- 26 مايو 2009
- 25,394
- 1,156
- 0
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
ما نزل من القرآن موافقا لقول عمر بن الخطّاب وفعله
قال عمرو بن العاص : ( رأيت مصباحا فى منزل الخطّاب وأنا صغير ، فسألت عنه فقيل ولد للخطّاب ولد غلام فكان عمر ) .
من هذه الزاوية نتطرق الى أقوال عمر وأفعاله التى جاءت موافقة للقرءان الكريم فى آيات كثيرة :
* قال عمر لرسول الله :
:: ( لو اتخذنا من مقام ابراهيم مصلى يا رسول الله ! ) .فنزلت الآية : (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلّى ) .
* لمّا توفى عبد الله بن أبى سلول شيخ المنافقين بالمدينة ، جاء ابنه عبد الله الى رسول الله :
:، فسأله أن يصلّى على أبيه ، فقام رسول الله ليصلّى عليه فقال عمر : ( يا رسول الله ! أتصلّى عليه وقد نهاك الله أن تصلى عليه ؟ ) فقال الرسول:
: : انما خيّرنى الله فقال : ( استغفر لهم أو لا تستغفر ... ) قال عمر : ( انّه منافق ) . فلمّا صلّى عليه رسول الله:
: أنزل الله عزّ وجلّ (ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) .
* قال عمر : (يا رسول الله ! ان نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر ، فلو أمرتهن أن يحتجبن ! ) .
*روت عائشة رضى الله عنها : كنت آكل مع رسول الله ، فمرّ عمر ، فدعاه فأكل معنا ، فأصابت يده اصبعى ، فقال معتذرا : لو أطاع ما رأتكن عين !
فنزل قوله تعالى : (يا نساء النّبى لستن كأحد من النساء ، ان اتقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض ، وقلن قولا معروفا . وقرنّ فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا )
وقوله تعالى : ( يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلاليبهن ، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما . )
وقوله تعالى : ( واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) .
* ومن ذلك أيضا ما رواه عمر : والله ان كنّا فى الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا ، حتى أنزل الله تعالى فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم . فبينما أنا فى أمر اذ قالت لى امرأتى : لو صنعت كذا وكذا ! فقلت لها : ومالك أنت ولما هاهنا ؟ ! وما تكلّفك فى أمر أريده ؟ ! قالت : عجبا لك ياابن الخطّاب ! ما تريد أن تراجع أنت ، وان ابنتك حفصة لتراجع رسول الله حتّى يظل يومه غضبان ! .
فأخذت ردائى وخرجت من مكانى حتّى أدخل على حفصة ، فقلت لها : يابنيّة ! انّك لتراجعين رسول الله حتّى يظل يومه غضبان ! فقالت حفصة : والله انّا لنراجعه . فقلت : تعلمين أنى أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله ...
وخرجت حتّى أدخل على أم سلمة لقرابتى منها ، فكلّمتها فقالت لى : عجبا لك ياابن الخطّاب ! قد دخلت فى كل شىء حتّى تبتغى أن تدخل بين رسول الله وأزواجه ؟ !
فأخذتنى أخذا فسرّتنى به عن بعض ما كنت أجد ..)
* علم عمر أن رسول الله:
: اعتزل نساءه ، فذهب الى النبى فقال له : ( ان كنت طلّقتهن فان الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك ) .ثمّ أخذ يحدّث النبى حتّى ذهب غضبه وضحك فذهب عمر الى نساء النبى وقال لهن : ( ان انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرا منكن )
وأجابته احداهن : ( ياعمر ! أما فى رسول الله ما يعظ نساءه حتّى تعظهن أنت ؟ ) .. فنزلت الآية : ( عسى ربّه أن ان طلّقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيّبات وأبكارا ) .
* ومما نزل من القرءان الكريم موافقا رأى عمر ما نزل فى أسارى بدر ..
