيه، وأن البلاء مِن صنع البشر الذين يتلقَّون هذا الدين، فمن أخذه بحقِّه، واتَّبع سبيل المؤمنين في فهمه، فاز ونجا وكان الدين له سعادة وهناءة، ومَن حرَّف وبدَّل وغيَّر، فله مِن الشقاء بحسب تبديله وتغييره وتحريفه وعداوته للنصوص. وهذا ظاهرٌ واضحٌ لا يحتاج لبرهان.
على أنَّ
وهو من رواية الإمام مسلم يرويه عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدَّثه عمه عبد الله بن وهب حدَّثه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنَّ أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدَّثه عن أمِّه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة ... وروى الحديث.
وهو من رواية الإمام النسائي رواية عن سليمان بن داود عن ابن وهب قال حدَّثنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنَّ أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدَّثه عن أمِّه عمرة عن عائشة .... وساق الحديث.
والعجب أنَّ هذا الشخص (صلاح أبو عرفة) لم يعلم عنه إطلاقاً وحتَّى طلاَّبه يعلمون قطعاً أنَّه ليس بمحدِّث أو بمشتغل في علم الحديث، فكيف يتجرَّأ على تضعيف حديث مثبت في صحيحي البخاري ومسلم، ويقول عن هذا الحديث بأنَّه شاذ؟
هل سبقه أحد بذلك فقال عن هذا الحديث الذي ادَّعى زوراً وبهتاناً أنَّه شاذ؟
أم لأنَّ الحديث ناقض قوله وخالف رأيه فرمى به وأعرض عنه؟
إنَّ الغريب أنَّه يُشعر الناس وكأنَّه قد وفِّق لهذا القول الباطل، وأنَّه يدور مع الكتاب والسنة حيث دارَا، ولكنَّه وللأسف حينما يتعارض الحديث مع قوله وفكره ورأيه فما أسرع أن يضعِّف الحديث وبكل جرأة، والعجب كذلك أنَّه بعد اكتشافه الخطير لشذوذ هذا الحديث، يدَّعي زوراً وبهتاناً على أهل الحديث فيقولهم كلاماً لا يقولون به مطلقاً حيث يقول: (فواضح أنَّ هذه اللفظة بحكم أهل الحديث أنَّ لفظة : (صفة الرحمن ) شاذة!!) كما في الشريط الذي تكلَّم فيه عن هذا الحديث، وإنكار لفظ
وهذا كذب على أهل الحديث وتقويل لهم بكلام لم يقولوه ولم يلتزموه، بل إنَّ أهل الحديث يقولون بخلاف ما يدَّعيه هذا الذي يكذب عليهم والذي يقال له : (صلاح أبو عرفة)!
وإني أقول لـ: (صلاح أبو عرفة) إن قصدت بالشاذ ما ذكره أهل العلم، ومنهم الإمام الشافعي بأنَّه: (أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس)، فليس ما حكمت عليه بالشذوذ يصلح لحجَّتك، فالإمام الشافعي قال عَقِبَ ذلك: ( وليس من ذلك أن يروي ما لم يروِ غيره) كما زعمت أنَّ صاحب هذا الحديث روى ما لم يروِ غيره، أو أنَّ هذا الثقة خالف رواية الثقات، فليس الشاذ يتطابق مع ما ذكرته، وإن قصدت أنَّه شاذ بمعنى مطلق التفرد، فلم يعلَّ علماء الإسلام الحديث بمطلق التفرِّد هكذا وبدون أي تفصيل!
وعلى فرض التسليم بتفرِّد سعيد بن أبي هلال، فإنَّنا نعلم أنَّ أهل العلم لا يردون سائر التفردات ولا يقبلونها بإطلاق، وإنَّما الأمر كما قال الإمام ابن رجب رحمه الله
وتأسيساً على ذلك فلا حجَّة لمن ضعَّف هذا الحديث ولا أعرف أحداً قال بذلك سوى الإمام ابن حزم، حيث قال إن في سنده سعيد بن أبي هلال، وفيه ضعف[8]، فكلامه مردود منقوض وذلك لأمور:
أولاً: أنَّ ابن حزم متأخر عن أهل العلم الذين تكلموا في سعيد بن أبي هلال، فقد توفي ابن حزم في سنة 456هـ أي في القرن الخامس الهجري، وهنالك الكثير من العلماء المتقدِّمين الذين عرفوا حال سعيد بن أبي هلال أكثر من ابن حزم، ولم يقولوا فيه ما قاله ابن حزم!
