إعلانات المنتدى


كيف تصبر على البلاء؟

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

أم المحتسبات

مزمار فعّال
28 ديسمبر 2009
97
1
0
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
(بسم الل)​

كيف تصبر على البلاء؟

للكاتب : الإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله

الصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:


أحدها: شهود جزائها وثوابها.

الثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.

الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنّها مقدّرة في أمّ الكتاب قبل أن تخلق، فلا بدّ منها؛ فجزعه لا يزيده إلا بلاءً.

الرابع: شهوده حقِّ الله عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها الصبرُ بلا خلاف بين الأمة، أو الصبر والرضا على أحد القولين. فهو مأمور بأداء حقِّ الله وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلا بدَّ له منه، وإلا تضاعفت عليه.

الخامس: شهود ترتّبها عليه بذنبه، كما قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30]، فهذا عامٌّ في كلّ مصيبة دقيقة وجليلة، فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في رفع تلك المصيبة. قال علي بن أبي طالب: "ما نزل بلاءٌ إلاّ بذنب، ولا رُفِع بلاءٌ إلاّ بتوبة".

السادس: أن يعلم أنّ الله قد ارتضاها له واختارها وقسَمها، وأنّ العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيّدُه ومولاه. فإن لم يُوفِ قدر هذا المقام حقَّه، فهو لضعفه؛ فلينزل إلى مقام الصبر عليها. فإن نزل عنه نزل إلى مقام الظلم وتعدّى لحق.

السابع: أن يعلم أنّ هذه المصيبة هي دواءٌ نافع ساقه إليه الطبيبُ العليمُ بمصلحته الرحيمُ به، فليصبرْ على تجرعه، ولا يتقيأْه بتسخّطه وشكواه، فيذهبَ نفعه باطلاً.

الثامن: أن يعلم أنّ في عُقبى هذا الدواءِ من الشفاءِ والعافية والصحة وزوال الألم ما لا تحصل بدونه. فإذا طالعت نفسه كراهية هذا الداءِ ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره. قال تعالى:{وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216]، وقال الله تعالى: {فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].

وفي مثل هذا القائل:
لعلَ عتَبك محمودٌ عواقبُه***وربّما صحّت الأجسامُ بالعِلَلِ

التاسع: أن يعلم أنّ المصيبة ما جاءَت لِتُهلِكَه وتقتلَه، وإنما جاءَت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبيّن حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟، فإن ثبت اصطفاه واجتباه، وخلع عليه خِلَع الإكرام، وألبسه ملابس الفضل، وجعل أولياءَه وحزبه خدَماً له وعوناً له. وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرِدَ، وصُفِع قفاه، وأُقصي، وتضاعفت عليه المصيبة. وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت مصائب، كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعماً عديدة. وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبر ساعة، وتشجيع القلب في تلك الساعة. والمصيبة لا بد أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا بأنواع الكرامات والخيرات، وعن الآخر بالحرمان والخذلان. لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

العاشر: أن يعلم أنّ الله يربي عبده على السرّاءِ والضرّاءِ، والنعمة والبلاءِ؛ فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإنّ العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال. وأما عبد السراء والعافية الذي يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأنّ به، وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه؛ فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته. فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محكّ الابتلاءِ والعافية هو الأيمان النافع وقت الحاجة، وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبدَ ويبلّغه منازلَ المؤمنين، وإنّما يصحبه إيمانٌ يثبت على البلاء والعافية.

فالابتلاء كيرُ العبد ومحكّ إيمانه: فإمَّا أن يخرج تِبراً أحمر، وإما أن يخرج زَغَلاً محضاً، وإما أن يخرج فيه مادتان ذهبية ونحاسية، فلا يزال به البلاءُ حتى يخرج المادة النحاسية من ذهبه، ويبقى ذهبا خالصا.

فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست بدون نعمة الله عليه في العافية لشغلَ قلبه بشكره، ولسانه بقوله: "اللّهم أعنِّي على ذكرك وشكر وحسن عبادتك". وكيف لا يشكر مَن قيَّضَ له ما يستخرج به خَبَثه ونحاسه، ويُصيّره تِبراً خالصاً يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟.

فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبرَ على البلاءِ، فإنْ قويت أثمرت الرضا والشكر.

فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه بمنه وكرمه.


(منقول)

[font=&quot]( المصدر : كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين )[/font]
 

نوورالقرآن

مزمار فضي
21 نوفمبر 2009
777
2
0
رد: كيف تصبر على البلاء؟

عليه الصلاه واتم التسليم وعلي اله وصحبه وسلم


اللهم لك الحمد في السراء وفي الضراء

اللهم ان كنا صبرنا كما تحب وترضي فاكتبها لنا وان كنا قد قصرنا فانت العفو الحليم


اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد عبدك ورسولك الامين

جزاك الله خير
 

تروك

مشرف سابق
14 نوفمبر 2008
4,188
13
0
الجنس
ذكر
رد: كيف تصبر على البلاء؟


اللهم انا نسالك الصبر عند البلاء آمين.. .. جزاك الله خير

 

أم المحتسبات

مزمار فعّال
28 ديسمبر 2009
97
1
0
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: كيف تصبر على البلاء؟

(بسم الل)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرًا , رزقنا الله وإياكم الرضا

والثبات عند الإبتلاء

 

امة الرحمن 80

مزمار ألماسي
8 مايو 2008
1,442
14
0
رد: كيف تصبر على البلاء؟

الدنيا دار ابتلاء وامتحان

هي سجن المؤمن وجنة الكافر ..

نسأل الله ان يجعلنا من الصابرين عند البلاء ويرزقنا

رضاه والجنة


بارك الله فيك موضوع مميز

 

اشرف الليبي

مزمار فضي
26 نوفمبر 2009
640
3
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
ناصر القطامي
رد: كيف تصبر على البلاء؟

بارك الله فيك
قال الربيع بن أبي صالح : دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج فبكى رجل فقال سعيد : ما يُبكيك ؟ قال : لما أصابك . قال : فلا تبك ، كان في علم الله أن يكون هذا ، ثم تلا : [مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ] {الحديد:22}

 

جميل الجمال

مزمار ذهبي
5 يناير 2009
1,070
0
36
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: كيف تصبر على البلاء؟

جزاكم الله خير أستاذتنا الفاضلة
 

أم المحتسبات

مزمار فعّال
28 ديسمبر 2009
97
1
0
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: كيف تصبر على البلاء؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرًا , شكرًا على مروركم النافع
 

أم الفضل

مزمار جديد
22 ديسمبر 2009
15
0
0
رد: كيف تصبر على البلاء؟





نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلناواياكم من الصابرين
وجزاكى الله خيرا شيختى

 

أم المحتسبات

مزمار فعّال
28 ديسمبر 2009
97
1
0
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: كيف تصبر على البلاء؟

جزاك الله خيرًا أختى الكريمة , وأدعو الله سبحانه وتعالى :

" اللهم َّ اجعلنا من الصابرين عند البلاء وارزقنا

رضاك والجنة "


 

أم المحتسبات

مزمار فعّال
28 ديسمبر 2009
97
1
0
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: كيف تصبر على البلاء؟

(بسم الل)

جزاكم الله خيرًا , وشكرًا لمروركم

جعلنا الله من الصابرين المحتسبين.
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع