- 7 مارس 2006
- 5,489
- 17
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
السلاااااام عليكم ورحمة الله وبركاته
"وإنـّه لـفي الصـباح..لـم تـُدرك شـهرزاد بقيّـة الـكلام..وكـان السكـوت مشـروعـاً مؤجّـلا أورثـته لكـلّ النسـاء..
أسـرار شهـرزاد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأنـّه ممـا بلغـني يـا سـادة يا كـرام يا قارئي هـذا الـكلام..
أنـّه كـان يا مكـان في سـالف العصـر والأوان حـّتى كـنّا وكـان..
أنّ شهرزادً الجـميلة..وبعـدَ مسـيـرةٍ طويـلةٍ.. مـع الملك شـهريـار، مـلِـكُ تِـلك الـديّـار ...المـتخصصّ بقـتل الجَوار قـُـبـيل الأسـحار..
وأنّـها يـا سـادة يـا كـرام.. قُـدوة لـكـلّ النـساء أصـبحـت...!
فالـنسـاء عـلى دربـها سـائرات، بـالكلام والِسـيَـرِ والمهـاترات..
وأصـبحت جيـلا بـعد جـيل،أكثـر تمـكـّنـا في الدهـاءِ ،
واقترنت الأقوال بالأفعـال ...وأصـبحت شـهرزاد اليـوم خـَيْـر مـثال..
لـكـنّ وصـولـها إلى هـذه الـحال، وكمـا قيـل ويـقال ،يـُعـزى إلى المـدعـو شـهريـار..فهو بخـصاله قد طغى وأطـغاهـا..وجـعلها الأقوى ومـمّا حـباه الله أعطاهـا..
وطمـعـاً بتقـصّي الحقــيقة..والإتيـانَ بـِهـا واضـحة ً دقــيقة..لنـفي التـهم عـن شـهريـار.. أو حـتّى عـن شـهرزادٍ الـرقيقة..زوّدنـا التـاريخ والحـِـقب،مـا بَـعُـد مـِنه أو اقــتـرب..بهـذه الحـكـايات والقـصص، عـمّـا زادَ ومّـا نقـص،في حـياة أولئك الاثنيـن..مـن فـجـر ِ هـذا العـصـر..إلى ليـل قـد اقـترب.
وإليـكم أوّل حكـايـة، من شـهرزاد الأولـى
شـهرزاد 1900
بلـغني أيّـها الحشـد السـعيد،ذو الحُكـم الـسديد..والرأي الرشـيد
أنّه كـان في البلاد العـربيـّة ِ ثـورةُ.. وفي دور ِ الخلائق والعـباد فـورة..
فـبني عـثمان في البلاد سادة ... وبـني عـَـرب مهـتمّون بالعبادة..
وكـّلوا الأسـياد بالبلاد.. وتـوكـّلوا هـم عـلى رب العـباد ..
ومـا يـعـنينـا مـن طـول الكـلام...سـوى حـال المدعو شهريـار..حـيث كـان فـي حـينها شـخـصا.. ذا حجـم ومـقدار...قليلُ الكلامِ مُهـابا.. غيرَ ثرثـار ولا مهذار..
كـلمـته نافذة مُـطاعـة ..يَـرِد عليه أهـل بيـته ..صباحـ مـساء.. بتقديم الولاء و فروض الطاعة..
فـهو لعـمله فـاهم ..وبواجـبه عـلى أتـمّ وجه قائـم..وبين الناس إنـسان مـسالم..
يـعطي كـلّ ذي حـقّ حـقّه..ولا يـخـشى فـي الله لومـة لائم..
..
يخـرج مـن بـيته فجـر الأيّـام، لـيؤدي صلاتـه فـي أوّل صـفّ وراء الإمـام،ثـم يـسعـى فـي طـلب أهـل بيـته..مـن مـآكـل ومـشرب وملبس ..
و يدعو إلى الله بالعوض..
والمباركة في المال والأهل والولد..
ومـنه في طلب الرزق يخرج ساعيا.. حيث يمضي طيلة النـهار.. سواء كان مأمورا أو نـاهيـا ..إلّا أنـه في كلتا الحالتين دءوب مجـدّ ولم يكن عنه لاهـيا..
لأسـرار بيـته حـافظ كـاتم..وعـلى أهـل بيـته رقيـبٌ دائم يـتقّي الله فـيما أعـطاه،ويحـمده على كلّ منـنه وعطاياه...ويـخـشى الـظلم والتـكبّر والمـباهـاة..
كـان تـعبيـرا عـن الـرجـولة،فلا يرجـع عـن وعـد أعـطاه، أو قـولٍ ألـقاه..ولا يـرى فـي ذلك نقـصا ولا بـطولـة..
تلك كـانت سجاياه..