ثانياً: أنَّ ابن حزم في تضعيفه وتجهيله للرجال لا يغترُّ بكلامه حينما يتحدَّث عنهم فهو متسرِّع في الحكم على الرجال كما هو معلوم، حتَّى إنَّه جهَّل بعض الأئمة، بل قد يجهِّل ويضعِّف كذلك بدون بيِّنة أو حجَّة.
ثالثا: بعد البحث والاستقصاء والتفتيش عن حال سعيد بن أبي هلال وجدناه ثقة ثبتاً، لم نجد من حكم بضعفه، فلقد وثَّقه ابن سعد، وابن خزيمة، والدار قطني ، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر، وابن حبَّان، وقال عنه الإمام أحمد : مدني لا بأس به، وقال عنه أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه ابن رجب، بل حكى ابن حجر الاتفاق على الاحتجاج به وأنَّه لا يلتفت إلى من ضعَّفه[9]، وكأنَّه يعتبر رأي ابن حزم شاذ وخارج عن النسق الصحيح.
رابعاً: حديث عائشة
أفنصدق هؤلاء الأئمة الأثبات وهم أهل التخصص أم نصدق صلاح أبو عرفة الذي لا ناقة له ولا جمل في علم الحديث!!
إنَّ من ردَّ هذا الحديث فهو كما لو جاء شخص وردَّ أحاديث مثبتة في البخاري كحديث
ثمَّ زاد البليَّة على كلامه فقال: إنَّ هذا الحديث معلول لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قاله على المنبر، ولم يروه غير الصحابي الجليل عمر بن الخطَّاب، فكل هذه قوادح في الحديث، تدل على بطلانه!!
فمن قال هذا الكلام فإنَّ كلامه يعدَّ أضحوكة بين علماء الحديث، فظاهره تأصيل وباطنه خبل يدل على العقل الكليل، والذي فضح صاحبه على رؤوس الأشهاد لأنَّه تحدَّث في غير فنِّه فأضحك الناس على عقله، وأتى بالعجائب!!
خامسا: أنَّ ابن حزم نفسه والذي تكلم في الحديث المذكور سابقا، أثبت لفظ الصفات في موضعين صريحين في كتبه، وسنأتي على ذكرهما إن شاء الله تعالى في الموضع المناسب لذلك.
وبناء على ذلك، فلقد أطبق علماء الأمَّة على القول بصفات الله ؛ ومنهم التابعون والذين وصفهم صلاح أبو عرفة في أشرطته بأنَّهم من خير القرون التي شهد لهم الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك، فلقد قال التابعون كذلك بصفات الله، ولو تجشَّم (صلاح أبو عرفة) شيئاً من العناء لوجد في كتب أهل العلم نقولاً كثيرة في ذلك وبالتصريح كذلك باسم
ولتنظر معي إلى أقوال أئمة المذاهب الأربعة وكيف أنَّهم جميعاً أطبقوا على القول والتلفظ بصفات الله.
أ) فالإمام أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ يقول
وكذلك يقول في الفقه الأكبر، عن الله جلَّ وعلا ( و له يد ووجه و نفس، فما ذكره الله تعالى في القرآن، من ذكر الوجه و اليد و النفس فهو صفات له بلا كيف، و لا يقال إن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة، و هو قول أهل القدر و الاعتزال، و لكن يده صفته بلا كيف)[16].
ب) والإمام مالك بن أنس، حدَّث عنه أشهب بن عبد العزيز فقال
وقال الوليد بن مسلم
ونحن نقول هنا لـ
فهل ستقول عنه: هو كلب أو حمار؛ لأنَّه يزعم أنَّ لله صفات ، كما قلت بعظمة لسانك كلَّ من يقول عن الله أنَّ له صفات فهو كلب أو حمار!!
أم أنَّك سترد كلام الإمام مالك لأنَّك تأخذ من أقوال العلماء ما يوافق هواك، وما لم يوافقه ترميه ولا تأبه له، بناء على فهمك الخاطئ والمغلوط؟
أم أنَّك ستترك ما لديك من بدعة محدثة وتتبرأ إلى الله من ذلك؟ وهو أحبّ إلينا من أن تبقى على قناعتك الخاطئة.
