- 7 يناير 2008
- 1,085
- 4
- 0
- الجنس
- ذكر
نساء يرددن : أنقذونا في بيتنا رجل
ليس غريبا أن تطرق الفتن أبواب الناس فيخرجون إليها مسارعين
ولكن الغريب المحير والمذهل المحزن أن يخرج الناس يبحثون عن مواقع الفتن فيهبون إليها
وأبواب المحن فيلجونها.
ومما طم وانتشر من الفتن المظلمة ، التي ضاع معها بصر كل بصر ، وعقل كل لبيب
فتنة ولجت بيوت كثير من المسلمين ، أفسدت الأخلاق والسلوك ، وتسترت على كل خلق دنيء ،
وبدت كنافخ الكير الذي إن لم يحرق الثياب بإيقاده للنار والنفخ فيها ، لا يعدم المرء أن يجد عنده
ريحا خبيثة .
إنها فتنة عظيمة وقصة حزينة وهي فتنة ( السائقين في البيوت ) الذين جعلهم كثير من الناس بديلا عنه في الخدمة .
إن هذا السائق جاء إلى البلاد لكي يعيش ويقتات ، لم يأت مصلحا لشأن أو واعظا عن خطيئة ،
فإذا ببعض الناس يتعامل معه وكأنه يتعامل مع جدار جامد وصخور صماء ، فما يلبث إلا وقد
أطلعه على المحارم ، فيرى النساء بلا ستر ولا حجاب ، ويسمع كلاما وضحكا يحرك الجبال
الشاهقة ، ويظنون أنه ليس برجل !
وهذا التساهل هو رأس الشر كله .
نساء يخرجن مع السائق بكامل الزينة إلى الأعراس ، عطور فواحة ، ومجملات مبهرة، وضحكات فاتنة .
وهذا ما دعى كثيرا من السائقين أن يتمنى ما لم يكن يحلم بأنه سيطوله يوما من الأيام ، فناله وطاله .
اسمعوا إلى هذه الصرخات المدوية ،
تقول إحدى النساء : (( لا أبرء نفسي من الذنوب التي ارتكبت والجرائم التي أقترفت ولكني لم أكن كذلك قبل الزواج من زوج لاهي عني بأسفاره وتجارته وملذاته
بدأت الحكاية بعد زواج بلغ مدته ثلاث سنوات فارغة لم أر زوجي فيها إلا نادرا، قتلني الفراغ واعتدت على التسوق والتجوال دائما في الأسواق أشتري ما يلزم وما لا يلزم ، كأني أشتري الوقت بمال لم أتعب في جمعه
لكني أدفع ثمنه من مشاعري وأحساسي كامرأة بغياب زوجي عني وانشغاله بجمعه.
وقعت في حبائل أحد الشباب ، وبدأت المواعيد والزيارات له ، وكان من يوصلني إليه ولشهور طويلة السائق الأسيوي ، بل ويتستر علي أيضا .
فلما طرأ مرة وبالخطأ السؤال على ذهن زوجي : أنت أين تذهب ب (( ماما )) ؟ رد السائق بكل ثقة : إنها تذهب للسوق استغربت بداية تستره ولكن قلت : ربما كان هذا لأنه أمر عادي بالنسبة لأخلاقهم وعاداتهم .
وبعد فترة طويلة لاحظت تجرؤ السائق علي ، وبدأ يطلب مني النقود ، اعتقدت أنه بحاجة للمال للوقود أو لعطل في السيارة فأعطيته عشرة دنانير ، فأخذها وضحك ورمى بها على وجهي ، وقال :أنا أريد مائة دينار شهريا ، وإلا سأخبر (( بابا ))
وافقت وأنا ذليلة ، وزاد حقدي على زوجي الغائب اللاهي ، ولا زلت على هذه الحال حتى جاء اليوم الذي لطمني فيه السائق لطمة أفقدتني وعيي ، فقد تطاول السائق وطلب أن يمارس الخطيئة معي ، فصعقت وصفعته على وجهه ، فصفعني بما هو أقوى من ذلك ، فأخرج مجموعة من الصور التي صورها لي وأنا أدخل عمارة الريبة عند صاحبي وهددني بالصور إن لم أوافق .
واستنجدت بصديقي ففر هاربا مني وطلب قطع العلاقة .
وها أنا أقضي ليلي بالسهر والبكاء ونهاري بالهم والتفكير ، أريد الخلاص ولا أدري كيف ؟؟؟
فيا أيها الناس اعتبروا بحوادث الزمان ، إنا لا نذكر هذا شماتة ولكن اعتبارا ما يحدث لغيرنا ، والسعيد من وعظ بغيره والشقي من وعظ بنفسه ، وما هذا إلا مثال يساق ، فانتبهوا حتى لا تدمر الأسر ، فيضيع الأبناء والبنات ، وتهيم الزوجات ، بسبب تساهل وغفلة ، وتعدي حدود الله حتى يقع المرء في مغبة فعله .
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها ، وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
مقتبس من كتاب : خطب المنبر
للشيخ : سالم العجمي ( غفر الله له ولوالديه )