.
.
أمـّا شـهـرزاد ذلـك الزمان ...فحكـاية أخـرى ..
فهي المطيـعة الوديـعة...
صـاحبـة الصـوت الهامس والطرف الناعس..مستكينة لا شية فـيها ..
هـمّها في الحياة بيـتها وزوجـها و رضا ربـّهـا..قانـعة بما أعطاه الله لـها..
فـهي إن تـألّمـت صـمتت وإن فرِحـت تلوّنت وشـعشـعت..
يـوقـظهـا شهريار ها عـند الـفجـر،لـتبدأ مـشوارها بالكرّ والفر ّ...فـهي الأمـينة عـلى عـرش بيـتها ومال زوجـها وغـدِ أطـفالـها..فـهم بـين أيـديـها أمـانـة،والأمـانـة بـحاجـة لـصـيانـة ..والـصـيانـة تـبدأ بالـتربـية..وتـربيـة الـذكـور هـي تـربيـة الـرجـال.....
:.. يـا بنـيّ إنّ أخـتك أنـثـى ..
مـخـلوق ضـعيـف فارحـمها.. وراعِـهـا..
يـا بنـيّ إن الـرجـل كـلمة..ومـوقف ..ولا يُـعاب الـرجـل مـن شـيء طـالمـا كـان قـلبه صـادقـاً ولـسـانه صــافيـاً ..ولا يـخـشى إلّا الله..
عـليك بطـاعـة الله فـيما حـباك..ولا تـكن كـثير الكلام قليـل الحـياء..فحـقوقـك كـرجـل.. مـتوقّـفة عـلى أدائك واجـبك الـذي أوجـبك إياه خـالقـك.. ..فإن اتـّقيـت الله..وحـفظـته فـي نـفـسك ومـالك وأخـواتـك حـفظـك وتلقّاك..وكـن كـأبيـك رُطـب اللسـان بـذكـر الله..
احـترم الكـبير ..وإن سفّهك...
واعطـف عـلى الصـغـير وإن شـاتمـك..وكـن يـا بـنيّ رجـلا بـعقلك قـبل جـسمك..واتـّقِ الله..
.
.
أمّـا يـا بـنـيّتي ..فـعندك يـخـتلف الكلام..
كـونـي أيـا بـنيّة طـيّعة رقيـقة ..خـفيـضة الـصوت حـييّة شـفيـقة..
كـونـي لأخيك أخـتاً ..ولـزوجـك..روحـا .. صـديـقة....
ولا تـعـصي للـرجل أمـرا، ولا تـهتكـي لـه سـرّا ..ولا تـأخـذك بـنفـسك العـظـمة..واتـّقـي مـنها الـغرور..
أيـا بـنيّة إن الله ربـّك... أعـلم ببـواطـن الأمـور، وأعـلمُ أنّ لـرجـلك حـقّـا عـليـكِ..فلا تـغريكِ الظـواهـر ولا الـقشـور..و لك بيـتك فـاحـفـظيـه ،وضـعـي كـل حـنانك وفـكرك فـيه .. ولا تـبالـي بكلام الأخـريات ولا فـعلـهنّ..
فـعليكِ مـا عـليكِ ومـا عـليـهنّ عـليـهنّ..
واحـمدي الله عـلى مـا يـعطـيكِ و احـفظـيه واخـشيه ..وكـونـي كمـا أنـا لأبيـكِ ..فالأنـثى يـا بـنـيّتي ضـلع أعـوج..لا يسـتقيـم إلّا بالـدعـائـم..ودعـامـة الأنـثى أبٌ حنون ..أو أخٌ شـفيـق.. أو زوجٌ صـديـق..
.......
...
..
ويكمـل الراوي الحكاية :كـانت تلـك الأعـوام أعـوام خـير و وفـاق، وعـصور ودّ واتـّفـاق ،بـين شـهرزاد وشـهريـار .. وأنّـه يـا سـادة..كـلّ مـنهمـا كـان لدوره مـلتـزم حـافـظ..وعـليـه وبـقوّة.. مـحافظ..ولم تكـن هنـالك مـقاهـي ولا نــتّ ولا شـات..ولا مـراكـز ولا اتـصالات ..وكـانـوا بـقـليلهـم راضـين..ولـربـّهمـ وخـالقـهم..عـابديـن شـاكـريـن.."
ولـم يـُدركـني الـصبـاحُ بـعد.. ولكـنّني أدركـتُ تكـرارَ الـسنـين ..
واغـتراب الكـلام وتـبدّل الـوجـوه بـين حـين وحـين..
وفـي حـلقـتنا الـقادمـة..شـهرزاد نـسخـة الـ1940 .
.ومـا حـدث ومـا جـرى فـي تلك الأحـاييـن..