ج) والإمام الشافعي رحمه الله يقول: (لله أسماءٌ وصفاتٌ لا يسع أحدًا ردُّها، ومَن خالف بعد ثبوت الحُجَّة عليه فقد كفر، وأمَّا قبل قيام الحُجَّة فإنه يعذر بالجهل)[19].
وقال في كتابه الرسالة
د) والإمام أحمد بن حنبل يقول
وفي مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي نقل عن الإمام أحمد كتابه لمسدَّد وجاء فيه
فقد ذكرت هنا جميع النقول الواردة عن أئمة المذاهب الأربعة في إثباتهم للصفات وتلفظهم بها، فكان ماذا؟ ألم يقولوا هذا القول وهم أئمة الإسلام وفقهاء الملَّة، وأهل اللغة العربيَّة.
وانتقالاً لآراء أئمة الإسلام ومنهم الإمام البخاري رحمه الله ، فقد بوَّب في صحيحه باباً فقال
ونجد كذلك عن الفضيل بن عياض قوله
وهذا الإمام أبو جعفر الطحاوي يقول
وقال الإمام البيهقي: (فلله عز اسمه، أسماء وصفات، وأسماؤه صفاته، وصفاته أوصافه)[25]
والعالم أبا القاسم اللالكائي في أصول السنة ينقل عن محمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما -قوله: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليم وسلم وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا)[26].
بل قال الحافظ ابن عبد البر
بل إنَّ ابن حزم نفسه الذي قال
وقد جاء ذكر ابن حزم للصفات في موضع آخر صريح فقال
فهذه نصوص متواترة متتابعة قاطعة للسان كلِّ من يتقوَّل على أهل العلم، ويتطاول عليهم، فهم أعلم بالسنَّة منه، وأفقه بدين الله لكلِّ من زعم أنَّه من أهل القرآن ، وأهل القرآن يتبرؤون من منطقه وقوله.
والسؤال الآن: هل كلُّ هؤلاء العلماء الكبار، والجهابذة الأخيار، كانوا يشتمون الله تعالى بقولهم وتلفظهم بصفات الله، لأنَّه على حد قول
فسبحان من شرح صدورهم، وفتح على بصيرتهم، وطبع على قلوب مخالفيهم، فأعماهم الهوى عن نيل الحق كما نالوه، ولله في خلقه شؤون!
وصدق الإمام ابن تيمية وهو يقول
***
وأمَّا الجواب عن قوله
فأقول وبالله التوفيق: لعلَّ قائل هذا الكلام لا يدري حقيقة الكلام الذي يخرج من رأسه، فإنَّ البدعة تعريفها :ما أحدث في أمور الدين على غير مثال سابق.
وقد أثبتنا بأنَّ كلامه عارٍ عن الصِّحة، وبأنَّ أحاديث رسول الله، وأهل العلم قاطبة شاء أم أبى، جاءت على إثبات لفظ الصفات، فكان ما قاله هذا الشخص تقولاً على الله بالباطل وافتراء عليه سبحانه وتعالى، فصار قول هذا القائل بحد ذاته بدعة وإحداثاً في دين الله بما ليس فيه، فأي بدعة يدَّعيها هذا المسكين بالقول بأنَّ إثبات الصفات بدعة وإحداث في الدين؟!
ألا يسعه ما وسع سلف هذه الأمَّة الأكارم ـ رحمهم الله ورضي عنهم ـ بإثبات ذلك لله تعالى دون تحريف أو تعطيل أو تأويل أو تكييف أو تمثيل أو تشبيه؟!
