- 8 أبريل 2007
- 119
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
قاعة : 151
من شرح العقيدة الواسطية
1 ـ أنواع المعيه
2 ـ عدم منافاة معية الله سبحانه مع علوه سبحانه والرد على أهل البدع ::
من شرح الشيخ ابن عثيمين
إثبات علو الله لقوله: ]وهو العلي[ ومذهب أهل السنة والجماعة أن الله سبحانه وتعالى عال بذاته، وأن علوه من الصفات الذاتية الأزلية الأبدية.وخالف أهل السنة في ذلك طائفتان: طائفة قالوا: إن الله بذاته في كل مكان وطائفة قالوا: إن الله ليس فوق العالم ولا تحت العالم ولا في العالم ولا يمين ولا شمال ولا منفصل عن العالم ولا متصل.والذين قالوا بأنه في كل مكان استدلوا بقول الله تعالى: ] وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [ [المجادلة: 7]، واستدلوا بقوله تعالى: ] هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ [الحديد: 4]، وعلى هذا، فليس عالياً بذاته، بل العلو عندهم علو صفة.أما الذين قالوا: إنه لا يوصف بجهة، فقالوا: لأننا لو وصفناه بذلك، لكان جسماً، والأجسام متماثلة، وهذا يستلزم التمثيل وعلى هذا، فننكر أن يكون في أي جهة.ولكننا نرد على هؤلاء وهؤلاء من وجهين:
الوجه الأول: إبطال احتجاجهم.
والثاني: إثبات نقيض قولهم بالأدلة القاطعة.
1- أما الأول، فنقول لمن زعموا أن الله بذاته في كل مكان: دعواكم هذه دعوى باطلة يردها السمع والعقل:
- أما السمع، فإن الله تعالى أثبت لنفسه أنه العلي والآية التي استدللتم بها لا تدل على ذلك، لأن المعية لا تستلزم الحلول في المكان، ألا ترى إلى قول العرب: القمر معنا، ومحله في السماء؟ ويقول الرجل: زوجتي معي، وهو في المشرق وهي في المغرب؟ ويقول الضابط للجنود: اذهبوا إلى المعركة وأنا معكم، وهو في غرفة القيادة وهم في ساحة القتال؟ فلا يلزم من المعية أن يكون الصاحب في مكان المصاحب أبداً، والمعية يتحدد معناها بحسب ما تضاف إليه، فنقول أحياناً: هذا لبن معه ماء وهذه المعية اقتضت الاختلاط. ويقول الرجل متاعي معي، وهو في بيته غير متصل به، ويقول: إذا حمل متاعه معه: متاعي معي وهو متصل به. فهذه كلمة واحدة لكن يختلف معناها بحسب الإضافة، فبهذا نقول: معية الله عز وجل لخلقه تليق بجلاله سبحانه وتعالى، كسائر صفاته، فهي معية تامة حقيقية، لكن هو في السماء.
- وأما الدليل العقلي على بطلان قولهم، فنقول: إذا قلت: إن الله معك في كل مكان، فهذا يلزم عليه لوازم باطلة، فيلزم عليه:
أولاً: إما التعدد أو التجزؤ، وهذا لازم باطل بلا شك، وبطلان اللازم يدل على بطلان اللزوم.
ثانياً: نقول: إذا قلت: إنه معك في الأمكنة، لزم أن يزداد بزيادة الناس، وينقص بنقص الناس.
ثالثاً: يلزم على ذلك ألا تنزهه عن المواضع القذرة، فإذا قلت: إن الله معك وأنت في الخلاء فيكون هذا أعظم قدح في الله عز وجل.
فتبين بهذا أن قولهم مناف للسمع ومناف للعقل، وأن القرآن لا يدل عليه بأي وجه من الدلالات، لا دلالة مطابقة ولا تضمن ولا التزام أبداً.
وأما شرح الشيخ ابن تيمية
في هذه الآيات الكريمات إثبات معية الله – تعالى – لخلقه. ((والمعية في كتاب الله على وجهين: عامة، وخاصة.