بقلم الكاتبة مدى
يتبع ....
"وإنـّه لـفي الصـباح..لـم تـُدرك شـهرزاد بقيّـة الـكلام..وكـان السكـوت مشـروعـاً مؤجّـلا أورثـته لكـلّ النسـاء..
أسـرار شهـرزاد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأنـّه ممـا بلغـني يـا سـادة يا كـرام يا قارئي هـذا الـكلام..
أنـّه كـان يا مكـان في سـالف العصـر والأوان حـّتى كـنّا وكـان..
أنّ شهرزادً الجـميلة..وبعـدَ مسـيـرةٍ طويـلةٍ.. مـع الملك شـهريـار، مـلِـكُ تِـلك الـديّـار ...المـتخصصّ بقـتل الجَوار قـُـبـيل الأسـحار..
وأنّـها يـا سـادة يـا كـرام.. قُـدوة لـكـلّ النـساء أصـبحـت...!
فالـنسـاء عـلى دربـها سـائرات، بـالكلام والِسـيَـرِ والمهـاترات..
وأصـبحت جيـلا بـعد جـيل،أكثـر تمـكـّنـا في الدهـاءِ ،
واقترنت الأقوال بالأفعـال ...وأصـبحت شـهرزاد اليـوم خـَيْـر مـثال..
لـكـنّ وصـولـها إلى هـذه الـحال، وكمـا قيـل ويـقال ،يـُعـزى إلى المـدعـو شـهريـار..فهو بخـصاله قد طغى وأطـغاهـا..وجـعلها الأقوى ومـمّا حـباه الله أعطاهـا..
وطمـعـاً بتقـصّي الحقــيقة..والإتيـانَ بـِهـا واضـحة ً دقــيقة..لنـفي التـهم عـن شـهريـار.. أو حـتّى عـن شـهرزادٍ الـرقيقة..زوّدنـا التـاريخ والحـِـقب،مـا بَـعُـد مـِنه أو اقــتـرب..بهـذه الحـكـايات والقـصص، عـمّـا زادَ ومّـا نقـص،في حـياة أولئك الاثنيـن..مـن فـجـر ِ هـذا العـصـر..إلى ليـل قـد اقـترب.
وإليـكم أوّل حكـايـة، من شـهرزاد الأولـى
شـهرزاد 1900
بلـغني أيّـها الحشـد السـعيد،ذو الحُكـم الـسديد..والرأي الرشـيد
أنّه كـان في البلاد العـربيـّة ِ ثـورةُ.. وفي دور ِ الخلائق والعـباد فـورة..
فـبني عـثمان في البلاد سادة ... وبـني عـَـرب مهـتمّون بالعبادة..
وكـّلوا الأسـياد بالبلاد.. وتـوكـّلوا هـم عـلى رب العـباد ..
ومـا يـعـنينـا مـن طـول الكـلام...سـوى حـال المدعو شهريـار..حـيث كـان فـي حـينها شـخـصا.. ذا حجـم ومـقدار...قليلُ الكلامِ مُهـابا.. غيرَ ثرثـار ولا مهذار..
كـلمـته نافذة مُـطاعـة ..يَـرِد عليه أهـل بيـته ..صباحـ مـساء.. بتقديم الولاء و فروض الطاعة..
فـهو لعـمله فـاهم ..وبواجـبه عـلى أتـمّ وجه قائـم..وبين الناس إنـسان مـسالم..
يـعطي كـلّ ذي حـقّ حـقّه..ولا يـخـشى فـي الله لومـة لائم..
..
يخـرج مـن بـيته فجـر الأيّـام، لـيؤدي صلاتـه فـي أوّل صـفّ وراء الإمـام،ثـم يـسعـى فـي طـلب أهـل بيـته..مـن مـآكـل ومـشرب وملبس ..
و يدعو إلى الله بالعوض..
والمباركة في المال والأهل والولد..
ومـنه في طلب الرزق يخرج ساعيا.. حيث يمضي طيلة النـهار.. سواء كان مأمورا أو نـاهيـا ..إلّا أنـه في كلتا الحالتين دءوب مجـدّ ولم يكن عنه لاهـيا..
لأسـرار بيـته حـافظ كـاتم..وعـلى أهـل بيـته رقيـبٌ دائم يـتقّي الله فـيما أعـطاه،ويحـمده على كلّ منـنه وعطاياه...ويـخـشى الـظلم والتـكبّر والمـباهـاة..
كـان تـعبيـرا عـن الـرجـولة،فلا يرجـع عـن وعـد أعـطاه، أو قـولٍ ألـقاه..ولا يـرى فـي ذلك نقـصا ولا بـطولـة..
تلك كـانت سجاياه..
.
.