لقد خالف هذا الشخص ما اجتمع عليه سلف هذه الأمَّة، أفلا يربأ بنفسه أن يخالف سبيل المؤمنين، وصدق أحسن القائلين إذ قال
وسأردُّ على هذا الرجل بما كان يطالبنا به فلقد قال إيتونا بخبر أو أثر عن الصحابة يثبت أنَّهم قالوا بلفظ
فلقد روى عبد الرزَّاق: عن معمر بن طاووس عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما: أنَّه رأى رجلاً انتفض لمَّا سمع حديثاً عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في الصفات؛ استنكاراً لذلك، فقال ابن عبَّاس
وقد ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله عن ابن عباس في قوله تعالى: { الصمد } قال : (السيد الذي قد كمل في سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، والغني الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو الله عز وجل ، هذه صفة لا تنبغي إلا له ليس له كفؤ وليس كمثله شيء ، سبحانه الواحد القهار)[33]
وفيه ذكر ابن عبَّاس للفظ الصفات، وقال ابن تيمية عَقِبَ ذلك عن هذا الأثر، بأنَّه
إنَّ حقيقة قول (صلاح أبو عرفة) بنفي إثبات لفظ الصفات لله تعالى، وقولته هذه هي محض البدعة والانحراف والإحداث في هذا الدين، وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله
إنَّ حقيقة هذا القول المستشنع، والرأي المستبشع، الذي يقول به (صلاح أبو عرفة)، ليس إلاَّ تجديد لآراء أهل البدع والمخالفين من أهل الكلام، والذين كانوا بالفعل من أعظم البلاء الذي مرَّ على الأمة، وهو الآن يجدد البلاء ويعيده، فقد صار صلاحٌ بلاءً وكان قبلُ يشتكي البلاء!!
***
وأما ما قاله بأنَّ
فإنَّ هذا القول هو عين قول المعتزلة وهي الفرقة الضالة المخالفة لما كان عليه منهج أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمَّة الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، بل إنَّ من أصولهم الخمسة القول بالتوحيد، والتوحيد عندهم كما يفسره القاضي عبد الجبار المعتزلي بأنَّها نفي الصفات عن الله تعالى، ولهذا نجدهم يقولون بأنَّ الله تعالى سميع بلا سمع وبصير بلا بصر، وقدير بلا قدرة، ومريد بلا إرادة. تعالى الله عمَّا يقولون علوا كبيرا.
وليسأل صلاح أبو عرفة نفسه: هل الله تعالى عليم؟ فسيثبت حتماً أنَّ الله تعالى عليم.
فنسأله قائلين: هل تثبت لله تعالى صفة العلم؟
فإن أثبتها فقد أثبت صفة لله تعالى هي صفة العلم، وعليه فليثبت الصفات الأخرى التي تليق بالله تعالى، فإن القول في الصفات كالقول في الذات، والقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر كما يقول علماء التوحيد، وعليه قرَّروا أصولهم في الرد على المعتزلة الذين ينفون عن الله تعالى الصفات، والرد على الأشاعرة والماتريدية الذين يثبتون لله تعالى الأسماء وبعض الصفات ولكنهم لا يثبتون بعض الصفات الأخرى.
وإن لم يثبت صلاح أبو عرفة صفة العلم فقد كفر بالله العظيم، لأنَّه نزع عن الله تعالى صفة من أعظم صفاته اللائقة به سبحانه وتعالى وهي صفة العلم، وأثبت له شاء أم أبى نقيضها وهي صفة الجهل، ولهذا لما أنكر القدرية الغلاة علم الله تعالى كفَّرهم أهل العلم كالإمام الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل العلم، وقال فيهم الإمام الشافعي وأحمد
إنَّ في كتب المعتزلة أنَّ من كمال الإخلاص لله نفي الصفات عنه، وأنَّ إثبات الصفات لله هي عين ذاته حتَّى لا يستلزم منها الإثنيَّة[37]، وأنَّ القول بتعدد صفات الله كالقول بتعدد الأبعاض لله، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوا كبيراً.
وهذا الكلام هراء وسخف، بل إنَّ من كمال التوحيد لله والإخلاص له توحيده تعالى بما أخبرنا به عزَّ وجل، فمحال أن يخبرنا الله تعالى عن صفات له كالعلو واليدين والحياة والسمع والبصر والكلام، ويكون كلامه تعالى غير واضح لنا وغير مفهوم، فيكون حالنا كحال أهل الكفر بالله حينما يقرؤون كتبهم وهي عليهم عمى، فلو لم يخبرنا الله تعالى في كتابه عن ذلك لما نطقنا عن الله تعالى بما ليس فيه.