فالعامة كقوله – تعالى – ] هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ [ [الحديد: 4]، وقوله ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {7} [ [المجادلة: 7].
فهذه معية عامة لكل متناجيين، وكذلك الأولى عامة لجميع الخلق)) ([1]).
((و أما المعية الخاصة ففي قوله – تعالى –: ] إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ [ [النحل: 128]، وقوله – تعالى – لموسى: ] إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [ [طه: 46]، وقال – تعالى-: ] إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا [ [التوبة: 40] يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر رضي الله عنه فهو مع موسى، وهارون دون فرعون، ومع محمد، وصاحبه دون أبى جهل، وغيره من أعدائه، ومع الذين اتقوا، والذين هم محسنون دون الظالمين المعتدين)) ([2]).
وقد دل على معية الله – تعالى – لخلقه كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع ((الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، ولم يخالفهم فيه أحد يعتد بقوله)) ([3]).
و ((لفظ المعية قد استعمل في الكتاب، والسنة في مواضع تقتضي في كل موضع أموراً لا يقتضيها في الموضع الآخر)) ([4]).
فالمعية العامة التي في مثل قوله – تعالى-: ] وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ [ [الحديد: 4] وفي قوله: ] إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [ [الأعراف: 7] قد ((دل ظاهر الخطاب أن حكم هذه المعية، ومقتضاها، أنه مطلع عليكم، شهيد عليكم، ومهيمن عالم بكم، وهذا معنى قول السلف: إنه معهم بعلمه)) ([5]).
أما المعية الخاصة فقد دل سياق آياتها ((على أن المقصود ليس مجرد علمه، وقدرته، بل هو معهم في ذلك بتأييده، ونصره وأنه يجعل للمتقين مخرجاً، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون)) ([6])، فهو – سبحانه – ((معهم بالنصر، والتأييد، والإعانة على عدوهم)) ([7]).
وهذه المعية التي يثبتها أهل السنة والجماعة ((ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب – عز وجل – مختلطة بالخلق)) ([8])، أو ((أنه بذاته في كل مكان، أو أن وجوده عين وجود المخلوقات، ونحو ذلك من مقالات الجهمية)) ([9]) كما سيأتي بيانه.
ومعيته سبحانه لا تنافي علوه على خلقه واستواءه على عرشه ، فإن قربه سبحانه ومعيته ليس كقرب المخلوق ومعية المخلوق للمخلوق ، فإنه سبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ولأن المعية مطلق المقارنة لا تقتضي مماسة ولا محاذاة . تقول العرب : ما زلنا نمشي والقمر
وقوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام : إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى أي : لا تخافا من فرعون
معنا مع أنه فوقهم والمسافة بينهم وبينه بعيدة . فعلو الله جل جلاله ومعيته لخلقه لا تنافي بينهما . وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله
إِنَّنِي مَعَكُمَا تعليل للنهي ، أي : معكما بالنصر لكما والمعونة على فرعون أسمع كلامكما وكلامه وَأَرَى مكانكما ومكانه لا يخفى علي من أمركم شيء .
والشاهد من الآية : أن فيها إثبات المعية الخاصة في حق الله تعالى لأوليائه بالنصر والتأييد ، كما أن فيها إثبات السمع والبصر له سبحانه وتعالى .
وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا أي : تركوا المحرمات والمعاصي على اختلاف أنواعها وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ بتأدية الطاعات والقيام بما أمروا به ، فهو سبحانه مع هؤلاء بتأييده ونصره ومعونته ، وهذه معية خاصة وهي محل الشاهد من الآية الكريمة .
وقوله : واصبروا هذا أمر بالصبر وهو حبس النفس ، والمراد به هنا الصبر على شدائد الحرب التي بين المسلمين وبين الكفار ، ثم علل هذا الأمر بقوله : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ فهو سبحانه مع الصابرين في كل أمر ينبغي الصبر فيه .