أمـّا شـهـرزاد ذلـك الزمان ...فحكـاية أخـرى ..
فهي المطيـعة الوديـعة...
صـاحبـة الصـوت الهامس والطرف الناعس..مستكينة لا شية فـيها ..
هـمّها في الحياة بيـتها وزوجـها و رضا ربـّهـا..قانـعة بما أعطاه الله لـها..
فـهي إن تـألّمـت صـمتت وإن فرِحـت تلوّنت وشـعشـعت..
يـوقـظهـا شهريار ها عـند الـفجـر،لـتبدأ مـشوارها بالكرّ والفر ّ...فـهي الأمـينة عـلى عـرش بيـتها ومال زوجـها وغـدِ أطـفالـها..فـهم بـين أيـديـها أمـانـة،والأمـانـة بـحاجـة لـصـيانـة ..والـصـيانـة تـبدأ بالـتربـية..وتـربيـة الـذكـور هـي تـربيـة الـرجـال.....
:.. يـا بنـيّ إنّ أخـتك أنـثـى ..
مـخـلوق ضـعيـف فارحـمها.. وراعِـهـا..
يـا بنـيّ إن الـرجـل كـلمة..ومـوقف ..ولا يُـعاب الـرجـل مـن شـيء طـالمـا كـان قـلبه صـادقـاً ولـسـانه صــافيـاً ..ولا يـخـشى إلّا الله..
عـليك بطـاعـة الله فـيما حـباك..ولا تـكن كـثير الكلام قليـل الحـياء..فحـقوقـك كـرجـل.. مـتوقّـفة عـلى أدائك واجـبك الـذي أوجـبك إياه خـالقـك.. ..فإن اتـّقيـت الله..وحـفظـته فـي نـفـسك ومـالك وأخـواتـك حـفظـك وتلقّاك..وكـن كـأبيـك رُطـب اللسـان بـذكـر الله..
احـترم الكـبير ..وإن سفّهك...
واعطـف عـلى الصـغـير وإن شـاتمـك..وكـن يـا بـنيّ رجـلا بـعقلك قـبل جـسمك..واتـّقِ الله..
.
.
أمّـا يـا بـنـيّتي ..فـعندك يـخـتلف الكلام..
كـونـي أيـا بـنيّة طـيّعة رقيـقة ..خـفيـضة الـصوت حـييّة شـفيـقة..
كـونـي لأخيك أخـتاً ..ولـزوجـك..روحـا .. صـديـقة....
ولا تـعـصي للـرجل أمـرا، ولا تـهتكـي لـه سـرّا ..ولا تـأخـذك بـنفـسك العـظـمة..واتـّقـي مـنها الـغرور..
أيـا بـنيّة إن الله ربـّك... أعـلم ببـواطـن الأمـور، وأعـلمُ أنّ لـرجـلك حـقّـا عـليـكِ..فلا تـغريكِ الظـواهـر ولا الـقشـور..و لك بيـتك فـاحـفـظيـه ،وضـعـي كـل حـنانك وفـكرك فـيه .. ولا تـبالـي بكلام الأخـريات ولا فـعلـهنّ..
فـعليكِ مـا عـليكِ ومـا عـليـهنّ عـليـهنّ..
واحـمدي الله عـلى مـا يـعطـيكِ و احـفظـيه واخـشيه ..وكـونـي كمـا أنـا لأبيـكِ ..فالأنـثى يـا بـنـيّتي ضـلع أعـوج..لا يسـتقيـم إلّا بالـدعـائـم..ودعـامـة الأنـثى أبٌ حنون ..أو أخٌ شـفيـق.. أو زوجٌ صـديـق..
.......
...
..
ويكمـل الراوي الحكاية :كـانت تلـك الأعـوام أعـوام خـير و وفـاق، وعـصور ودّ واتـّفـاق ،بـين شـهرزاد وشـهريـار .. وأنّـه يـا سـادة..كـلّ مـنهمـا كـان لدوره مـلتـزم حـافـظ..وعـليـه وبـقوّة.. مـحافظ..ولم تكـن هنـالك مـقاهـي ولا نــتّ ولا شـات..ولا مـراكـز ولا اتـصالات ..وكـانـوا بـقـليلهـم راضـين..ولـربـّهمـ وخـالقـهم..عـابديـن شـاكـريـن.."
ولـم يـُدركـني الـصبـاحُ بـعد.. ولكـنّني أدركـتُ تكـرارَ الـسنـين ..
واغـتراب الكـلام وتـبدّل الـوجـوه بـين حـين وحـين..
وفـي حـلقـتنا الـقادمـة..شـهرزاد نـسخـة الـ1940 .
.ومـا حـدث ومـا جـرى فـي تلك الأحـاييـن..
بقلم الكاتبة مدى
يتبع ....