ونقول كذلك إنَّ من الباطل القول بأنَّ إثبات الصفات لله هي عين ذاته، فإثبات الأسماء لله بدون أن تدل عليه تعالى من المعاني التي هي صفات كمالية له، جور وضلال وبهتان في حق الله، وهذا يلزم منه تعطيل ما لله تعالى من أوصاف الكمال والجلال، بل لله تعالى ذات تليق بجلاله، وله صفات تليق به تعالى، دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تشبيه، فرب لا يرضى ولا يرحم ولا يحب ولا يتكلم وليس له شيء من الصفات التي أثبتها لنفسه، ليس برب في الحقيقة، ولهذا نجد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قد ناقش والده وقال له
ونرد كذلك على من زعم أن القول بأن تعدد صفات الله كالقول بتعدد الأبعاض لله وأنَّ ذلك يستلزم التركيب والله منزَّه عن التركيب، فالجواب عن هذه الشبهة الضلالية أن نقول : أليس المعتزلة الذين نفوا صفات الله وأثبتوا لله الأسماء، وكذلك أثبتوا أنَّه واجب الوجود وأنَّه موجود، ... إلى غير ذلك؟
أليست هذه صفات متعدد؟ أوليس يكون ذلك تركيباً في الله تعالى؟
فلماذا يبيحون لأنفسهم ذلك التركيب التوحيدي على حدِّ زعمهم ويسمون من أثبت له الصفات تركيبا وتشبيها؟!
ثمَّ إنَّا نقول لهذا الشخص ومن كان على شاكلته
ثمَّ هنا نرى أنَّ الله تعالى عقَّب بعد قوله
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله
وقد وجدت الإمام ابن حجر رحمه الله قد نبَّه على ذلك فقال
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله
لهذا نجد الإمام البخاري رحمه الله في كتاب التوحيد من (صحيحه) يبوِّبُ باباً فيقول
وعليه فإنَّ هذا يكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته، فلله تعالى صفات، وكل اسم لله تعالى يتضمَّن صفة من هذه الصفات اللائقة به عزَّ وجل.
وإني أسأل هذا الشخص : حينما تطلب من الله تعالى أن يرحمك لأمر نزل بك؟ هل تقول يا جبار يا ذا الانتقام ارحمني؟ أم تقول : يا رحمن ارحمني؟
فإن قلت : كلاهما سواء فأنت أجهل وأضلُّ من حمار أهلك!!
وإن قلت : بل أقول يا رحمن ارحمني.
فنقول لك: فأنت لحظت الصفة المشتقة من الاسم، وهذا ما يسمَّى بعلم الصرف، فهل علم الصرف عندك بدعة ومحدث في الدين؟!
***
وبالنسبة لما زعمه بأنَّ
فالجواب عنه: أنَّ هذا الكلام لا يخرج من عاقل فضلاً عن متعلم، إذ إنَّ كل شخص لا يثبت هذه الصفات لله إلاَّ لأنَّه تعالى أثبتها لنفسه فهو تعالى الذي قال
ومن السنَّة قوله صلى الله عليه وسلم
فما جواب هذا الرجل عن هذه الآيات والأحاديث التي أوردناها، بل التي نتعبَّد الله تعالى بقراءتها وحفظها، وخصوصاً في كتاب الله تعالى الذي نتلوه في صلواتنا ونتعبَّد الله بقراءة هذه الآيات؟
فهل كل المسلمين يشتمون الله حينما يقرؤون ما أنزله الله عليهم لكي يقرؤوا هذا القرآن ويتعلَّموه؟!
وإذا اعتبر (أبو عرفة) أن المسلمين جميعًا قد أجمعوا على شتيمة الله عز وجل؛ قلنا له: إنما علمهم سبحانه هذا في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ والله لا يُعَلِّم خلقه الشتيمة لنفسه، مع العلم أنَّ شتم الله كفر بالله، فهل من عبد الله بالصفات كفر بالله؟!
***
وأما الجواب عن زعمه
فلقد ذكَّرني هذا الرجل القائل بهذا القول بأسلافه من المعتزلة الذين رموا أهل السنة والجماعة الذي أثبتوا الصفات لله تعالى بأنَّهم مجسِّمة وحشوية بل قالوا إنَّهم حمير!
