- 28 نوفمبر 2005
- 2,415
- 11
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- مصطفى إسماعيل
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من اتبع هداه
و بعد
قال عنه بعض الحكماء : أنه ملك غشوم , و متسلط ظلوم , و سماه بعض الأدباء بالعسوف و ضده مألوف , و هو طريق المهالك الخطرة , أمره عن الخير صاد , معاند لا يثمر إلا قبائح الأفعال , و هو للعقل الحكيم منازع مضاد , ما كان الستر في شيء إلا عمد إلى هتكه , و ما وجد للشر مورد إلى سلكه بخبثه , يهوي بصاحبه إلى الذل و الهوان , و يدفع بخداعه إلى مصايد الشيطان , سلطانه كما عرف منيع بكثرة حيله و خفاء مكره , فدواعيه عديدة بعظم شهواته و شبهاته , إذا صده ذو عقل رزين , سرعان ما يخر مدحورا بالسداد و الرشد و الهدى , أما إن لقي نفسا زكية تخاف مقام ربها و تخشاه , فلا ريب أنه مغلوب مقهور بحسن حظها الأوفى و بجهادها الأعلى , فقد قال جل و علا : { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى }
أما أخطره و أشرسه , من أخفى كيده و مكره , و موَّه بأفعاله الخسيسة على العاقل , حتى يظن القُبحَ حسنا , و يحسب ما كان ضراً نفعا , و هذا من شدة دهائه و خداعه , و لعلمه الأكيد بميول النفس لتلك الشهوات المزخرفة , فيصورها للمرء بأبهى حلة و بأحسن منظر , و كأنها الحسناء في ليلة عرسها , و هذا ما يعميه عن إبصار حقيقة الزيف , و يصمه عن سماع مواعظ الحق , و قد قيل في منثور الحكم من أطاع هواه, أعطى عدوه مناه , و كما قال الأعرابي الحكيم : الهوى هوان , و لكن غلط باسمه , و الله يعصمنا من الزلل و هو المستعان