والشاهد من الآية الكريمة : أن فيها إثبات معية الله للصابرين على طاعته والمجاهدين في سبيله ، قال الإمام الشوكاني : ويا حبذا هذه المعية التي لا يغلب من رزقها غالب ولا يؤتى صاحبها من جهة من الجهات وإن كانت كثيرة . أ هـ .
وقوله تعالى : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً الفئة : الجماعة والقطعة منهم بِإِذْنِ اللَّهِ أي : بإرادته وقضائه ومشيئته وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ هذا محل الشاهد من الآية الكريمة ، وهو إثبات معية الله سبحانه للصابرين على الجهاد في سبيله ، وهي معية خاصة مقتضاها النصر والتأييد .
ما يستفاد من مجموع الآيات السابقة : أفادت إثبات المعية ، وأنها نوعان :
النوع الأول : معية عامة كما في الآيتين الأوليين ، ومقتضى هذه المعية إحاطته سبحانه بخلقه وعلمه بأعمالهم خيرها وشرها ومجازاتهم عليها .
النوع الثاني : معية خاصة بعباده المؤمنين ومقتضاها النصر والتأييد والحفظ ،
هذا والله أعلى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=55#_ftnref1
http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=55#_ftnref2
http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=55#_ftnref3
http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=55#_ftnref4
http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=55#_ftnref5
http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=55#_ftnref6
http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=55#_ftnref7
http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=55#_ftnref8
http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=55#_ftnref9وأما شرح الشخ الفوزان
الشرح :
قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ -إلى قوله- وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا تقدم تفسيره وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا أي : هو معكم بعلمه رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأين كنتم في بر أو بحر في ليل أو نهار في البيوت أو القفار الجميع في علمه على السواء تحت سمعه وبصره . يسمع كلامكم ، يرى مكانكم ، وهذا محل الشاهد من الآية الكريمة ففيه إثبات المعية العامة وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لا يخفى عليه شيء من أعمالكم .
وقوله تعالى : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ النجوى : السر ، والمعنى : ما يوجد من تناجي ثلاثة إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ أي : جاعلهم أربعة وجاعلهم ستة من حيث إنه سبحانه يشاركهم في الاطلاع على تلك النجوى ، وتخصيص هذين العددين بالذكر لأن أغلب عادات المتناجين أن يكونوا ثلاثة أو خمسة ، أو أن سبب النزول تناجي ثلاثة في واقعة وخمسة في واقعة أخرى . وإلا فهو سبحانه مع كل عدد قل أو كثر ، ولهذا قال تعالى : وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أي : ولا أقل من العدد المذكور كالواحد والاثنين ولا أكثر منه كالستة والسبعة إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ بعلمه يعلم ما يتناجون به ولا يخفى عليه شيء منه .
قال المفسرون : إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم ، ويوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم فيحزنون لذلك ، فلما طال ذلك وكثر ، شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم فأنزل الله هذه الآيات .
وقوله تعالى : أَيْنَ مَا كَانُوا معناه : إحاطة علمه سبحانه بكل تناج يقع منهم في أي مكان ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ أي يخبرهم سبحانه بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ويجازيهم على ذلك وفي هذا تهديد لهم وتوبيخ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لا يخفى عليه شيء .
والشاهد من الآية : أن فيها إثبات معية الله لخلقه وهي معية عامة مقتضاها الإحاطة والعلم بجميع أعمالهم ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله : افتتح الآية بالعلم واختتمها بالعلم .
وقوله تعالى : لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا هذا خطاب من النبي - صلى الله عليه وسلم - لصاحبه أبي بكر رضي الله عنه حينما كانا في الغار وقت الهجرة وقد لحق بهما المشركون أبو بكر رضي الله عنه خوفا على النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى الكفار فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تَحْزَن أي : دع الحزن إنّ اللَّه معنا بنصره وعونه وتأييده . ومن كان الله معه فلن يغلب . ومن لا يغلب لا يحق له أن يحزن .
والشاهد من الآية : أن فيها إثبات المعية الخاصة بالمؤمنين التي مقتضاها النصر والتأييد .