نعم لقد قالها شيخهم الزمخشري ـ عفا الله عنا وعنه ـ:
لجماعة سمَّوا هواهم سنَّة *** لجماعة حمر لعمري موكفة
ومقصوده في قوله حمر أي أنَّهم حمير!
ولهذا ردَّ عليه عدد من العلماء ومنهم البليدي قائلاً له ولأمثاله من المعتزلة:
هل نحن من أهل الهوى أو أنتمو *** ومن الذي منَّا حمير موكفة؟!
اعكس تصب فالوصف فيكم ظاهر *** كالشمس فارجع عن مقال الزخرفة
يكفيك في ردي عليك بأنَّنا *** نحتج بالآيات لا بالفلسفة
اعكس تصب فالوصف فيكم ظاهر *** كالشمس فارجع عن مقال الزخرفة
يكفيك في ردي عليك بأنَّنا *** نحتج بالآيات لا بالفلسفة
وعموما فإني لا أريد أن أنزل عن مستوى أخلاق أهل العلم وحملته بما يمكنني الرد عليه به من قواميس الشتائم، وأنواع السباب، فالمؤمن ليس شتَّاما ولا بذيئاً، فمن قال هذا القول ونطق به، فإنَّ هذا يعبِّر عن حقيقة خلقه، وكل إناء بما فيه ينضح، ولقد قال تعالى
وأذكره بأنَّ من تجرأ على علماء المسلمين بدءاً بصحابة رسول الله، ومن تبعهم من أهل العلم الذين ساروا على درب أهل السنة والجماعة، فإنَّ الله تعالى منتقم منه ولو بعد حين، فلحوم أهل العلم مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ومن تتبعهم بالثلب والسب فسيبتليه الله بموت القلب
وإني أقول: لقد تتبعت بعض كلام صلاح أبو عرفة في حق أهل العلم فوجدته والله قليل الأدب معهم، سيء الخلق في التعامل مع كلامهم، مستعل عليهم، ومستعجل في تخطئتهم، ويمكنني أن أضرب على ذلك عدَّة أمثلة، فمنها ما تحدَّث به في شريطه عن (آية الناقة التي ضيعها المسلمون ولم يفهمها المفسرون) كما فهم هو طبعاً، حيث قال في شريط له في الدقيقة الرابعة عشرة من الجزء الأول في الشريط، يقول وقد بدأ يقرأ من أحد التفاسير:
(( مالها الناقة يا سيدي بدنا نحكي في الخراريف ...))
ثم ذكر ما ورد من نقل لبعض الإسرائيليات وقال:
((شو هالحكي يا شيخ مالنا ما لنا ليش الكذب ..الله يعين الي كتب على اللي كتبه ..
واللا كيف فكرك ضاع الدين يا شيخ ..شفت يا سيدي وين راح الدين ..
واللا كيف بدي أسحرك يا شيخ وأعميك ..))
وإني أقول للأخ القارئ :انظر لكلامه وهو يقرأ في تفسير بعض كتب أهل العلم، وكيف يتعامل معهم، حتَّى إنَّ ألفاظه لا تنم ولا تدل على رجل يحترم أهل العلم، ويتحدث بالعامية التي لا تليق برجل يمتثل القرآن منهجاً.
فهو يقول عن ذلك المفسر
فتأمل طريقة حديثه مع أهل العلم، ولنفترض جدلاً أن أهل العلم زلوا أو أخطؤوا أبمثل هذه الطريقة السوقية يتحدَّث هذا الرجل مع العلماء؟!
وانظر لكلامه في شريط ملخص آية الناقة وفي الدقيقة الثانية حيث يقول:
((وعندما تلونا لكم ما تلونا من الكتب ابن كثير والقرطبي والطبري في ناس بيعبدوها كما يعبدون القرآن يا شيخ ...ثم كفرت بالقرآن لتأتي بالصخرة ...))
فتأمل كلامه :من الذي يعبد تفاسير العلماء من المعاصرين ومن السابقين؟ وهل من أمثلة على ذلك قديماً وحديثاً؟
وكذلك في الشريط آنف الذكر نجده يتحدث في الدقيقة الثامنة
فتأمل حديث أبو عرفة عن الإمام ابن كثير الذي شهد له بهذه الإمامة القاصي والداني، وهو يتحدث بهذه الطريقة السمجة ويقول عن هذا الإمام
والعجب العجاب أنَّ عنده تلامذة متعصبين له ويفكرون بمثل تفكيره ويؤجّرون عقولهم له، وينتفضون لقيله وقاله إن اعترضه أحد ويسبونه بأنواع من السباب والشتائم، وأما أهل العلم فلا مانع من أن يقوم شيخهم بسبِّهم وشتمهم.