وذلك أن المسلمين انتصروا يوم بدر ، فأسروا من المشركين سبعين أسيرا ، فيهم عدد من سراة قريش ، وفيهم العبّاس بن عبد المطّلب عم الرسول :
:، وكان واسع الغنى ، وعقيل بن أبى طالب أخو علّى بن أبى طال ، فشاور الرسول أصحابه فى أمر الأسرى ، فقال أبو بكر : ( يا رسول الله ، هم قومك وأهلك . استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تقوّى بها أصحابك ) .أمّا عمر فقال : ( كذّبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم فان هؤلاء أئمة الكفر ، وان الله أغناك عن الفداء ، مكّن عليّا من أخيه عقيل ، وحمزة من أخيه العباس ، ومكنّى من فلان (نسيب له ) فنضرب أعناقهم ) . فقال :
: : ( ان الله ليلين قلوب الرجال حتّى تكون أليّن من اللّين ، وان الله ليشدد قلوب الرجال حتّى تكون أشد من الحجارة ، وان مثلك يا أبا بكر مثل ابراهيم ، قال : فمن تبعنى فانه منّى ، ومن عصانى فانك غفور رحيم ) .ومثلك يا عمر مثل نوح ، قال : ( ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا ) . ثم قال :
: لأصحابه : ( ان شئتم قتلتموهم وان شئتم فديتموهم . أنتم اليوم عالة ( أى فقراء ) فلا يفلتن أحد منهم الا بفداء ) . قال أصحابه : ( بل نأخذ الفداء ) .
ولكن عمر وحده أصرّ على قتل الأسرى ، وظاهره على ذلك سعد بن معاذ الأنصارى .
وكان فداء الأسير نحو مائتين وعشرين دينارا ، أمّا العباس وهو أغنى قريش ، فكان فداؤه نحو مائتين وعشرين دينارا ، فمن لم يستطع من الأسرى أن يفدى نفسه لفقره ، وكان يعرف القراءة والكتابة ، فرض عليه الرسول أن يعلّم عشرة من أهل المدينة ...
فلمّا أخذ المسلمون الفداء ، أطلقوا الأسرى ، فنزل قوله تعالى : (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتّى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم . لولا كتاب من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم . ) .
فبكى الرسول وأبكى أبا بكر ، فدخل عليهما عمر وهما يبكيان ، فقال : ( يا رسول الله ، أخبرنى ، فان وجدت بكاء بكيت ، وان لم أجد تباكيت من أجلكما )
قال:
: : ( أبكى على أصحابك لأخذهم الفداء ...لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه أحد الا عمر وسعد بن معاذ ) .
*ومما نزل من القرءان موافقا رأى عمر أيضا ، آخر آية نزلت فى الخمر ...
وقد نزلت فى الخمر أربع آيات
نزلت فى مكّة : ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ) .
فكان المسلمون يشربونها وهى لهم حلال ... ثم ان عمر ومعاذ بن جبل ونفرا من الصحابة قالوا : ( يارسول الله أفتنا فى الخمر ، فانها مذهبة للعقل ن مسلبة للمال ، فنزلت الآية : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس )
فشربها بعض المسلمين وامتنع بعضهم . ثم دعا عبد الرحمن بن عوف نفرا من الصحابة ، فشربوا حتّى سكروا ، فقام للصلاة فأمهم فقرأ : ( قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ) فنزلت الآية : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فتركها كثيرون ، وشربها مسلمون آخرون .
ثم دعا عتبان بن مالك قوما فيهم سعد بن أبى وقّاص ، فشربوا فأسرفوا ، فلمّا سكروا وثب بعضهم على بعض يتفاخرون ويتنافرون ، ويتناشدون ، حتّى أنشد سعد شعرا فى هجاء الأنصار ، فضربه أحد الأنصار بعظمة بعير فشجّ رأسه .
فلمّا أصبح شكا الى رسول الله ، ومعه عمر ، فقال عمر : ( اللهم بيّن لنا فى الخمر بيانا شافيا ) . فنزلت الآية : ( انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ...) حتّى قوله تعالى : ( فهل أنتم منتهون ) فقال عمر : ( انتهينا يارب ) .
هذه كانت زاوية صغيرة من جوانب شخصية عمر ، بن الخطّاب (ض) ، أمير المؤمنين ، وثانى الخلفاء الراشدين ، الذى قال عنه رسولنا الكريم : لم أر عبقريا يفرى فرى عمر ( أى يقطع فى الحق كما يقطع ) .

