- 4 ديسمبر 2009
- 3,244
- 45
- 48
- الجنس
- أنثى
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب _رضى الله
عنه_ قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول((إنما
الأعمال بالنيات,
وإنما لكل امرىءٍ ما نوى,فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله
فهجرته إلى الله ورسوله ,ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ,أو
امرأة ينكحها فهجرته إلى ماهاجر إليه))رواه البخاري ومسلم..
قوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات"وفي روايه
"الأعمال بالنيات" وعلى هذا فالأعمال إنما إريد بها الأعمال
الشرعية المفتقره إلى النية .فأما مالا يفتقر إلى النيه كالعادات من
الأكل والشرب واللبس وغيرهما.أو مثل رد الأمانات
والمضمونات كالودائع والغصوب فلا يحتاج إلى شىء من ذلك
إلى النية
قال في رواية حنبل "أحب لكل من عمل عملاً من صلاة أو صيام
أو صدقه أو نوع من أنواع البر أن تكون النية متقدمه في ذلك
قبل الفعل"
وقال النبي عليه الصلاة والسلام "العمال بالنيات" فهذا يأتي على
كل أمر من الأمور.وقال الفضل بن زياد:سألت أبا عبد الله يعني
أحمد عن النية في العمل قلت كيف النية؟ قال:يعالج نفسه إذا أراد
عملاً لا يريد به الناس "
جمع النبي عليه الصلاة والسلام أمر الدنيا كله في كلمه واحده"
إنما الأعمال بالنيات "..
فقال أحمد ليزيد :يا أبا خالد هذا الخناق وعلى هذا القول فقيل
تقدير الكلام الأعمال الواقعة أو حاصلة بالنيات ,فيكون إخباراً
عن الأعمال الأختيارية أنها لا تقع إلا عن قصد من العامل هو
السبب عملها و وجودها, ويكون قول بعد ذلك ((وإنما لكل امرئ
مانوى))إخباراً عن حكم الشرع ,وهو أن حظ العامل من عمله
نيته, فإن كانت صالحه فعمله صالح فله أجر, وإن كانت فاسدة
فعمله فاسد فعليه وزره ..
وهو أن صلاحها وفسادها بحسب صلاح النية وفسادها,وقوله
عليه الصلاة والسلام " إنما الأعمال بالخواتيم " أي أن صلاحها
وفسادها وقبولها وعدمها بحسب الخاتمة ,وقوله بعد ذلك ((وإنما
لكل امرئ مانوى))إخبار بأنه لا يحصل له من عمله إلا مانواه
به ,فإن نوى خيراً حصل له خير, وإن نوى به شراً حصل له
شر"
واعلم أن النية في اللغة نوع من القصد والإرادة ...
عن الني صلى الله عليه وسلم قال " إنما يبعث الناس على نياتهم "
وعن النبي عليه الصلاة والسلام قال " من كانت همه الدنيا فرق
الله شمله"
وفي لفظ " أمره وجعل فقره بين عينيه ,ولم يأته من الدنيا إلا
ماكتب له ,ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه
في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة"
وعنه قال ((إنك لن تنفق نفقه تبتغي بها وجه الله إلا أثبت عليها,
حتى اللقمة تجعلها في فم امرأتك))
وعن ابن مسعود قال ((لا ينفع قول إلا بالعمل , ولا ينفع قول
ولا عمل إلا بنية , ولا ينفع قول ولا عمل ولا نية إلا بما وافق السنة))
وعن يحي بن أبي كثير قال " تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل"
وعن زيد الشامي قال " إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء
حتى في الطعام والشراب "
وعن مطرف بن عبد الله قال " صلاح القلب بصلاح العمل ,
وصلاح العمل بصلاح النية " وعن بعض السلف قال :من سره
أن يكمل له عمله فليحسن نيته "
((فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا أحسن نيته حتى باللقمة ))
وعن ابن مبارك قال " رب عمل صغير تعضمه النيه , ورب
عمل كبير تصغره النية " وقال ابن عجلان " لا يصلح العمل إلا
بثلاث :التقوى لله والنيه الحسنة والإصابة , وقال الفضيل بن
عياض " إنما يريد الله عز وجل منك نيتك وإرادتك "
وقال الفضيل في قوله تعالى ((ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)) قال
أخلصه وأصوبه وقال إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً
لم يقبل , وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون
خالصاً وصواباً "
قال" والخالص يكون لله عز وجل , والصواب إذا كان على السنة "
وقوله عز وجل ((فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً
ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ))
وقوله عليه الصلاة والسلام " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله
فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو
امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه "
فمن هاجر إلى دار الإسلام حباً لله ورسوله ورغبة في تعلم الدين
الإسلامي وإظهار دينه حيث كان يعجز عنه في دار الشرك فهذا
هو المهاجر إلى الله ورسوله حقاً , وكفاه شرفاً وفخراً أنه حصل
له مانواه من هجرته إلى الله ورسوله ...
ومن كانت هجرته من دار الشرك إلى دار الإسلام ليطلب ديناً
يصيبها أو امرأة ينكحها في دار الإسلام فهجرته إلى ما هاجر
إليه من ذلك فالأول تاجر , والثاني خاطب , وليس بواحد منهما
مهاجر . وفي قوله"إلى ما هاجر إليه" تحقير إلى من طلبه من
أمر الدنيا واستهانة به حيث لم يذكر بلفظه ...
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم " فقال : أرأيت غزا
يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله :لا شيء ثم قال : إن
الله لا يقبل إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه))..
اسأل الله الإخلاص في القول والعمل