***
وأمَّا الجواب عن كلامه في موضوع الصفة وتعريفه لها حيث قال
فالجواب عن ذلك أنَّ نقول : إنَّ هذا الشخص حتَّى في تعريفاته للصفة والوصف قد أخطأ خطأ شنيعاً كعادته في كثير ممَّا يقوله ويتخرَّص به، فالصفة عند أهل اللغة هي
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ـ بعد أن ساق حديث
هذه تعريفات اللغويين والعلماء للصفة والتي تخالف بوضوح ما عرَّفه
وعليه فإنَّ الله عزَّ وجل يستحق الوصف اللائق به تعالى، وهو كلام أهل اللغة كذلك والذين فقهوا من حديث رسول الله وفهموا منه ووقفوا عند حدِّه فاللغوي الشهير أبو القاسم السهيلي يقول
وقال الزبيدي
فالكلام الذي قاله صلاح أبو عرفه وتخرَّصه من عقله دون بينة أو برهان بل بقذف شبهات ثارت في فكره، فقذفها من لسانه أمام الناس، فإنَّها لا تثبت عند كلام المحققين من أهل العلم، فحينما قال
كذلك لدينا حديث أبي جحيفة السوائي قال
فهذه أدلَّة على جواز وصف الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وعلى أنَّ لفظ الوصف لا مانع من إطلاقه، لأدنى عاقل يفقه في اللغة العربيَّة شيئاً.
أمَّا أن يقول (صلاح أبو عرفة)
والعجب أنَّه حينما يسأله سائل عن صفات الله يلزمه بضلاله وجوره، فكم من شخص يسأله عن ذلك فيقول له: قل الصفات والعياذ بالله لأنَّه ذكر باطلاً، وهذا مسجَّل بصوته في الشريط المذكور.
فعلاً صدق الشاعر حينما قال:
وكم من فقيه خابط في ضلاله *** وحجَّته فيها الكتاب المنزَّل
· وأخيرا:
فإني أقول لصلاح أبو عرفة هداه الله وردَّه إلى الحق .... آمين.
إن كنت معظِّماً لله تعالى ومحباً له عزَّ وجل؛ فإني أدعوك أن تراجع منهجك وطريقتك في التعامل مع كتاب الله تعالى، حاول أن تعتزل الناس قليلاً كي تراجع منهجك لتدرك أنَّك تسير في طريق خطير جد خطير، تتنكب فيه للمنهج القرآني الذي تدعو إليه، وتقع في أخطاء عقائدية ومنهجية وفكرية خطيرة، وبعدها فما الفائدة؟!!
ألا ترى أنَّك لا تثير سوى الغرائب والعجائب؟!!
وهل وسع أهل القرآن أن يحدثوا الناس إلا بمثل هذه الأمور ثمَّ يطلبوا من غيرهم أن يقتنعوا بها، وإن لم يقتنعوا يشنعوا عليهم في ذلك؟!!
ألا تذكر حين كنت تقف أمام الناس وتقسم بالله أنَّ أمريكا ستغرق في تاريخ كذا وكذا وتقسم على ذلك في المساجد؟ وحينما أتى موعد الغرق الذي قلت به ولم يحصل، أجَّلت هذا لتاريخ آخر، ومع هذا فلم يحصل هذا ولا ذاك... وليتك اعتذرت للناس عمَّا حصل منك في ذلك.
لهذا فإني أقول لك يا صلاح ألا يسعك ما وسع منهج سلفنا الصالح وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان؟!!
أسأل الله تعالى أن يهدينا وإياك لهداه، ويوفقنا وإياك لرضاه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
ونقول ختاماً:
تم الكلام وربنا محمود*** وله المكارم والعلا والجود
ثمَّ الصلاة على النبي وآله *** ما لاح قمري وأورق عود
ثمَّ الصلاة على النبي وآله *** ما لاح قمري وأورق عود
والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به، وحسبنا الله ونعم الوكيل، سائلاً الله تعالى الهداية لجميع المسلمين، وأن يوفقهم لأحسن الأقوال والأفعال، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
وكتبه
خباب بن مروان الحمد
KHABAB1403@HOTMAIL.COM
حامداً لربه، ومصليِّاً على رسوله
صباح يوم الخميس الموافق
30/ 12/ 1430هـ
17/12/2009م
خباب بن مروان الحمد
KHABAB1403@HOTMAIL.COM
حامداً لربه، ومصليِّاً على رسوله
صباح يوم الخميس الموافق
30/ 12/ 1430هـ
17/12/2009م
وهذا رابط الموضوع في شبكة أنا مسلم
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?p=2396244#post2396244
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?p=2396244#post2396244
[1] ) صحيح البخاري (7375) ، وصحيح مسلم (813).
[2] ) الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر ،
[3] ) فتح الباري
[4] ) المرجع السابق.
[5] ) مجموع الفتاوى
[6] ) البيان والتحصيل
[7] ) شرح علل الترمذي، لابن رجب
[8] ) الفصل في الملل والنحل، لابن حزم
[9] ) قد أفدت من توثيقات سعيد بن أبي هلال من بحث كتبه : أبو عبد الله عمر صبحي حسن قاسم، بترجمة وافية قام بها ـ جزاه الله خيرا ـ بعنوان
[10] ) فتح الباري ، لابن رجب
[11] ) سير أعلام النبلاء
[12] ) تفسير ابن كثير
[13] ) الترغيب والترهيب للمنذري
[14] ) رياض الصالحين
[15] ) الفقه الأبسط : ص56.
[16] ) منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر للقاري ص121 ـ 123، وللعلم فإنَّ هنالك من شكَّك في نسبة هذا الكتاب للإمام أبي حنيفة، ومنهم الشيخ العلاَّمة سفر الحوالي في شرحه لشرح ابن أبي العز الحنفي على العقيدة الطحاوية، والشيخ الدكتور عبد العزيز بن أحمد الحميدي، مع العلم أنَّ هنالك من نسبه لأبي حنيفة منهم ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية، وابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية، والمظفر الإسفراييني، والعيني في عمدة القاري، وغيرهم من أهل العلم.
[17] ) الحجَّة في بيان المحجَّة لأبي القاسم الأصبهاني
[18] ) الشريعة للآجري ص314 ، والدار قطني في كتابه
[19] ) فتح الباري 13/407.
[20] ) الرسالة ص7ـ 8.
[21] ) مجموع الفتاوى
[22] ) مناقب الإمام أحمد ص221.
[23] ) درء تعارض العقل والنقل:2/ 23.
[24] ) متن العقيدة الطحاوية ص15.
[25] ) الاعتقاد، ص70.
[26] ) شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة والجماعة، للالكائي
[27] ) التمهيد، لابن عبد البر
[28] ) الفصل في الملل والنحل، لابن حزم
[29] ) الأخلاق والسِّير ويسمَّى كذلك مداواة النفوس، لابن حزم، ص67.
[30] ) الأصول والفروع، لابن حزم 197 ـ 198
[31] ) درء تعارض العقل والنقل
[32] ) المصنف، لعبد الرزَّاق الصنعاني
[33] ) مجموع الفتاوى
[34] ) منهاج السنَّة النبويَّة
[35] ) أعلام الموقعين، لابن القيم
[36] ) شرح الطحاوية، لابن أبي العز ص354
[37] ) محاضرات في الإلهيات للسيحاني ص44
[38] ) الدليل الرشيد إلى متون العقيدة والتوحيد، كتاب العقيدة الواسطية، لابن تيمية، ص73.
[39] ) تفسير ابن كثير
[40] ) البخاري (1145) ومسلم
[41] ) البخاري
[42] ) البخاري
[43] ) الكليات، للكفوي، ص546.
[44] ) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس،
[45] ) التذكرة في قواعد اللغة العربية لخليل باشا ص232.
[46] ) مجموع الفتاوى، لابن تيمية:
[47] ) نتائج الفكر: ص158 ـ 160
[48] ) تاج العروس، للزبيدي
[49] ) صحيح البخاري برقم
[50] ) صحيح البخاري برقم

